السبت، 13 نوفمبر، 2010

الميزانية العامة -المالة العامة

بحث بعنوان:

الميزانيـــــــــــــــــة  العامـــة للدولـــة

إعداد الطالب:

عمر راشد جاسم عمر العليوي

الرقم الأكاديمي:200710217

الماليـــــــــــــة العامـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة

التاريخ:20/6/2008

ا لفهــــــــــــــــرس

الموضوع

الصفحة

المقدمة

3

المبحث الأول: المبادئ الفنية لميزانية الدولة.

4

المطلب الأول: وحدة الميزانية.

4-5-6

المطلب الثاني : سنوية الميزانية.

6-7

المطلب الثالث : عمومية أو شمول الميزانية.

8

المطلب الرابع : عدم تخصيص الإيرادات.

9

المطلب الخامس: توازن الميزانية.

10-11-12

الخاتمة

13

المراجع

14

المقدمـــــــة

الميزانية العامة هي تقدير او توقع وأجازة لنفقات وإيرادات الدولة عن مدة مقبلة هي غالبا من مدة سنة.

وهي تبقى في إطار المشروع مهما بلغت دقة التقديرات والتوقعات مالم يتحقق عنصر الإعتماد من قبل السلطة التشريعية في الدولة.

هذا وقد تجنب المشرع الكويتي في المرسوم بقانون رقم (31) لسنة 1976 الخاص بإعداد الموازنة العامة والرقابة على تنفيذها وضع تعريف للموازنة العامة واكتفى ببيان مشتملات هذة الموازنة حيث جاء في المادة (1) من القانون المذكور تشتمل كل ميزانية عامة على جميع الإيرادات المقدر تحصيلها وجميع المصروفات المقدر إنفاقها في السنة المالية .

وسنتناول إن شاء الله من خلال هذا البحث, المبحث الأول المبادئ الفنية لميزانية الدولة ويتفرع الى اربع مطالب:

المطلب الأول وحدة الميزانية.

المطلب الثاني سنوية الميزانية.

المطلب الثالث عمومية أو شمول الميزانية.

المطلب الرابع عدم تخصيص الإيرادات.

المطلب الخامس توازن الميزانية .

المبحث الأول

المبادئ الفنية لميزانية الدولة

تتمثل هذه القواعد في مبادئ خمسة هي :

وحدة الموازنة، سنوية الموازنة، شمول أو عمومية الموازنة، عدم تخصيص الإيرادات، توازن الموازنة .

المطلب الأول

وحدة الميزانية

تستوجب قاعة وحدة الموازنة أن تدرج كافة الإيرادات والنفقات العامة في وثيقة واحدة بحيث يسهل عرض الموازنة في ابسط صورة ممكنة كي يتسنى لمن يريد الإطلاع على المركز المالي للدولة أن يعرف لأول وهلة وبمجرد النظر للموازنة مدى توازنها.

ويحتل مبدأ الوحدة في تصرنا إلى العناصر الثلاثة الآتية:

(1) وجوب عرض النفقات والإيرادات العامة في وثيقة واحدة ، أي انه يمتنع على المرافق العامة إعداد موازنات مستقلة ، إنما ينبغي أن تكون الموازنة شاملة ومتعلقة بكل مرافق الدولة حتى يمكن التعرف على الموقف الإجمالي للمرافق الحكومية .

(2) وجوب عرض أرقام الموازنة بصورة واضحة ومفصلة بحيث يتيسر لمطلع عليها التعرف على الموقف المالي لمختلف المرافق العامة ، وعلى كيفية توزيع الحكومة للموارد العامة على مختلف الخدمات العامة .

(3) وجوب عرض الموازنة بصورة متناسقة بحيث يكفي القيام بعملية جمع واحدة لمعرفة إجمالي النفقات العامة ، وبعملية مماثلة لتحديد إجمالي الإيرادات العامة ثم طرح ناتج احداهما من الآخر للوقوف على حقيقة المركز المالي للحكومة وتحديد توازنة .

فالهدف الرئيسي من تقرير قاعدة وحدة الموازنة يتمثل اذن في منع تشتت العمليات المالية الواردة في الموازنة في عدة وثائق ، ذلك انه من المؤكد ان الوقوف على حقيقة المركز المالي للحكومة يصبح امرا عسيرا متى تم توزيع مشتملات الموازنة على وثائق متعددة او موازنات مختلفة متداخلة في بعض اجرائها، إذ لا يمكن الحالة الحصول على مجموع النفقات ومجموع الايرادات بجمع ارقام الموازنات. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ولتوضيح ذلك يمكننا ان نعرض المثال الاتي : لنفرض ان ميزانية الدولة تحترم مبدأ الوحدة وان نفقاتها وايراداتها تعرض على النحو الاتي :

الميزانية الموحدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النفقات الإيرادات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزارة الداخلية 10 مليون جنيه 2 مليون جنيه

وزارة الصناعة 15 مليون جنيه 28 مليون جنيه

مرفق النقل العام 30 مليون جنيه 15 مليون جنيه

مصالح اخرى 20 مليون جنيه 30 مليون جنيه

المجموع 75 مليون جنيه 75 مليون جنيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من الواضح في هذا المثال ان مرفق النقل العام يحقق عجزا ( 15 مليون جنيه ) وان هذا العجز تم ظبته مباشرة في الميزانية الموحدة عن طريق اعانة مقدمة من الدولة فان فرضنا ان الحكومة قررت التخلي عن مبدأ وحدة الميزانية ووضعت ميزانية خاصة للمرفق المذكور فان الوضع سوف يتغير على النحو التالي:

الميزانية الموحدة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النفقات الإيرادات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وزارة الداخلية 10 مليون جنيه 2 مليون جنيه

وزارة الصناعة 15 مليون جنيه 28 مليون جنيه

مصالح اخرى 20 مليون جنيه 30 مليون جنيه

اعانه لمرفق النقل العام 15 مليون جنيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

60 مليون جنيه 60 مليون جنيه

ميزانية مرفق النقل العام

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النفقات الإيرادات

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــمرتبات 10 مليون جنيه رسوم 15 مليون جنيه

نفقات اخرى 20 مليون جنيه اعانة حكومية 15 مليون جنيه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

30 مليون جنيه 30 مليون جنيه

ومن الواضح إننا إذا جمعنا أرقام النفقات والإيرادات في الميزانيتين فان كلا منهما سوف يعادل 60+30= 90 مليون جنيه ، وهذا ما يخالف الحقيقة تماما اذ لم تزد النفقات او الايرادات الكلية الحقيقية ، وانما زاد المجموع ظاهريا بسبب الاعانة التي يمنحها الدولة للمرفق المذكور، تلك الاعانة يجنبنا مبدأ وحدة الميزانية ذكرها بشكل مستقل من الناحية المحاسبية .

وبالإضافة إلى ذلك فان تفريغ الإيرادات والنفقات العامة في موازنات متعددة يسبب عادة اضطرابا كبيرا في تحليل الاتجاهات الاقتصادية والمالية للحكومة، إذ تتداخل الموازنات الجانبية في الموازنة الأساسية للدولة خلال تسوية العجز من تلك الموازنة الأساسية أو إضافة الفائض المتحقق لها ، كما انه من المتصور إن تتحايل الحكومة على إخفاء العجز في الموازنة الأساسية عن طريق نقل جانب من نفقاتها الكبيرة إلى موازنات خاصة وهكذا تتمكن من تحقيق التوازن الظاهري للميزانية الأساسية التي تلقى عادة على اهتمام نواب الأمة.

لكن هذه الأسباب والاعتبارات، يهتم الفكر التقليدي بالتركيز على ضرورة احترام مبدأ وحدة الموازنة، باعتباره يمثل الضمان الأساسي لعرض الموازنة على نحو مبسط وواضح يمكن معه مراقبة الحكومة ومناقشتها بثقة في مشروع الميزانية عند تقديمة لممثلي الأمة.

المطلب الثانــي

سنوية الميزانية

يتم إعداد الموازنة لمدة سنة بصفة عامة إذ جرت العادة على اعتبار هذه المدة نموذجية لتقدير نفقات وإيرادات الدولة والدلالة على ذلك فان علينا إن نتصور المصاعب التي قد تنجم عن إعداد الموازنة لفترة أطول أو اقل من العام.

ففي حالة اختيار مدة أطول ( سنتين على سبيل المثال )، فان ميعاد تنفيذ الموازنة سيبدو بعيدا عن ميعاد تحضيرها مما يجعل عملية تقدير النفقات والإيرادات شاقة وبعيدة عن الدقة المطلوبة، فتقدير النفقات سيكون صعبا نظرا لاحتمال تغير الأسعار والأجور بصورة محسوسة خلال فترة تنفيذ الموازنة، وبالمثل فان تقدير الإيرادات لن يكون اقل صعوبة نظرا لاحتمال تغير العوامل الاقتصادية التي تؤثر في الدخل القومي، ومن ثم في حصيلة الضرائب والإيرادات بصورة عامة. فالتنبؤ بتطور هذه العوامل في المستقبل القريب يكون عادة ميسورا وذلك بالاستعانة بدراسة اتجاهاتها في الماضي، ولكنه يصبح شاقا متى بعد المستقبل المراد كشف خباياه، وإذا كان من السهل تقدير بعض الظواهر بدقة مثل تلك التي تخضع للإشراف الحكومي، فان الأمور تبدو أكثر تعقيدا بالنسبة لبعضها الآخر وخاصة تلك التي تفلت تماما من هيمنة السلطات الوطنية وتخضع للمؤثرات الاقتصادية العالمية (1)

لذا فانه يبدو من الأفضل ألا تزيد مده الموازنة عن سنة حتى يمكن إحكام التقديرات الواردة بها.

(1) تزداد أهمية هذه المؤثرات بشكل خاص في حاله الاقتصاديات المختلفة التي تتخصص في إنتاج المواد الاوليه إذ تصبح الحياة الاقتصادية كلها محكومة بسعر هذه المواد في السوق العالمي ، ومن ثم فان تقدير الإيرادات في المدى الطويل قد يبدوا عشوائيا ويندر أن يحالفه التوفيق.انظر الدكتور رياض الشيخ – المالية العامة في الرأسمالية الاشتراكية – دار النهضة العربية 1966 ص 202.

أما في حالة اختبار مدة تقل عن العام ( ستة اشهر مثلا ) فان إعداد الموازنة ينذر بإثارة العديد من المشاكل، فمن جهة سوف تحتاج الإدارة القائمة بإعدادها لتكرار المجهود الذي يتطلبه هذا الإعداد في فترات قصيرة ومتلاحقة، وهذا ليس بالأمر اليسير ولعنا في غنى عن تنبيه القارئ إلى ضخامة العبء الإداري والاقتصادي الذي تعنيه عملية إعداد موازنة عامة للدولة، ومن جهة أخرى فان أي مدة تقل عن السنة لا يمكن إن تشمل جميع فصول السنة التي تتغير فيها ظروف إنفاقها، ومن ثم فأنها لا تصلح مقياسا طيبا للحكم على سلامة إعداد الموازنة ومدى توازنها أو للمقارنة بين كل موازنة وأخرى، فان إعداد الموازنة لمدة تقل عن العام يؤدي إلى إهمال ظاهرة موسمية بعض الإيرادات والنفقات العامة مما يهدد بإعداد ميزانيات لا تعبر عن حقيقة الوضع الاقتصادي الإجمالي في الدولة.

فإذا تصورنا على سبيل المثال إن النفقات تتركز في اشهر الشتاء باعتبارها أكثر فترات العام نشاطا ، وان الإيرادات تتركز في اشهر الصيف باعتبارها فترة تحصيل الضرائب الأساسية في الدولة ، فان أي موازنة تعد لمدة ستة اشهر لا يمكن موازنة نفقاتها وإيراداتها إذ ستبدو تارة محققة لفائض في الإيراد وتارة لعجز فيها . (1)

ولكل هذه الاعتبارات فان الفكر التقليدي يؤكد على ضرورة احترام مبدأ سنوية الموازنة باعتباره يمثل ضمانه لتحضير الموازنة على ضوء تقديرات محدودة، ومن ثم واقعية النفقات والإيرادات العامة، إلى جانب مراعاتة لظاهرة وسمية بعض هذه النفقات والإيرادات بالإضافة لذلك فان مبدأ سنوية الموازنة يكفل رقابة البرلمان الدورية والمنتظمة للإنفاق الحكومي

ومن المؤكد انه كلما قصرت المدة التي يتعين بعدها على السلطة التنفيذية الرجوع إلى ممثلي الأمة للحصول على موافقتهم على نفقات وإيرادات الدولة، كلما زاد سلطان هؤلاء وتمكنوا من بسط رقابتهم الفعالة على أعمال الحكومة.

ومن المفيد أن نشير في ختام شرحنا لمبدأ سنوية الموازنة انه ليس من المحتم أن تتوافق السنة المالية مع السنة الشمسية، والملاحظ بصفة عامة أن بداية ونهاية السنة المالية يختلفان باختلاف التقاليد الإدارية والبرلمانية السائدة في كل دولة على حدة، كما أنهما يتأثران ببعض الظروف الاقتصادية التي تحكم النشاط الاقتصادي في الدولة وعلى سبيل المثال فان الدولة التي يعتمد اقتصادها على إنتاج محصول أساسي تهتم بربط تاريخ بداية السنة المالية بتاريخ بيع المحصول، بحيث تتمكن من بدء تحضير الموازنة بمجرد تمام عمليات بيع وتصدير هذا المحصول، وتقدير حجم الإيرادات العامة على هذا الأساس، فما يهتم به الفكر التقليدي هو أن يحترم مبدأ سنوية الموازنة نظرا للاعتبارات السابق شرحها ، ويتسوي بعد ذلك أن يتم تحديد تاريخ أو آخر لبداية السنة المالية

(1) تأخذ ظاهرة الموسمية أهمية خاصة في حالة الاقتصاديات المختلفة الزراعية حيث يرتبط النشاط الاقتصادي بصورة ملحوظة بفترة جمع المحصول الرئيسي وبيعه فيزداد هذا النشاط في تلك الفترة ويهدأ في بقية العام .

المطلب الثالــث

عمومية أو شمولية الميزانية

هناك صلة وثيقة بين تحصيل الإيرادات العامة وإنفاقها، فتحصي أي إيراد عام يستلزم إنفاق مبالغ عامة في صورة مرتبات للموظفين القائمين بالتحصيل، وللأجهزة المشرفة على العمليات المحاسبية الخاصة به، وبالمثل فان القيام بإنفاق بعض المبالغ العامة قد يترتب عليه إنتاج إيراد للدولة، فإنشاء دور للتعليم ودفع مرتبات للموظفين يقابله تحصيل رسوم من طالبي العلم، وبإيجاز فان معظم المرافق العامة في الدولة تتكون موازنتها من جانب للنفقات، وجانب آخر للإيرادات، وفي هذا ما يدفعنا إلى التساؤل عن كيفية تناولها وعرض موقفها المالي في الموازنة العامة للدولة.

هل ينبغي إدراج كافة نفقاتها وايرادتها بالتفصيل أم انه يمكن الاكتفاء بتدوين الحساب الصافي لكل مرفق مباشرة ؟؟

أن الأخذ بالحل الأول يعني إتباع مبدأ شمول أو عمومية الموازنة، بينما يعني الأخذ بالحل الثاني إتباع مبدأ الناتج الصافي في تدوين حسابات المرفق العام.

ومما لاشك فيه أن الأخذ بمبدأ الناتج الصافي يتيح لنا الفرصة لمعرفة موقف كل مرفق من المرافق العامة على حدة بصورة مبسطة وسهلة، إذ يمكن معه بمجرد الإطلاع على الموازنة العامة تحديد ما إذا كان المرفق يمثل مصدرا من مصادر الإيرادات العامة في الدولة أم انه لا يعدو أن يكون بابا ً من أبواب الإنفاق العام وبالاضافه غلى ذلك فان تطبيق مبدأ الناتج الصافي يجنب الحكومة إدراج الكثير من التفاصيل قليلة الأهمية في الموازنة ويمنع من تضخم حجمها وتعقيد عرضها، وهذه وبلا شك ميزة كبرى في وقتنا الحاضر الذي تتميز فيه الموازنات العامة للدول بكثرة الأرقام الواردة بها بصورة تعرقل من مراقبة ممثلي الأمة للبيانات الواردة بها نظرا لعدم قدرتهم على الإلمام بكل ما بها من تقديرات.

غير إن هذا التصور للأمور يبدو قاصرا في أعين الكثيرين الذين يرون أن الاكتفاء بتدوين صافي حسابات المرافق العامة يفوت على الرقابة البرلمانية فرصة الإشراف على نفقات كل مصلحة حكومية على حدة والتعرف بدقة على مدى سلامة تصرفات القائمين عليها.

وليس بخفي أن تطبيق مبدأ الناتج الصافي يسمح للحكومة بإخفاء بعض النفقات التي تعلم علم القين أن البرلمان سيرفض اعتمادها لعدم مراعاتها للقواعد الأساسية للإنفاق العام أو لقلة أهمية الأهداف المراد تحقيقها من وراء إنفاقها.

وبالإضافة لذلك فان تدوين صافي حسابات المرافق العامة يعني أساسا تخصيص إيرادات كل مرفق بداءة لنفقاته وهذا علاوة على ماقد يؤدي إليه من إسراف وتبذير يتضمن إخلالا بمبدأ عام تخصيص الإيرادات – الذي سنتناوله بالدراسة بعد قليل. ولعل في هذه الاعتبارات ما يفسر تمسك المفكرين التقليديين بقاعدة عمومية الميزانية باعتبارها تمثل الضمانة الأساسية لأحكام الرقابة على الأعمال الحكومية والتعرف بدقة على سلامة ما تتخذه الحكومة من قرارات وهي بصدد إنفاق الموارد العامة للدولة.

المطلب الرابــع

عدم تخصيص الإيرادات

يتفق المفكرون التقليديون على ضرورة تحصيل كافة الإيرادات العامة لصالح خزانة الدولة ثم الإنفاق منها على كافة المرافق العامة دون أدنى تخصيص، وبمعنى آخر فان مجموع الإيرادات يكون موقوفا على مجموع النفقات العامة بحيث يحظر على الحكومة تخصيص إيراد ما لنفقة معينة، وعلى ذلك فانه يمتنع على الحكومة تخصيص حصيلة الضرائب المحصلة من ساكني حي من الأحياء في تحسين الخدمات العامة في هذا الحي، كما يحظر عليها تخصيص إيرادات مرفق من المرافق العامة للإنفاق على الخدمات التي يقدمها فحسب فطبقا لقاعدة تخصيص الإيرادات ينبغي أن تواجه جميع إيرادات الدولة بكافة نفقاتها العامة.

وإذا تأملنا قليلا في هذا المبدأ فإننا سنجده مطبقا على مستوى الأسرة، فقبول رب الأسرة لفكرة الزواج وسعيه لتكوين أسرة متآلفة يدفعة إلى تحويل كل إيراداته نحو إشباع حاجات أفراد أسرته دون تمييز، وأي خروج على ذلك المبدأ غالبا ما يهدد كيان الأسرة بالتصدع، وبالمثل فان الخروج على مبدأ عدم تخصيص الإيرادات يهدد التضامن الاجتماعي، وهو الذي يمثل العمود الفقري للسلام الاجتماعي في عصرنا الحاضر بالصدع والانهيار.

وبالإضافة إلى هذا التفسير السياسي لمبدأ عدم تخصيص الإيرادات فان هناك تفسيرا اقتصاديا يدعمه بقوة، ذلك إن الأخذ بهذا المبدأ يمثل ضمانة لحسن توزيع الموارد العامة دون تبذير على مختلف الحاجات العامة، ولنتصور للدلالة على ذلك ما يمكن حدوثه في حالة عدم احترام هذا المبدأ.

فإذا ارتبطت المصروفات المخصصة لخدمات مرفق معين بإيراد محدد وزادت نفقات هذا المرفق عن هذا الإيراد فانه من الطبيعي أن يتعذر على القائمين على إدارته تقديم الخدمات العامة المنوط بهم تقديمها على وجه مرضي، وبالعكس فانه إذا زاد الإيراد عن حاجة المرفق فانه من المتصور أن يدفعهم ذلك إلى التبذير في الإنفاق.

ومن الواضح انه يمكننا تلافي هذه المخاطر إذا رفضنا ربط أي إيراد بأية نفقة من النفقات العامة ، إذ سيتيسر حينئذ توزيع الموارد العامة على مختلف مرافق الدولة بما يضمن الاستخدامات المثلى لها.

المطلب الخامس

توازن الميزانية

كانت الغالبية العظمى من الاقتصاديين التقليديين تعتنق المذهب الحر وتؤمن بضرورة الحد من تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية، كما كانت تؤمن بميل الاقتصاد التلقائي نحو التوازن، فالادخار والاستثمار يميلان دائما نحو التعادل عن طريق تغيرات في سعر الفائدة، كما إن التوازن الاقتصادي يتحدد دائما عند مستوى التشغيل الكامل لكل طاقات المجتمع الإنتاجية طالما ظلت الدولة حريصة على عدالة التدخل في الميدان الاقتصادي وعلى عدم عرقلة حركة الاقتصاد القومي نحو التوازن، وفي ظل هذه المعتقدات فان مبدأ توازن الموازنة لابد وان يحاط بهالة ضخمة من التقدير باعتبارة يمثل إحدى الضمانات الأساسية لحيدة السياسة المالية للدولة، ورغبة الحكومة في عدم التأثير على مجريات الحياة الاقتصادية، هذا وتعتبر الموازنة متوازنة متى تساوت ايرادتها ونفقاتها، ولما كان التوازن الحسابي للموازنة أمرا محتما.

فان المقصود بتوازنها في هذا المجال هو التوازن الاقتصادي الذي يعرف على النحو التالي: كفاية الإيرادات العادية لمواجهة كافة النفقات الواردة بالموازنة (1).

والمقصود بالإيرادات العادية في هذا الصدد حصيلة الضرائب والرسوم والإيرادات الناتجة عن استغلال ممتلكات الدولة، أما إذا تبين إن هذه الحصيلة غير كافية لمواجهه النفقات العامة وان الدولة مضطرة إلى اللجوء للاقتراض أو الإصدار النقدي الجديد لتمويل بعض نفقاتها، فان الموازنة تعتبر في حالة عجز، وبالعكس فانه إذا تبين إن الإيرادات العادية تفوق مجموع النفقات الواردة في الموازنة، فان هذه تعتبر في حالة فائض.

وينتقد الفكر التقليدي حالتي العجز والفائض على حد سواء وسندرس فيما يلي بشئ من التفصيل تفسير موقفه هذا من خلال تبيان مخاطر كل من عجز الموازنة وفائضها: (2)

(1) مخاطر عجز الميزانية:

تقتضي مواجهه عجز الميزانية اللجوء لحل من اثنين:

اولهما: زيادة حجم الدين العام عن طريق طرح قرض جديد للاكتتاب.

ثانيهما: تمويل الموازنة بالعجز عن طريق الإصدار النقدي، وينتقد المفكرون التقليديون هذين الحلين معا لما يترتب على الأخذ بهما من إخلال بالتوازن التلقائي للاقتصاد القومي.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) ينبغي لاعتبار الميزانية في حالة توازن ان يكون توازنها حقيقيا لا صوريا ومثال التوازن الصوري ان تحذف الحكومة بعض النفقات الواردة في مشروع الميزانية حتى تظهرها متوازنة ثم تعمد خلال السنة المالية الى طلب فتح اعتمادات اضافية بما يعادل قيمة النفقات السابق حذفها.

(2) من المعتاد عدم اعتبار الميزانية مختلفة في هذه الحالة الا اذا جاوز الفائض حدود الخطأ في تقدير الايرادات العامة ، وعلى هذا فانه اذا زادت الايرادات بنسبة بسيطة عن الايرادات نظرا لتشاؤم الحكومة في تقدير ايرادتها ، فان الميزانية لا تعتبر في حالة خلل.

(أ‌) فإذا واجهت الحكومة عجز الموازنة عن طريق الاقتراض من الأفراد، فان ذلك سيؤدي إلى حرمان بعض القطاعات الإنتاجية في الاقتصاد القومي من رؤؤس الأموال اللازمة لتنميتها ويرى التقليديون إن زيادة الدين العام تتضمن في حقيقة الأمر حظرا مزدوجا على سير النشاط الاقتصادي فهي من جهة تحرم الصناعة والتجارة من الاستثمارات التي كان يمكن القيام بها في حالة عدم زيادة الدين العام، كما انه من جهة أخرى تستلزم زيادة الضرائب لدفع الدين وتسديدة فيما بعد، وقد تؤدي زيادة الضرائب إلى هروب رأس المال إلى الخارج أو إحجام الأفراد عن العمل.

وبالإضافة إلى ذلك فان لجوء السلطة التنفيذية للاقتراض من الأفراد يؤدي دائما إلى اتساع النشاط الحكومي وهذا أمر منتقد بوجه عام عند التقليديين الذين يربطون بين تزايد الإنفاق العام وتبديد الموارد الاقتصادية في أوجه غير مثمرة، فالأجهزة الحكومية يميل عادة للإسراف، ونادرا ما تتبع الأساليب الاقتصادية في ترشيد إنفاقها.

أخيرا فان تمويل عجز الموازنة عن طريق القروض العامة يهدد بتحميل بعض الأجيال بأعباء مالية لا شأن لهم بها، ولتوضيح ذلك فانه يكفينا أن نشير إلى أن القرض العام يهدف إلى تمويل نفقات عامة حاضرة لا يفيد منها إلا جيل المواطنين الموجود وقت حدوث الإنفاق دون الجيل التالي له الذي سيتحمل عبء سداد هذا القرض ، فاللجوء لتمويل بعض النفقات عن طريق القروض العامة من شأنه إذن الإخلال بتوزيع الأعباء العامة بين مختلف أجيال المواطنين.

(ب‌) ولمواجهه هذه الانتقادات فقد يقترح البعض تمويل عجز الموازنة عن طريق الإصدار النقدي، إلا إن هذا الحل لا يقل خطورة عن سابقة نظرا لما يثيره من موجات تضخمية في الاقتصاد القومي، ذلك أن استخدام النقود الجديدة التي أصدرتها الحكومة لسد عجز الموازنة يزيد من كمية وسائل الدفع دون أن يساهم في زيادة السلع الاستهلاكية مما يترتب عليه ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة النقود أي تدهور قوتها الشرائية، وتبدو خطورة هذا الأمر بوجه خاص عندما يتراكم عجز الموازنة عاما بعد عام مما يؤدي إلى زيادة عرض النقود وزيادة وحدة الموجة التضخمية الناجمة عن ذلك.

ويبدي المفكرون التقليديون تشاؤما ملحوظا تجاه وقف هذه الموجه التضخمية إذ أن التضخم الناجم عن عجز الموازنة يميل في تصورهم إلى الازدياد من تلقاء نفسه ذلك أن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى زيادة الإنفاق العام ومن ثم إلى زيادة العجز من جديد مما يدفع الحكومة إلى إصدار نقود جديدة لمواجهه هذا العجز.

فهذا الإصدار الجديد يؤدي الى رفع الموجة التضخمية للامام وهكذا يدور الاقتصاد القومي في حلقة مفرغه من الاصدار النقدي وارتفاع الاسعار وليس من الصعب ان نتصور خطورة هذا الوضع على النظاميين الاقتصادي والسياسي في الدولة.

وهكذا يخلص التقليديون الى تبيان مخاطر عجز الموازنة العامة لينقلوا الى شرح مساوئ الموازنة التي تحقق فائضا في الايرادات .

(2) مخاطر فائض الميزانية:

لعل الخطر الاساسي لفائض الموازنة في نظر التقليديين يتمثل فيما يعنيه تحقيق هذا الفائض من تعسف السلطة التنفيذية في استخدام سلطتها في فرض الضرائب.

ففائض الموازنة يعني ببساطة ان الدول تحصل من مواطنيها قدرا من الضرائب يفوق حاجتها أي انها تحرمهم دون وجه حق من الاستفادة بأموالهم الخاصة ، وهذا بغير شك تصف سيء من جانبها ، على ان مايزيد هذا التصرف سوءا هو ان الفائض يغري بالتوسع مستقبلا في النفقات العامة ، اذ ان تحقيق فائض في سنة من السنوات يشجع كلا من البرلمان والحكومة على زيادة الانفاق العام في السنة المقبلة في اوجه انفاق جديدة قد لا تكون ضرورية او اساسية مما يعني التبذير في استخدام موارد الدولة ، ثم لاتلبث هذه النفقات الجديدة ان تصبح اعباء دائمة في المستقبل ويصبح من العسير التخلص منها ، وهكذا فان الفائض المؤقت قد يترتب عليه توليد عجز دائم وضار في المستقبل وبالأضافة لهذه الاعتبارات فان تحقيق فائض في الموازنة يعني ايضا حبس جزء من الدخل القومي عن التداول ، ومن ثم حرمان المشروعات الانتاجية من روؤس الاموال اللازمة لتنمية النشاط الاقتصادي ، علاوة على تجميد جزء من القوة الشرائية مما سيترتب عليه انخفاض الطلب الكلي ، وظهور بوادر ازمة انكماشية في الاقتصاد القومي اذ يستتبع هذا الانخفاض انكماش في حجم الانتاج ، الامر الذي سينعكس على سوق العمالة في صورة عدد العاطلين ، ومن ثم تناقض الدخول الموزعة ، وهكذا ندور في حلقة مفرغة من تناقض الدخل القومي والبطالة وانكماش حجم الانتاج كل هذا يدفع بالتقليديين الى نبذة فكرة تحقيق فائض في الموازنة وتفضيل الحد من الضرائب العامة لتلافي هذا الفائض واتاحة الفرص للمواطنين للاستفادة من دخولهم بصورة أفضل.

وينتهي على هذا النحو الى التأكيد على ضرورة احترام مبدأ توازن الموازنة باعتباره الوسيلة لتحقيق التوازن الاقتصادي القومي ، ومن المفيد ان نشير في ختام دراستنا لهذا المبدأ الى ان قاعده توازن الموازنة تعتبر امتدادا طبيعيا لقاعدة سنوية الموازنة ذلك ان التجاء الدولة الى الايرادات غير العادية مثل القروض العامة –لمواجهه النفقات العامة في سنة معينة يعني تحميل الموازنات التالية بجزء من من اعباء هذه النفقات وذلك في صورة دفع فوائد الدين او رد الدين ذاته ، وهذا ما يتعارض صراحة مع التطبيق الدقيق لقاعده سنوية الموازنة.

الخاتمــــــــــــة

وفي الختام تتفق الكتابات التقليدية في علم المالية العامة على وضع مجموعة من القواعد الفنية التي تلتزم السلطة التنفيذية باحترامها عند تحضيرها للميزانية العامة للدولة، وتهدف هذه القواعد في مجموعها إلى ضمان تيسير الرقابة البرلمانية على السياسة المالية للدولة وضمان تحضير الميزانية بأسلوب اقتصادي مقبول بعيد بقدر الامكان عن التبذير والإسراف، ولعله من السهل تفسير الحرص على تحقيق هذين الهدفين، فالحكومة تحصل الأموال وتنفقها لحساب الغير، هذا في حد ذاته لا يشجع على تجنب الإسراف، ومن ثم فانه من الضروري تقييد تحضير الميزانية العامة بمجموعه من القواعد تكفل تسهيل مهمة ممثلي الأمة في مراقبة التصرفات المالية للحكومة.

وبالإضافة إلى ذلك، فان الدور الذي تلعبه الميزانية في توجيه الاقتصاد القومي تجعل الجميع مهتما بحسن توظيف الأموال العامة على نحو يتضمن تنمية الموارد الإنتاجية للمجتمع والحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي داخل الدولة .

وفي نهاية بحثي ، لا يسعني إلا أن أتقدم بخالص الشكر وعظيم الامتنان

إلى سعادة الدكتور / خالد فتحي ، على الجهود البناءة التي يبذلها ، والتي تصب في مصلحة الطالب أولاً وآخراً ، وأسأل الله أن يلهمه من علمه لما فيه صالح العباد والبلاد .

المراجــــــــــــــــع

1. أصول الاقتصاد العام (المالية العامة).

2. إعادة توزيع الدخل القومي من خلال السياسة المالية , دار النهضة العربية , القاهرة 1968 للدكتور رفعت المحجوب.

3. العلوم المالية , الجزء الأول , الموازنة , بيروت 1962 للدكتور خطار شلي.

4. المالية العامة للدكتور صهاح المتيوتي.

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

بارك الله فيك

غير معرف يقول...

جزاك الله الف خير

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار