الأربعاء، 22 ديسمبر، 2010

تطبيقات شريعة









الشريعة الإسلامية





سعر التطبيق بالقاهرة 450 قرش

سعر التطبيق بالأقاليم475 قرش



س1:

اشرح معنى خاصية الخلود والأبدية للتشريع الإسلامى ؟

الاجابــــة

يتمثل معنى الأبدية والخلود فى الاستمرار بلا انقطاع ولا توقف وثبوت الأمر والاعتقاد فيه اعتقادا جازما بلا انتهاء .

كقوله تعالى فى لبث المؤمنين الدائم فى الجنة ] خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا [ أى مكث بلا انتهاء وأبدية بلا انقطاع .

فحياة النبى فى خلود معجزاته واستمرارية تعاليمه وهدايته إلى يوم الدين. والرسالة الوحيدة أمام أعيننا المستمرة دون تبديل أو مزج وأحكامها المستمدة منها هى شريعة الإسلام وأحكام الفقه الإسلامى .

والكتاب الدائم فى صورته الأصلية - دون أن يمس حرف من أحرفه بل تشكيل من تشكيلاته فى الكتب السماوية جميعها هو القرآن الكريم ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ .

كما أن تعاليم نبينا محمد r فى جميع شئون الحياة المتمثلة فى سنته وسيرته المشرفة تملأ أسماعنا فى الوقائع كأنها تصدر اليوم وتلاحق الأحداث وتكشف ما فى النفوس وذلك دليل على تشبع الأمة بتعاليم رسالتها وعدم حاجتها إلى شرع جديد لكمال وتمام دينها .

كما أن من دلائل الأبديه لأحكام الفقه الإسلامى أنها تتمع بخاصيتى الثبات والتغير من حيث أنها تضم شقين من الأحكام .

الشق الأول:

ورد فى صورة قواعد كلية فى صورة مجملة .. يمكن إدراج كل جديد تحت تفصيلاتها مادام خاضعا لنفس مضمون هذا الحكم الكلى .

الشق الثانى :

من الأحكام وقد ورد فى صورة تفصيلية بجزئياته نظرا لما تحويه هذه الموضوعات من الخطورة والأهمية لو تركت للبشر لتفصيلاتها. لتعلقها بأهوائهم وشهواتهم كأحكام الزواج والفرق الزوجية وما يرتبط بهما من أحكام النساء ومسائل الميراث والوصايا وكأحكام العقيدة والأخلاق .

ويترتب على خاصية ورود معظم أحكام الفقه الإسلامى كلية مجملة فى النصوص التشريعية من الكتاب والسنة ضمان الأبدية لأحكام الفقه وعدم انتهائها أو نضوبها. ذلك أن كل واقعة تجد يعمل الفقهاء فكرهم فى إدراجها تحت قاعدتها الكلية ، ولو قدر احتواء الكتاب والسنة لأحكام وقائع بعينها كما فى القوانين الوضعية لجاء الوقت الذى تنتهى فيه هذه الأحكام بانتهاء الوقائع الواردة فيها فيلزم التغيير وهو ما يحدث فى القوانين الوضعية - ولم يحدث فى الفقه الإسلامى .

ثم تتوالى النصوص لتؤكد حقيقة الخلود والأبدية وختم هذه الشريعة ونبيها للشرائع والأنبياء .

يقول تعالى : ] مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ [ .

ثم قوله « r» فى بيان موقع رسالته ونبوته « إن مثلى ومثل الأنبياء من قبلى كمثل رجل بنى بيتا فأحسنه واجمله إلا موضع لبنة من زاوية فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون هلا وضعت هذه اللبنة فأنا اللبنة وأنا خاتم النبيين » .

ومما نزل بصدد تعهد المولى عز وجل للقرآن وحده دون باقى الكتب السماوية بالحفظ والخلود فى قوله تعالى : ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ .

أما باقى الكتب السماوية فلم يقصد بها الإعجاز أو التحدى بل نور وهداية لوجود غيرها من المعجزات تناسب زمن أصحابها فالشريعة التى اجتمعت لها كل عوامل البقاء ولا يشوب كمالها احتياج يتصف فقهها بالأبدية والخلود .


س2 :

اشرح تفصيلاً معنى الشريعة والفقه فى اللغة والإصطلاح ؟

الإجابــــــــة

الدين والشريعة :

يتجه التفكير لمجرد إطلاق لفظة « دين » إلى تصور مفهوم لفظة « شريعة » وفى الحقيقة فإن هناك ارتباط وثيق بين اللفظتين بحيث يصعب الفصل بينهما .

فكلمة « دين » فى لغة العرب من دان لفلان إذا خضع له ودان بالإسلام دينا إذا تعبد به وتدين ، ويقال رجل دين بالتشديد مثل ساد فهو سيد.

ويكاد يعم معنى الدين فى مفهوم الكافة بالعلاقة بين الخالق والمخلوق من حيث الطاعة والخضوع . وكان هذا سبب ترادف اللفظين نظرا لأن احكام الشريعة واجبة الاتباع والالتزام بطاعتها.

وبهذا المعنى ورد قوله r « الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والأحمق من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأمانى » فدان فى الحديث هو من أخضع نفسه لخالقها فقومها لأوامره وجنبها نواهيه .

أما مفهوم كلمة الدين فى الاصطلاح الشرعى فمؤداها : كل ما أنزله الله على أنبيائه عليهم السلام من أحكام ومسالك تؤدى بالمتدبرين الملتزمين بها إلى صلاح دنياهم وأخراهم .

ومن هذا المعنى يتضح لنا اتحاد جميع الرسالات السماوية فى دعوتها وهدفها وهى دعوة التوحيد للمولى عز وجل وتنزيه ذاته عن كل شريك أو شبيه.

وهذا ما بينته الآية الكريمة فى قوله تعالى ] شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [

كذلك قوله r « نحن معاشر الأنبياء إخوة لعلات ديننا واحد » أى أننا معاشر الأنبياء متعددون وهدفنا لدعوة التوحيد واحد ، حيث تندرج العقائد الدينية فى كلمة التوحيد .

الملة :

ويترادف لفظ الدين بمعناه هذا مع كلمة « الملة » بمعناها الاصطلاحى فيقال ملة الإسلام من حيث هى ، وملة النبى إبراهيم ، من حيث هى مملاة أى تعاليم الدين أمليت على النبى من لدن المولى عز وجل .

ومن ذلك قوله تعالى ] مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ [ . وقوله ] وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ[ . وقوله تعالى موجها خطابه إلى رسوله الكريم ] قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [ . وقوله ] ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنْ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [. وقوله بنفس مدلول الخطاب ] قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا [ . أى قل يا محمد إنك هديت إلى الطريق المستقيم حتى من قبل بعثتك بأن « وجهت إلى ملة الإسلام أى إسلام الوجه والأمر إلى الله وحدده دون شريك» .

وهنا يتدرج مفهوم لفظى الدين ، والملة من حيث اتساع أفرادهما حتى نصل بهما إلى المعنى المقصود « دين الإسلام » « وملة الإسلام » .

فعند إطلاقهما يكون معناهما الاصطلاحى الدال على جميع الأديان والرسالات السماوية .

وبنبتهما إلى الإسلام يكون محددا بالأحكام والتعاليم التى نزلت على يد محمد وهو ما يتحد فى مراده مترادفا مع اصطلاح الشريعة عند نسبته إلى الإسلام كما سنرى .

مفهوم الشريعة :

ثم نصل إلى مفهوم كلمة « الشريعة » لنتبين العلاقة بينها وبين الدين والملة. ثم إلى علاقتها بالاصطلاح محل بحثنا وهو الفقه الإسلامى .

يطلق لفظ (الشريعة) فى أصل معناه اللغوى : على مورد الماء أى مكان ورود الناس للماء والشرع بالكسر مأخوذ من الشريعة وهو مورد الناس للماء ويسمى هذا المورد بذلك لظهوره لجميع الناس ومعرفتهم به ومنه قولهم شرعت الابل أى حضرت إلى مورد الماء .

كما يطلق فى اللغة على الطريق المستقيم الواضح ومنه قوله تعالى لنبيه محمد : ] ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا [ .

ويتبين كما سيلى مدى الارتباط الوثيق بين المفهوم اللغوى بمعانيه المختلفة وبين المعنى الشرعى الاصطلاحى للشريعة حيث هى الطريق المستقيم - الذى لا اعوجاج فيه ولا خلل لهداية البشر - إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم .

كما أنها المورد النقى الذى لا غنى للانسان عنه من حيث هو السبيل إلى الحياة والغذاء للأرواح فى التمسك بأهداب الحياة . فى البعد عن منابعه الموت للأبدان ففيه صلاح النفس وتهذيب الخلق وقواعد التعامل بما يفيده المعنى الشرعى.

أما الشريعة فى اصطلاح الفقهاء : فهى بمفهومها المتسع التى ترادف به اصطلاحى الدين والملة « هى الأحكام التى سنها الله لعباده على لسان رسله وأنبيائه » وهى بهذا تشمل جميع الرسالات السماوية التى هى جميعا توضح الطريق المستقيم الداعى إلى توحيد المولى عز وجل .

فما جاء به كل رسول من الرسل يسمى شريعة كشريعة موسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين فهى : ما شرعه الله لعباده من الأحكام التى جاء بها نبى من الأنبياء عملا واعتقادا .

ومن هذا المعنى قوله تعالى ] شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ [ وقوله تعالى ] لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا [.

أما ما يخصص هذا المفهوم الذى يشمل الشرائع السماوية جميعا فيظهر من تعريف « الشريعة الإسلامية » : بأنها ما نزل به الوحى على سيدنا محمد r سواء تعلق بأمور العقيدة أو الأخلاق أو العبادات أو بالمعاملات .

تعريف الفقه الإسلامى فى الاصطلاح الشرعى :

مر مفهوم الفقه الإسلامى الاصطلاحى بطورين متتابعين :

الطور الأول :

وهو يتسع ليشمل نفس مفهوم الشريعة الإسلامية السابق ذكره . ليكون: العلم بكل أحكام الدين ، أو الفهم لجميع أحكام الدين بأنواعها المتعددة، وكان هذا الطور بهذا المعنى فى صدر الإسلام وبصورة أدق فى حياة النبى rوصدر عصر الصحابة رضوان الله عليهم .

وجاء قوله تعالى موضحا هذا المعنى العام للفقه فى قوله تعالى : ] فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ [.

ولكن تدرجت أهمية الموضوعات التى يشملها الفقه بمعناه العام ليكون فى الصدارة منها ما يوضح الطريق للعمل الموصل إلى الآخرة. ثم يلى ذلك باقى الفروع من أحكام المعاملات والأحكام الفرعية الأخرى .

وكان علم الفقه يطلق فى هذا الطور على ذات الأحكام كما كان يطلق على الفهم لهذه الأحكام .

وكان من الطبيعى أن يتغير هذا المفهوم المتسع للفقه بعد انتهاء الفترة التى كان فيها متلقى الوحى هو النبى r والذى كانت له صفة التلقى والتشريع ، وبعد أن اتسعت دائرة القضايا والحاجة إلى المزيد من إصباغ دائرة الأحكام على الجديد من الوقائع .

فتتغير صفة الفقه ومفهومه فتضيق من جانب لتتسع فى الجانب الآخر.

تضيق : من ناحية المفهوم فيختص بالأحكام العملية الصادرة من العباد فى العبادات والمعاملات ثم من ناحية المصدر لهذه الأحكام والموجه لها فقد تغيرت الصفة عندئذ فقد كانت قاصرة على الرسول وصحبه فى صدر عهدهم من بعده فلم يكونوا بحاجة إلى تشريع أحكام جديدة لقرب العهد بمتلقى الوحى وقلة القضايا .

وكان الفقه فى هذا إنما يمثل الطابع الحقيقى للتفكير الإسلامى لاعتماده خالصا على القرآن والسنة غير متأثر بأى عوامل أخرى وقبل ظهور مصادر جديدة تعتمد فى جوانب منها على الرأى .

الطور الثانى لمفهوم الفقه الإسلامى :

بعد انتهاء العصر الأول ، وزيادة الرقعة الإسلامية ، باتساع الفتوحات وزيادة من دخلوا فى دين الله مما استتبع كثرة الأحكام ، والحاجة إلى الفتوى، فبدأ مفهوم جديد للفقه - نظراً لاتساع دائرة من دخلوا ميدان العمل فيه .. بتسلحهم بأدوات العمل ممن يحملون صفة الفقيه أو المجتهد - وأصبح أكثر تخصصا ، وأقل فى أفراده من حيث الموضوع من المعنى الأول فأقتصرت كلمة الفقه على : -

العلم بطائفة من الأحكام الشرعية العملية المستخلصة من أدلتها التفصيلية .

أى إعمال الفهم لاستخلاص الحكم الشرعى من الأدلة المختلفة على ما سيرد تفصيله فى مصادر الفقه لإصباغ هذا الحكم على دائرة متسعة ومتجدده من الوقائع المستمرة إلى يوم الدين .

وهنا خلص مفهوم الفقه واستقر مقتصرا على جانب معين من الجوانب التى وضحتها الشريعة ألا وهو جانب الأحكام العملية العلم بها وفهمها واكتسابها من أدلتها وإخضاع المتجدد من القضايا والمشاكل لهذه الأحكام المستندة دائما على النصوص الثابته الدائمة . كما سيتبين لنا .


س3 :

أذكر دلائل عالمية التشريع فى الفقه الإسلامى ؟

الإجابـــــــة

والبراهين على عالمية الفقه الإسلامى وصلاحيته لكل زمان ومكان كثيرة ولكن قبل أن نبينها نزيل لبسا يثور لدى بعض من يزعم بتساؤل مخادع إذا كانت أحكام الفقه الإسلامى عالمية تبعا لعالمية شريعته. - فلم نزل فى أرض العرب وبلغتهم بالرغم من عالميته ؟ يرد بأن المتصف بأنه ليس له مكان وأنه موجود فى كل مكان هو المولى عز وجل وحده تنزهت ذاته وصفاته. أما البشر فليست لهم هذه الصفة فلا يجوز اجتماعهم فى أكثر من مكان فى آن واحد. فإذا قلنا بضرورة عالمية رسالة محمد r كما أراد المولى عز وجل فلابد أن نبدأ من مكان أياً ما كان هذا المكان ، ولكن كل ما يصدر عن السماء لحكمة ..

فكانت جزيرة العرب اختيارا سماويا لبداية انطلاقة التشريع الإسلامى لكل أرجاء العالم .

ولأن هذه الأرض سليلة الرسل والأنبياء فقد كان فيها أبو الأنبياء إبراهيم ومن بعده ابنه إسماعيل وفى امتداد الجزيرة تركزت معظم الرسالات السماوية عيسى وموسى فى الشام وحتى مصر وكثير من الأنبياء زكريا ويحيى فى أرض الشام .

فالتاريخ الدينى لهذه المنطقة يعطيها قداسة وتكريما وفيها البيت المشيد من الملائكة وإبراهيم كما يتمتع إقليم الجزيرة العربية بمحورية للعالم كله ييسر اتصاله بكافة بقاع العالم .

ثم اقترابه من الكثافات السكانية فى بلاد الفرس والروم والحضارة الهندية وامتداد الجزيرة فى حضارة الهلال الخصيب والرافدين .

ثم ما كان يتمتع به أهل جزيرة العرب من خصائص فريدة فى طباعهم الشخصية من جرأة وإقدام وما عرفوا به من الكرم وروح الإصرار.

خلافا لما كانت عليه أوربا فى هذا الوقت من عصور الاقطاع وسيادة الفرسان والنبلاء وظلم العبيد والتفرقة بين الأجناس .

كما أن خلو ذهن العرب من عقيدة سابقة لمرور زمن ليس بالقصير على آخر رسالة يحقق لهم المزية فى الاستعداد للتلقى .

وكان اختيار لغة العرب لما تميزت به من البلاغة والإعجاز والبيان فى أبسط عبارة من أناس غلبت عليهم الفطرة واستفزازهم ببلاغتهم لتحدى وجدال من يباريهم بما يظهر قوة تفوقه لو فاز بإقناعهم .

أما ما يؤيد العالمية من تصرفات فعلية أو قولية ومن نصوص سماوية :

من الناحية الفعلية والعملية فإن الإسلام يعتبر مبدأ حرية الإنسان واحترام حقوقه من أهم مبادئه لذا فإنه لم يقتصر على جنس أو لون بل فتح بابه لكل الأجناس والأقوام على أساس من الأخوة والتكافل فدخله من كل بقاع العالم من دخله استنادا إلى هذه المساواة فدخل الإسلام من فارس - والهند وكان من أئمته وفقهائه وعلمائه من هم من غير العرب وعلى سبيل المثال لا الحصر نجد الصحابى الجليل سلمان الفارسى ثم من الفقهاء الامام أبو حنيفة ذو الأصل الفارسى ، والامام البخارى المحدث الجليل صاحب أعظم الكتب الصحاح من بخارى جنوب روسيا الآن والامام مسلم المحدث الكبير وصاحب ثانى أكبر صحاح من نيسابور من أعمال خراسان والامام ابن حزم والفيلسوف ابن رشد وأبو حامد الغزالى وغيرهم من أئمة التفسير كالقرطبى من قرطبة وغيرهم وغيرهم مما يبين عالمية الرسالة وأنها ليست حكرا على العرب .

دلائل العالمية من أفعال النبى r وتصرفاته :

ثم توجيه الرسول r دعوته فى رسائل لملوك وأمراء الدول فى شتى الأرجاء يدعوهم للإسلام أمثال المقوقس ملك القبط بمصر وقيصر الروم وكسرى فارس ونجاشى الحبشة ولو كانت دعوته محلية ما كان شأنه بهؤلاء!

دلائل العالمية من نصوص القرآن :

ثم أسلوب الخطاب فىالكتاب الكريم حيث يوجه الخطاب للأنبياء جميعا مقصورا على أقوامهم كما فى قوله تعالى : ] إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ [ وقوله ] وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي [ . وقوله ] وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ [ .

أما الخطاب لمحمد r فيوجه لجميع البشر كقوله تعالى : ] يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا [. وقوله تعالى ] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [ . ] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا كَافَّةً لِلنَّاسِ [ . وقوله ] قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا [ .

انتشار المسلمين فى العالم الدليل الواقعى للعالمية :

وأكبر الأدلة على استمرار العالمية وانتشارها هو انتشار الإسلام فى كل أرجاء المعمورة من العملاق الأصفر الصين وبجواره الهند ومنطقة جنوب شرق آسيا وجمهوريات روسيا الاسلامية الجنوبية ومنطقة البلقان حيث دول وأقاليم بأكملها كجمهورية البوسنة بيوغسلافيا القديمة وألبانيا ومقدونيا وقبرص التركية وما نسمع عنه من دخول أساطين من علماء أوربا عندما يتفحصون تعاليم الإسلام ورحمته بالناس وانتشار المراكز الإسلامية فى كل بلاد العالم ودعوة هؤلاء فى المؤتمرات الدولية إلى حاجتهم الماسة لمعرفة المزيد عن الفقه الإسلامى .


س4:

لماذا انزل القرآن منجما على النبى r ؟

الإجابــــــــة

الحكمة من نزول القرآن بالتدريج؟

تتضح أسباب نزول القرآن منجما على مدار بعثة الرسول r التى أتمت ثلاثة وعشرين عاما بين مكة والمدينة فيما يلى :

أهم أسباب نزول القرآن بالتدريج :

أولاً:

تلطف المولى عز وجل بنبيه وبالمسلمين حتى يسهل عليهم حفظه وفهم معانيه ثم بعد تدبره وتعقله يكون الامتثال لأوامره عز وجل .

‌أ. أما التلطف بالنبى : حيث كان الوحى للنبى بألا يتعجل بقراءة القرآن أثناء تلقى الوحى من جبريل عليه السلام فقد نزل منجما تلطفا بك يا محمد أما مهمة الحفظ فقد تعهدنا بها وما عليك الا أن تدعو الله بزيادة العلم واليقين فقال تعالى موجها خطابه لنبيه ] وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا [ .

‌ب. ثم مبينا هذه الرحمة بالعباد بعد الرحمة بالنبى فى قوله تعالى« وقرآنا فرقناه لتقرأه للناس على مكث ونزلناه تنزيلا » .

‌ج. كذلك من آيات اللطف بالنبى وبالعباد فى حكمة التدرج بث الطمأنينة فى قلب النبى والمؤمنين ، عند القلق انتظارا لحكم السماء فى واقعة من الوقائع فقال تعالى ردا على اعتراض الكفار على كل شىء ومن بينه التدرج فى التنزيل ] وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا [ .

‌د. ثم من مظاهر التخفيف والتيسير على العباد بهذا التدرج ، مراعاة طاقة المكلفين بتحمل التكليف بالامتثال بتنفيذ الحكم الواحد وبخاصة لو كان هذا الحكم مرتبطا بأمر قد تأصل فى سلوكهم ردحا طويلا من الزمان وله سوابق فى حياتهم كما فى الأمر بتحريم الخمر وتحريم الربا وهما من الأمور التى استقرت فى تعاملاتهم بتركها مرة واحدة لشق التكليف عليهم فكانت حكمة التدرج بترتيب مراحل التحريم شيئا فشيئا حتى يتعودا على الامتثال وترك أمر لصيق بهم . فكان أول ما نزل بشأن الخمر قوله تعالى : ]يَسْأَلُونَكَ عَنْ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا [ . فالآية أظهرت عم الإثم فى شرب الخمر فكان هذا مدعاة لترك بعض الناس شربها تغليبا لإثمها واستمر البعض الآخر آخذين ببعض منافعها. فكانت المرحلة الثانية بنزول قوله تعالى : ] تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ [.

فكان النهى عن الاقتراب من الصلاة وهم سكارى ، فتركها البعض ما دام هناك حرج عند الذهاب للصلاة مع السكر ، وشربها البعض فى غير مواعيد الصلاة .

حتى كانت المرحلة الثالثة الحاسمة المؤكدة للتحريم النهائى فى قوله تعالى: ] يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ فكان الأمر بالتحريم فى قوله فاجتنبوه .

ثانيا:

كذلك من أهم أسباب نزول القرآن منجماً:

هى مواكبة النزول للأحداث والوقائع ، كأنه اجابة عن تساؤل يثار وقت الواقعة أو المشكلة وهو ما هو حكم السماء ؟ أو ما هو الحل يا محمد ؟ فينزل الحكم بالوحى من السماء ، كقوله تعالى : ] يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ [ ، وقوله ] يَسْأَلُونَكَ عَنْ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ [.

وننوه إلى أن التدرج فى نزول القرآن الكريم منجما ليست له صورة واحده فى مكة فهو أمر نسبى فهناك سور من القرآن نزلت كاملة ، وهناك مجموعة من الآيات بالخمس أو العشر مرة واحدة .


س5:

اذكر أسباب وأهداف ووسائل جمع كل من أبى بكر وعثمان للقرآن الكريم ؟

الإجابــــة

« جمع أبى بكر للقرآن الكريم »

فقد حدث فى عهده ما نبهه الى ضرورة جمع القرآن كله فى مصحف مجمع فكما سبق وذكرنا أن الرسول r كان يأمر كتاب الوحى بتدوينه وكان مفرقا فى الرقاع والجلد وسعف النخيل الا أن غالب حفظه كان فى صدور الحفاظ ، ولم تكن هناك نسخ مدونة مجمعه تغنى عن الحفاظ .

وما حدث فى عهد أبى بكر هو أنه فى حروب الردة بعد وفاة النبى r استشهد عدد كبير من حفاظ القرآن ، فخاف أبو بكر على القرآن من قلة حفاظه باستشهاد الكثيرين منهم. لذا فقد نصحه عمر بن الخطاب بذلك ، وما زال وراءه يقنع خوفه الذى نشأ عنده ، من أن فى هذا إحداث لأمر لم يفعله الرسول ، فبين له أن فى هذا الخير ، وظل وراءه حتى شرح الله صدره لذلك فكلف زيد بن ثابت وكان كاتب وحى رسول الله يتتبع القرآن فى الصدور ويكتبه ويجمعه ، وظل وراءه مع تردده وخوفه من هذه المهمة الجديدة حتى شرح الله صدره فتتبع القرآن وجمعه. واستقر ما جمعه عند أبى بكر ثم عند عمر وابنته حفصة رضى الله عنهم أجمعين . ويتضح من هذا العمل دقة صحابة رسول الله فى تطبيق تعاليمه والالتزام بمنهجه من ناحية ، وبيان سمة هذه الفترة الممثلة فى عدم إحداث أمر ليس للمسلمين حاجة اليه إلا للضرورة كما فعل أبو بكر .

والحقيقة أن هذا العمل ليس فيه استحداث : فقد كان r يأمر بكتابة الا أنه كـان مفرقـا ، غيـر مجتمـع ، فكـان أمـر أبـى بكـر بجمعهـا فى نسخـة مترابطة حتى لا يضيع منها شىء .

كذلك فإن زيدا بن ثابت لم يعتمد على حفظه وأنه كان من كتاب الوحى بل اعتمد على الصحف المكتوبة ، وصدور الحفاظ ، وأتم عمله فى علانية حتى تسهل مراجعته إذا قدر الخطأ ، وبهذا العمل استمر تأكيد وعد الله فى قوله ] إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ [ .

« جمع عثمان للقرآن فى هذا العهد »

الحدث الثانى الهام بصدد التعامل مع القرآن الكريم بمناسبة حفظه وتحقيق وعد الله بالمحافظة عليه ، والذى كان له فضل كبير حتى اليوم فى المحافظة على الشكل الصحيح المنزل به القرآن بتوحيد مصاحفه واجتماع الأمة كلها على شكل واحد للقرآن. ذلك أن القرآن كان ينزل على سيدنا محمد بلسان قريش أكبر قبائل العرب والذى من بينهم قام الاسلام ورجاله بنشر الدعوة . وتخفيفا من المولى عز وجل ورحمة بالمتلقين وتلطفا بهم كان ينزل القرآن بالوحى مع جبريل عليه السلام بلسان قبائل العرب المتعددة اللهجة . كلغة أهل اليمن وحمير وغيرها من اللهجات وكان القصد من ذلك تيسير حفظ القرآن ، وسهولة فهم معانيه ، حتى يرسخ ويتمكن من صدور الناس وعندها يقضى الله أمرا كان مفعولا وهو مما قدر وتم على يد عثمان بن عفان رضى الله عنه.

واذا سأل سائل لماذا لم يتم هذا فى عهد النبى r أو فى صدر عهد الخلفاء الراشدين ؟؟

والجواب : أن القرآن استمر نزوله حتى انتقال النبى r الى الرفيق الأعلى فكانت ضرورة نزوله حتى يكتمل بتلك اللهجات الى أن يتم حفظه ويتمكن فى صدورهم ثم يعقب ذلك توحيد اللسان أما صدر عهد الخلفاء فلم تظهر أسباب خطورة تعدد اللهجات بعد إنما كان كل الهم هو الحفظ والتدوين قبل أن يضيع من صدور الحفاظ بتفرقهم أو وفاتهم وهو ما تم على يد أبى بكر بالجمع مكتوبا فى مجموعة واحدة .

فما سبب التدوين فى عهد عثمان :

سبب هذا التدوين أنه نتيجة تعدد اللهجات الذى نزل بها الوحى بالقرآن حدث اختلاف قراء القرآن فى القراءة اختلافا أو شك أن يؤدى الى فتنة فى كتاب الله - بالاختلاف فى بعض أحرف القرآن تبعا لاختلاف اللغة - حتى وصل الأمر الى تفضيل بعض القراء قراءته على الآخر .

فلما بلغ ذلك عثمان رضى الله عنه ، عندما أخبره حذيفة بن اليمان الذى كان فى غزوة فأفزعه اختلاف الناس فى القراءة فقال لعثمان أدرك الناس قبل أن يختلفوا كما أختلف اليهود والنصارى فى كتبهم من قبل ، فأرسل عثمان الى حفصة التى كانت كما سبق القول تحفظ النسخ المدونة فى عهد أبى بكر وحفظت عند أبيها من بعده وطلب منها أن ترسلها إليه وأمر زيد بن ثابت صاحب الجمع الأول مع أصحابه وطلب منهم نسخها موحدة اللهجة طالما التوحيد فى الشكل قائم وقال لهم « إذا اختلفتم فى شىء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما نزل بلسانهم حتى إذا ما تم النسخ رد عثمان الصحف الى حفصة وأرسل الى كل ناحية بمصحف وأمر بما سواه من القرآن المختلف لهجته فحرق ، وبهذا العمـل تم الأمن لكتاب الله والحفـاظ عليـه مـن أن يختلـف فيـه حـرف واستمـر هـذا العمـل بنتائجه المثمرة حتى اليوم » .

ويجب أن ننوه إلى خطأ شائع ونحن فى هذا المقام أن كثيرا من الناس ينسبون عملية الجمع على هذا النحو الذى أمر به عثمان بن عفان رضى الله عنه فيلتبس عليهم أو يتوهمون أن عثمان قد استحدث طريقة لجمع المصحف من عنده فيقولون المصحف العثمانى أو ذو الرسم العثمانى نسبة الى عثمان رضى الله عنه ولعل هذا من الخطأ فى الفهم مما شاع بين العامة وحاشا لله أن ينسب عثمان ذو النورين رضى الله عنه طريقة من عنده لجمع القرآن انما كل ما أمر به هو توحيد نسخ المصحف من تعدد اللهجات التى نزل بها لحكمة قد أدت الغرض منها بانتهاء نزوله وحفظه - وأمر بجمعه بلسان قريش الذى كان به النزول الرئيسى والأساسى وأضيف اليه الترخيص بالنزول بلهجات العرب تيسيرا لهم فكيف يقال بالرسم العثمانى ؟ أكان لعثمان رسم حتى ينسب اليه . فيمكن القول جمع عثمان للمصحف بلسان قريش - تفاديا للخلاف فى القراءة. ولم يخرج عمله عن جمع القراءات وتوحيدها منعا للاختلاف .

كما أن من جمع المصحف بأمر عثمان هم نفس كتاب الوحى زمن الرسول وهم من جمعوه زمن أبى بكر وهم زيد بن ثابت وأعوانه فليس هناك تغيير أو تجديد سوى توحيد الحرف .

« الفرق بين جمع أبى بكر وعثمان للقرآن »

كان القصد من جمع أبى بكر الصديق للقرآن الخشية من ذهاب شىء من القرآن بذهاب حفظته لأنه لم يكن مجموعا فى موضع واحد وفى رباط واحد - فقد كان مفرقا فى صحائف فقام بتدوينه مجمعا مرتبا سوره وفق ما أمر به رسول الله r بعد أن أوحى اليه بذلك .

أما جمع عثمان فكان خشية الاختلاف فى وجوه القراءة التى تعددت ابتداء لحكمة فلما زال السبب وظهر الخوف من فتنة تعدد القراءات وتصور ضعاف النفوس تعدد القرآن - ورغبة الحفاظ عليه مما أصاب الكتب السابقة - خاصة باتساع اللغات واللهجات ، فقام بنسخ تلك الصحف فى مصحف واحد مقتصرا على لغة قريش التى نزل بها الوحى أولا قبل اتساع قراءاته لدفع المشقة عن الناس فاقتصر على لغة واحده بزوال السبب .

يتحد الجمعان فى الهدف وهو المحافظة على المصدر الأول للتشريع ولأحكام الفقه الاسلامى وان اختلف السبب : ومما يدلل على ذلك أن عثمان قد اعتمد فى جمعه على نفس الوسائل البشرية والأدوات التى أعتمد عليها أبو بكر فى جمعه :

‌أ. فقد أخذ نفس الصحف الموجود لدى حفصة بنت عمر وهى التى جمعها أبو بكر ونسخ منها المصحف الموحد القراءة .

‌ب. استعان بالكتاب أنفسهم الذين جمعوا فى المرة الأولى وعلى رأسهم زيد بن ثابت كاتب الوحى ومعه أثنا عشر رجلا من قريش والأنصار .

فيتضح لنا أن كلا من الجمعين إنما هو تطبيق لوعد الله بالحفاظ على القرآن المصدر الأساسى للتشريع .

نخلص من ذلك الى أن الحرص فى هذا العهد تركز فى المحافظة على القرآن محفوظا ومكتوبا وموحدا دون لبس ليستمر المصدر الأول والأساسى لاستنباط الحكم الشرعى واثراء الفقه بما يحتاجه الناس من أحكام، واستمر هذا النهج خالصا للقرآن زهاء القرن الهجرى الأول كاملا بما سمى معه قرن القرآن .

س6:

قارن بين مدرستى الحديث والرأى من حيث المكان والطبيعة والمصدر ؟

الإجابـــــــة

أولا : مدرسة الحديث (مدرسة المدينة) :

وكان مركز هذه المدرسة بالحجاز وعاصمتــه المدينة المنورة ذلك لأنهـا : - بلــد الهجــرة - مركــز مـن مراكـز الوحى - مستقر الرسولr .

موطن نزول الأحكام كما أنها كانت مأوى الفقهاء تحت رعاية الخلفاء الراشدين المحافظين على السنة .

وظلت محافظة على مركزها هذا إلى عهد طويل حتى بعد إنتقال عاصمة الخلافة منها فكانت مبعث النهضة الفقهية ومركز اشعاعها .

وكان مؤسسوا هذه المدرسة من كبار فقهاء المدينة ، ويعتبرون مرجعا فى معرفة السنة والفقه بل كان الأثر البعيد لهذه المدرسة على أئمة المذاهب الفقهية فيما بعد .

طابع هذه المدرسة :

وكان يميز هذه المدرسة الوقوف عند النصوص والأحاديث . فكل قضية تعرض عليهم يعرضونها على كتاب الله ثم سنة رسوله ولا يلجئون إلى الرأى إلا إذا لم يجــدوا فـى النصوص - وقد يتوقفون عن اللجوء للرأى.

لهذا كان إهتمامهم بكل الأحاديث حتى ولو لم تكن مشهورة وقدموها على الرأى .

أسباب إعتماد هذه المدرسة على الحديث :

1- كثرة الأحاديث بين أيديهم لأنها البلد التى عاش فيها الرسول وصحبه ، ومن بعده الخلفاء الراشدون - وكان رأى

أهل هذه المدرسة أن أهل المدينة هم أحفظ الناس للحديث والفقه وفتاوى الخلفاء الراشدين والصحابة فقام رؤوس هذه المدرسة بجمع كل ذلك ووجدوا فى هذا استغناء عن الرأى .

2- قلة الحوادث الجديدة التى لم يصدر فيها حكم من الخلفاء والصحابة معهم لأنه لم يحدث تغيير كبير فى البيئة الحجازية ، فلا مشاكل جديدة .

3- تأثر أصحاب هذه المدرسة بمنهج علمائهم وأساتذتهم المتعلقين بالأحاديث والآثار .

أثر هذه المدرسة على الفقه :

كان لهذه المدرسة أكبر الفضل فى جمع السنة ، وحفظها، وتطبيقها ، وجمع الفتاوى والأقضية الصادرة من الصحابة مضيفين إليها إجتهاداتهم والتى كان لها أكبر الأثر فى التأثير على إجتهاد أئمة المذاهب الفقهية التى ظهرت فيما بعد وعلى منهج تدوين السنة .

ثانيا : مدرسة الرأى :

ومركز هذه المدرسة كان بالعراق وعاصمتها العلمية الكوفة حينئذ وكانت تقوم طريقة فقهاء هذه المدرسة على أساس أن أحكام الفقه معقولة المعنى مبنية على أصول وعلل تبرر الأحكام ، فعنى أصحاب هذه المدرسة بالبحث عن الحكمة والعلة التى من أجلها شرع الحكم ودفعهم إلى هذا قلة ماوصل إليهم من أحاديث وآثار يستنبطون منها أحكام الفقه .

أسباب اعتماد هذه المدرسة على الرأى :

1- تأثر البيئة بالمدنيات والثقافات التى كانت موجودة بها والتى خلقت أمة تعتمد على الجدل والعقل ( كالمدنية الفارسية - واليونانية ) مما أدى إلى إيجاد الكثير من المشاكل نتيجة إعمال العقل وحاجتها إلى الحل .

2- قلة الأحاديث بالعراق - وتواجد أكثر الرواة بالحجاز موطن الرسول ، والصحابة ، والعراق موطن الخوارج والشيعة ، الذين أعملوا الكثير من الافساد بالكذب على رسول الله فى أحاديثه ، مما صعب طرق قبول الحديث فى هذه البيئة ، فلم يجدوا مفرا من إستخدام الرأى .

3- تأثرهم بطريقة معلميهم الذين حضروا قبل ذلك من الحجاز لتعليمهم أمور دينهم ممن كانوا يميلون أصلا إلى الأخذ بالرأى .

أثر هذه المدرسة على الفقه :

كان لهذه المدرسة دور كبير فى جمع فتاوى الصحابة وأقضيتهم وجمعوا مسائل فقهية كثيرة والحلول التى وضعها الفقهاء لها - فى جميع أبواب الفقه .. بل بدأ الفقه الافتراضى فى الظهور وهو تخيل ما يمكن حدوثه من مشاكل ووضع الحلول لها ، وكان أصحاب هذه المدرسة لا يخافون من الفتوى - ولكنهم يكرهون الأخذ بحديث لا يثقون فى صحته .. وقد ظهر دور هذه المدرسة فى المستقبل فى ظهور أئمة مذاهب فقهية اعتمدوا على العقل والتصور لكل مشاكل الحياة كالامام أبى حنيفة النعمان الذى كان شيخه من تلاميذ إبراهيم النخعى من زعماء هذه المدرسة .

ونعود لننوه إلى أن هاتين المدرستان لم تنفصلا تماما عن بعضهما فلم ترفض مدرسة الحديث العمل بالرأى مطلقا والعكس بل رفضت التوسع فيه فقط وغلب عليها طابع الحديث والأخرى كذلك فقد كان من أهل الحجاز من مال إلى الرأى « كربيعة الرأى » وكان من أهل العراق من كره الرأى وأخذ بالحديث كالشعبى .

تلك كانت النتيجة الأساسية التى أثرت فى الفقه وساعدت على المنافسة والنشاط والتى ترتبت على انتشار وتفرق فقهاء المسلمين فى الأمصار بعد أن خف القيد على تحركهم وزيادة الفتوحات والتفرق السياسى الذى ساعد على ذلك .


س7:

ما هى المناهج التى اتبعت فى تدوين السنة والعلوم التى ألغت لكشف الكذب فى سنة النبى r .

الإجابـــــــــة

بداية التفكير فى التدوين المنظم والرسمى للسنة ومراحله :

وقد كانت بداية ذلك فى القرن الأول الهجرى وبداية الثانى عندما طلب عمر بن عبد العزيز من واليه بالمدينة « محمد بن عمرو بن حزم » أن يكتب حديث رسول الله وسنته خوفا من ذهاب العلماء ودروس أى اندثار العلم ، وقد بدأ والى المدينة فعلا فى تدوين جانب من الأحاديث قبل أن توافى عمر بن عبد العزيز المنية . والتى كانت محاولته بداية دفعة وإقبال شديدين من العلماء بعد أن أشتدت حاجة الناس إلى هذا التدوين .. بعد شيوع الرواية وتفشى الكذب . وبعد اتساع دائرة الاجتهاد وظهور المدارس الفقهيه والسنة مادة الفقه ومصدره.

وقد كان للعلماء الذين استمروا فى تنفيذ المهمة عقب وفاة الخليفة عمر بن عبد العزيز منهجا وأسلوبا فى تدوين السنة يعتمد على وحدة الموضوع الذى يربط عملية جمع الأحاديث ، وليس وحدة الراوى حتى أنه كان يمكننا أن نرى فى كتب السنة مجموعة من الفتاوى من أقوال الصحابة والتابعين وأقضيتهم من خلال الأحاديث .

أولا:

أشهر كتب السنة التى ظهرت فى تلك المرحلة الأولى للتدوين اعتمادا على وحدة الموضوع :

موطأ الإمام مالك :

يعد أول تدوين حقيقى متكامل ظهر للسنة على يد الامام مالك بن أنس الذى ظهر فى كتابه « الموطأ » الذى صنفـه وقد توخى فيه القوى من أحاديث أهل الحجاز الذين عايشوا النبى وأخذوا عنه وعن صحابته - ومزج موطأه بأقوال الصحابة وفتاوى التابعين وقد رتبه وفقا لترتيب أبواب الفقه فكأنه جمع فيه بين المصدر وما استنبط منه فمثلا أحاديث باب الطهارة ثم أحاديث العبادات من صلاة - صيام - زكاة - حج. وهكذا باب النكاح والفرائض ثم المعاملات وحتى نهاية أبواب الفقه لذا اعتبر الموطأ كتاب حديث وفقه بل ذهب البعض إلى أنه أول مؤلف تحدث فى التفسير وغيره من العلوم، وقد تواترت شهرة هذا الكتاب الذى جمع آلاف الأحاديث فقد وصفه الامام الشافعى « بأنه ماظهر على الأرض كتاب بعد كتاب الله أصح من كتاب مالك » ومما يشهد له اعتماد البخارى ومسلم شيخا صحاح الأحاديث عليه وعلى أحاديثه .

وبحق فان الموطأ أوضح تدوين وأول كتاب ألف فى الاسلام كانت مادته أساس تدوين السنة . ثم تبع ظهور الموطأ استمرار حركة ونشاط تدوين السنة وجمعها ..ففى نهاية القرن الثانى الهجرى ظهر أسلوب جديد فى جمع السنة وتدوينها .

ثانيا:

أسلوب المسانيد (وحدة الراوى ):

وأسـاس هـذه الطريقـة هـو ترتيـب جمـع الأحاديـث وفقـا للرواة والسند أى تسلسل الرواية بدء من الراوى الأول الذى تلقى الحديث عن الرسول ثم نقله عنه حتى دون. فمثلا مسند أبى هريرة وفيه أى فى الباب من الكتاب ما يسمى باب مسانيد أبى هريرة يجمع صاحب الكتاب كل الأحاديث التى رواها أبو هريرة بغض النظر عن الموضوعات وتنوعها التى يشملها هذا التجميع للراوى فأساس هذه الطريقة وحدة الراوى وليس وحدة الموضوع كالطريقة السابقة. فيضم الكتاب مجموعة من المسانيد كمسند أبى بكر وأبى هريرة وغيرهم ، ومن أشهر هذه المسانيد « مسند الإمام أحمد بن حنبل » .

ومما يميز هذه المسانيد أنها خلصت للأحاديث دون تعرض للفتاوى أو أقوال الصحابة .

ثالثا:

ظهور كتب الصحاح :

وقد ظهر أيضا خلال هذا القرن الكثير من كتب السنة التى نهجت نهج موطأ الامام مالك فى الترتيب من حيث وحدة الموضوع ومنها كتب الصحاح.. كصحيح الامام البخارى ، وصحيح مسلم ، وسنن أبى داود وسنن الترمذى ، وسنن النسائى وركزت هذه الصحاح فى المقام الأول على أصح الأحاديث التى وردت فى الموضوع الواحد.

ثم لما كثرت كتب تدوين السنة كان التركيز خلال القرن الثالث الهجرى التمييز بين الصحيح وغير الصحيح من الأحاديث بالتروى فى الرواية والتثبت منها.

ظهور العلوم التى تبين ضوابط الصحة فى الأحاديث من عدمها:

فكان أن ظهرت علوم عديدة تحدد شروط قبول الحديث ، وشروط الرواية والعدالة ، وحال رواة الحديث من حيث العدالة والضبط وبينوا درجات ومراتب الأحاديث من حيث قوة السند أو ضعفه ومن هذه العلوم علم الجرح والتعديل الذى تعرضنا سلفا له ، وعلم مصطلح الحديث ، علم غريب الحديث، كذلك كتب الضعفاء أى ضعفاء الرواة حتى لا يأخذ الناس عنهم ويحذروهم فى الرواية - بل رتب العلماء ممن تخصصوا فى هذا المجال الرواة من حيث القوة والضعف إلى مراتب تتدرج من حيث القوة والضعف حتى لا يترك الباحث الحديث القوى إلى الحديث الأضعف فى سنده وروايته.

وقد خلصت الكتب التى دونت السنة حتى وصلت إلى أرقى درجات النقاء والصحة حيث جمعت الأحاديث ذات الموضوع الواحد ، والمشتركة فى درجة القوة من حيث الرواية والسند فى الباب الواحد حتى وصلت إلى كتب الصحاح التى جمعت بين الوحدة والقوة ، وكان هذا فضل الله الذى قيض رجالا حافظوا وحفظوا عمادا ومصدرا أساسيا لدينه وللفقه فى الأوان الذى أراده دافعا المخاطر عنها فثبتت وحفظت بفضله .


س 8:

تكلم عن الإمام أبى حنيفة من حيث نشأته والأصول التى اعتمد عليها فى مذهبه ؟

الإجابـــــــــة

التعريف بصاحب المذهب :

هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى ولد بالكوفة سنة 80 هـ وتوفى ببغداد سنة 150 هـ .

نشأته :

بدأ حياته بحفظ القرآن - كأساس للتربية فى عصره ثم أحترف التجارة التى علمته الكثير - حيث عاش مستقلا حرا فى تفكيره ، مستغن عن الحكام والمناصب بالأضافة الى خبرتـه فـى المعامـلات وجوانبهـا العمليـة ممـا وسـع فـى أفقــه وتصوره لكثير من القضايا وحلولها .

ثم أخذ ينهل من العلوم - متأثرا بالبيئة التى نشأ فيها بيئة الكوفة بالعراق ، فتعلم علم الكلام وما يضمه من مناظرة وجدل ومنطق ثم بدأ اهتمامه بدراسه الفقه على يد أستاذه حماد بن أبى سليمان ولازمه مدة طويلة وبدأ تأثره من هذه الفترة وأعتماده على الرأى فى منهجه ذلك أن حمادا أستاذ أبى حنيفة تلقى الفقه من مدرسة عبد الله بن مسعود الذى كان من أصحاب الرأى التى لا تقف عند ظواهر النصوص وضرورة البحث عن علل الأحكام. وصار يجمع العلم حتى صار ذا منزلة فقهية عظيمة ، وأماما شهد له أهل عصره ومن جاءوا بعده كقول الأمام الشافعى « الناس فى الفقه عيال على أبى حنيفة » وقد عرف عنه التواضع وعدم التعصب لرأيه فكان يقول :- «قولنا هذا رأ ى وهو أحسن ما قدرنا عليه ، فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو اولى بالصواب منا» .

ويتميز أبو حنيفة بأنه من أتباع التابعين - لأنه وأن عاش فى زمن بعض الصحابة كأنس بن مالك وعامر بن وائلة إلا أنه لم يلق أحدا منهم الا أنه لقى الكثير من التابعين وروى عنهم . وعرف بورعه الشديد وكان هذا سببا فى رفضه تولى منصب القضاء مما عرضه للأذى .

الأصول التى أعتمد عليها مذهبه :

المصدرين الأساسيين المجمع عليهما لدى الجميع ...

1- القرآن الكريم : فإنه إذا وجد الحكم فيه لم يلجأ لغيره أبدا.

2- السنة النبوية : فما لا يجده فى القرآن مباشراً - يجده فى السنه ، ولا يعدل عنه لغيره ، وكان أبو حنيفة يتشدد فى قبول الحديث فلا يقبل الا الحديث المجمع عليه أما الحديث الآحاد فلا يأخذ به إلا بشروط حتى يقدمه على غيره من المصادر والا تأخر عليها. وأهم هذه الشروط :

‌أ. ألا يعمل راوى الحديث الآحاد بخلاف ما رواه فإن خالفه عمل بعمله لا بما رواه لأنه يصير قول صحابى وهو مقدم عنده على حديث الآحاد.

‌ب. ألا يرد حديث الآحاد فيما هو مشهور ويتكرر وقوعه - لأنه لو ورد حديث آحاد فى أمر كهذا كان أمارة وعلامة على عدم ثبوته عن الرسول f لأنه كان من الأولى أن يرد بطريق التواتر .

3- الأجماع : فكان يأخذ بالاجماع اذا لم يجد الحكم فى الكتاب والسنة متى وجده ووثق به .

أما عند إختلاف الصحابة فإنه يختار الرأى الأقرب الى الأصول فى الكتاب والسنة ويحتج بقول الصحابى عندئذ ويقدمه على القياس لأنه أى قول الصحابى يعد أثرا رواه الصحابى عن الرسول ولم يسنده إليه ، وليس فيه مجال للأجتهاد .

أما قول الصحابى الذى فيه مجال للإجتهاد فكان يقدمه على القياس إذا دعمه دليل آخر وإلا قدم عليه القياس .

فإذا وصل الى التابعين - فلا يأخذ منها إلا ما وافق إجتهاده وكثيرا ما يخالف رأيه رأيهم وكان يقول فهم رجال ونحن رجال ولى أن أجتهد كما اجتهدوا .

هنا يظهر دور الرأى فى شخصية الأمام فقد رتب إجماع الصحابة وأقوالهم وفقا لقوة الإستناد الى الكتاب أو الى السنة القوية حتى إذا ما وصل رأى الصحابى إلى رأى شخص دون دليل يدعمه أو كان رأى تابعى بدأ فى الأدلاء برأيه وإعمال جهده .

4- ثم يحتج بعد ذلك بالقياس - الذى كان له فيه باع تفوق فيه على سابقيه وكان مرد ذلك الى دقة نظرته وسرعة ادراكه لما بين الأشياء من تماثل وإختلاف والى تشدده أيضا فى قبوله لرواية الحديث ، وما رأيناه فى موازنته لأقوال الصحابة مما جعل للقياس منزلة كبيرة فى المصادر التى أعتمد عليها فقهه .

5- ثم أخذ بالاستحسان وقد كان يترك القياس بسببه كأن يجد قياساً أرجح ، فيستحسنه عليه وقد توسع فى الأخذ بهذا المبدأ .

6- ثم كان « العرف » الصحيح قاعدة لأستنباط الفروع عنده - ولأبى حنيفة الفضل الكبير فى ملأ خزانة الفقه بالمسائل الأفتراضية قبل حدوثها لبراعة استخلاصه للأحكام والتمثيل لها بالوقائع التى لم تحدث بعد . وفى أهتمامه الشديد بالحديث والتمعن جيدا وفيه جانب إظهار لورعه الذى يرد به على من يزعم بميله للرأى والأغراق فيه .

تلاميذه :

من أشهــر تلاميـذ أبـى حنيفـة الذيـن ساهمـوا فـى تكويـن المذهب وكان لهم آراؤهم التى خالفوا فيها إمامهم وكان لهم الفضل فى تدوين المذهب.

1- الأمام أبو يوسف : يعقوب بن ابراهيم الأنصارى - ولد بالكوفة عام 112 هـ وتوفى بها عام 182 هـ

- يعد من أكبر تلاميذ الأمام أبى حنيفة - يختص بميزة أنه لقى الأمام مالك ثانى الأئمة وناظره وأخذ عنه الحديث والفقه فأفادا بذلك المذهب الحنفى .

- تولى القضاء لعدة مرات مما أفاده بخبرة ما يدور بعصره .

- يعد من أفقه أصحاب أبى حنيفة وأكثرهم رواية للحديث .

- أول من كتب فى المذهب الحنفى مصنفات من اشهرها الخراج.

2- محمد بن الحسن الشيبانى : ولد عام 132هـ وتوفى عام 189هـ - حضر مجالس أبى حنيفة وإن كان لم يصاحبه طويلا لوفاة الأمام ومحمد صغير فى الثامنة عشرة من عمره .

- كما كان تلميذا لأبى يوسف التلميذ الأكبر للمذهب .

- تتلمذ فترة على يد الأمام مالك وروى عنه الموطأ .

- وبالتالى أظهر هذا التأثر الفارق بين اتجاه الحجازيين والعراقيين والأحناف والمالكية .

- لازمه الإمام الشافعى ونهل عنه الكثير .

- لذلك أنفرد بالتأثر بالثلاثة مذاهب التى كان حلقة وصل بينها الأحناف ثم المالكية الذى روى عن إمامهم ثم الشافعى الذى تتلمذ على يديه ومن أهم كتبه التى حفظت المذهب الحنفى - السير الكبير ، السير الصغير ، الجامع الكبير ، الجامع الصغير .

ويعرف تلميذا - أبى حنيفة أبو يوسف ومحمد دائما فى كتب الفقه بالصاحبين أى صاحبى الأمام أبى حنيفة .

3- الأمام زفر : هو زفر بن الهذيل بن قيس ولد عام 110 هـ وتوفى عام 158 هـ - وهو أشهر أصحاب الأمام أبى حنيفة فى الرأى والقياس عندما لا توجد النصوص .

وينتشر المذهب الحنفى فى أماكن كثيرة فهو المذهب المنتشر والغالب فى تركيا ، وباكستان ، الهند ، وأفغانستان ، سوريا وأهل السنة فى العراق وكثير من أهل مصر .


س 9:

أذكر أنواع السنة من حيث قوة السند مع ضرب مثال لكل نوع ؟

الإجابـــــــــة

أقسام السنة من حيث قوة السند :

هذا التقسيم باعتبار رواية الأحاديث وكيفية وطرق وصولها الينا وهى تنقسم الى :-

1- تنقسم السنة بحسب روايتها الى سنة متواترة ، وسنة آحاد وزاد الأحناف على هذا التقسيم من حيث الرواية السنة المشهورة :

‌أ. السنة المتواترة :

هى التى نقلت عن الرسول r نقلا متواترا اى نقلها جمع من الصحابة ثم نقلها عنهم جمع مثله وهكذا حتى وصلت الينا وهم جميعا ممن يستحيل اتفاقهم على الكذب .

أو بمعنى آخر هى السنة التى نقلت بالتواتر فى العصور الثلاثة - عصر النبى ثم عصر الصحابة ثم عصر التابعين من جمع وهو أكثر من ثلاثة فى جميع العصور دون تغير العدد أو المضمون .

ومعظم السنة الفعلية أو العملية التى هى أفعال النبى r وأعماله تدخل فى إطار السنة المتواترة ومن أمثلتها قوله r « صلوا كما رأيتمونى أصلى » حيث نقل تصرفه كل حركات وسكنات الصلاة وبيانه لمقادير الزكاة ، ومناسك الحج كذلك من الأحاديث اللفظية المتواتره كقوله r « من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار ».

‌ب. السنة المشهورة :

هى التى نقلت عن الرسول r على يد عدد أقل من الجمع المتواتر ثم رويت بعد ذلك من عدد كبير متواتر فى المراحل التالية حتى وصل الينا فقد روى غير متواتر فى مرحلة ثم تحول الى متواتر ومن أمثلته : قوله r « إنما الأعمال بالنيات وانما لكل امرىء ما نوى » فقد تحقق التواتر فى الحديث المشهور فى عصرين من الثلاثة .

‌ج. سنة الآحاد :

وتسمى بخبر الآحاد - وهى التى رويت من عدد لم يبلغ حد التواتر بل رويت عن واحد أو أثنان وهكذا حتى وصلت الينا أو تحقق التواتر فيها فى مرحلة واحدة ومعظم السنن القولية أى اللفظية من هذا النوع .. وقد فصل أئمة المذاهب الفقهية موقفهم من هذا النوع من الأحاديث لكثرة الاعتماد عليه كدليل تستقى منه الأحكام الشرعية فمنهم من عمل به مطلقا وقدمه على غيره من المصادر بعد الكتاب والمتواتر دون شروط. ومنهم من قدمه لكن اشترط للعمل به شروطا محددة - حتى يتم تقديمه عليه ومنهم من قدم عليه غيره كأجماع أهل المدينة .. بما يترتب عليه تعدد الرأى لاختلاف قوة الدليل .

وهناك تقسيمات أخرى للأحاديث من حيث اتصال السند وهى تقسيم الحديث الى مرسل وغيره لكن مجال تفصيل هذه التقسيمات تخدمها مجالات أخرى من الدراسة لمن أراد المزيد. نخلص من هذا التقسيم اذا أردنا أن نحدد درجة ثبوت السنة أى وصولها الينا من حيث نصها :-

1- ان الأحاديث المتواترة قطعية الثبوت عند اتحاد لفظها فى جميع الروايات وان كانت هذه النوعية من القلة العددية بحال - وهذا من باب رحمة الله بالمسلمين حتى ينشغل الناس بتقديس ألفاظ الكتاب الكريم - ثم فهم معانى السنة دون التعبد بألفاظها من ناحية كما أن اختلاف الألفاظ والروايات يؤدى الى تعدد الآراء والمعانى ، مما ييسر ويوسع دائرة الأحكام لحل قضايا المسلمين .

2- ما عدا الأحاديث المتواترة فى لفظها تكون السنة ظنية الثبوت أى غير مقطوع ، باتحاد ألفاظها لاختلاف الروايات - على العكس من القرآن الكريم الذى قلنا بأنه فى جميع نصوصه قطعى الثبوت دون خلاف .


س 10:

بين وجه الإعجاز البلاغى فى القرآن الكريم مع ضرب المثال لما تقول ؟ مبينا مدى حجية القياس ؟

الإحابـــــــــة

بلاغة القرآن وفصاحته وتناسق أحكامه ومعانيه :

فبالرغم من نزول القرآن بلغة العرب وهو قمة البيان حيث المعجزة الرئيسية التى أراد المولى عز وجل لها الأبدية - والعرب أصحاب فصاحة، وبيان وفطرة بلاغيه سليمة - فكان الاعجاز من جنس سلوكهم ، وبالرغم من بساطة الأسلوب ووضوح المعانى فإن المولى عز وجل تحدى المنكرين أن يأتوا بمثله ثم خفف التحدى الى الاتيان بعشر سور ثم بسورة واحدة وعجزوا تماما رغم وجود أدوات التحدى بأيدى الخصوم من معرفة اللغه ومسالك البلاغة ودروبها وآدابها ، فظهر وضوح الاعجاز فى قصر الآيات واحتوائها للتفاصيل الكثيرة - دون تناقض فى المعنى بين آية وأخرى رغم كثرة الموضوعات التى تناولها وصدق المولى عز وجل اذ يقول : ]وَلَوْ كَان مِنْ عِنْدِ غَيِرْ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتَلافاً كَثِيراً [ .


س11:

بين المقصود من القياس لغة واصطلاحاً موضحاً أركانه مع ذكر مثال لما تقول ؟

الإجابـــــــــة

القياس فى اللغة :

هو تقدير الشىء بواسطة شىء آخر فيقال قاس فلان الثوب قدر كَمَّهُ بالمتر مثلا - كما يطلق القياس على التسوية والمقارنة فيقال فلان لا يقاس بفلان أى لايساويه فى مجال المقارنة بينهما .

وفى اصطلاح الأصوليين : مساواة أمر لأمر آخر فى الحكم الثابت له لاشتراكهما فى علة الحكم . فالمجتهد يلحق هذا الأمر بالآخرفى الحكم لاشتراكهما فى العلة. فأساسيات القياس وجود حادثه لها حكم شرعى فيه نص وحادثة أخرى تشبه الحادثة الأولى ليس فيها نص لا فى كتاب أو سنة أو اجماع - فيتم الحاق الحادثة الأولى بالثانية مادامت علة الحكم فيهما واحدة.

عناصر القياس :

للقياس أركان لابد من تواجدها لتكتمل صورته :

1- الأصل : وهو الواقعة التى لها نص تعتمد عليه فى حكمها الشرعى وتسمى بالمقيس عليه .

2- حكم الأصل : الحكم الشرعى المحكوم به على الأصل .

3- الفرع : الواقعة التى لم يرد فيها نص يستمد منه حكمها الشرعى.

4- العلة : وهى السمة المشتركة التى تربط الأصل بالفرع .

ومثال : قياس المسكرات غير الخمر التى لم يرد فى تحريمها نص كالكوكايين مثلا على الخمر الوارد فى تحريمها نص وهو قوله تعالى :

« انما الخمر والميسر والأنصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه » وذلك لاشتراكها فى العلة وهى الاسكار فقد قاس الفقهاء الكوكايين والهيرووين مثلاً على الخمر بنقل حكمه وهو التحريم الثابت بنص الآية وذلك لاشتراكهما فى علة الاسكار .

حجية القياس :

القياس مصدر من مصادر التشريع وحجة شرعيه ودليل العمل بالقياس قوله تعالى : ] أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقَرآَنِ وَلَوْ كَانِ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيه اخْتَلافاً كٍثيراً ، وَإِذَا جَاَءهُمْ أَمُرُ مِنَ اْلأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْرَدُّوهُ إِلَى اَلَرْسُولِ وِإلى أُولِى اْلأَمِرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الذِينَ يَسْتَنَبْطُوَنُه مِنْهُمْ [ .

فيستفاد من هذا النص ضروة التدبر وترك التقليد ، وضرورة استخراج الحكم الشرعى من النصوص بعرض الحادثه عليها لاستخراج الحكم منها وهذا بواسطة المستنبطين والمجتهدين ونحن فى هذا العصر الذى تتلاحقه الأحداث فى أمس الحاجة الى اسخدام القياس والاستناد اليه لنسبة الأحكام الشرعية للوقائع الكثيرة .


س 12:

ما هو تعريف العقد وما هو التعريف الذى تختاره ؟

الإجابـــــــــة

تعريف العقد :

يطلق العقد فى لغة العرب على معان متعددة من أهمها : الربط ، والتقوية ، والتوثيق ، فكل معنى لغوى لايخرج عن الجمع أو الربط بين شيئين أو أشياء ، وعن التقوية والتوثيق . فيقال عَقَد الحبل أى ربطه ، وعقد الرباط أى قواه .

والربط هذا قد يكون ماديا محسوسا كما ورد فى المثال السابق عقد الحبل ، وقد يكون معنويا فى الأمور غير الحسية كمافى قوله تعالى : ] لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ[ فعقد اليمين أى تشديده وتأكيده أمر معنوى ، وكما يقال عقد فلان صلة طيبة بفلان أى قوى ووثق الروابط والعلاقات معه فالعقد بمعنى الربط بمعناه المادى والمعنوى مطلقا.

واذا نظرنا إلى علاقة تعريف العقد فى الإصطلاح بمعناه فى اللغة وهو الربط . نجدها علاقة واحدة فى معنى الربط والتوثيق ، فالبائع مثلا عندما يريد بيع سلعته فيأتيه المشترى ويقبل شراءها بثمن معين يوافق عليه البائع ، فكأن طرفى العقد ربطا بين عبارتيهما عبارة البائع والمشترى.

المعنى الاصطلاحى للعقد :

وأقصد به المعنى الخاص والدقيق للعقد.. من تتبعنا لكلام الفقهاء واستقرائنا للعقود المختلفة نجدهم فى مقصودهم للمعنى الدقيق للعقد فد أخذوا اتجاهين :

الاتجاه الأول :

وفيه يتوسع أصحابه فى مفهوم كلمه العقد فيجعلون كل مايعزم الإنسان على فعله عقدا ، سواء أكان هذا الفعل المقصود يحتاج فى انشائه الى ارادتين أواكثر كالبيع مثلا والايجار ، أم كان مما يكفى لصدوره إرادة واحدة مثل هبة شخص لسيارته لمستشفى ، أو تبرعه بمبلغ من المال للفقراء.. فكل هذه التصرفات عندهم عقودا ، سواء تمت بإرادة شخص واحد دون ربط بالآخرين ، أم قامت بالربط بين إرادتين. ويعتبرون أن الربط قد تم حتى فى التصرف الذى نشأ بإرادة الشخص وحده ، لأنه قد ربط بين نيته وإرادته وبين تنفيذه لما التزم به دون طرف ثان كالطلاق مثلا.

والعقد بهذا المعنى العام يشمل العقد بين طرفين أو اكثر كما فى عقود المعاوضات أى الذى يقدم فيها كل طرف فى العقد التزاما يأخذ فى مقابله عوضا كالبيع يقدم البائع السلعة فى مقابل حصوله على الثمن من المشترى ، كذا المشترى يدفع الثمن فى مقابل تسليمه السلعة ، ومثل ذلك الإيجار، والزواج ، والمضاربة والشركة وغيرهم .

كما يعد عند أصحاب هذا المفهوم عقدا كل مايلزم به الانسان نفسه منفردا ، سواء كان هذا الالزام بفعل شىء، أو تركه فالناذر قد أوجب نفسه بفعل شىء أو بتركه عند تحقق أو تخلف أمر معين والتصدق ، وكل شرط يشترطه الانسان على نفسه مستقبلا ويفعله وخلاصة القول أن العقد بمعناه العام هو:

كل تصرف يترتب عليه حكم شرعى سواء أكان بين إرادتين فأكثر أم صدر بإرادة واحدة.

الاتجاه الثانى لمفهوم العقد عند الفقهاء :

واليه يذهب الجانب الأعظم من الفقهاء ، وهم لايطلقون كلمة عقد بهذا التعميم السابق فى الاتجاه الأول ، بل يقصرون مفهوم العقد على التصرف بين إرادتين أو أكثر ، وتترتب عليه التزامات وخلاصة القول أن تعريف العقد بمفهومه الخاص :

هو الربط بين كلامين أو أكثر ، أو ما يقوم مقامهما ، يترتب عليه ، أثر شرعى كالبيع والاجارة ، والوديعة وغيرهم.

الفروق بين التعريفين :

المعنى العام:

أوسع فى افراده حيث يشمل التصرف بين طرفين والتصرف المنفرد أما المعنى الخاص فأفراده أقل فلا يدخل فى إطاره إلا التصرف بين جانبين وهذا هو المسمى عقدا عندهم ، أما ما عدا ذلك فيخرج عن دائرة العقد ويسمى تصرفا أو التزاما وفق حدوده.

والراجح:

هو المفهوم الذى أخذ به أصحاب الاتجاه الثانى الذين يضيقون من دائرة وحدود العقد وهو الذى نقصده عند اطلاقنا كلمة عقد.


س13:

متى يجوز التعاقد بالكتابة والإشارة عند الفقهاء مع بيان آرائهم فى ذلك ؟

الإجابـــــــــة

الوسائل البديلة للألفاظ للتعبير عن الإرادة فى التعاقد :

الكتابة:

يأخذ التعاقد بغير الألفاظ صورا عديدة تبررها ظروف التعاقد .. وقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن التعاقد ابتداء بطريق الكتابة جائز صحيح لأنه من الوسائل القاطعة ويحتل المرتبة الثانية بعد التلفظ للتعبير عن الإرادة ولم يفرق هؤلاء الفقهاء بين ما إذا كان المتعاقد بالكتابة قادر على النطق وبالتلفظ بالعبارة أم لا ، وتصح من المتعاقدين الحاضرين معا فى مجلس العقد وبين الغائبين .

مثال ذلك : تحرير عقد وديعة لمبلغ من المال للمضاربة فيه لدى مؤسسة مالية فيقوم المودع بتحرير استمارة يعلن فيها رغبته وإرادته فى إيداع هذا المال يضارب فيها لبنك بنظام المرابحة مثلا فيقوم رئيس البنك أو من يقوم مقامه بالتوقيع كتابة بالقبول والموافقة فيعد ذلك ايجابا من الأول وقبولا من الثانى بطريق الكتابة .. وكل ما اشترطه الفقهاء فى الكتابة :

1- أن تكون واضحة يفهم منها المراد أى مستبينة وظاهرة .

2- أن يفهم كل طرف المعنى الذى قصده الآخر عند اختلاف اللغة أى مرسومة ومكتوبة بالطريقة التى اعتاد الناس الكتابة بها فى زمانهم ومنسوبة لمن كتبها وأرسلت إليه . ولم يشترط الفقهاء لغة معينة للتعاقد بالكتابة.

وذهب فريق آخر من الفقهاء إلى جواز التعاقد بالكتابة ابتداء وذلك فقط بالنسبة لغير القادر على النطق .. أما القادر على النطق فليس له التعاقد بالكتابة وإهمال الألفاظ لأن اللفظ أكثر وضوحاً فى الدلالة على الإرادة ، فلا يجوز العدول إلى الكتابة إلا عند العجز عن النطق.

ثانياً : التعاقد بالاشارة :

المراد بالإشارة تلك التى تدل دلالة واضحة على أن المتعاقد أراد إنشاء العقد ورضى بعقده .

والتعاقد بالإشارة له صور عديدة من أهمها :

1- أن تصدر الإشارة من قادر على النطق :

اختلف الفقهاء فى هذه الصورة ومدى انعقاد العقد فيها :

ذهب جمهور الفقهاء إلى عدم صحة التعاقد بالإشارة من القادر على النطق - لأن الأصل فى التعبير هو الكلام ، ولا نتجاوز هذا الأصل إلى غيره إلا لسبب وضرورة ، ولا توجد ضرورة لذلك فالعاقد قادر على النطق فلم لا يعبر بها ؟

وذهب فقهاء المالكية :

إلى أن الإشارة من القادر على النطق إذا كانت واضحة ، ودالة على إرادة إبرام العقد فهى صحيحة مثلها مثل اللفظ والكتابة .

والراجح : أنه اتفاقا مع حاجة الناس ومقتضيات التعامل تؤيد الرأى الثانى.

وقد اتفق القانون المدنى المصرى فى المادة 90/1 مع ما ذهب إليه المالكية وجاء فى نصه « التعبير عن الإرادة يكون باللفظ وبالكتابة ، وبالإشارة المتداولة عرفا » وقد أطلق النص الإشارة ولم يقيدها بقيد العجز عن النطق بما يدل على انعقاد العقد بالإشارة من القادر على النطق بها .

2- أن تصدر الإشارة من غير القادر على النطق لكنه يحسن الكتابة :

اختلف الفقهاء فى صحة التعاقد فى هذه الصورة :

ذهب جانب منهم : إلى أن التعاقد صحيح ، حيث لا يلزم التعاقد بالكتابة ، لأن الأصل فى العقود إبرامها باللفظ - فإن عجز الإنسان عن النطق انتقل إلى البديل دون تفرقة بين الإشارة والكتابة .

وذهب فريق آخر : إلى عدم صحة التعاقد بالإشارة حتى من العاجز عن النطق مادام قادرا على النطق بالكتابة - بل يجب التعاقد بالكتابة لأنها أكثر وضوحا فى الدلالة على الإرادة من الإشارة .. ولا تفتح الباب للاحتمالات .

وهذا بالنسبة للخرس الذى يصاب به الإنسان منذ ولادته أما العجز الطارئ عن النطق فله أحكامه الخاصة تفصيلها فى موضعها .

3- صدور الإشارة من غير القادر على النطق والذى لا يحسن الكتابة :

اتفق الفقهاء على صحة تعاقده بالإشارة ... حتى لا يحرم من تسيير أموره وعقوده فيتضرر من هذا الحرمان وإذا كانت إشارته واضحة مفهومه للغير فلا باس وإلا لجأنا إلى جيد بلغة الإشارة لتوضيحها لأطراف التعاقد والحضور .


س 14:

بين مدى صحة عقد المكره عند الفقهاء ؟

الإجابـــــــة

عبارة المكره :

أحيانا تصدر العبارة صحيحة دالة على انشاء العقد لكنها تكون صادرة من صاحبها تحت تأثير الاكراه الواقع عليه .. وهو لم يقصد إنشاء العقد بل أكره على التلفظ دفعا للخطر أو لأذى قد يناله أو يلحق عزيزا لديه وفى هذه الحالة فإن المتلفظ لم يعبر عن إرادته بل عن ارادة من اكرهه وبالتالى فالتراضى هنا غير حقيقى نتيجة هذا التأثير الخارجى المحيط به فما هو الأثر المترتب على العبارة الصادرة من المكره .. بفتح الراء.

أولاً:

جمهور الفقهاء ذهبوا الى ان عبارة المكره بفتح الراء ملغاة وليس لها أى أثر شرعى ذلك : لأن الاكراه ينافى الرضا الدافع للتعاقد .. فلا ينعقد العقد أيا كانت طبيعته معاوضة أو غير معاوضة تحت الاكراه .. وقد استدل هذا الاتجاه على رايه بقوله f « رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه » والمقصود بالرفع فى الحديث رفع الحكم الناتج عن العبارة فتعتبر غير صالحة لابرام العقد.

ثانيا:

ذهب الأحناف إلى أن حكم العبارة الصادرة من المكره بفتح الراء لإنشاء العقد تتوقف على نوع العقد الذى وقع الاكراه على صاحبه وفصلوها على النحو التالى :-

1- العقود التى موضوعها حق من حقوق العباد كالبيع ، الرهن وغيرهما فتأثير الاكراه عليها يجعلها فاسدة أو كما ذهب بعضهم عقودا موقوفة وبمعنى آخر ليست باطلة أو معدومة وإنما تقبل أن ترجع الى الصحة بعد زوال أسباب الإكراه .. فيسأل المكَره بعد زوال الاكراه فإن وافق على عبارته التى تلفظ بها تحت تأثير الاكراه وعلى أثرها وهو العقد صح العقد بعد ان كان فاسدا أى معيبا بالاكراه أو متوقفا على اجازته وموافقته اى أن الاكراه فى نظر هؤلاء مرض أو عيب اذا وافق المكره .. ومثال ذلك .. لو هدد شخص آخر بأنه اذا لم يبع له سيارته فإنه بنفوذه سيفصله من عمله مثلا فقال له تحت تأثير الخوف من هذا الاكراه الأدبى المعنوى وهو عالم بقدرة المكره على تحقيق هذا الاكراه بعت لك السيارة .. فبعد ان يزول سبب الاكراه نسأل المهدد هل انت موافق على امضاء العقد مع هذا الشخص فلو قال نعم صح العقد ولو رفض بطل العقد .

2- أما العقود التى فيها حق لله تعالى كالعقود الخمس التى وردت فى عبارة الهازل والزم الهازل بالعبارة فيها وبالعقد فيقولون ايضا ان المكره ملزم بعبارته وبالعقد الناشىء عنها كما فى النكاح - والطلاق ، العتاق ، الرجعة ، اليمين فإنها تعد صحيحه اذا صدرت تحت الاكراه.

والراجح : مذهب الجمهور إذ هو المتفق مع القواعد العامة فى الفقه الاسلامى ومع تطبيق مفهوم النصوص وهو عدم صحة العقود الناتجة عن عبارة المكره وذلك للآتى :

‌أ. ان حديث النبى r واضح فى رفع الحرج أى اسقاط الحكم عن المكره فى قوله « رفع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ».

‌ب. ان قياس الأحناف عبارة المكره على عبارة الهازل فى العقود الخمس التى موضوعها حق الله تعالى قياس مع الفارق - فاين الهازل من المكره الأول يتمتع بإرادة كاملة وحرية ارادة يتلاعب بمصالح الآخرين فاستحق العقاب ، والثانى المكره : مجبر - لاارادة له ولا حرية فكيف الزمه فى هذا الحال بزواج ، أو طلاق مع انعدام الرضا.

‌ج. ان حديث النبى r فى الموضعين واضح فى الزام الهازل « ثلاث جدهن جد وهزلهن جد ... » وفى الاكراه واضح فى رفع الحرج « وما استكرهوا عليه » فلا مجال للقياس مع وضوح النص .

‌د. وربما كان رأى الأحناف محل اعتبار لو أنهم لم يفرقوا بين العقود التى محلها حق الله والآخرى التى محلها حقوق العباد وجعلوها فى درجة واحدة موقوفة على اجازة المكره بعد زوال سبب إكراهه.


س 15:

اشرح تفصيلاً مدى صحة عقود الهازل عند الفقهاء مع الترجيح لما تختاره ؟

الإجابــــــــة

عبارة الهازل :

والهازل هو من ينطق بالعبارة وهو يقصدها ويفهم معناها لكنه لايختار الأثر الذى وضعه الشرع لهذه الصيغة بل يقصد اللهو والهزل وعدم الجدية. كأن يقول شخص لآخر على سبيل المزاح وقد اشترى سيارة جديدة لاينوى بيعها ويرغب فى اقتنائها سيارتى ليست بالعزيزة عليك أبيعك اياها بالثمن الذى اشتريتها به فهى لاتعز عليك.. وهو يعلم أن صاحبه هذا غير قادر على أداء الثمن اضافة إلى عدم رغبته فى البيع فسيطرت عليه رغبة المزاح المختلطة بالتفاخر والقرائن كلها تدل على ذلك مثل حداثه شراء السيارة ، اعتزاز صاحبها بها ، ومفاجأة من وجهت اليه عبارة الايجاب وعدم قدرته على الوفاء بالثمن .

فما اثر هذه العبارة الصحيحة فى شكلها الخارجى عند الفقهاء؟؟

ذهب جمهور الفقهاء (الأحناف - اكثر المالكية - الحنالبة) الى ان عبارة الهازل لا أثر ولا اعتبار لها فهى لاتنشىء عقدا فرضاء صاحب هذه العبارة لم ينصرف لابرام العقد ولا للالتزام بآثاره إلا انهم استثنوا من رأيهم هذا بعض العقود فإنها تنعقد بعبارة الهازل ويلتزم بآثارها وهى العقود التى وردت فى حديث النبى r ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح ، الطلاق ، الرجعة وفى روايات أضيف اليمين ، والعتاق وقالوا إن هذه التصرفات الخمسة فيها حق لله تعالى ، وحق الله تعالى لايكون موضعا للهزل واللهو - كما يكفى أنها خصت بنص الحديث على حكمها خلافا للعقود الأخرى فلم ينص على حكم الهزل فيها فتبقى على القاعدة الأصلية فيها وهى ان العبرة بارتباط الارادة مع العبارة واعتبار القصد فى إنشاء العقد ومادامت قد انتفت فلا عقد مع الهزل وفى إطار هذا الرأى يذهب بعض المالكية إلى جعل جميع عقود الهازل دون استثناء غير منعقده .

الاتجاه الثانى وهو للشافعية وذهبوا فيه الى صحة كل عقود الهازل وان عبارته صحيحة ويعلم معناها ويقصد استعمالها فى هذا المعنى كما ان القول ببطلان عبارته ذريعة للتحلل من آثار العقد والتزامه .


س16:

ما هى أهلية الأداء وأنواعها مع ضرب أمثلة لما تقول ؟

الإجابـــــــة

أهلية الأداء :

هى درجة أعلى من الأهلية واذا كانت أهليةالوجوب تمنح لكل حى من البشر أيا كانت حالته الإدراكية فهى ممنوحة للمجنون وللصحيح أما أهلية الأداء فنظرا للامكانيات والصلاحية الخاصة التى تمنحها لصاحبها فهى لا تمنح إلا فى ظروف معينة تحيط بالإنسان ويمكن سلبها منه فى ظروف معينة سيأتى تفصيلها على عكس أهلية الوجوب .

مفهوم أهلية الأداء يعرفها الأصوليون بأنها : صلاحية الانسان لصدور الفعل منه على وجه يعتد به شرعا .

ويعرفها الفقهاء : بأنها صلاحية الانسان لأداء الواجبات وتلقى الحقوق وإبرام التصرفات وانشاء الالتزامات . فهى تشمل صلاحيات أهلية الوجوب فى تلقى الحقوق وأداء الواجبات ويضاف لذلك أهلية المعاملات والتصرفات فى كل المجالات وما يترتب عليه من الزام والتزام .

أساس أهلية الأداء :

المعيار الذى تثبت به أهلية الأداء هو «العقل» فثبات صلاحية العقل وقدراته يمنح الانسان أهلية الأداء الكاملة ولما كان اكتمال عقل الانسان وتميزه يمر بمراحل ولا يكتمل مرة واحدة .. كان تقسيم أهلية الاداء الى كاملة ، ناقصة.

‌أ. أهلية الأداء الناقصة :

يبدأ الاعتداد بأهلية الأداء عندما يبلغ الانسان سن السابعة عند الفقهاء وهى السن التى يتاح للانسان عند هذا السن قسط من التمييز لديه يتيح له قدرا من أهلية الأداء ناقصا حتى يكتمل مع نموه العقلى الى أهلية أداء كاملة.. وقد أتفق الفقهاء على أن مرحلة انعدام « أهلية الأداء » تماما هى ماقبل السابعة تنفرد فيها أهلية الوجوب فقط ولا تزدوج مع أهلية الأداء كما هو الحال بعد السابعة يتمتع الانسان بهما معا حسب درجة أهلية الآداء .. وبالتالى فكل الفقهاء يصفون عديم أهلية الآداء بأنه ليس لقوله اعتبار وأفعاله وعباراته لاغية فلا ترتب عقدا ولا التزاما لانعدام إرادته ونسبة التمييز عنده ان وجدت فهى غير مؤثرة .

أما مرحلة أهلية الاداء الناقصة (مرحلة التمييز):

فهى المرحلة التى تبدا بالتمييز وحتى بلوغ سن الرشد وهو المانح لأهلية الاداء الكاملة .. وسميت بمرحلة التمييز ويسمى من يحملها لدى الفقهاء بالصبى المميز بكسر الياء المشددة لانه يستطيع ادراك معانى عبارته ومقصودها وتتكون لديه قدرة على الفصل بين ما ينفعه وما يضره .

لكن ما حكم التصرفات التى يقوم صاحب أهلية الأداء الناقصة (الصبى المميز) بها ؟؟.

جمهورالفقهاء : ذهبوا الى أن تصرفات الصبى المميز خلال هذه المرحلة محدودة فهو يستطيع أن يتلقى التبرعات ويقبلها لانها نافعة له مطلقا ولا يستطيع التبرع من ماله للغير لأن فى ذلك الاضرار به. كذا لم يوافقوا على قيامه بالتعاملات التى تحتمل الكسب والخسارة .

أما الأحناف : فقد اتفقوا مع جمهور الفقهاء فى أن الصبى المميز ليس من صالحه التبرع بماله ويكون تبرعه تصرفا باطلا .. كما أجازوا وصححوا قبوله للتبرعات من الغير أما التعاملات التى تحتمل الربح والخسارة وبمعنى أدق النفع والضرر للمميز كالبيع والشراء والتجارة عموما فقد أجازوا له القيام بهذه التصرفات مع قيد هام وهو أن يكون ذلك موقوف على اجازة وصيه .. أى أن التصرف صحيح لكنه لا ينفذ حتى يعرض على من له الولاية عليه فإن أجازه كان صحيحا ونافذا وأن رفضه اعتبر كأن لم يكن .

وخلاصة القول : أن الأحناف يقسمون التصرفات خلال مرحلة المميز الى ثلاثة أقسام :

الأول:

التصرفات الضارة للمييز ضررا محضا أى خالصا: وهذا القسم لا يملك الصغير ولا وليه ولا الوصى أو القاضى اجازته - ولو حدث منه يكون باطلا حماية للصغير ولحقوقه .

الثانى:

التصرفات النافعة نفعا محضا للمميز وذلك كقبوله التبرعات الممنوحه له من الغير كالهبة له أو التصدق عليه فلو قبلها كانت نافذة من غير توقف على موافقة من أحد.

الثالث:

التصرفات المحتملة للنفع والضرر لأنها تحتمل الربح والخسارة كالبيع والشراء والرهن مثلا وهذا القسم وان كان المميز يستقل بممارسته ويصح منه إلا أنه لا يستقل فيه بل يتوقف نفاذه على موافقة واجازة من يشرف عليه وقد برر هؤلاء صحة ابرام هذه التصرفات من المميز فهو يبرم عقدا صحيحا من ناحية تكوينه - فهو يتمتع بأهلية معقولة .. ولأن السماح له بهذا النوع فيه تدريب واكتساب خبرة ، وتطوير لنمو عقله وتمييزه وربما نشأ فى بيئة ذات خبرة فى تعامل معين فيكتسب منها حتى يبلغ رشيدا مكتمل الأهلية .

كيفية إجازة تصرفات الصبى المميز :

وإجازة تصرفات الصبى المميز وتعاملاته قد تكون سابقة على التصرف وتعرف بالاذن السابق وقد تكون لاحقه أى بعد القيام بالتصرف . كما أن الاجازة والاذن قد يكون صريحا .. كأن يقول للصبى أذنت لك بالبيع والشراء مثلا أو ضمنا .. كما لو شاهده يبيع وهو يراقبه ساكنا دون اعتراض والقاعدة .. أن الاجازة اللاحقة تعد كالاذن السابق فيعتبر التصرف فى حال الاجازة صحيحامن وقت ابتدائه ويرتب آثاره أما اذا رفض المشرف على الصغير المميز تصرفه بطل من لحظة ابرامه أو يوقف التصرف حتى يبلغ الرشد ويستقل بتصرفه فيجيزه أو يرفضه.

‌ب. أهلية الاداء الكاملة (مرحلة البلوغ والرشد) :

وهذه هى مرحلة اكتمال أهلية الأداء لدى الانسان - فيصبح مطالبا بكافة التكاليف الشرعية من العبادات وحقوق الله كما يسأل عن جميع أعماله فيحد اذا ارتكب جريمة من جرائم الحدود الشرعيه - كما يقتص منه - كما يحق له التعامل فى ماله تصرفا وانشاء للعقود وللالتزامات وادارة لكل شئون ماله .

أساس هذا النوع من الأهلية :

يعتبر ضابط هذه الأهلية ومعيارها « البلوغ والرشد » :

أولا:

البلوغ:

وقد جعل الشارع مناط هذه الدرجة من الأهلية على أمر ظاهر واضح هو البلوغ مقترنا بالرشد وهما مجتمعان قرينة اكتمال العقل ورجحانه واطلاق يد الانسان فى ماله ليتصرف فيه بإرادته الكاملة دون توقف على موافقة أحد وفى هذا يقول تعالى ] وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ [ وقد جمعت الآية بين امارتى العقل البلوغ والرشد كضابط لتسليم اليتامى لأموالهم من يد من لهم الولاية على أمولهم.

علامات البلوغ وبم يتحقق ؟

قد يكون البلوغ بظهور الأمارات الطبيعية باكتمال النمو الطبيعى للذكر والأنثى والتى تختلف باختلاف البيئات ومناخها فإذا تأخر ظهور هذه الامارات كان معيار البلوغ هو السن والذى أختلف الفقهاء فى تحديده .. فذهب الامام أبو حنيفة الى أنه الثامنة عشر للذكر والسابعة عشر للأنثى ، وصاحبا الامام أبو حنيفه الى أنه خمس عشرة سنة للذكر والأنثى وذهب الامام مالك بأنه سبع عشرة سنة للذكر والأنثى والراجح المعمول به افتاء هو رأى الصاحبين .

ثانيا:

الرشد:

ومفهومه عند الفقهاء هو حسن التصرف فى المال. وهو عكس السفه الذى هو تبذير المال واتلافه فى غير موضعه.

والبلوغ وحده ليس كافيا للحكم على كمال العقل واكتمال الأهلية والحكم للانسان بصحة تصرفاته واستقلاله بماله دون رقابة ولكن لابد لتحقق ذلك من بلوغه رشيدا.

مفهوم الرشد لدى الفقهاء وأحواله :

جمهور الفقهاء : على أن الرشد هو الصلاح فى المال.. بغض النظر عن الرشد فى أمور أخرى فمتى أجتمع الرشد مع البلوغ ثبتت أهلية أداء كاملة - تعطى صاحبها كافة الصلاحيات من ابرام عقود وانشاء التزامات - وكانت له عبارة صحيحة لها أثر فورى .

وذهب الشافعيه: الى القول بأن الرشد اذا كان مفهومه حسن التصرف فى المال فإنه ينبغى لكى يكون الانسان رشيدا أن يكون عدلا فى دينه أيضا فإذا بلغ الانسان فاسقا أى غير عدل فى دينه وان كان يحسن التصرفات المالية لايعد رشيدا عندهم . بل ذهب بعض الفقهاء كالظاهرية الى القول بأنه لا رشد إلا فى الدين.

أما أحوال الرشد عند الفقهاء :

نجد أن الفقهاء لم يحددوا سنا للرشد لكونه يختلف تبعا لفطرة الشخص وأستعداده ويختلف باختلاف البيئات والأوضاع المختلفة من تربية وتعليم .. لكن القرائن تدل على أن الرشد لا يعد قائما قبل البلوغ والذى حدد له سن لدى الفقهاء على النحو المبين سلفا فالبلوغ شرط مبدئى للرشد ..

لكن ما الأمر إذا بلغ الانسان غير رشيد ؟

بديهى أنه لا خلاف بين الفقهاء فى اتصال البلوغ بالرشد فعندها يسلم الانسان ماله يديره كيف يشاء ويبرم من العقود والتصرفات الصحيحه الكاملة الأثر بإرادته .

لكن اختلف الفقهاء : فى حالة بلوغ الانسان غير رشيد .

فجمهــور الفقهـــاء : ومعهم الصاحبان من الاحناف الى أنه يجب استمرار الإشراف على البالغ غير رشيد الى أن يظهر رشده ولو تأخر هذا الرشد وأن قيد بعض الفقهاء هذا الأمر بضرورة حكم القاضى بعدم الرشد واستمرار الاشراف عليه .

أما الامام أبو حنيفة : فذهب الى أن الانسان لو بلغ غير رشيد فإنه لا يتمتع بأهلية أداء كاملة بل هى ناقصة فيستمر كالصبى المميز حتى يرشد .

ونقطة الخلاف بين الرأيين فى مدى الاستمرار فى الاشراف على هذا البالغ غير الرشيد - ؟؟.

فالجمهور على أنه يستمر الاشراف عليه لنقص أهليته لعدم رشده ولا يتسلم ماله ولا يعـد تصرفـه صحيحـا استقلالا ولو أستمر على ذلك طيلة عمره.

أما الرأى الثانى فذهب الامام أبو حنيفة الى وضع حد أقصى لكف يد الانسان البالغ غير رشيد عن استقلاله بتصرفاته وبأمواله وهو سن الخامسة والعشرين ينتهى عندها وصفه بالنقص فى أهليته والحجر على تصرفاته وأمواله وبرر ذلك بأنه لا يتصور استمرار منعه من التصرف وقد صار مثله من أقرانه جَدًّا .

وقد حددت التشريعات القانونية المصرية سن الرشد ببلوغ الصغير سن الحادية والعشرين كما جاء فى نص المادة 44 من القانون المدنى المصرى والمادة 18 من قانون الولاية على المال عندها يستطيع ابرام التصرفات والعقود والتعامل مع أمواله استقلالا، على أن بلوغ هذه السن ليس قرينة قاطعة على الرشد فى القانون وانما ذلك لو اقترن ببلوغه هذه السن مكتملا والا لو تخلف هذا الاقتران كأن بلغ هذه السن غير عاقل أو معه سبب من أسباب اختلال الرشد ظلت يده قاصرة عن الاستقلال بالتصرفات والتعامل مع المال واستمر محجورا عليه - ولعل القانون فى هذا يتفق مع وجهة نظر جمهور الفقهاء من استمرار الحجر عند تخلف الرشد - وان خالف القانون سن البلوغ عند الفقهاء المقترن بالرشد والمفتى به.


س17:

ماهى الفضالة ومن هو الفضولى ، وما موقف الفقهاء من حكم تصرفاته ؟

الإجابــــــــــة

(الفضالة)

بعد أن أنتهينا من الحديث عن صورة الانابة فى التعاقد والتصرف والمتمثلة فى الوكالة وهى الاذن للغير للتصرف فيما يكلف به نتحدث عن حالة التصرف عن الغير دون أن تكون هناك ولاية ولا إذن مسبق فيما يعرف بالفضالة ويسمى فاعله بالفضولى ومثاله من يقوم بالبيع أو الشراء عن شخص أو شخصين علم برغبتهما فى البيع أو الشراء دون أن يكلفه أحد بذلك فهو لا يملك ولاية للتصرف بالإضافة الى عدم تملكه لما يتصرف فيه.

تعريف الفضالة :

هى فى اللغة مشتقة من الفضل وهو الزيادة والفضولى : هو من يشتغل بما لايعنيه . واصطلاحا الفضالة : هى تدخل الانسان فيما لايعنيه من شئون غيره والفضولى : هو الذى يتصرف فى حق غيره دون أن تكون له ولاية شرعية - وعرفه البعض بأنه من ليس بوكيل ولا بولى.

حكم تصرفات وعقود الفضولى :

اذا قام شخص بإبرام عقد للغير دون إذنه ما حكم هذا العقـد ولمن تنصرف آثاره ؟ ذهب الفقهاء فى حكم عقوده الى ما يلى :

أولا:

ذهب الحنابلة والشافعية وأيدهم الظاهرية الى القول بأن عقود الفضولى وتصرفاته تقع باطلة ولا يترتب عليها أثر ، ولايغير من ذلك رضاء من تصرف الفضولى لصالحه عندما يعلم بذلك لأن موافقته أو اجازته تنصب وتقع على معدوم .. أدلتهم :

1- إن تصرف الفضولى تصرف فيما لايملك ، وتصرف الانسان فى غير ملكه غير جائز .. لنهى النبى r عن ذلك بقوله لحكيم بن حزام «لا تبع ما ليس عندك» أى ماليس مملوكا لك فيكون تصرف الفضولى باطلا فيما لايملكه.

2- إن من شروط التعاقد أن يكون للعاقد ولاية اصدار العقد بمقتضى ملكه للشئ أو الاذن من المالك فى التصرف - والفضولى ليس مالكا لما يتصرف فيه ولا مأذونا له بالتصرف من مالكه فليس لتصرفه وجود ولا يترتب أى أثر .

الاتجاه الثانى:

وهو للأحناف والمالكية ورواية للامام أحمد وذهبوا فيه الى أن عقد الفضولى وتصرفاته تنشأ صحيحة لكنها من حيث نفاذها موقوفة على اجازة صاحب الشأن إن أجازها نفذت وان لم يجزها بطلت.

دليلهم :

1- ماروى أن النبى r اعطى حكيم بن حزام دينارا ليشترى له شاة للأضحية فاشترى شاتين بدينار ثم باع إحداهما بدينار وجاء للنبى بشاة ودينار وقال للرسول هذه شاتكم وديناركم فقال الرسول r اللهم بارك له فى صفقة يمينه ووجه الاستدلال بهذا الحديث ان هذا الصحابى كان موكلا بشراء شاة واحده - فكونه قام بشراء الشاه الثانية وقيامه ببيعها انما هو من باب الفضالة - ولما أقره الرسول r على تصرفه عد ذلك من باب الموافقة والاجازة على تصرفات الفضولى مادام صاحب الشأن قد رضى بها.

2- كما أنهم ذهبوا للقول بأن تصرف الفضولى قد تكون فيه مصلحة للمعقود له كما أن عقد الفضولى صدر من شخص كامل الأهلية - وهو عقد ليس فيه ضرر لأى من أطراف التعاقد لأن العقود انما شرعت لمصالح الناس ، وقد حدد الفضولى هذه المصلحة والذى لو أنتظر حتى يستأذن المعقود له لفاتت المصلحة عليه - ولو كان هناك ضرر يلحق بمن عقد له الفضولى دون إذنه فإنه يملك عدم إجازته .

3- ان تصرف الفضولى صادر من شخص يتمتع بأهلية التعاقد ، لأنه بالغ عاقل وهو وارد على مال متقوم شرعا فيجب القول لصحته لوجود مقتضى الصحة ، وهو صدور التصرف من شخص يتمتع بأهلية التعاقد فى محل مشروع ، ولم يوجد ما يمنع الانعقاد ، وقد انتفى الضرر.

ويرجح جانب من المحدثين من الفقهاء الاتجاه الثانى : لأنه مما ساد وكثر فى المعاملات بين الناس ويفضلون عندئذ صيغة العقد الذى ابرمه الفضولى ومدى قبوله للاجازه أم لا - وامكانية تحميل الفضولى لهذا العقد فى حالة رفض المعقود له للعقد من عدمه ، وشروط صحة الاجازة والوقت الذى يصبح فيه عقد الفضولى صحيحا هل من وقت الاجازة أم من وقت العقد. الى غير ذلك من التفاصيل التى لا مجال لها هاهنا .

ويرجح جانب آخر من الفقهاء المحدثين الرأى الأول : ونحن معهم وهو أن تصرفات الفضولى غير جائزة - فربما باع الشخص شيئا ليس عنده فيعجز عن تسليمه ويكون هذا من باب التغرير بالغير وهو لا يجوز أو يعجز عن دفع ثمن ما اشتراه - كما أن الشارع قد فتح باب الوكالة المسبوقة بإذن الموكل فى صورة الوكالة العامة التى أجازها فريق من الفقهاء فيفعل ما فيه مصلحة الموكل ولو دون إذن منه أو فى الوكالة الخاصة المتفق على صحتها من كافة الفقهاء والتى لو أضاف فيها الوكيل تصرفا زائدا فيه خير للوكيل كان صحيحا بمقتضى الاذن السابق للوكالة عموما وبالتالى لا مبرر لتصحيح تصرف الفضولى ما دامت هذه الابواب مفتوحة لكن أجاز أصحاب هذا الرأى تصرف الفضولى من باب المحافظة على المال وانقاذه من الضياع لو ان صاحبه «غائبا» أى تصرف يؤدى الى ذلك وعندما يعود الغائب وتزول الاسباب الطارئة يعرض التصرف عليه وهو بالخيار بين الموافقة عليه أو رفضه .

شروط صحة الإجازة لتصرفات الفضولى :

يشترط القائلون بصحة عقد الفضولى إذا أجازه صاحب الحق ويكون التصرف موقوفا حتى تصدر هذه الإجازة .

شروط صحة هذه الإجازة :

1- أن يكون لتصرف الفضولى مجيز عند حدوث التصرف فإن لم يكن هناك مجيز فعلى عند صدور تصرف الفضولى لم يصح التصرف ، ولا الإجازة لو حدثت بعد ذلك كما لو كان المجيز صغير عند التصرف فأجاز بعد بلوغه فهو غير صحيح ، لأن التصرف لما صدر من الفضولى لم يكن له مجيز .

2- أن يكون الفضولى «حيا» وقت صدور الإجازة .

3- أن يكون المجيز موجودا بنفسه عند الإجازة - فإن مات لا تنتقل الإجازة لورثته .

4- أن يكون محل العقد موجودا عند الإجازة - فإن هلك أو تلف فلا أثر للإدجازة وتكون باطلة .

الأثر المترتب على الإجازة لتصرف الفضولى :

يترتب على صدور الإجازة المستوفية لشروطها لتصرف الفضولى عند من قال بها - أنها تجعله وكيلا فى التصرف الذى قام به ، فكأن المجيز قد وكله فى إنشاء هذا التصرف قبل أن ينشئه .

كما أن الإجازة تجعل التصرف نافذا أى منتجا لآثاره بعد أن كان موقوفا.

وقد تناول القانون المدنى أحكام الفضالة فى المواد من 188 - 197 . واعتبر القانون الفضالة بمنزلة الوكالة إذا أجاز وأقر صاحب التصرف ما قام به الفضولى - وهو فى هذا يتفق مع الرأى الفقهى الذى صحح الفضالة وجعلها موقوفة على إجازة صاحب الحق .

الأسئلة التطبيقية

س18:

بين فقط مدى صحة التعبيرات التالية :

1- التشريع الإسلامى تجمع بين الثبات والتغير والإجمال والتفصيل ؟

(الإجابة صحيحة)

2- التشريع الإسلامى ليس فيه الأجزاء أخروى ؟

(الإجابة خطأ وغير صحيحة)

3- القوانين الوضعية من عند الله .

(الإجابة خطأ وغير صحيحة)

س19:

بين مدى صحة العبارات التالية :

‌أ. السنة النبوية دونت فى حياة النبى r . (الإجابة خاطئة)

‌ب. الاجماع بدأ ظهوره على يد النبى r . (الإجابة خاطئة)

‌ج. لم يجتهد النبى r فى القضايا الفقهية . (الإجابة صحيحة)

‌د. نزل القرآن منجما تدرجا فى الشريعة . (الإجابة صحيحة)

‌ه. اجتهد الصحابة فى حياة النبى r. (الإجابة صحيحة)

س20:

بين مدى صحة العبارات التالية من عدمه .

1- ألفاظ القرآن الكريم من حيث دلالتها على المعنى قطعية ؟

(الإجابة خاطئة)

2- كل الأحاديث النبوية تأتى فقط لتأكيد ما جاء فى القرآن ؟

(الإجابة خاطئة)

3- كل أحاديث النبى r فى صورة لفظية فقط ؟

(الإجابة خاطئة)

4- كل ما ورد فى شرائع الأنبياء السابقين شرع لأمة محمد ؟

(الإجابة خاطئة)

5- المصلحة المرسلة هى كل ما ألغاه الشرع ولم يعتبر العمل به ؟

(الإجابة خاطئة)

6- سكوت الصحابة عن الحكم على مسألة يعد إجماعا منهم ؟

(الإجابة صحيحة)

س21:

بين مدى صحة العبارات التالية ولماذا ؟

1- باع المجنون سيارته لآخر دون أن يعلم بجنونه ؟

العقد باطل : لفقدان أهلية أحد العاقدين .

2- أجر سيارته لآخر لكنه قال له بعت لك سيارتى بدلاً من أجرت ؟

العقد باطل : للخطأ .

3- قال (أ) لمحمد بعت لك منزلى بمائة ألف جنيه فقال له محمد قبلت بثمانين ألف ؟

العقد باطل : لعدم المطابقة فى الثمن .

4- باع رجل منزله وهو فى حال سكر غير عمدى لتناوله شرابا ظنه ماء فما مدى صحة العقد ؟

العقد باطل : لإتعدام الإرادة .

س22:

بين مدى صحة العبارة التالية ولماذا ؟

- ما هو حكم العقد الذى فيه خيار ؟

عقد غير لازم .

- ما هو العقد الصحيح غير النافذ ؟

الذى يتوقف نفاذه على موافقة الغير .

- باع محمد سيارته لخالد بشرط ألا يتملكها إلا بعد شهر .

عقد باطل لأنه شرط يتنافى مع طبيعة العقد .

- أجر أرضه لآخر ابتداء من العام القادم .

العقد غير صحيح لصحة إضافته للمستقبل .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار