الأحد، 13 مارس، 2011

عناصر الاجراءات القضائية وجزاء مخالفتها : محاضرات في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية

عناصر الاجراءات القضائية وجزاء مخالفتها

- تعتبر الخصومة القضائية مجموعة من الاجراءات التي ترمي إلى الفصل في الدعوى القضائية بمقتضى صدور حكم في الموضوع أو ترك للخصومة ينهيان النزاع المنشور أمام القاضي والخصومة القضائية تقوم على مجموعة من الإجراءات والتي يترتب على مخالفتها أو إغفال القيام بها آثار معينة .

1 – عنصر الشكل في الإجراء القضائي :
يعتبر الشكل من أهم عناصر الإجراء القضائي وهو مقرر لصحته تتمثل مظاهر هذا الشكل فيما يلي
أ – مكان الإجراء : القاعدة العامة تتم الإجراءات في المحكمة فإيداع عريضة الدعوى يتم لدى كتابة الضبط وتقديم أي دفع أو طلب أثناء سير الخصومة يقدم مباشرة أمام المحكمة وتتم بعض الإجراءات خارجها مثل التكليف بالحضور في موطن المدعى عليه والمعاينة .
ب : الكتابة : يشترط المشرع الكتابة في معظم الإجراءات وذلك وفقا لنص المادة 9 إ م * الأصل في إجراءات التقاضي أن تكون مكتوبة *
ج – زمن الإجراء : يحدد المشرع ظرفا زمنيا يجب مراعاته عند القيام بالإجراء ، ويتخذ هذا التحديد صورا مختلفة فقد يحدد المشرع وقتا لاتخاذ الإجراء دون أن يكون له علاقة بأي واقعة سابقة أو لاحقة ومثال ذلك عدم جواز إجراء أي تبليغ قبل الثامنة صباحا ولا بعد الثامنة مساءا ولا في أيام العطل الرسمية إلا في حالة الضرورة و بإذن من القاضي مادة 416 إ م .
وقد يحدد المشرع وقت الإجراء بإجراء آخر فيوجب اتخاذ الإجراء وفق ترتيب معين بين إجراءات الخصومة ومثال ذلك وجوب إيداع الدفع الشكلي قبل أي دفع أو دفاع في الموضوعين وقد يحدد المشرع ميعادا يتخذ الإجراء قبله أو خلاله أو بعده كدعوى الحيازة التي لا ترفع إلا بعد مضي سنة من ممارستها بصفة هادئة علنية ومستمرة والاستئناف الذي يجب القيام به خلال شهر من تاريخ التبليغ وكذلك دعوى وقف الأعمال الجديدة التي ترفع قبل مضي سنة من بدأ الأشغال ويختلف الغرض من تقرير الميعاد بالنظر إلى كل ميعاد على حدا فتقرير ميعاد التكليف بالحضور هو منح الخصوم فترة زمنية كافية تسمح له باتخاذ الإجراء القضائي الملائم ، وتحديد ميعاد الطعن هو حث الخصوم على تقديم طعونهم في مواعيد قصيرة لضمان استقرار المراكز القانونية التي تحددها الأحكام القضائية .
- وجميع المواعيد المنصوص عليها في قانون الإجراءات المدنية تحتسب كاملة ولا يحتسب يوم التبليغ ويوم انقضاء الأجل ( أول و آخر يوم ) وإذا صادف اليوم الأخير يوم عطلة يمدد الأجل إلى اليوم الذي يليه مادة 405 إ م ويعتد بآجال العطل التي تقع داخل الميعاد .
- عنصر الموضوع في الإجراء القضائي :
لوجود الإجراء القضائي وصحته لا بد من توفر مجموعة من العناصر الموضوعية والتي تتمثل في :
1 – صلاحية الشخص للقيام بالإجراء : لصحة الإجراء يجب أن تتوفر لدى من قام به صلاحية اللازمة ويكون القائم بالإجراء إما مدعيا أو مدعى عليه أو قاضيا أو مساعد القضاء ويكون ذلك بتوفر أهلية الاختصام أو أهلية التقاضي في صاحب الصفة في الدعوى ويكون بتوفر الصفة في التقاضي لدى الممثل القانوني للشخص الطبيعي أو المعنوي ، كما يجب أن يصدر الإجراء من القاضي الذي يخوله القانون سلطة القيام به وهذا ما يستلزم وجود القاضي وصحته كما يشترط ذلك أيضا في المحامي وكاتب الضبط والخبير والمحضر القضائي والشاهد .
2 – الإرادة : الإجراء القضائي عمل يتم بإرادة من يتخذه ، والإرادة قرينة بسيطة يمكن إثبات عكسها عن طريق التمسك بانعدام الأهلية أو ....تحال صدور الإجراء من قاصر أو مجنون .
3 – المحل : محل المطالبة القضائية هو الإدعاء ، ومحل الحكم هو الأمر المقضي فيه ، ومحل الشهادة هو الواقعة موضوع الشهادة وكل إجراء قضائي لا بد من محل ويشترط في هذا المحل أن لا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة
4 – السبب : وهو الباعث الدافع للقيام بالإجراء القضائي ويشترط فيه كذلك أن لا يكون مخالفا للنظام العام والآداب العامة .
5 – المفترضات والمقدمات : وهي الأعمال والوقائع التي يتطلب المشرع وجودها قبل اتخاذ أغلب إجراءات الخصومة ومنها وجوب إصدار الحكم للقيام بالاستئناف ، ووجوب تقديم العارضة وتسجيلها قبل إجراء التكليف بالحضور واتخاذ إجراءات الخصومة ، ووجوب عرض النزاع على مفتشيه العمل قبل اللجوء إلى القسم الاجتماعي .

جزاء مخالفة الإجراءات القضائية أو تخلف عناصرها :
تأصل عام فإن القاعدة القانونية ، ملزمة مقترنة بجزاء ويترتب على مخالفة القواعد الإجرائية أو تخلف أحد عناصر الإجراء جزاءات إجرائية تتمثل في البطلان الانعدام والسقوط .
أ – البطلان : البطلان وصف قانوني يلحق العمل المخالف لنموذجه القانوني مخالفة تؤدي إلى عدم إنتاج الأثر القانوني الذي يترتب عليه لو كان صحيحا ويلتزم القاضي بالتصريح ببطلان الإجراء في حالتين :
أ – حالة النص الصريح : يقضي القاضي ببطلان الإجراء إذا ما جعله المشرع جزءا إجرائيا بنص صريح ومثال ذلك ما جاء في نص المادة 64 إم * حالات بطلان العقود غير القضائية والإجراءات من حيث موضوعها محددة على سبيل الحصر فيما يأتي انعدام الأهلية للخصوم .
- انعدام الأهلية أو التفويض لممثل الشخص الطبيعي أو المعنوي وكذلك نص المادة 152 إ م
* يؤدي الشاهد اليمين بأن يقول الحقيقة وإلا كانت شهادته قابلة للإبطال *.المادة 152إم فالبطلان منصوص عليه صراحة في هذه النصوص القانونية يقضي به القاضي من تلقاء نفسه و في أي مرحلة كانت عليها الدعوى
ب – حالة النص الغير الصريح : وهو النص الذي يحمل صيغة الالتزام دون أن يحدد جزاء البطلان والنص في هذه الحالة يحمل تأويلين التأويل الأول أنه لا يعتبر الشكل المقرر جوهريا فلا بطلان في حالة مخالفته والتأويل الثاني أن الشكل المقرر جوهريا يترتب البطلان في حالة مخالفته فيقضي به القاضي. ولكن متى يقرر القاضي بطلان الإجراء القاضي في حالة النص غير صريح ؟
- يعتبر الشكل جوهريا متى كان لازما لصحة الإجراء ومقررا للمصلحة العامة لا يراعي المشرع في وضعه مصلحة المدعى أو المدعى عليه فقط وإنما يضعه ضمانة لكافة الخصوم وفي هذه الحالة يعتبر الشكل من النظام العام وإذا كان كذلك في حالة تخلف يؤدي إلى بطلان الإجراء ويشير القاضي حالة البطلان من تلقاء نفسه وفي أية مرحلة كانت عليها الدعوى .
- أما إذا كان الشكل مقررا لمصلحة أحد الخصوم كالأجل الممنوح في التكليف بالحضور مهلة 20 يوما ما بين تاريخ تسلم التكليف وتاريخ الجلسة وفي هذه الحالة الإجراء مقرر لمصلحة المدعى عليه حتى يتمكن من تحضير دفاعه ، فإذا أثار الخصم المقرر الإجراء لمصلحته حالة البطلان استجاب له القاضي وهذا هو البطلان النسبي ولكن لا يثيره القاضي من تلقاء نفسه وإذا أغفل الخصم مناقشته يسكت عنه القاضي و يعتبر كأنه صحيح لأن الإجازة اللاحقة كالإذن السابق .
آثار الحكم بالبطلان :
يترتب على الحكم بالبطلان أثاران هامان هما :
1 – اعتبار الإجراء كأن لم يكن ولكن هذا يؤثر على الحق محل النزاع إذا يمكن للمدعى بعد بطلان العريضة تقديم مطالبة قضائية أخرى ، بشرط أن لا يكون حقه قد سقط بالتقادم.
2 – بطلان الإجراء المعيب والإجراءات اللاحقة له : قد يؤدي بطلان الإجراء المعيب إلى تدرج البطلان للإجراءات التالية اللاحقة له فما بني على باطل فهو باطل ومثال ذلك بطلان الحكم الصادر إثر بطلان العريضة المفتتحة للخصومة ويتوقف ترتيب هذا الأثر على شرطان هما :
– أن يكون الإجراء لاحقا فلا تتأثر الإجراءات السابقة ببطلان إجراء تالي لها.
- أن يكون الإجراء مبنيا على الإجراء الباطل ، فلا تترتب عن بطلان شهادة شاهد ، بطلان شهادة لاحقة لشاهد آخر لأن كل من إجراءين منفصلين عن بعضهما البعض ولو تعلقا بنفس الواقعة.

تصحيح البطلان : إذا تحقق عيب في شكل الإجراء أدى إلى بطلانه وتم تصحيحه بإذن من القاضي وفقا لنص المادة 62 إ م فإن ذلك الإجراء ب... غير معيبا ويكون تصحيح البطلان وفقا للقواعد الآتية :
أ- يدخل التصحيح ضمن السلطة التقديرية للقاضي فيمنح للخصوم أجلا لتصحيح الإجراء المشوب بالبطلان بشرط عدم بقاء أي ضرر قائم بعد التصحيح ، وإذا لم يقوم الخصوم بهذا التصحيح في الميعاد المحدد تقضي المحكمة ببطلانه .
ب - أن يكون التصحيح جائزا ، لا يتعلق البطلان بالنظام العام .
ج - يكون للتصحيح أثر رجعي يبدأ من تاريخ اتخاذ الإجراء .
- أما من حيث الموضوع فإن المادة 64 إم حددت حالات بطلان العقود غير القضائية والإجراءات على سبيل الحصر في حالتين :
1 – انعدام أهلية الخصوم
2 – انعدام الأهلية أو التفويض لممثل الشخص الطبيعي أو المعنوي وتخلف شرط الأهلية يؤدي إلى بطلان الإجراء من حيث الموضوع ويشير القاضي هذا البطلان من تلقاء نفسه حتى ولو لم يتمسك به الخصوم المادة 65 إ م .

الانعدام : يعتبر الإجراء متعمدا إذا شابه عيب جسيم يمنع من اعتبارهموجودا مند اتخاده ، كما لو لم تتوفر فيه أحد عناصره اللازمة مثل انعدام المحل أو الشخص فتعتبر المطالبة القضائية المقدمة باسم شخص توفي قبل رفع الدعوى ، كما يعتبر م.... الحكم الذي يصدر من شخص ليس له ولاية القضاء.
ويتمثل جزاء الانعدام فيما يلي :
لا يحتاج الإجراء المنعدم إلى صدور حكم قضائي ، فهو ليس بحاجة إلى ما يعدمه ، ولا يصبح سليما بمضي المدة ، وسبيل التمسك بانعدامه يبقى مفتوحا والطعن فيه قائما وهو عكس الإجراء الباطل .
- لا يترتب الإجراء المنعدم أي أثر قانوني فعريضة الدعوى المنعدمة مثلا لا تنشئ التزاما على القاضي ولو بالحكم ببطلانها ، و إذا أهملها لا تعتبر منكرا للعدالة .
- إذا كان يجوز التمسك بجزائي البطلان والانعدام بطريقي الطعن والدفع ، فإن التمسك بالانعدام جائز عن طريق المنازعة في تنفيذ الإجراء.

السقوط : السقوط جزاء إجرائي يتمثل في انقضاء حق القيام بإجراء معين بسبب تجاوز الحدود التي وضعها المشرع لمباشرته ويتحقق ذلك في حالات متعددة موجودة في نصوص متفرقة تأخذ منها أمثلة التالية :
1 – عدم احترام الترتيب الذي يضعه المشرع الإجراءات فتقديم الدفع الموضوعي أولا يؤدي إلى سقوط أي فقدان الحق في تقديم الدفوع الإجرائية ، وكذلك رفع دعوى الملكية يؤدي إلى سقوط الحق في رفع دعوى الحيازة.
2 – التنازل عن اتخاذ الإجراء : كالتنازل عن حق الطعن في الحكم الصادر فبمرور ميعاد شهر بعد تبليغ الحكم الابتدائي يسقط الحق في الاستئناف فيه .
3 – عدم اتخاذ الإجراء في الوقت المحدد قانونا مثل دعوى منع التعرض الذي يضع لها المشرع ميعاد سنة مند أول فعل للاعتداء أو التعرض فإذا انقضى هذا الميعاد سقط الحق في مباشرة هذه الدعوى

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

baraka elaho fik

غير معرف يقول...

http://alqanoneen.blogspot.com/2015/03/Mecelle-pdf-Magazine-Provisions-Adliya.html

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار