الأحد، 14 نوفمبر، 2010

إيجار المال الشائع في الفقه الإسلامي_د. مازن صباح


إيجار المال الشائع في الفقه الإسلامي
د. مازن مصباح صباح
كلية التربية - الأستاذ المشارك في الفقه المقارن
جامعة الأزهر – غزة – فلسطين
ملخص: يتناول هذا البحث حكم الانتفاع بالحصة الشائعة بالإيجار وقد جاء هذا البحث في أربعة مباحث، ففي الأول عرفت الملكية الشائعة، وبينت طبيعة حق الشريك في المال الشائع ومصادر الشيوع، وفي الثاني عرفت الإجارة وبينت مشروعيتها، وجاء الثالث متضمناً مذاهب الفقهاء في تأجير الشريك لحصته الشائعة لأجنبي بدون موافقة بقية الشركاء، وأوردت مذاهب الفقهاء في ذلك وأدلتهم وما ورد عليها من مناقشات وبينت الراجح منها، وفي الرابع تناولت تأجير الشريك لكل المال الشائع بدون موافقة بقية الشركاء وما يترتب على ذلك، ثم ختمت بخاتمة تضمنت أهم النتائج.

Common Wealth Lease in Islamic Fiqh

Abstract: This research discusses the judgment of benefiting by the common part of a lease. It is divided into four chapters.
In the first chapter I defined the common ownership and showed the right of the partner in the common wealth and the source of its circulation
In the second chapter I defined the lease and showed its legality. While the third chapter includes the scholars' creeds concerning letting a partner's share to a foreigner without partners' agreement, and showed the scholars ways and their evidences and what controversies it takes and showed the best of them.
In the fourth chapter I discussed the partner's renting the whole common wealth without partner's agreement and its consequences. Then, I concluded with important findings.
المقدمة:
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبع هداه بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:
لقد جاءت الشريعة الإسلامية بأحكام بُنيت على أساس رعاية مصالح العباد في العاجل والآجل، فكل أحكام الشريعة بنيت على جلب المنافع ودرء المفاسد وهذا أمر ملحوظ باستقراء أحكام الشريعة الإسلامية.
ولقد حرصت الشريعة الإسلامية على تشريع أحكام تنظم معاملات المسلمين فيما بينهم وتعمل على الحرص على أن تتم تلك المعاملات ضمن المعايير والضوابط التي وضعتها الشريعة حتى يكون التعامل قائماً على أساس إعطاء الحقوق لأصحابها وعدم الاستغلال، وإن كانت جالبة للنفع لمنْ قام بها، لأن ذلك في عرف الشريعة يُعد أمراً غير جائز لمخالفته ضوابطها ومعاييرها التي وضعتها لكي تكون المعاملات التي تنشأ بين المسلمين سليمة وصحيحة.
ومن تلكم الأمور التي جاءت الشريعة الإسلامية لتنظيمها العلاقات المشتركة التي تنشأ بين الأفراد في الملكية المشتركة والتي حددت لها الشريعة الإسلامية أحكاماً لا يجوز لأي واحد من الشركاء الخروج عنها نظراً لعدم انفراده لوحده بملكية الشيء المشترك، بخلاف ما لو كان مالكاً لشيء ملكاً تاماً لا يشاركه في ملكيته أحد فيحق له التصرف فيه كيفما شاء في حدد ما أباحته الشريعة الإسلامية.
ولذا قيدت الشريعة تصرف الشريك فيما هو مملوك له ولغيره فيما يسمى بالملكية الشائعة، وقد يتصرف الشريك تصرفاً ما في حصته الشائعة بأن يقوم بتأجيرها لشريكه، أو يقوم بتأجيرها لشخص أجنبي ليس شريكاً معه ومع بقية شركائه في ذلك المال الشائع، بل وقد يقدم الشريك على تأجير كل المال الشائع لأجنبي وهذا التصرف يكون بغير إذن بقية الشركاء، ولأهمية هذا الأمر قمت بالبحث في هذا المجال وحاولت قدر الإمكان والاستطاعة القيام بالإحاطة بهذا الموضوع على حسب جهدي، ولقد جاء هذا البحث في مقدمة وأربعة مباحث على النحو التالي:
مقدمة.
المبحث الأول: تعريف الشيوع وبيان طبيعة حق الشريك في المال الشائع وفيه مطلبان:
المطلب الأول: تعريف الشيوع.
المطلب الثاني: طبيعة حق الشريك في المال الشائع، ومصادر الشيوع.
المبحث الثاني: تعريف الإجارة وبيان مشروعيتها.
المبحث الثالث: إيجار الشريك لحصته في المال الشائع دون موافقة بقية الشركاء.
المبحث الرابع: تأجير الشريك لكل المال الشائع بدون موافقة بقية الشركاء.
خاتمة.
فما كان صواباً فمن الله عز وجل، وما كان خطأً مجانباً الصواب فمني ومن الشيطان، ربنا لا تؤاخذنا إنْ نسينا أو أخطأنا.


المبحث الأول
تعريف الشيوع
وبيان طبيعة حق الشريك في المال الشائع
المطلب الأول
تعريف الشيوع
الشيوع في اللغة: يُطلق على الشيء غير المميز، أو على الذي لم يُعزل عن غيره ويكون مختلطاً بأجزاء أخرى، يقال فلان نصيبه في الشيء شائع ومشاع أي غير محدد وغير معزول عن غيره، قال أبو سعيد: هما متشايعان ومشتاعان في دار أو في أرض إذا كانا شريكين، ومنه قيل سهم شائع كأنه ممتزج لعدم تميزه( ).
الشيوع في الاصطلاح:عرفت المادة (138) من مجلة الأحكام العدلية المشاع بأنه: "ما يحتوي على حصص شائعة كالنصف والربع والسدس وغير ذلك من لحصص السارية إلى كل جزء من أجزاء المال منقولاً كان أم غير منقول"( ).
ولقد سميت الحصة السارية في المال المشترك حصة شائعة وذلك لعدم تعيينها في أي قسم من أقسام المال الشائع.
وقد عرفت المادة (139) من المجلة الحصة الشائعة : "بأنها الحصة السارية إلى كل جزء من أجزاء المال المشترك، فالحصة السارية هي الحصة الشائعة أو المشاعة ومجموع الحصص المشتركة لا يعد مشاعاً، فالمزرعة المشتركة من حيث كل حصة على حدة مشاعة، ومن حيث مجموع الحصص غير مشاعة بل مشتركة بين الشركاء".
وقد عرفها – الملكية الشائعة – بعض المحدثين بقوله: "هي ما تعلقت بجزء نسبي غير معين ومحدد، وتكون كل ذرة من المال الشائع مشتركة بين جميع الشركاء فإذا كانت الدار مثلاً مشتركة بين خمسة أشخاص فإن لكل واحد منهم الخمس في كل ذرة من ذراتها دون الاستئثار بنصيب معين منها"( ).

المطلب الثاني
طبيعة حق الشريك في المال الشائع ومصادر الشيوع
إنَّ الشريك في المال الشائع المالك لجزءٍ منه يُعد مالكاً له ملكية تامة، وذلك لأنَّ حصته الشائعة التي يملكها تنتشر وتتفرق في كل جزءٍ من أجزاء المال الشائع، غير أنَّ تلك الملكية وإنْ كانت تامة إلا أنها تُعد مُقيدة فلا يحق له أن ينتفع بكل المال الشائع أو جزءٍ منه وذلك لأنه يُعد قد انتفع بما يملكه هو ويملكه غيره، وكذا لو تصرف الشريك أي تصرف في المال الشائع قبل القسمة في أي جزءٍ من أجزاء المال الشائع فتصرفه يكون واقعاً على ما يملك وما يملك غيره وعلى ذلك فالمال الشائع لا يُعد مملوكاً كله ملكية تامة للشريك ولكن ملكه يكون بمقدار حصته الشائعة، وبالتالي لا يحق له أن يستأثر بكل مزايا ومميزات الشيء المملوك ملكية شائعة وذلك لاشتراك بقية الشركاء في هذا المال المشترك، لأن لهم نفس الامتيازات التي يتمتع بها وذلك بما تخوله لهم الحصة التي يملكونها في المال الشائع المشترك فيما بينهم( ).
مصادر الشيوع :
تتنوع مصادر الشيوع فمنها ما هو قائم على الرضا بين الشركاء، ومنها ما هو جبراً عنهم لا إرادة لهم في حصوله ولا رغبة لهم في ذلك.
ومن أهم مصادر الشيوع القائم على الرغبة والرضا من كل الشركاء: البيع والشراء والوقف والوصية والشركة.
وأما مصادر الشيوع الجبري الذي لا دخل للشركاء فيه ويحدث بلا رغبة من أي أحدٍ منهم : الاختلاط الاضطراري ويُقصد به الاختلاط الحاصل بغير إرادة الشركاء في الملك ويتحقق هذا الاختلاط في حالتين :
الأولى: إذا اختلط المالان وكانا من جنس واحد كاختلاط الحنطة بالحنطة وغير ذلك فنلحظ أنه في حالة اختلاط الجنسين المتماثلين لا يمكن التفريق بينهما ولا تميز أحدهما عن الآخر.
الثانية: إذا اختلط المالان وكانا مختلفين في الجنس مع إمكان التميز بينهما ولكن بعد عناءٍ ومشقة كاختلاط الحنطة بالشعير.
فإذا وقع الاختلاط في أيٍ من الحالتين كان المال المختلط مشتركاً بين المالكين على قدر نسبة ما لكل منهما قبل الخلط، فإذا حدث أن تلف بعد الاختلاط وكان التلف قد أصاب أحد المالين وعُلم صاحبه فإنه يتحمل ذلك التلف، فإنْ لم يكنْ معلوماً كان التالف من المال بنسبة ما لكل شريك( ).
وأهم أسباب الشيوع – إن كان جبرياً – هو الميراث حيث يكون المال – الذي هو مال التركة – مشاعاً بين جميع الورثة.
المبحث الثاني
تعريف الإجارة وبيان مشروعيتها
أولاً– الإجارة لغةً:
من مصدر أجر إجارة ويقال أيضاً آجر – بالمد – إيجاراً ويستعمل الممدود من باب المفاعلة فيكون مصدره المؤاجرة.
قال الزمخشري : "يقال آجرته مؤاجرة مثل عاقدته معاقدة وعاملته معاملة"( ).
وقال صاحب القاموس : "وآجر المملوك آجراً – فآجره إيجاراً ومؤاجرة، والأجرة الكراء، واستأجرته وآجرته صار أجيري"( ).
ثانياً– الإجارة اصطلاحاً:
سأقوم فيما يلي بإيراد تعريف الإجارة عند الفقهاء :
عرفها الحنفية بقولهم : "بيع منفعة معلومة بأجر معلوم"( ).
عرفها المالكية بقولهم : "تمليك منافع شيء مباحة مدة معلومة بعوض"( ).
عرفها الشافعية بقولهم : "عقد على منفعة مقصودة معلومة قابلة للبذل والإباحة بعوض معلوم"( ).

عرفها الحنابلة بقولهم : "عقد على منفعة مباحة معلومة مدة معلومة من عين معينة أو موصوفة في الذمة أو عملٍ معلومٍ بعوضٍ معلوم"( ).
بالتأمل في تلك التعاريف نجد أن بعض الفقهاء عرفها بأنها عقد تمليك بمعنى أن العين تُملك بالإجارة كما تُملك في البيع( )، وبعضهم عرفها على أنها عقد على منفعة وهو قول أكثر الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة( ).
فمن عرفها بأنها عقد تمليك نظر إلى ثمرة العقد وحكمه فإن الغرض الأساسي من العقد وما يهدف إليه المتعاقدان هو نقل ملكية المنفعة إلى المستأجر خلال المدة المتفق عليها في العقد ونقل الأجرة إلى المؤجر.
ومن قال بأنها عقد على منفعة فقد عرفها بالسبب الذي يترتب عليه الحكم فالسبب في الإيجار هو العقد ويترتب على هذا العقد تملك المستأجر للمنفعة.
مشروعية الإجارة:
عامة أهل العلم على أن الإجارة جائزة( )، واستدلوا على ذلك بالكتاب والسنة والإجماع والمعقول.
أولاً– الكتاب: استدلوا بقوله تعالى : "فإن أرضعن لكم فآتوهن أجروهنَّ"( ).
وجه الدلالة: "تدل الآية بمنطوقها الصريح على الأمر بإعطاء الأجرة مقابل الإرضاع، والمراد أعطوهنَّ أجراً إذا أرضعنَّ لكم بعقدٍ، بدليل "لكم"، والأجرة ثمرة مترتبة على ذلك العقد، فدل ذلك على مشروعية عقد الإجارة.
ثانياً– السنة:
1– عن أبي هريرة  أنه  قال : "قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفهِ أجره"( ).
وجه الدلالة: تضمن هذا الحديث وعيداً لمن استأجر أجيراً ولم يعطهِ حقه فهذا دليل واضح منطوقه صريح في جواز الإجارة، ووجوب الوفاء بالأجر فور استيفاء المنفعة، فلو لم تكنْ الإجارة مشروعة لما استحق من منع الأجرة عن الأجير هذا الوعيد الشديد.
2– ما روي من حديث الهجرة: "واستأجر النبي  وأبو بكر  رجلاً من بني الديل هادياً خريتاً( )، وهو على دين كفار قريش وأمناه فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليالٍ فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليالٍ ثلاث فارتحلا"( ).
وجه الدلالة: يدل الحديث دلالة واضحة على جواز الإجارة حيث استأجر الرسول  رجلاً غير مسلم ليدلهم على الطريق، ففعله  يدل على مشروعية الإجارة ولو كان المستأجر غير مسلم، فلو لم تكن مشروعة لما فعلها النبي .
3– ما روي عن أبي هريرة  عن النبي  قال: "ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم"، فقال أصحابه: وأنت؟ قال: "نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"( ).
وجه الدلالة: يدل الحديث على جواز الإجارة على رعي الغنم، وفعله  له دليل واضح على مشروعية الإجارة وما يترتب عليها من أجر.
ثالثاً– الإجماع :
أجمعت الأمة على جوا عقد الإجارة ومشروعيته، ولا يقدح في ثبوت الإجماع ما حكي عن بعض العلماء من القول بعدم جواز الإجارة وذلك لأن الإجماع منعقد قبله فلا يُلتفت إلى ما جاء على خلاف ذلك الإجماع( ).
والقائلون بعدم الجواز يستدلون بأن عقد الإجارة عقد يرد على المنافع وهي لحظة العقد معدومة، والعقد على المعدوم باطل فكان ذلك غرراً وهو منهي عنه، والمنهي عنه لا يكون مشروعاً( ).


وأجيب عن ذلك: إنَّ المنافع وإنْ لم تكن موجودة عند العقد إلا أنها مقدرة الوجود شرعاً حتى يرد عليها العقد، ولأنها مستوفاة في الغالب( )، كما أن تصحيح عقد الإجارة والقول بمشروعية نوع من أنواع الرخص التي شرعتها الشريعة الإسلامية تخفيفاً عن المكلفين ورفعاً للحرج عنهم، وبالتالي يترجح قول الجمهور بمشروعية عقد الإجارة وجوازها( ).
رابعاً– المعقول:
إن الحاجة داعية إلى الإجارة وذلك لأن حاجة الناس إلى المنافع كحاجتهم إلى الأعيان، فلما أجاز الشارع العقد على الأعيان وجب أن يجوز على المنافع بالإجارة( ).
المبحث الثالث
إيجار الشريك لحصته في المال الشائع
دون موافقة بقية الشركاء
لا خلاف بين الفقهاء في جواز إجارة الحصة الشائعة للشريك وذلك لأن استيفاء منفعة الحصة الشائعة المؤجرة أمر ممكن ومقدور عليه وذلك لأن المال جزء منه للشريك المؤجر والجزء الآخر للشريك المستأجر، فالمستأجر انتفاعه حاصل بحصته لملكيته إياها، وانتفاعه بحصة شريكه حاصل بالإجارة فيكون قد تم له الانتفاع بالعين المؤجرة( ).
أما في حالة إجارة الحصة الشائعة من الأجنبي فقد وقع الاختلاف بين الفقهاء، وسأقوم فيما يلي ببيان ذلك.
أولاً– مذهب الأحناف:
1– ذهب الإمام أبو حنيفة – يرحمه الله – إلى القول بعدم جواز إيجار الحصة الشائعة من غير الشريك وإنْ كانت معلومة القدر كنصف وثلث وربع، وأما تأجيرها للشريك فهو أمر جائز.
وحجة الإمام: أنَّ المنفعة التي عُقد العقد من أجل استيفائها لابد أن تكون معلومة علماً يمنع من حدوث المخاصمة والمنازعة بين طرفي العقد، كما أنه يجب أن تكون مدة المنفعة مقدور على استيفائها حقيقة وشرعاً، وفي حالة إيجار الحصة الشائعة من غير الشريك فلا يمكن تسليمها إلا بتسليم كل العين، ومن ناحية أخرى فالمستأجر لا يستطيع أن ينتفع بهذه الحصة الشائعة – التي قام باستئجارها – وحدها مع الشيوع، وذلك لأن كل جزء من أجزائها مشترك، ومن ثمَّ فإن الانتفاع بها لا يحصل إلا بالانتفاع ببقية حصص الشركاء الآخرين وذلك لارتباط الحصة المؤجرة بحصص الشركاء الآخرين( ).
ويعزز الإمام – يرحمه الله – رأيه بأن يضرب لما سبق مثلاً لشخص قام بتأجير نصف داره شائعاً لشخص آخر فذلك العقد فاسد، وذلك لأن المقصود من عقد الإيجار تمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة وفي هذه الحالة الانتفاع المطلوب حدوثه يتطلب أن ينتفع المستأجر بكل المال الشائع وهذا لا يتصور حدوثه إلا إذا سُلم كل المال الشائع للمستأجر وهذا لا يمكن حدوثه لأن بقية الشركاء لهم الحق في بقية أجزاء ذلك المال المشترك وإعطاء الحق للمستأجر بالانتفاع بالمال الشائع يتعارض مع ملكية بقية الشركاء لحصصهم في ذلك المال الشائع وهذا يمنع من انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة له، وهذا الذي ذهب إليه الإمام أبو حنيفة – يرحمه الله – هو رأي زفر أيضاً( ).
2– ذهب الإمامان أبو يوسف ومحمد – يرحمهما الله – إلى القول بأنه يحق للشريك في المال الشائع أن يقوم بتأجير حصته الشائعة من ذلك المال للشريك أو للأجنبي سواء أكان المال قابلاً للقسمة أم لا، ولكن هذا الحق مقيد بشرط أن يبين المؤجر مقدار حصته فإذا لم يستطع بيانها فالإجارة تكون غير جائزة ودليلهما على ذلك :
أولاً: إنَّ عقد الإيجار يعد بيعاً للمنفعة وطريق الإيجار إقامة الأعيان مقام المنافع، وبالتالي يكون الإيجار كبيع الأعيـان، وكما يجري بيع الأعيان في الشائع فكذا يجري فيه – أي الشائع – بيع المنافع.
ثانياً: إنَّ العقود التي يبطلها أو يصححها الشارع لا يفرق فيها بين الشريك وغيره، فكما ثبت أن إجارة الشائع من الشريك جائزة ثبت أن الشيوع لا يبطل الإجارة، فوجب القول بصحة الإجارة مشاعاً من الأجنبي كما تصح من الشريك فلا فرق بين الشريك وغيره في جواز تأجير الحصة الشائعة، فكيف يمكن القول بجواز عقد الإيجار للحصة الشائعة للشريك وعدم جوازها للأجنبي؟ وحيث لا فرق فالحكم واحد وهو الجواز.
وهما بهذا يردان على الإمام أبي حنيفة – يرحمه الله – وزفر – يرحمه الله – بقياسهما الإيجار لغير الشريك على الإيجار للشريك( )، وهذا كله في الشيوع الأصلي.
أما في حالة الشيوع الطارئ( )، فلا خلاف في أحقية الشريك في تأجير حصته لأجنبي بناءً على أن عقد الإيجار هو بمثابة عقود متجددة، فلو استأجر شخصان عيناً ثم مات أحدهما، فعقد الإيجار يفسخ في حق الميت، ويظل نافذاً بالنسبة للحي بالرغم من طروء الشيوع، وكذلك إذا قام أحد الشركاء بتأجير كل داره لرجل ثم فسخ العقد في النصف( )، والفتوى في المذهب على قول الإمام أبي حنيفة – يرحمه الله -( ).
ثانياً– مذهب المالكية :
ذهب المالكية إلى القول بأنه يجوز للشريك أن يقوم بتأجير حصته الشائعة للشريك أو لأجنبي دون أن تتوقف صحة الإجارة على رضا باقي الشركاء وذلك قياساً على حقه في بيع حصته الشائعة وذلك لأن حقيقة الإجارة إنما هي بيع يرد على المنافع، فكما يحق للشريك بيع حصته الشائعة من الشريك وغيره، فكذا يجوز له تأجير حصته الشائعة من الشريك وغيره، حيث إنَّ عقد الإيجار عند المالكية يُعد عقداً واحداً وليس عقوداً متجددة كما هو مذهب الحنفية، وبالتالي في حالة موت المؤجر أو المستأجر لا ينفسخ عقد الإجارة، وذلك لأنه لا ينفسخ إلا في حالة العذر الداعي للفسخ على سبيل الاستثناء فقط، فهو – أي عقد الإجارة – يُعد من العقود المستمرة وإنْ كان يعد عقداً واحداً( ).
ثالثاً- مذهب الشافعية: ذهب الشافعية إلى القول بأنَّ الشريك إذا قام ببيع حصته من أجنبي بدون موافقة بقية الشركاء فإنَّ تصرفه يكون صحيحاً في حصته، وباطلاً بالنسبة لبقية الحصص وهذه الرواية هي الأظهر عندهم، وهناك رواية أخرى تقول بأنَّ تصرف الشريك في المال الشائع لأجنبي بدون موافقة بقية الشركاء يقع باطلاً في حصته وكذلك في حصص بقية الشركاء، وقد علل أصحاب هذه الرواية ذلك البطلان بأن الشريك حينما وقع منه ذلك التصرف كان بتصرفه ذلك قد جمع بين ملكه ومِلك بقية الشركاء، والتصرف في مِلك الغير حرام وذلك لوجود الارتباط بين الملكين وتُعد الإجارة كالبيع عند الشافعية بالنسبة لتأجير الحصة الشائعة وعلى هذا أجاز الشافعية تأجير الحصة الشائعة كما جاز بيعها باعتبار أن الإجارة عن عقود المعاوضات يستوي في ذلك أن يكون المؤجر شريكاً أم أجنبياً.
والأصل أنَّ عقد الإجارة عند الشافعية هو بمثابة عقد واحد وليس عقوداً متجددة، وبالتالي هم يتفقون مع المذهب المالكي في ذلك، ويختلفون مع الحنفية في نفس ذلك الحكم، وهو اعتبار أن عقد الإجارة ليس عقداً متجدداً بل هو عقد واحد، وعلى ما سبق في حالة موت المؤجر أو المستأجر يبقى عقد الإجارة نافذاً ويتولى ورثة كل منهما استيفاء المنفعة فيما بقي من مدة لعقد الإجارة، وقد وضع فقهاء المذهب الشافعي ضابطاً يحكم ذلك وهو أن تبقى العين المؤجرة دون أن يلحق بها تلف دون النظر إلى المنفعة وإمكانها أو عدم إمكانها( ).
رابعاً– مذهب الحنابلة:
للحنابلة في حكم تأجير الشريك لحصته لأجنبي روايتان:
الأولى: لا يجوز للشريك أن يقوم بتأجير حصته الشائعة لأجنبي، وعللوا ذلك بأنه في حالة حدوث ذلك فلا يتمكن الشريك الذي قام بتأجير حصته الشائعة من تسليم العين المؤجرة إلى المستأجر الأجنبي ولا يتحقق ذلك – أي التسليم – إلا في حالة أن يقوم المؤجر بتسليم كل حصص الشركاء لذلك المستأجر الأجنبي على أساس أن الملكية الشائعة تعمل على جعل حصص الشركاء كلها مرتبطة فيما بينها ولا يمكن فصل حصة عن أخرى والتصرف بها بعيداً عن ارتباط تلك الحصة ببقية حصص الشركاء، وبالتالي يكون هذا التصرف غير جائز ولا يصح تأجير الحصة الشائعة لأجنبي.
الثانية: يجوز للشريك أن يقوم بتأجير حصته الشائعة لأجنبي وعللوا ذلك: بأنَّ النصيب الشائع هو جزء معلوم في المال الشائع – الذي يشترك في ملكيته الشخص المؤجر مع بقية الشركاء – ويجوز بيعه، وإلحاقاً بجواز بيعه يجوز تأجيره، بالإضافة إلى أن المؤجر حينما عَقَدَ عقدَ الإجارة على نصيبه الشائع إنما عقده على ما يملكه، ولما أجيز ذلك العقد مع شريكه فإنه يكون جائزاً مع الأجنبي.
كما أنَّ الشريكين إذا قاما بتأجير ما يشتركان فيه لأجنبي جاز العقد، فيجوز لأحدهما فعله في نصيبه منفرداً( ).
خامساً– مذهب الظاهرية :
ذهب الظاهرية إلى القول بجواز تأجير الشريك لحصته الشائعة لأجنبي أو للشريك وسواء أكان المال يقبل القسمة أم لا( ).
الخلاصة: بعد عرض مذاهب الفقهاء في حكم تأجير الشريك لحصته الشائعة لأجنبي يتضح لنا أنَّ جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية وأحمد في الرواية المشهورة عنه ومعهم الصاحبان من الأحناف، والظاهرية يرون بأنه يجوز تأجير الحصة الشائعة لأجنبي، بينما يرى الإمام أبو حنيفة وزفر والحنابلة في إحدى الروايتين بأنه لا يجوز تأجير الحصة الشائعة لأجنبي.
وسأقوم فيما يلي بعرض الأدلة التي ساقها المجيزون والمانعون.
أولاً– أدلة الجمهور:
استدل جمهور الفقهاء على ما ذهبوا إليه من جواز تأجير الشريك لحصته الشائعة لشخص أجنبي بالسنة والقياس والمعقول.
أما من السنة: روي أن رسـول الله  نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال: "لا بأس بها"( ).
وجه الدلالة: يدل الحديث بمنطوقه الصريح على جواز الإجارة وأنها عامة لم تُخصص بالمشاع أو بغير المشاع فيكون جواز الإجارة يشمل كلا النوعين كما يشمل ذلك الحكم التأجير للشريك أم لأجنبي، ولما لم يأتِ ما يخصص ذلك العموم فيبقى الحكم عاماً ومعلوم أصولياً أن العام لابد أن يرد دليل يخصصه وإلا بقي على عمومه، ولما لم يرد ما يخصص عموم ذلك الحديث فيبقى عاماً يتناول تأجير الشريك حصته للشريك أم لأجنبي، فلو خُص حكم إجارة الحصة الشائعة للشريك دون الأجنبي لجاء الدليل الدال على ذلك فلما لم يأتِ يبقى الحكم عاماً، هذا فضلاً على أن تأجير الحصة الشائعة لأجنبي لو كان غير جائز لبين ذلك النبي ، فلما لم يفعل دل ذلك على الجواز( )، فمن قال بالمنع فعليه الدليل.
أما القياس: قياس إجارة المشاع على بيعه بجامع العلة المشتركة بينهما وهي أن كليهما عقد معاوضة فلما أجاز الشارع بيع المشاع يلحق حكمه هذا بالإجارة فيجوز قيام الشريك بتأجير حصته الشائعة وذلك لكون الإجارة تعد بيعاً للمنفعة، ففي الإجارة تقوم العين مقام المنفعة فتصير كبيع العين، وبيع العين جائز في المشاع وغيره فكذا بيع المنفعة( ).
أما المعقول: إنَّ للمشاع منفعة ويمكن للمؤجـر أن يقوم بتسليم الحصة الشائعة للأجنبي المستأجر وذلك إما بالمطالبة بالقسمة أو بالتخلية بين المستأجر والحصة الشائعة المعقود عليها فيكون استيفاء المنفعة بذلك ممكناً فتصح بالتالي الإجارة، كما أن إجارة الشريك لحصته الشائعة لشريكه جائزة فتكون أيضاً لغيره جائزة إذ لا فرق بين الشريك والأجنبي في ذلك الحكم( ).
ثانياً- أدلة القائلين بعدم جواز إجارة المشاع لغير الشريك بما يلي:
1– إنَّ المقصد من عقد الإجارة هو انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة، وحصوله وهو غير متصور الحدوث في المشاع، وذلك لعدم قدرة المؤجر على تسليم العين المؤجرة للمستأجر حتى يتمكن من الانتفاع بها وبالتالي لا يحصل التسليم ولا الاستيفاء، وذلك لأنه لا يتصور حدوث التسليم إلا بتسليم باقي العين والتي تشمل مع الحصة المراد تأجيرها بقية حصص الشركاء التي لا يتناولها عقد الإجارة الذي تم بين المؤجر والمستأجر فصار كرجل أجر داره لشخص واشترط عليه أن ينتفع بدار أخرى وهذا واضح فيه الفساد، ومثله إيجار المبيع قبل قبضه، فكما لا تصح إجارته قبل القبض فلا تصح إجارة المشاع في هذه الحالة( ).
2– إنَّ الشائع وإن كان منتفعاً به، لكن تسليمه لا يكون إلا بالمهايأة( )، والتهايؤ مستحق بالعقد بناءً على حكمه وهو الملك فلا يصلح شرطاً لجواز العقد وذلك لكون شرط العقد سابق عليه أو يكون مقترناً به، ومعلوم أن حكم العقد لا يسبقه بل يأتي عقبه، وبالتالي لا تصح إجارة المشاع لئلا تنقلب الحقيقة.
المناقشة والترجيح :
أولاً– مناقشة أدلة المانعين :
ناقش المجيزون لإجارة المشاع أدلة المانعين من ذلك بما يلي:
1– إنَّ قولكم إنَّ الانتفاع الذي هو المقصود الأساس من عقد الإجارة غير ممكن حصوله غير مسلم به، وذلك لأنه بالقسمة يمكن تسليمه، ولو سلمنا لكم بأن عدم الانتفاع حاصل لما جازت إجارة الشريك من الشريك وأنت تقولون بها فكيف قلتم بإجازتها ومنعتم إجارة الشريك الأجنبي؟
فإن قلتم: أجزنا إجارة الشريك لشريكه لحصول الانتفاع بحكم أنه لا شيوع في حق الشريك المستأجر وذلك لأن الكل في يده، فالنصف بحكم ملكه له والآخر بحكم عقد الإجارة الذي تم بينه وبين شريكه.
ويجاب عن ذلك: بأننا نسلم لكم ما قلتموه بحق الشريك، وأيضاً فإن المستأجر أيضاً في مقدوره حيازة المعقود عليه لكي يتمكن من الانتفاع به وذلك إما بالقسمة أو بالتخلية بينه وبين المعقود عليه، أو أن يقوم باستعارة حصة الشريك أو استئجارها( ).
2– إن قياسكم إجارة الحصة الشائعة لأجنبي على بيع المبيع قبل قبضه، فهو قياس غير مسلم به لأنه قياس مع الفارق، وذلك لأن المبيع قبل قبضه لا يصح التصرف فيه بالبيع أو بالإجارة أو بالهبة لعدم قبضه، أما إجارة الحصة الشائعة فهي في حيازة صاحبها ومالكها ولذا جاز بيعها فكذا يصح إجارتها لأنها أيضاً في حيازة وملك صاحبها ومالكها، فلِمَ تجيزون بيعها وتمنعون إجارتها؟ فالقائل ببيعها لابد أن يقول بإجارتها إذا لا يوجد ما يمنع من تأجيرها لأجنبي، هذا فضلاً على أنكم قلتم بجواز إجارتها للشريك فقولكم هذا يدل على أحقية مالكها بالتصرف فيها بتأجيرها للشريك أو لأجنبي( ).
ثانياً– مناقشة أدلة القائلين بالجواز:
ناقش المانعون من إجارة الحصة الشائعة لأجنبي أدلة القائلين بجواز ذلك بما يلي:
إن استدلالكم بالحديث على أنه عام لم يفرق بين مشاع وغير مشاع مما يدل على صحة تأجير الحصة الشائعة لأجنبي غير مسلم به وذلك لأنكم قمتم بتعميم الأمر بما تريدون إثبات صحته فقد طوعتم الحديث ليكون حجة على دعوى لم يستند التعميم فيها على قرينة ترجحه( ).
ويجاب عن ذلك: إن قولكم أنا طوعنا الحديث ليكون حجة لنا غير مسلم به وذلك لأن الحديث جاء عن الرسول  عاماً ويدل على ذلك قول الراوي: "وأمر بالمؤاجرة"، وأنتم منعتم من تأجير الشريك حصته لأجنبي فعليكم بالدليل الذي استندتم إليه في دعواكم تلك، فإن لم تأتوا به فكيف تريدون قصر المؤاجرة على الشريك دون الأجنبي؟ وبالتالي يبقى الحكم عاماً متناولاً الشريك والأجنبي في جواز التأجير لكليهما.
2– إن إجارة المشاع لغير الشريك أمر غير جائز وذلك لاندراج هذا الأمر تحت صور الغرر الذي جاء النهي عنه صريحاً من رسول الله  حيث ورد عن النبي  أنه نهى عن بيع الغرر( )، فكانت إجارة المشاع لأجنبي غير جائزة.
ويجاب عن ذلك: لا نسلم لكم بأن إجارة المشاع لأجنبي غرر منهي عنه وذلك لأن الغرر ما جهلت عاقبته، وأما إجارة المشاع لأجنبي فغير مجهول العاقبة وذلك لأن المؤجر يمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة وقد ذكرنا أن ذلك يتم بالقسمة أو بالتخلية فكيف تقولون بإدراج صورة الإجارة هذه تحت صور الغرر المنهي عنه؟
3– إنَّ قياسكم إجارة المشاع على بيعه قياس مع الفارق، وذلك لأن المقصود من عقد الإجارة انتفاع المستأجر بالعين المؤجرة وهو أمر حسي لا يتصور حدوثه بسبب المشاع ولا يتصور قدرة المؤجر على تسليم العين المؤجرة للمستأجر لكي ينتفع بها بسبب المشاع أيضاً فلا يجوز التأجير في مثل هذه الحالة لأجنبي بخلاف البيع فإن المقصود به حصول الملك وهو أمر حكمي يمكن في المشاع فيجوز حينئذٍ بيعه لأجنبي( ).
ويجاب عن ذلك : لا فرق بين إجارة المشاع وبيعه فكما جوزتم بيعه فما المانع من جواز إجارته للشريك أو لأجنبي، فكلاهما عقدان فيهما معاوضة وهي حاصلة في حالة التأجير كحصولها في حالة البيع، لأن المشاع لم يمنع من بيع الحصة الشائعة، فكذلك لا يمنع من تأجيرها، فمنعكم الإجارة بسبب المشاع لابد وأن تقولوا بها في حالة البيع فتمنعوا البيع ولمّا لمْ تقولوا بذلك فدعواكم غير صحيحة بأنَّ المشاع مانع من التأجير، وبالتالي قياسنا إجارة المشاع على بيعه صحيح.
4– إذا كان المشاع لا يمكن إجارته لأجنبي فكيف تجيزون القسمة في شيء لا يمكن العقد عليه.
كما أن الانتفاع بالعين المؤجرة عن طريق المهايأة غير مسلم به لأن الانتفاع الحاصل بالمهايأة ليس هو الانتفاع المقصود من عقد الإجارة حيث إن العقد يقتضي أن ينتفع المستأجر بالعين المؤجرة في كل المدة المتفق عليها بينه وبين المؤجر، لأن التهايؤ هو انتفاع بالكل في بعض المدة لا كلها وهذا مناقض صراحة لمقتضى عقد الإجارة الذي تم بين المتعاقدين هذا إن كانت المهايأة زمنية، أما إذا كانت مكانية فإن الانتفاع يكون بجزء من العين المؤجرة وبغيره مما لم يشمله عقد الإجارة( ).
ويجاب عن ذلك: قولكم بأن المشاع لا يمكن إجارته فقد بينا عكس ذلك فيما سبق وما دام الأمر جائزاً فالقسمة فيه تكون حاصلة وجائزة، أما الانتفاع فهو حاصل وذلك لأن المؤجر قادر على تسليم العين المؤجرة للمستأجر ولم يمنعه المشاع من ذلك فيحصل بذلك الانتفاع.
الترجيح: بعد ذكر أدلة كل مذهب ومناقشة تلك الأدلة يظهر لي رجحان مذهب الجمهور القائلين بجواز تأجير الشريك حصته الشائعة لأجنبي للآتي:
1– قوة أدلتهم في مقابل أدلة المانعين والتي لم تسلم من المناقشة، بل ومناقشة المانعين لأدلة الجمهور رُد عليها مما ضعفها وأظهر في المقابل قوة أدلة الجمهور.
2– يتفق هذا الرأي وهو جواز تأجير الشريك لحصته الشائعة – لأجنبي مع حرية الشخص في التصرف فيما يملكه، طالما أن هذا الشخص لم يقم به أي مانع يمنعه من ذلك التصرف.
3– إن هذا القول يتفق مع التكييف الصحيح لحق الشريك على الشيوع من أنه حق ملكية.
4– إن الشريك إذا علم بأن حصة شريكه لا يستطيع شريكه أن يتصرف فيها لأنها ممنوعة على غيره فيجعله ذلك أكثر استغلالاً لهذه الحصة إذا ما أراد شراءها فيبخس ثمنها، وهذا فيه ظلم بيّن وواضح يلحق بالشريك وفيه تعدٍ على حقوقه وهذا أمر يتنافى مع ما تقره الشريعة ولا يقبله الطبع السليم.
المبحث الرابع
تأجير الشريك في الشيوع لكل المال الشائع
بدون موافقة بقية الشركاء
اختلف الفقهاء في حكم قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع دون الحصول على إذن مسبق من بقية الشركاء، واختلافهم ذلك مبني على اختلافهم في حكم بيع مال الغير بغير إذنه( )، وسأقوم فيما يلي ببيان مذاهبهم في ذلك.
أولاً– مذهب الحنفية:
عند قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع بدون إذن بقية الشركاء فرق الحنفية بين حالتين:
الأولى: في حالة قيام الشريك بذلك التصرف لحساب نفسه دون النظر إلى بقية الشركاء ودون أن يعود عليهم شيء من المقابل الذي أخذه الشريك من ذلك العقد الذي تولى إبرامه بنفسه لنفسه.
الثانية: في حالة قيامه بتأجير كل المال الشائع ولكن يكون قد أجر حصته لحساب نفسه وحصص الشركاء قد أجرها لحسابهم.
الحالة الأولى: تأجير الشريك لكل المال الشائع لحساب نفسه: وذلك يكون في حالة قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع للمستأجر ويأخذ الأجرة لنفسه، فحكمه في هذه الحالة كحكم الغاصب، وحكم الغاصب أنه لا يجب عليه الأجر للمالك، وذلك لكون الغصب( ) غير مضمون على الغاصب، يستوي في ذلك أن يكون الغاصب قد استوفاها بنفسه أو عطلها أو استغلها بأي وجه من وجوه الاستغلال ولو بالإجارة من غيره فتكون الغلة للغاصب لكون المنافع لا تتقوم بالعقد عند الحنفية، ومع ذلك فقد أجازوا الضمان في ثلاث مسائل استحساناً وهي: إذا كان المغصوب وقفاً أو ليتيم أو معداً للاستغلال( )، ففي هذه الحالات يجب على الغاصب تسليم الأجرة التي قبضها من المستأجر للشريك أو لبقية الشركاء( ).
وبناءً على ما سبق فلا تقوم علاقة بين المستأجر من الغاصب – أي الفضولي – وبين بقية الشركاء، بل يكون الأجر للعاقد، وهي المسمى في العقد لا أجر المثل، ويقوم بالتالي برد نصيب بقية الشركاء.
الحالة الثانية– أن يقوم الشريك بتأجير كل المال الشائع : ولكن يكون مؤجراً لحصته باسم نفسه، ومؤجراً الباقي لحساب بقية الشركاء، ففي هذه الحالة إن أجاز الشركاء تأجير الشريك لكل المال الشائع في أول المدة وقبل قيامه بتسليم المال الشائع للمستأجر فأجرة حصص بقية الشركاء تكون لهم، أما إذا وقعت الإجازة منهم بعد التسليم وفي أثناء مدة الإجارة وقبل انتهائها فيرى أبو يوسف – يرحمه الله – أنه يحق لبقية الشركاء أن يطالبوا بما يخصهم من الأجرة مقابل حصصهم بالنسبة لما مضى من المدة وبالنسبة لما تبقى منها.
بينما يرى محمد – يرحمه الله – أن الشريك المؤجر يستحق الأجرة كلها عن المدة الماضية والتي سبقت الإجازة، أما أجرة المدة المتبقية فتكون للشركاء بنسبة ما يخصهم من الحصص( ).
وينبغي ملاحظة أنه لا تنشأ أي علاقة مباشرة بين المستأجر وبقية الشركاء لأنه بعد الإجازة يُعد الشريك الذي قام بالتأجير دون إذن بقية الشركاء وكيلاً عنهم، وبالتالي تكون العلاقة بين الشركاء وذلك الشريك – الذي أقدم على التأجير – أولاً، ثم تنشأ علاقة بين ذلك الشريك والمستأجر الذي أبرم معه عقد الإجارة وذلك عملاً بأحكام الوكالة، لأن الإجارة اللاحقة كالوكالة السابقة.
ثانياً– مذهب المالكية:
ذهب المالكية إلى القول بأنه لا يجوز للشريك أن يقوم بتأجير كل المال الشائع بدون إذن من بقية الشركاء، فإنْ أقدم مع الشريك على تأجير كل المال الشائع فما حكم هذا التصرف؟
يرى المالكية بأن هذا التأجير يقع صحيحاً في حصة الشريك الذي قام بالتأجير بينما لا ينفذ ذلك التأجير في حصص بقية الشركاء، وبناءً على ذلك من حق المستأجر المطالبة بفسخ العقد بناءً على تفريق الصفقة، هذا في حالة عدم علم المستأجر بأن الشريك المؤجر يؤجر ملكه وملك غيره( ). وقد أجاز المالكية بيع الفضولي وعليه يُقاس تصرف الشريك بالتأجير دون الرجوع إلى بقية الشركاء، فيكون ذلك التأجير صحيحاً موقوفاً على إجازة بقية الشركاء، هذا في حالة عدم تسليم العين المؤجرة للمستأجر، فإذا تم ذلك وسلمت العين المؤجرة كلها إلى المستأجر فمن حـق

باقي الشركاء الرجوع على المؤجر كلٌ بقدر حصته من الأجرة( ).
وفي كلتا الحالتين – أي في حالة إجازة الشركاء لما قام به ذلك الشريك أو رجوعهم بالأجرة على ذلك الشريك – لا تكون هناك علاقة مباشرة بين المستأجر وبقية الشركاء، وإنما تكون العلاقة منحصرة فقط بين الشريك المؤجر وبين المستأجر وتطبق أحكام الوكالة في هذا الصدد بناءً على أن الإجارة اللاحقة كالوكالة السابقة( ).
ثالثاً– مذهب الشافعية:
ذهب الشافعية إلى القول بأن تأجير الشريك لكل المال الشائع يُعد صحيحاً بالنسبة لحصته في الأظهر عندهم، أما بالنسبة لحكم باقي حصص الشركاء فلا يحق له التصرف فيها بدون إذن، هذا على اعتبار أن الشريك في الشيوع عند الشافعية يُعد أجنبياً عن حصص باقي الشركاء، كذلك يعدون تصرف الشريك بدون إذن الشركاء تصرفاً في ملك الغير الذي لهم في حكمه قولان : أحدهما بالتوقف وذلك في المذهب الجديد، وقول في القديم بالتوقف على إذن المالك أو من له حق الإجازة.
هذا إذا كان الشريك عاملاً لحساب بقية الشركاء، إما إذا كان عاملاً لنفسه فإنه يكون غاصباً ويطبق عليه أحكام الغصب، ويجب عليه أجرة المثل بالغاً ما بلغ لبقية الشركاء بقدر حصصهم.
وعلى القول القائل بالتوقف فإن الشريك المؤجر تطبق عليه أحكام الفضولي، ويكون كالوكيل بعد الإجازة، وتكون العلاقة بين المستأجر والمؤجر علاقة مباشرة، أما علاقة المستأجر ببقية الشركاء فتكون علاقة غير مباشرة في إحدى الروايتين عندهم.
رابعاً– مذهب الحنابلة:
ذهب الحنابلة إلى القول بأن تأجير الشريك لكل المال الشائع بدون إذن بقية الشركاء غير جائز عندهم.
وقد عللوا ذلك بأن الشريك المؤجر لا يتمكن من تسليم العين المؤجرة للمستأجر، ولو سلمنا قدرته على التسليم وسلم العين المؤجرة للمستأجر فإن تصرفه يعد كتصرف الغاصب، وحكم تصرف الغاصب في الشيء المغصوب يعد باطلاً قياساً على بيع الغاصب للشيء المغصوب في إحدى الروايتين عنهم، ومن هنا يحق لبقية الشركاء أن يرجعوا على الشريك المؤجر، أو المستأجر بأجرة المثل.
وفي رواية أخرى عندهم أن تصرفات الغاصب تعد صحيحة موقوفة على إجازة المالك بشرط أن تكون تلك التصرفات نافعة مفيدة له.
هذا في حالة عدم تسليم الشريك المؤجر العين المؤجرة للمستأجر، أما إذا تم ذلك، فالأصح عندهم أن هذا العقد يعد نافذاً في حق بقية الشركاء وذلك لأن القول ببطلان عقد الإجارة وعدم نفاذه يعد إضراراً بيناً بهم وسبب ذلك أن الأجرة لن تكون من حقهم وذلك قياساً على ملك الغير.
الخلاصة: بعد أن قمت بإيراد مذاهب الفقهاء في حكم تأجير الشريك لكل المال الشائع دون الرجوع إلى بقية الشركاء ليأذنوا له بذلك التصرف يتبين لي بأن فقهاء الأحناف المالكية والشافعية والحنابلة متفقون على عدم صحة ذلك التصرف لعدم الإذن بالقيام به من بقية الشركاء، فنجد أن الأحناف في حالة قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع لحساب نفسه، اعتبروا مثل ذلك التصرف تصرفاً صادراً عن شخص غاصب متعدي على حقوق الآخرين وهم بقية شركائه، واتفق معهم على ذلك الحكم الشافعية والحنابلة. كما نلحظ أن فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة قاسوا قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع بدون إذن وموافقة بقية الشركاء على من باع ملك الغير بدون إذنه، وأما بخصوص علاقة بقية الشركاء بالمستأجر، فالحنفية والمالكية والشافعية يرون أنه لا تنشأ علاقة مباشرة بين بقية الشركاء والمستأجر، وإنما العلاقة تنشأ بين المستأجر وبين الشريك المؤجر فقط.
أما من حيث استحقاق الأجرة فنجد أن الحنفية قد اختلفوا فيما بينهم فأبو يوسف – يرحمه الله– يرى بأن لبقية الشركاء الحق فيما يخصهم من الأجرة مقابل حصصهم بالنسبة لما مضى من المدة ولما تبقى منها هذا في حالة إجازتهم عقد الإجارة بعد التسليم وفي أثناء المدة وقبل انتهائها، أما محمد – يرحمه الله – فيرى أن الشريك المؤجر يستحق الأجرة عن المدة الماضية التي سبقت إجازة بقية الشركاء لعقد الإجارة وعن المدة المتبقية لانتهاء ذلك العقد، وأما بقية الشركاء فلهم الحق فقط في الأجرة عن المدة المتبقية التي تلت الإجازة لعقد الإجارة، وهذا يُعد من وجهة نظري ضرر ببقية الشركاء، وذلك لأنه ليس هناك أي وجه حق في إنفراد الشريك المؤجر بالأجرة كاملة لنفسه عن المدة التي سبقت إجازة الشركاء لعقد الإجارة، وذلك لأنها ليست من حقه فقط بل يشترك معه فيها بقية شركائه وذلك لأنها تُعد ثمرة للعقد الذي أُبرم على كل الملك المشترك وما دام أنهم شركاء في الملك فهم شركاء في الأجرة كلها سواء عن المدة التي سبقت إجازتهم للعقد أم عن المدة المتبقية لعقد الإجارة.
أما المالكية فقد أجازوا للشركاء الرجوع على المؤجر كل بقدر حصته من الأجرة، والشافعية يرون أن للشركاء الحق في الرجوع على الشريك المؤجر بحقهم في الأجرة - وهي أجرة المثل– بالغة ما بلغت في حالة أن يقوم الشريك المؤجر بتأجير المال الشائع لحساب نفسه وهذا ما يراه أيضاً فقهاء الحنابلة.
الخاتمـــة
بعد أن وفقني الله عز وجل وانتهيت من هذا البحث خلصت إلى نتائج منها:
1– في الملكية الشائعة يكون كل جزءٍ من المال الشائع مشتركاً بين كل الشركاء مهما صغر أو كبر ذلك الجزء.
2– لا يحق لأحد من الشركاء أن ينفرد بالتصرف في أي جزءٍ من المال الشائع إلا بعد أن يأذن له بقية الشركاء وذلك لتعلق حق كل واحد منهم بذلك المال الشائع، وأي تصرفٍ يصدر من الشريك بدون الإذن المسبق من بقية الشركاء لا يُعتد به إلا إذا أجازه هؤلاء الشركاء.
3– ملكية الشريك لحصته الشائعة تعد ملكية تامة ولكنها مقيدة بعدم حريته في التصرف فيها لاستمرار الشيوع، وتعلق ملكيته لحصته الشائعة بملك غيره من شركائه في ذلك المال الشائع.
4– مصادر الشيوع في الفقه الإسلامي قد تكون مصادر اختيارية كالبيع والشراء وقد تكون اضطرارية مثل الميراث.
5– اتفق الفقهاء على جواز تأجير الشريك لحصته الشائعة لشريكه في المال الشائع وذلك لتمكن الشريك المستأجر من الانتفاع بالعين المؤجرة.
6– جواز قيام الشريك بتأجير حصته الشائعة لأجنبي – على حسب رأي جمهور الفقهاء – وهذا الرأي يتفق مع حرية المالك في التصرف فيما يملكه وخاصة إذا لم يلحق ضرراً ببقية الشركاء.
7– في حالة قيام الشريك بتأجير كل المال الشائع بدون إذن بقية الشركاء فإنْ أجازوا هذا العقد فإنَّ العقد يكون جائزاً وذلك لأن صحته تكون موقوفة على تلك الإجازة وذلك قياساً على بيع الفضولي الذي باع ملك الغير بدون إذنه.
8– يستحق بقية الشركاء الرجوع على المؤجر-في حالة إجازتهم لعقد الإجارة- بحقهم في الأجرة وذلك لأن هذه الأجرة ثمرة مترتبة على التصرف فيما يملكونه بتأجيره.
9– لا تنشأ علاقة مباشرة بين المستأجر وبقية الشركاء وإنما تنشأ العلاقة فقط بينه وبين الشريك المؤجر.


المصادر والمراجع

1- أسنى المطالب شرح روض الطالب: لخاتمة الأئمة المحققين زين الملة والدين أبي يحيى زكريا الأنصاري الشافعي وبهامشه حاشية الرملي، الناشر المكتبة الإسلامية.
2- الأشباه والنظائر: لزين العابدين بن إبراهيم بن نجيم المصري، المطبعة الحسينية المصرية.
3- الأم: للإمام محمد بن إدريس الشافعي، طبعة الشعب.
4- بداية المجتهد ونهاية المقتصد: لمحمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي، طبعة المكتبة التجارية الكبرى.
5- بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع: لعلاء الدين أبي بكر بن مسعود الكاساني الحنفي، طبعة دار الكتاب العربي، 1402هـ.
6- البناية في شرح الهداية: لأبي محمد محمد بن أحمد العيني، الطبعة الأولى، دار الفكر.
7- التاج والإكليل لمختصر خليل: لأبي عبدالله بن يوسف بن أبي القاسم الشهير بالمواق بهامش مواهب الجليل للخطاب، مطابع دار الكتاب العربي.
8- تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق: للعلامة فخر الدين عثمان بن علي الحنفي، طبعة بولاق.
9- تكملة فتح القدير المسماة بنتائج الأفكار: لقاضي زادة، المطبعة الأميرية.
10- حاشية البجيرمي على الخطيب: للشيخ سليمان بن عمر بن محمد البجيرمي الشافعي، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى 1417هـ/ 1996م.
11- حاشية البيجوري على شرح العلامة ابن قاسم على متن الشيخ أبي شجاع: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1415هـ/ 1994م.
12- حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: للعلامة الشيخ محمد عرفة الدسوقي والشرح الكبير لأبي البركات، الشيخ أحمد الدردير بن محمد بن أحمد، طبعة دار إحياء الكتب العربية.
13- حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار: لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، المطبعة الأميرية ، بولاق.
14- حاشية الشرقاوي: للشيخ عبدالله حجازي بن إبراهيم الشافعي الأزهري على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب لأبي يحيى زكريا الأنصاري، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، الطبعة الأولى، 1418هـ/1997م.
15- حواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج بشرح المنهاج: دار الكتب العلمية، 1416هـ/ 1996م، الطبعة الأولى.
16- حاشية الشلبي على تبيين الحقائق: لأحمد بن يونس الشلبي، مطبوعة على تبيين الحقائق المذكور سابقاً.
17- الخرشي على مختصر خليل: لأبي عبدالله محمد الخرشي وبهامشه حاشية العدوي، طبعة دار صادر، بيروت.
18- درر الحكام في شرح غرر الحكام: لمولانا منلا خسرو الحنفي وبهامشه حاشية الشرنبلالي الحنفي، طبعة القاهرة.
19- الروض المربع بشرح زاد المستقنع: للعلامة الشيخ منصور بن يونس البهوتي، الطبعة الأولى، 1423هـ/ 2002م، دار الكتب العلمية، بيروت.
20- سبل السلام شرح بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام: للإمام محمد بن إسماعيل الصنعاني، الطبعة الرابعة، دار إحياء التراث العربي.
21- شرح الزركشي على مختصر الخرقي: لشمس الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالله بن محمد الزركشي الحنبلي، دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى، 1423هـ/ 2002م..
22- شـرح منتهى الإرادات المسمى دقائق أولي النهى لشرح المنتهى: للعلامة منصور بن يونس بن إدريس البهوتي، مطبعة أنصار السنة المحمدية.
23- صحيح مسلم بشرح النووي. الدار الثقافة العربية، بيروت، الطبعة الأولى.
24- العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية: لمحمد بن أمين الشهير بابن عابدين، الطبعة الثانية، المطبعة الأميرية.
25- الفتاوى الأنقروية: للشيخ محمد بن الحسين، طبعة بولاق.
26- الفتاوى الهندية وبهامشها الفتاوى الخانية: لجماعة من علماء الهند، المطبعة الأميرية، بولاق.
27- فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، دار المعرفة، بيروت، لبنان.
28- القاموس المحيط: لمجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي، مطبعة دار المأمون.
29- كشاف القناع على متن الإقناع: للشيخ منصور بن يونس البهوتي، طبعة عالم الكتب، 1983م.
30- لسان العرب: لأبي الفضل جمال الدين محمد بن منظور المصري، طبعة دار المعارف.
31- المبدع في شرح المقنع: لأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبدالله بن مفلح، طبعة المكتب الإسلامي.
32- المبسوط : لشمس الدين السرخسي، طبعة دار المعارف، بيروت.
33- المجموع شرح المهذب: للإمام محمد الدين بن شرف النووي، دار الفكر.
34- المحلى: لأبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي الظاهري، طبعة دار الآفاق الجديدة، بيروت.
35- المدخل للفقه الإسلامي: للدكتور محمد سلام مدكور، طبعة دار النهضة.
36- المدونة الكبرى: للإمام مالك بن أنس، الناشر: دار صادر، بيروت، الطبعة الأولى.
37- المصباح المنير: لأحمد بن محمد بن علي الفيومي، دار المعارف.
38- المغني على الشرح الكبير: للشيخ الإمام شمس الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر بن قدامة المقدسي، الطبعة الثانية، مطبعة المنار.
39- مغني المحتاج: لمحمد الخطيب الشربيني، دار الفكر، بيروت.
40- الملكية في الشريعة الإسلامية مع مقارنتها بالقوانين الوضعية: للشيخ علي الخفيف، مطبعة الجبلاوي.
41- المهذب في فقه الإمام الشافعي: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي، مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه.
42- مواهب الجليل بشرح مختصر خليل: للإمام عبدالله محمد بن عبدالرحمن المعروف بالخطاب، طبعة مكتبة النجاح، طرابلس.
43- نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: لشمس الدين محمد بن أحمد بن شهاب الدين الرملي المصري ومعه حاشية أبي الضياء نور الدين علي بن علي الشبراملي، طبعة الحلبي.
44- الوجيز في أصول الفقه: للدكتور عبد الكريم زيدان، مؤسسة الرسالة، الطبعة الخامسة، 1417هـ/ 1996م.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار