الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

ماهية العقوبة و تقسيماتها

الفصل الأول

ماهية العقوبة و تقسيماتها

المبحث الأول : ماهية العقوبة و بيان خصائصها

أولا : ماهية العقوبة

العقوبة هي الجزاء الذي يقرره القانون ويوقعه القاضي بحكم قضائي باسم المجتمع على من تثبت مسئوليته عن الجريمة ويتناسب معها. فكون العقوبة جزاء يجب أن تنطوي على ألم يحيق بالمجرم نظير مخالفته نصوص القانون أو أمره ، وذلك بحرمانه من حق من حقوقه التي يتمتع بها، كما أن هذا الجزاء يتعين أن يكون مقابلا لجريمته فلا عقوبة ما لم ترتكب جريمة وتنشأ المسئولية عنها، وهذا ما يميزها عن تدابير الأمن أو الوقاية وعن غيرها من آثار الجريمة التي ليس لها طابع الجزاء كالتعويض والجزاء التأديبي.

والعقوبة كجزاء لها دور تربوي في المجتمع وهو تحقيق مصلحته عن طريق مكافحة الإجرام ، ومن ثم كان لمجتمع وحده الحق في المطالبة بتوقيع العقاب لذلك تسمى الدعوة الجنائية بالدعوى العمومية. والعقوبة كجزاء لا تقرر إلا بض وقد نصت على ذلك المادة (27) من الدستور والمادة (1) من قانون العقوبات. والقضاء هو الجهة المختصة بتقرير العقاب على من تثبت مسئوليته عن الجريمة، ويجب أن تكون العقوبة كجزاء متناسبة مع جسامة الجريمة.

ثانيا: جوهر العقوبة وخصائصها:

1- جوهر العقوبة

يكاد يجمع رجال الفقه الجنائي على أن الإيلام المقصود هو جوهر العقوبة لأنها بمثابة الأذى الذي يريد المجتمع إلحاقه بمرتكب الجريمة مقابل ما تسبب فيه بسلوكه من أضرار لحقت بالمجني عليه و بالمجتمع . و يقصد بالإيلام الذي ينزل أو يلحق بالجاني نتيجة توقيع العقوبة عليه حرمانه من حق من حقوقه أو الانتقاص منه وذلك بفرض قيود على استعماله. فقد ينصب الإيلام المقصود على حق الفرد في الحياة كما في حالة عقوبة الإعدام ، أو على حقه في الحرية كما في حالة العقوبات السالبة للحرية أو المقيدة لها مثل السجن أو الحبس ، كما يمكن أن ينصب الإيلام على الذمة المالية لمرتكب الجريمة كما في عقوبتي الغرامة والمصادرة ، وأخيرا يمكن أن ينصب الإيلام المقصود الذي يمثل جوهر العقوبة على حق الفرد في التمتع ببعض الحقوق المدنية والسياسية كالحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة 75 عقوبات اتحادي . و يتميز إيلام العقوبة بأنه مقصود أي أن توقيع العقوبة يستهدف إيلام المحكوم عليه، إلا انه ليس مقصودا لذاته بل هو وسيلة لتحقيق أغراض تعني المجتمع.

2- خصائص العقوبة:

للعقوبة خصائص تميزها عن غيرها من الجزاءات القانونية الأخرى وهي:

أ. شرعية العقوبة:

يقصد بقانونية أو شرعية العقوبة أنها لا توقع إلا بعد النص عليها في القانون شأنها شأن الجريمة ، فالمشرع وحده هو الذي يملك بيان الأفعال المعاقب عليـها و تحديد العقوبات التي توقع على مرتكبيها ، وبهذه النصوص القانونية يتحدد سلطان القاضي فهو لا يستطيع أن يقرر عقوبة لفعل لم يرد نص بالعقاب عليه ، ولا أ، يوقع عقوبة غير ما نص عليه و وفي الحدود المبينة قانوناً. وعليه فان القاضي يلتزم بما يلي:

1- أن يمتنع عن تطبيق أحكام قانون العقوبات بأثر رجعي إلا إذا كانت أصلح للمتهم.

2- على القاضي أن يلتزم بالعقوبات المقررة للجرائم في النصوص الجنائية التي نصت عليها نوعا ومقدارا.

3- لا يجوز للقاضي الجنائي استخدام القياس في تقرير العقوبات فضلا على وجوب تفسير قواعد قانون العقوبات تفسيرا ضيقا.

ب. شخصية العقوبة:

من أهم المبادئ التي يرتكز عليها القانون الجنائي الحديث المبدأ الذي يقرر أن المسئولية الجنائية هي مسئولية شخصية ، أي أن العقوبة شخصية بمعنى انه لا يجوز أن تنفذ العقوبة على شخص عن جريمة ارتكبها غيره وأدين فيها ، فهي لا تنفذ إلا على نفس من أنزلها القضاء عليه ولا تصيب غيره مهما كانت الصلة التي تربطه به.

ويترتب على هذا المبدأ انه إذا توفي مرتكب الجريمة قبل صدور الحكم انقضت الدعوى الجنائية ، وإذا توفي بعد الحكم عليه وقبل تنفيذ العقوبة سقط الحكم بوفاته .إلا انه ومن حيث الواقع قد يصيب اثر العقوبة غير الجاني فمثلا تنفيذ حكم الإعدام يسلب المحكوم عليه الحياة وكذلك تنفيذ العقوبة السالبة للحرية على المحكوم عليه يضار من ذلك كله أفراد أسرته لفقدهم الكسب الذي كان يحصل عليه عائلهم ، غير أن هذه الآثار غير مباشرة لا تؤثر في كون العقوبة شخصية بالمعنى المقرر في القانون.

ج. عمومية العقوبة:

يقصد بذلك أن تكون العقوبة عامة أي مقررة بالنسبة للجميع دون تفريق بينهم تبعا لمراكزهم الاجتماعية وذلك تطبيقا لمبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون. ولا يعني مبدأ عمومية العقوبة انه يجب أن يوقع على كل من يرتكب جريمة من نوع معين عقوبتها بعينها لا تختلف في نوعها ولا في مقدارها لان ذلك يؤدي إلى الظلم وانتفاء المساواة ، لذلك خول المشرع القاضي سلطة تفريد العقاب حيث يعمل سلطته في تقدير العقوبة في كل حالة تطرح عليه حسب قصد الجاني من الفعل أو درجة خطئه و ظروف وملابسات ارتكاب الجريمة . ولا يتضمن هذا التفريد خروجا على مبدأ المساواة في العقوبة ما دامت العقوبة مقررة للجميع على السواء مهما اختلفت مراكزهم الاجتماعية.

د. تفريد العقوبة:

يقصد به تحديد القاضي العقوبة تبعا لظروف الجاني الواقعية سواء منها ما يتصل بظروف وملابسات ارتكاب الجريمة، أو ما يتصل منها بشخص الجاني ومدى خطورته الإجرامية، ويمكن التمييز بين ثلاث أنواع من التفريد العقابي: التفريد التشريعي والقضائي والإداري.

1- التفريد التشريعي:

هو ذلك التفريد الذي يتولاه المشرع نفسه عند تحديد وتقدير عقوبات متنوعة للجريمة آخذا في اعتباره جسامتها وظروف فاعلها أو المسئول عنها. ومن مظاهر هذا التفريد أن يحدد للجريمة عقوبة ذات حد أدني وحد أقصى، وكذلك تقدير الظروف المشددة سواء كانت ظروفا مادية مثل استخدام المادة السامة في القتل، أو شخصية مثل سبق الإصرار في جريمة القتل. كذلك من مظاهر التفريد التشريعي تبني المشرع لنظام الأعذار القانونية المخففة للعقاب ، و تقرير معاملة خاصة للأحداث الجانحين.

2- التفريد القضائي:

بعد أن يحدد المشرع عقوبة الجريمة بحدين أقصى وادني يترك للقاضي إعمال سلطته في تقدير العقوبة بين هذين الحدين أخذا في الاعتبار الظروف الخاصة بارتكاب الجريمة من حيث جسامتها وخطورة والجاني. ومن صور هذا التفريد أن يترك المشرع للقاضي الخيار بين عقوبتين كالحبس أو الغرامة، والحكم بالعقوبة الأصلية مع النفاذ أو إيقاف التنفيذ إذا توافرت شروطه.

3- التقدير الإداري:

هو الذي تقوم به الإدارة العقابية القائمة على تنفيذ العقوبة دون أن ترجع في ذلك إلى السلطة القضائية ، ويهدف هذا التفريد إلى إصلاح حال المجرم وذلك بفحص المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية فحصا طبيا ونفسيا واجتماعيا ، وإخضاعه تبعا لنتيجة الفحص لما يلائمه من المعاملة في المؤسسة العقابية. ومن مظاهر التفريد الإداري جواز الإفراج الشرطي عن المحكوم عليه إذا استوفى مدة معينة من العقوبة المحكوم بما عليه إذا وجد ما يدعو إلى الثقة في انه لن يعود إلى سلوك طريق الجريمة مرة أخرى.

ه. قضائية العقوبة:

يقصد بها أن السلطة القضائية هي المختصة بتوقيع العقوبات الجنائية، حيث لا يمتلك هذا الاختصاص سلطات الشرطة أو النيابة العامة. قضائية العقوبة تعد من أهم ما يميزها عن غيرها، فالجزاءات التأديبية يمكن أن توقعها السلطات الإدارية على مرتكبي الخطأ التأديبي، والتعويض يمكن أن يقع بالاتفاق بين محدث الضرر والمضرور، أما العقوبة باعتبارها جزاء جنائي خطير فان القضاء وحده هو الذي يملك حق توقيعها.

3-العقوبة وأثار الجريمة والأخرى:

أولا: العقوبة والتعويض المدني:

تختلف العقوبة عن التعويض المدني في الأمور التالية:

1. العقوبة نظام جزائي في حين يتجرد التعويض من هذا الطابع.

2. توقيع العقوبة حق للمجتمع، تطالب به النيابة العامة باسم المجتمع، ومن ثم فهي لا تملك حق التنازل عنه، أما المطالبة بالتعويض فيثبت للمضرور ومن يحل محله ويملك التنازل عنه.

3. هدف العقوبة مكافحة الإجرام، أما التعويض فيرمي إلى جبر الضرر وإعادة الأمور إلى حالها قبل وقوع التصرف الضار.

4. تصدر العقوبة بحكم جنائي ينفذ جبرا على المحكوم عليه، أما الحكم بالتعويض فهو من اختصاص المحاكم المدنية من حيث الأصل، كما يمكن الاتفاق عليه دون اللجوء إلى المحاكم، مع إمكان أدائه اختيارا.

5. العقوبة لا توقع على بعض الأفعال التي لا تصيب المجتمع بضرر وان سببت للغير ضررا، فيسأل الفاعل مدنيا فقط ، وقد يعاقب على الفعل أو الامتناع إذا اضر بالمجتمع وان لم يسبب أي ضرر للغير، فلا يسال الفاعل من الناحية المدنية.

6. تنفذ العقوبة في الجاني فقط و تنقضي بوفاته ، أما التعويض فيتحمله إلى جانب المدعى عليه المسئول مدنيا ، و يمكن أن ينفذ في تركته بعد وفاته .

ثانيا – العقوبة والجزاءات التأديبية:

تختلف العقوبة عن الجزاءات التأديبية في الأمور التالية:

1. العقوبة تهدف إلى حماية مصالح المجتمع وأمنه، ومن ثم فهي تسري على كل من اضر بهذه المصالح دون استثناء ، أما الجزاءات التأديبية فإنها مقررة لمصلحة هيئة أو طائفة معينة، لا توقع إلا على من يعمل بها إذا خرج عن مقتضيات لوائحها أو تعليماتها.

2. الحق في توقيع العقوبة و التنازل عنها مقرر للمجتمع وفقا لما يحدده القانون، أما الحق في توقيع الجزاء التأديبي والنزول عنه فهو للهيئة الإدارية التي قرر لحمايتها.

3. العقوبة لا تصدر إلا بحكم قضائي ، أما الجزاء التأديبي فقد يصدر بحكم أو بقرار من السلطة التأديبية المختصة.

4. العقوبة تقابل الجريمة، والقانون هو الذي يحدد الجريمة والعقوبة تطبيقا لمبدأ الشرعية، بينما يقابل الجزاء التأديبي الخطأ الإداري باعتباره خروجا عن متطلبات الوظيفة، ولذلك فان الأفعال المكونة للذنب الإداري غير محددة على سبيل الحصر، كما أن تقدير الجزاء التأديبي متروك لتقدير السلطة التأديبية بحسب تقديرها لجسامة الفعل في الحدود التي يقررها القانون.

5. يعد الجزاء التأديبي اقل خطورة من العقوبة من حيث النتائج والآثار، فالعقوبة إيلامها يمس حياة الفرد أو حريته أو ماله أو اعتباره، في حين أن الجزاء التأديبي يمس المركز الوظيفي للموظف.

وعلى الرغم من اختلاف العقوبة عن الجزاء التأديبي فهناك تقارب بينهما، حيث أنهما يستهدفان الردع ، ولا تتخذ الإجراءات اللازمة للحكم بهما أو تنفيذهما إلا إذا كان الشخص المطلوب عقابه أو تأديبية حيا، كما أن العقوبة والجزاء التأديبي لا يوقعان إلا على المسئول عن الجريمة الجنائية أو التأديبية، فكلاهما يخضعان لمبدأ الشخصية، فلا يجوز توقعهما على ورثة المسئول.

* يترتب على التمييز بين العقوبة والتعويض والجزاء التأديبي ما يلي:

1. يجوز الجمع بين هذه الجزاءات جميعا، فيجوز أن يعاقب شخص من اجل فعله، وان يلزم بتعويض الضرر المترتب عليه، وان يوقع عليه جزاء تأديبي من اجله، وذلك انطلاقا من أن لكل جزاء هدفه وأثاره الخاصة، وقد أجازت المادة 11 عقوبات اتحادي الجمع بين العقوبة والتعويض.

2. لا يخضع التعويض والجزاء التأديبي للقواعد الجنائية الخاصة بالعقوبة، مثل وقف التنفيذ، والاقتصار على العقوبة الأشد. فإذا ارتكب شخص مثلا عددا من الجرائم مرتبطة بعضها ارتباطا لا يقبل التجزئة وحكم عليه بعقوبة واحدة تطبيقا لحكم المادة (88) عقوبات اتحادي، فان ذلك لا يحول دون إلزامه بتعويض الضرر الناشئ عن كل فعل على حدة ، كما يجوز الحكم عليه بجزاءات تأديبية متعددة إذا قضت بذلك قواعد القانون التأديبي.

3- أغراض العقوبة:

ترد أغراض العقوبة إلى نوعين : معنوي يتمثل في تحقيق العدالة، ونفعي هو الردع بنوعه العام والخاص.

أ- تحقيق العدالة : نبه الفيلسوف الألماني (كانت) إلى أهمية اعتبار العدالة غرضا معنويا للعقوبة حيث بين أن العدالة هي الغاية التي تسعى العقوبة إلى تحقيقها.

فالجريمة عمل عدواني ظالم حيث يحرم المجني عليه من حق له وهي بذلك تصدم شعور العدالة المستقر في ضمير الأفراد ، فإذا تم تجاهل هذا الشعور فان ذلك يشجع على الانتقام الفردي . فإذا كانت الجريمة تمثل اعتداء على العدالة كقيمة اجتماعية، فان العقوبة تهدف إلى محو هذا العدوان بان تعيد للعدالة كقيمة اعتبارها الاجتماعي لما تتميز به من ألم يصيب المجرم في شخصه أو ماله أو حريته بالضرر ، وهذا من شانه أن يعيد للقانون هيبته وللسلطة احترامها. فضلا على ذلك فان العقوبة ترضي مشاعر وأحاسيس الأفراد التي أثارتها الجريمة وتعيد الطمأنينة إلى نفوسهم وتعبر عن كراهية المجتمع للمجرم.

ب. الردع العام:

يقصد بالردع العام إنذار الجاني والناس كافة عن طريق التهديد بالعقاب بسوء عاقبة الإجرام كي يجتنبوه. وتقوم فكرة الردع العام على أساس أن هناك دوافع إجرامية لدى اغلب الناس، هذه الدوافع تخلق في المجتمع إجراما كامنا قد يتحول إلى إجرام فعلي ، والتهديد بالعقوبة هو الحائل دون تحول الإجرام الكامن إلى إجرام فعلي، وعليه فان العقوبة لها من هذا الوجه دور اجتماعي أساسي.

ج- الردع الخاص:

يقصد به علاج الخطورة الإجرامية الكامنة في شخص المجرم ومنعه من العودة إلى الإجرام مستقبلا. فالردع الخاص إذن له طابع فردي لأنه يتجه إلى شخص بالذات ليغير من معالم شخصيته ويحقق التآلف بينها وبين القيم الاجتماعية السائدة في المجتمع . وهذا خلافا للردع العام الذي يواجه خطورة محتملة مصدرها كافة الناس الذين يخشى تقليدهم للمجرم. وعليه فان الردع الخاص يضع في اعتباره السلوك المستقبل للمجرم ويهدف إلى القضاء على احتمال إقدامه على ارتكاب جريمة تالية.

المبحث الثاني تقسيم العقوبات

يمكن تقسيم العقوبات إلى تقسيمات مختلفة هي على النحو التالي :

أولا - تقسيم العقوبات من حيث جسامتها:

تتفاوت العقوبات من حيث جسامتها فأشدها مقرر للجنايات والمتوسط منها جسامة مقرر للجنح واقلها جسامة مقرر للمخالفات.

ولقد أشار قانون العقوبات الاتحادي إلى هذا التقسيم في المواد (28 – 30) . فتنص المادة (28) على أن الجناية هي الجريمة المعاقب عليها بإحدى العقوبات الآتية:

1. أية عقوبة من عقوبات الحدود أو القصاص فيما عدا حدي الشرب والقذف.

2. الإعدام 3. السجن المؤبد 4. السجن المؤقت

- وتنص المادة (29) على أن الجنحة هي الجريمة المعاقب عليها بعقوبة أو أكثر من العقوبات الآتية:

1. الحبس 2. الغرامة التي تزيد على ألف درهم 3. الدية

4. الجلد في حدي الشرب والقذف .

- أما المادة (30) فتقضي بأن المخالفة هي كل فعل أو امتناع معاقب عليه في القوانين أو اللوائح بالعقوبتين التاليتين أو بإحداهما:

1. الحجز مدة لا تقل عن 24 ساعة ولا تزيد عن 10 أيام ويكون الحجز بوضع المحكوم عليه في الأماكن التي تخصص لذلك.

2. الغرامة التي لا تزيد على ألف درهم.

ويلاحظ أن تقسيم العقوبات بحسب جسامتها ينصرف إلى العقوبات الأصلية فقط. كما أن هذا التقسيم هو تقسيم من حيث المبدأ أي يمثل قاعدة عامة يمكن أن يلحق بها بعض الإستثناءات ، من هذه الاستثناءات أن الأعذار القانونية والظروف القضائية المخففة يمكن أن تؤدي إلى الحكم بعقوبة مقررة للجنح في جريمة معتبرة جناية وهذا ما يحصل بصفة وجوبيه في مجال الأحداث الجانحين الذين بلغوا وفق القانون الاتحادي سن السادسة عشر ولم يتجاوز ثماني عشر سنة. وقد يؤدي نظام الظروف المشددة للعقاب إلى عكس ذلك حيث يمكن أن يحكم بعقوبة جناية في جريمة هي جنحة .

ويلاحظ أن التقسيم الثلاثي للعقوبات لا يثير الصعوبات التي يثيرها التقسيم الثلاثي للجرائم ، ذلك لان عقوبة الجناية تظل محتفظة بصفتها وإن حكم بها في جريمة يقرر لها القانون عقوبة الجنحة، وكذلك الحال بالنسبة لعقوبة الجنحة التي يحكم بها في جريمة يقرر لها القانون عقوبة الجناية.

ثانيا. تقسيم العقوبات بحسب أهميتها:

يتمثل أساس هذا التقسيم في الاختلاف بين العقوبات من حيث كفايتها لتحقيق معنى الجزاء المقابل للجريمة، وعليه تنقسم العقوبات إلى قسمين: عقوبات تكفي بذاتها لتحقيق هذا المعنى ومن ثم يتصور الاكتفاء بها ، أي تكو ن الجزاء الوحيد الذي ينطق به القاضي وهذه هي العقوبات الأصلية. أما القسم الثاني فهي عقوبات ليس لها ذات الأهمية إذ لا تكفي وحدها لتحقيق معنى الجزاء ومن ثم لا يتصور أن تكون الجزاء الوحيد الذي ينطق به القاضي و إنما توقع إلى جانب عقوبة أصليـة و يتصور ألا لا توقع على بعض المجرمين اكتفاء بالعقوبة الأصلية التي وقعت عليهم، وتدخل في هذا القسم العقوبات الفرعية (التبعية و التكميلية) .

والفرق بين العقوبات التبعية والتكميلية، أن العقوبة التبعية تتبع عقوبة أصلية معينة ومن ثم توقع لمجرد الحكم بهذه العقوبة الأصلية ودون الحاجة لان ينطق بها القاضي، فهي ملحقة بالعقوبة الأصلية وتدور معها وجودا وعدما دون تدخل القاضي أما العقوبة التكميلية فترتبط بجريمة أو نوع معين من الجرائم ولا توقع إلا إذا نطق بها القاضي ، ويتصور ألا توقع على مرتكب هذه الجريمة إذا رأى القاضي إعفاءه منها، وقد نص المشرع الاتحادي على العقوبات الأصلية في المواد من 66 إلى 72 وعلى العقوبات الفرعية في المواد من 73 إلى 82 عقوبات اتحادي .

1- العقوبات الأصلية: هي التي تقرر لفاعل الجريمة ويتعين أن ينص عليها الحكم صراحة محددا إياها دون لبس وقد نصت المادة 66ع.إ على نوعين من العقوبات الأصلية:

نص البند(أ) من نفس المادة على عقوبات الحدود والقصاص والدية ونص البند (ب) على العقوبات التعزيرية وهي:

* الإعدام * السجن المؤبد * السجن المؤقت * الحبس * الغرامة

2- العقوبات الفرعية : تنقسم العقوبات الفرعية إلى عقوبات تبعية و عقوبات تكميلية.

أ. العقوبات التبعية: هي التي تلحق بعقوية أصلية بقوة القانون دون الحاجة إلى أن ينص القاضي عليها صراحة في الحكم وقد بنيت المادة 73ع.إ العقوبات التبعية وهي:

* الحرمان من الحقوق والمزايا

* مراقبة الشرطة

وتلحق هذه العقوبات المحكوم عليه بقوة القانون دون حاجة إلى النص في الحكم.

ب. العقوبات التكميلية: تتفق هذه العقوبات مع العقوبات التبعية في كونها عقوبات فرعية لا يتصور أن يصدر بها حكم على انفراد. وتتميز العقوبات التكميلية بأنها لا تقع بقوة القانون وإنما بالنص عليها صراحة في الحكم. وتنقسم العقوبات التكميلية إلى وجوبيه وجوازية. فإذا كانت وجوبيه التزم القاضي بان ينطق بها صراحة في حكمه المتضمن للعقوبة الأصلية وإلا كان حكمه محلا للطعن.

ومن أمثلة العقوبات التكميلية الوجوبية المصادرة المنصوص عليها في المادة 82/2ع.إ.

أما إذا كانت جوازيه فللقاضي سلطة تقديرية في أن ينطق بها والنص على ذلك في حكمه أو لا ينطق بها ، وإذا لم ينطق بها فحكمه يكون صحيحاً. ومثالها الحرمان من حق أو ميزة أو أكثر مما نصت عليه المادة 75ع.إ عند الحكم في جناية بالحبس م 80ع.إ .

* أهمية التقسيم : تدور أهمية تقسيم العقوبات إلى أصلية وتعبيه وتكميلية حول دور القاضي في النطق بالعقوبة.

إذا كانت العقوبة أصلية وجب عليه النطق بها محدداً نوعها ومقدارها وان كانت تبعية فلا يلتزم القاضي بالنطق بها، أما إذا كانت عقوبة تكميلية عليه أن ينطق بها إضافة إلى عقوبة أصلية.

ويعتد بالعقوبة الأصلية دون العقوبات التبعية أو التكميلية في تحديد القانون الأصلح للمتهم، وفي تحديد العقوبة الأشد الواجبة التطبيق في بعض حالات تعدد الجرائم.

ثالثا . تقسيم العقوبات بحسب مدتها:

تنقسم العقوبات من حيث مدتها إلى مؤبدة ومؤقتة . وينصرف هذا التقسيم إلى العقوبات التي يستغرق تنفيذها زمنا ، فتكون المدة أحد عناصر قياس مقدار جسامتها، بحيث تزداد جسامتها كلما طالت المدة . وتنقسم العقوبات التي يستغرق تنفيذها زمنا إلى نوعين: العقوبات السالبة للحرية والعقوبات السالبة للحقوق والمزايا فلا محل لهذا التقسيم بالنسبة إلى عقوبات الإعدام والمصادرة والغرامة. ومثال العقوبة المؤبدة السالبة للحرية السجن المؤبد و مثال العقوبة المؤقتو السالبة للحرية السجن المؤقت و الحبس والحبس ومثال العقوبة المؤقتة السالبة للحقوق والمزايا حالات الحرمان التي تقررها المادة 75ع.إ.

رابعا . تقسيم العقوبات بحسب محلها:

أساس هذا التقسيم هو اختلاف الحقوق التي تمسها العقوبة حيث توقع على من يحكم عليه بها وهي بذلك تنقسم إلى الأتي:

1.عقوبات سالبة للحياة:

يقصد بها عقوبة الإعدام أي إزهاق روح المحكوم عليه وهي عقوبة بالغة القسوة لذلك فان المشرع لا يقررها إلا في أضيق نطاق وبالنسبة لصنف من الجرائم ينطوي على قدر عظيم من الجسامة و يفصح عن درجة عالية من الخطورة تكمن في مرتكبها . وقد حرصت التشريعات التي لازالت تطبق هذه العقوبة ومنها قانون العقوبات الاتحادي على أن يتجرد تنفيذها قدر المستطاع من أي عذاب بدني.

2. العقوبات البدنية:

هي التي تصيب المحكوم عليه في بدنه فتمس بتكامله الجسدي أو بسلامة أعضائه، و لا توجد في التشريعات الحديثة عقوبات بدنية تمس التكامل الجسدي للإنسان أو سلامة أعضائه إلا في الدول التي تطبق أحكام الشريعة الإسلامية كما هو الحال في التشريع العقابي لدولة الإمارات العربية المتحدة وابرز مثال لها عقوبة الجلد المقررة لحدي الشرب والقذف في المادة 29/4 ع.إ

3. العقوبات السالبة للحرية:

هي التي تنطوي على احتجاز المحكوم عليه داخل إحدى المؤسسات العقابية وهي متنوعة في قانون العقوبات الاتحادي وتشمل السجن المؤبد والسجن المؤقت والحبس والحجز.

4. العقوبات المقيدة للحرية:

هذه العقوبات تفرض قيودا على حرية المحكوم عليه في التنقل أو مزاولة مهنة معينة مثل عقوبة الوضع تحت مراقبة الشرطة، أو إلزام المحكوم عليه بالإقامة في مكان معين أو منعه من ارتياد مكان معين أو منعه من مزاولة مهنة معينة.

5. العقوبات الماسة بالاعتبار:

هي التي تنال من اعتبار المحكوم عليه عن طريق حرمانه من حقوق تفترض ثقة المجتمع فيمن يتمتع بها ومن أمثلة هذه العقوبات حرمان المحكوم عليه من بعض الحقوق والمزايا التي تنص عليها المادة 75ع.إ.

6. العقوبات المالية:

هي التي تصيب المحكوم عليه في ذمته المالية سواء بالزيادة من عناصرها السلبية أي إنشاء دين فيها وهذه هي الغرامة ، أو بالإنقاص من عناصر الإيجابية بحرمان المحكوم عليه ملكية مال له وهذه هي المصادرة.

أنواع العقوبات في قانون العقوبات الاتحادي:

قسم المشرع الاتحادي لدولة الإمارات العربية المتحدة العقوبات تقسيما ثنائيا وذلك في الباب الخامس من الكتاب الأول حيث أورد في الفصل الأول العقوبات الأصلية في المواد من 66 إلى 72 وفي الفصل الثاني العقوبات الفرعية حيث تنال تحتها العقوبات التبعية والعقوبات التكميلية في المواد من 73 إلى 82.

أولا: العقوبات الأصلية:

لما كان قانون العقوبات الاتحادي قائما على أحكام الشرعية الإسلامية، فقد نصت المادة 66 منه على أن العقوبات الأصلية هي.

أ- عقوبات الحدود والقصاص والدية

ب- عقوبات تعزيرية وهي

1. الإعدام 2. السجن المؤبد

3. السجن المؤقت 4. الحبس 5. الغرامة

1. عقوبات الحدود والقصاص والدية:

يقوم التشريع الجنائي الإسلامي على التفرقة بين عقوبات الحدود من الناحية وعقوبات القصاص والدية من ناحية أخرى. فالحدود تجب خالصا لله تعالى فلا يملك ولي الأمر إلا أن يوقعها على الجاني كما هي دون زيادة.

أنواع العقوبات في قانون العقوبات الاتحادي:

1. العقوبات الأصلية:

عرفت محكمة النقض المصرية العقوبات الأصلية بقولها "أن العقوبة تعتبر أصلية إذا كونت العقاب المباشر بالجريمة، ووقعتا منفردة دون أن يغلق القضاء بها على الحكم لعقوبة أخرى.

وقد نصت المادة (1ع.إ) على انه تسري في شان جرائم الحدود والقصاص والدية أحكام الشريعة الإسلامية، وتحدد الجرائم والعقوبات التعزيرية وفق أحكام هذا القانون والقوانين العقابية الأخرى.

ونصت المادة (66) ع.إ على أن العقوبات الأصلية هي:

أ. عقوبات الحدود والقصاص والدية

ب- عقوبات تعزيرية وهي:

1. الإعدام 2. السجن المؤبد 3. السجن المؤقت 4. الحبس 5. الغرامة

أولا عقوبات الحدود والقصاص والدية:

1. الحدود:

هي العقوبات الثابتة بنص قرآني أو حديث نبوي في جرائم فيها اعتداء على حق الله تعالى، فلا تزيد ولا تنقص ولا تثبت بالقياس. وتتميز بالاتي:

شرعت لحماية المجتمع، فالغاية منها حماية محرمات الله تعالى، وجعل الناس يعيشون مطمئنين في الأرض، وينظر في تقدير عقوبتها إلى الآثار المترتبة.

2. تعدد هذه العقوبات:

ذات حد واحد، ولما كانت مقدره ولازمة فإنها لا تقبل العفو أو الشفاعة، لا يستطيع القاضي أن ينقص منها أو يزيد فيها أو يستبدل بها غيرها.

3. تنعدم المماثلة بين الجريمة والعقاب والنازل بسببها في الحدود، فقطع يد السارق حد، ولكن القطع يختلف عن السرقة.

4. لما كانت الحدود عقوبات شديدة، فان الشريعة أوجبت إلا تستوفي إلا إذا وقعت الجناية وقوعا قطعيا، لذلك تم وضع شروط دقيقة للتأكد من أن الجاني قد وقع في حد من حدود الله، فإذا لم تستوف تلك الشروط سقط الحد لقوله صلى الله عليه وسلم "ادرءوه الحدود بالشبهات"

* أنواع عقوبات الحدود:

1. حد السرقة: ثابت ومقدر شرعا بقوله عز وجل والسارق ولسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسب ذي لا من الله والمتفق عليه بين الفقهاء أن الفظ أيديهما يدخل تحت اليد والرجل. فإذا سرق السارق أول مرة قطعت يده اليمنى فإذا عاد للسرقة ثانية قطعت رجله ليسرى وتقطع اليد من المفصل الكف والرجل من مفصل الكعب.

2. حد الزنا: للزنا الشريعة الإسلامية ثلاث عقوبات هي:

1. الجلد 2. التغريب 3. الرجم

والجلد والتغريب معا هما عقوبة الزاني غير المحصن أما الرجم فهو عقوبة الزاني المحصن. وان كان احدهما محصنا والثاني غير محصن رجم الأول وجلد الثاني وغرب.

* الجلد:

تعاقب الشريعة الإسلامية الزاني الذي لم يحصن بعقوبة الجلد قدرتها مئة جلدة لقوله تعالى "الزانية والزاني فاجلد كل واحد منهما مائة جلدة"

* التغريب:

تعاقب الشريعة الإسلامية الزاني غير المحصن بالتغريب عاما بعد جلده وقد اختلف الفقهاء بشان هذه العقوبة فمنهم من يرى إنها حد ومنهم من يرى إنها تعذير يجوز أن يحكم به الإمام. ويرى القائلون بالتغريب ان يغرب الزاني من بلده الذي فيه إلى بلد أخر داخل حدود الإسلام على إلا تقل المسافة بين البلدين عن مسافة القصر.

* الرجم:

الرجم هو عقوبة الزاني المحصن رجلا آو امرأة ومعنى الرجم القتل رميا بالحجارة والمراد بالمحصن المتزوج.

3. حد القذف:

يقصد بالقذف رمي المحسنات بالزنا. وللقذف في الشريعة عقوبتان:

أصلية وهي الجلد، وتبعية وهي عدم قبول شهادة القاذف. ويرى الفقهاء أن العقوبة واحدة سواء أكان القاذف رجلا أم امرأة وسواء كان المقذوف رجلا أم امرأة. ولقد وردت هذه العقوبة بنص القرآن الكريم حيث قال تعالى "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا.

4. حد الحرابة (قطع الطريق):

الحرابة هي جريمة تنطوي على قطع الطريق وترويع المارين ومغالبتهم بالقوة لا خذ أموالهم عنوة ولقد حددت الشريعة لهذه الجريمة أربع عقوبات هي:

1. القتل مع الصلب 2. القطع 3. النفي 4. القتل

ومصدر هذه العقوبات قوله تعالى "إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم أو رجلهم من خلاف أو ينفون من الأرض"

أ. القتل:

يجب على قاطع الطريق إذا قتل وهي حد القصاص من ثم فلا تسقط بعفو ولي المجني عليه أو ولي الأمر.

ب. القتل مع الصلب:

تجب على قاطع الطريق إذا قتل واخذ المال فهي عقوبة على القتل والسرقة معاً.

جـ. القطع:

تجب هذه العقوبة على قاطع الطريق إذا اخذ المال ولم يقتل. ويقصد بالقطع هنا قطع يد المجرم اليمنى ورجله اليسرى مرة واحدة.

د. النفي:

تجب هذه العقوبة على قاطع الطريق إذا لم يقتل ولم يأخذ المال بل أخاف السبيل فحسب والرأي الراجح أن النفي من بلد إلى بلد أخر داخل حدود الإسلام على أن تقل المسافة بين البلدين عن مسافة القصر وعلى أن يحبس الجاني في البلد الذي ينفى إليه إلى أن يظهر عليه توبته وصلاحه.

ويتعين الإشارة إلى أن عقوبات الحرابة السابق بيانها هي رأي جمهور الفقهاء أما الملكية فيرون أن الإمام مخير في إنزال هذه العقوبات بالجناة كلها أو بعضها.

5. حد الشرب:

عقوبة لحماية العقل والرجع أن الشريعة تعاقب على شرب الخمر بالجلد ثمانين جلدة وهي عقوبة ذات حد واحد، فلا يستطيع القاضي أن ينقص منها أو يزيد عليها أو يستبدل بها غيرها. وتحريم الخمر مصدره القرآن لقوله تعالى "إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون" .

6. حد الردة:

يقصد الردة ترك الدين الإسلامي والخروج عليه بعد اعتناقه وتستند أحكام الردة في الشريعة الإسلامية إلى أحاديث مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال "من بدل دينه فقتلوه" وللردة عقوبة أصلية هي القتل وعقوبة تبعية هي المصادرة.

أ- القتل:

المرتد أن كان رجلا يقتل باتفاق الفقهاء وإما المرتدة فقرر البعض قتلها ورأى البعض الأخر أنها تستتاب، فان لم تتب جبست، وقد قاتل أبو بكر المرتدين وقتل منهم من قتل ووافقه الصحابة على ذلك وأعانوه فكنا إجماعا.

ب- المصادرة:

هي عقوبة تبعية للردة وتعني مصادرة مال المرتد إليه بمجرد ردته يصبح غير معصوم الدم. وقد ذهب مالك والشافعي آلة أن المصادرة تشمل كل ما المرتد. إما أبو حنيفة فيرى مصادرة مال المرتد الذي اكتسبه بعد الردة. اما ماله الذي اكتسبه قبل الردة فيحق لورثته المسلمين.

7. حد البغي:

البغي هو الخروج عن النظام العام، ولا يوجد نص بحد البغي في القرآن وقد فصل الفقه أحكام البغي فاوجب أن يقتل البغاة وتستباح أموالهم.

ثانياً: القصاص:

القصاص في اللغة معناه المساواة وقص لغة تعني تتبع الجاني حتى تنزل به العقوبة وتتبع المجني عليه حتى يشفى غيظه، فالقصاص يقوم على المماثلة بين الجريمة والعقاب، فهو يوقع على الجاني مثل ما جني النفس والجرح بالجرح والقصاص عقوبة ومقدرة ثبت أصلها بالكتاب لقوله تعالى "وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس، والعين بالعين والأنف بالأنف، والأذن بالأذن، والسن بالسن والجروح قصاص، فمن تصدق به فهو كفارة له" وأكد الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله "من قتل له قتيل بين خيرتين، أن أحبوا فالقيود وان أحبوا فالعقل أي الدية.

أ- أنواع القصاص: تنقسم القصاص إلى نوعين

1. القصاص في النفس ويجب في جناية القتل العدد.

ب. استيفاء القصاص:

1. صاحب الحق في طلب القصاص في الجنايات العمدية على ما دون النفس هو المجني عليه نفسه لأنه هو الذي عليه ولي نفسه، فإذا كان مجنونا أو صبيا يكون لوليه المطالبة بالقصاص.

2. وان كان الاعتداء على النفس فان إلي له حق القصاص هو ولي أمر دم المقتول وينظر القضاء في جنايات القصاص، ويشرف الحاكم على استيفاء القصاص بعد صدور الحكم، وذلك للتثبيت من وقوع الجناية ونسبتها إلى الجاني.

جـ. حق العفو عن عقوبة القصاص:

للمجني عليه ولوليه حق العفو عن عقوبة القصاص فإذا عفا سقطت العقوبة، والعفو قد يكون مجانا، وقد يكون مقابل الدية. غير أن سقوط عقوبة القصاص بالعفو لا يمنع ولي الأمر أن يعاقب المجرم بعقوبة تعزيرية مناسبة.

د. حكم الإعدام إمكانية القضاء بالقصاص:

إذا كان القصاص هو عقوبة القتل العمد والجناية عمدا ما دون النفس، فإذا الحكم بالقصاص مقيد بإمكانه وتوافر شروطه امتنع الحكم به ووجب الحكم بالدية ووان لم يطلبها المجني عليه أو وليه، ولا يوجد في الشريعة ما يمنع في حالة عدم إمكان الحكم بالقصاص من معاقبة الجاني بعقوبة تعزيرية مع الدية إذا اقتضت ذلك مصلحة عامة، ويوجب مذهب الإمام مالك عقوبة التعذير عن سقوط القصاص أو امتناع الحكم به في حالة القتل والجرح.

والقصاص هو العقوبة الأصلية للقتل العمد والجناية عمدا على ما دون النفس، اما الدية أو العزير فكلاهما عقوبة بديلة تحل محل القصاص عند امتناعه أو سقوطه بالعفو.

2. القصاص فيما دون النفس ويجب في الجناية عمدا ما دون النفس ان توافرت شروطه فمن قطع إذنا لشخص قطعت أذنه.

* استيفاء القصاص

* العفو عن القصاص

* عدم إمكانية القضاء بالقصاص

ثالثا: الدية: مال يدفع عقوبة لجناية على النفس أو لقطع العضو في الاعتداء على الآخرين، والدية وان كانت عقوبة لا أنها تدخل في مال المجني عليه، ويختلف مقدارها باختلاف جسامة الإصابات وبحسب تعمد الجاني للجريمة وعدم تعدمه لها. والدية هي عقوبة وتغوي في أن واحد، فهي عقوبة لأنها مقررة جزاء للجريمة وإذا عفا عنها المجني عليه، جاز تعزير الجاني بعقوبة تعزيرية مناسبة، وهي تعويض لأنها مال خاص للمجني عليه ولا يجوز الحكم بها إذا تنازل المجني عليه عنها، وقد ثبتت الدية بقوله تعالى "ومن قتل مؤمنا خطا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلى أن يصدقوا" كا كتب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن "وان في النفس مائة من الإبل" وتنقسم الدية إلى قسمين:

1. الدية التي تجب أبتاء وهي دية الخطأ فالخطأ يوجب الدية لا القصاص.

2. الدية التي تحل محل القصاص في النفس بموت القاتل

* أن يرضى ولي الدم أو المجني عليه بالدية بدل القصاص.

* أن يتعذر استيفاء القصاص في النفس بموت القاتل.

* أن وجدت شبهة تمنع القصاص فتصير العقوبة دية بدلا من القصاص.

وقد حد النبي صلى الله عليه وسلم الدية حدا واحدا لا فرق فيه بين المسلمين. ومن المتفق عليه أن دية المرأة على النصف من دية الرجل في القتل. أما في الجراح فأبو حنيفة والشافعي ب\يريان أن ما يجب للمرأة هو نصف ما يجب للرجل بينما يرى مالك أن المرأة لها ثلث ما يجب للرجل فان زاد الواجب على ثلث دية الرجل فللمرأة نصف ما يجب للرجل. وقد سوى البعض بين دية المسلم وغير المسلم والبعض يفرق بينهما.

ثانياً: عقوبات التعازير:

التعزير هو عقوبة على الجرائم لم تضع الشريعة لها عقوبة مقدرة. ويعاقب بالتعزير على كل الجرائم فيما عدا جرائم الحدود وجرائم القصاص والدية فلها عقوباتها الخاصة.

العقوبات التعزيرة في قانون العقوبات الاتحادي: نصت المادة 66ب ع.إ على العقوبات التعزيرية وهي: الاعدام، السجن المؤبد، والسجن المؤقت، الحبس والغرامة.

1. عقوبة الإعدام:

الإعدام هو إزهاق روح المحكوم عليه وهو عقوبة جناية فحسب، وهي العقوبة الاستئصالية أي يستأصل من يطبق عليه الإعدام من عداد إفراد المجتمع على وجه نهائي.

* عقوبة الإعدام في قانون العقوبات الاتحادي: نص المشرع الاتحادي على الإعدام كعقوبة تعزيرية على بعض الجرائم الخطيرة من الجنايات نقل القتل العمد مع سبق الإصرار والقتل العمد الواقع على احد الأصول (م332/2ع.إ) وكذلك بعض الجرائم المضرة بامن الدولة الخارجي او الداخلي.

* ضمانات الحكم بعقوبة الإعدام:

أحاط المشرع النطق بالإعدام ببعض الضمانات هي:

1. لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تصدر حكما بالإعدام إلا بإجماع أراء أعضائها وعند عدم تحقيقه تستبدل عقوبة الإعدام بعقوبة السجن المؤبد (م218ق .إ.ع).

2. يعتبر الحكم الصادر بالإعدام مطعونا فيه بالنقض وموقوفا تنفيذه لحين الفصل في الطعن ويرسل ملف الدعوى إلى المحكمة المرفوع إليها الطعن خلال (3) أيام من تاريخ صدور الحكم.

3. كل حكم بات صادر من محكمة اتحادية بالإعدام يجب رفعه فورا إلى رئيس الدولة بواسطة وزير العدل للتصديق عليه (م283ق.إ.ج).

* موانع تنفيذ عقوبة الإعدام:

1. لا تنفذ عقوبة الإعدام في أيام الأعياد الرسمية أو الأعياد الخاصة بديانة المحكوم عليه م 288ق.إ.ج لان هذه الأيام تمثل مناسبات لها طابعها الروحي والمعنوي.

2. يؤجل تنفيذ عقوبة الإعدام على المرأة الحامل إلى أن تضع حملها وتتم الرضاعة في عامين هجريين وتحبس حتى وقت التنفيذ م2289ق.إ.ع.

3. إذا طلب المحكوم عليه إعادة النظر في الحكم طبقا لاحكام القانون 262ق.إ.ع.

2. العقوبات السالبة للحرية:

أولا: أنواع العقوبات السالبة للحرية: يعرف قانون العقوبات الاتحادي أربعة عقوبات سالبة للحرية، اثنتان منها للجنايات هما السجن المؤبد والسجن المؤقت م28.ع.إ وواحدة للجنح هي الحبس م 29.ع.إ وأخرى للمخالفات هي الحجز م30ع.إ.

1. السجن المؤبد:

هو العقوبة التي تلي الإعدام من حيث الجسامة وقد عرفته المادة 68ع.إ ويتضح منها أن السجن المؤبد يستغرق كل حياة المحكوم عليه.

2. السجن المؤقت:

هو عقوبة تلي عقوبة السجن المؤبد من حيث الجسامة وهو اخف عقوبات الجنايات وقد عرفته المادة 67ع.إ بأنه وضع المحكوم عليه في إحدى المنشات العقابية ولا يجوز أن تقل مدة السجن المؤقت عن ثلاث سنوات ولا أن نتزيد على خمس عشر سنة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك إلا انه قد تزيد مدة عقوبة السجن المؤقت لتصل عشرين سنة في حالة تعدد عقوبات السجن المحكوم به. وقد حدد النص في بعض الجرائم للسجن المؤقت حدا أقصى اقل من حده العادي مثال ذلك لا يتجاوز سبع سنوات م337/1ع.إ وهو في جريمة إجهاض حبلى برضائها خمس سنوات وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على سبع سنوات إذا وقعت الجريمة بغير رضائها م340ع.إ فإذا سكت المشرع عن التحديد فمعنى ذلك انطباق العادي الأدنى أو الأقصى بحسب الأحوال.

3. الحبس:

تلي عقوبة السجن المؤقت من حيث الجسامة، وقد عرفتها المادة 69ع.إ بأنها وضع المحكوم عليه في إحدى المنشات العقابية ولا يجوز أن يقل عن شهر ولا يزيد حده الأقصى على ثلاث سنوات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.

والحبس هو العقوبة الوحيدة السالبة للحرية من مواد الجنح وقد يحكم به في بعد الجنايات إذا توفرت لها أعذار قانونية مخففة (م97ع.إ) و توافرت ظروف قضائية مخففة وكانت العقوبة المقررة للجناية هي السجن المؤقت فيجوز للقاضي الحكم بالحبس الذي لا يقل عن ثلاث أشهر (م98/ج.ع.إ) يتضح من نص المادة 69ع.إ أن الحد الأدنى لعقوبة الحبس هو شهر، وهو يحتمل استثناء إلى اقل منه إذا نص القانون على ذلك إما الزيادة عن هذا الحد فقد عرفها قانون العقوبات في بعض الأحوال مثال ذلك القتل الخطأ إذ الحد الأدنى للحبس هو سنة أما إلى الأقصى لعقوبة الحبس في الجنح (وفي الجنايات بعد تطبيق م97،98 ع.إ) هو ثلاث سنوات وقد يتجاوز المشرع هذا الحد بالنقص أو الزيادة،مثال النقص في جريمة خيانة الأمانة لا يجوز أن تزيد مدة الحبس على سنتين (م405 ع.إ) أما التجاوز بالزيادة فمثاله التحريض أو المساعدة على الانتحار فالحد الأقصى للعقوبة هو الحبس خمس سنوات م335 ع.إ.

4. الحجز:

قرر المشرع الاتحادي عقوبة الحجز لمواد المخالفات م 30/1ع.إ وتتراوح مدة الحجز بين أربع وعشرين ساعة ولا تزيد على عشرة أيام.

ثالثا: العقوبات المالية: الغرامة عبارة عن إلزام المحكوم عليه بان يدفع إلى خزينة الدولة مبلغا من المال يحدده القاضي في حكمه كعقوبة على ارتكاب الجريمة وقد عرفتها المادة 71ع.إ ويتضح من هذا التعريف أن الالتزام بالغرامة يعني علاقة دائنة، المدين فيها هو المحكوم عليه والدائن هو الدولة وسببها هو الحكم القضائي الذي اثبت مسئولية المحكوم عله عن جريمته وقرر التزامه بعقوبتها اما موضوعها فهو المبلغ الذي يجب أداؤه.

أ:خصائص الغرامة:

الغرامة التي قصدتها المادة 71ع.إ هي الغرامة الجنائية وعلى عقوبة تتميز بما يلي.

1. لا توقع إلا من محكمة جنائية بناء على مطالبة النيابة العامة.

2. أنها ذات صفة شخصية فلا يلزم بها غير الشخص المسئول عن الجريمة أي لا يحكم بها على ورثته وإذا توفي المحكوم عليه بعد الحكم نهائيا تنفذ الغرامة في تركته فإذا لم توف التركة فلا يلتزم بها الورثة.

3. أن الغرامة تمثل قدرا من الإيلام المقصود إيقاعه على مرتكب الجريمة.

4. تسري على الغرامة جميع الإحكام الخاصة بالدعوى الجنائية والعقوبة كالتقادم الجنائي والعفو.

5. تخضع الغرامة لبدا الشرعية إذا أنها لا توقع إلا بناء على نص في قانون العقوبات يعدد نوعها ومقدارها.

وعلى ضوء ذلك يتبين أن الغرامة تختلف عن التعويض الذي يصيب المتهم أو المسئول عن الحق المدني كما يصيب ورثته بعد وفاته ويصدر به الحكم من المحكمة المختصة بناء على طلب من المضرور من الجريمة لا بناء على طلب النيابة العامة ولا يقدر بتعدد المحكوم عليهم ولا يعد سابقة جنائية.

ثانيا قواعد تنفيذ العقوبات السالبة للحرية:

1. وقف تنفيذ العقوبة :

وفق المادة 230ق.ج.إ فان جميع الأحكام الصادرة بعقوبات سالبة للحرية تعتبر منفذة تنفيذا عاجلا، أي وان كان الحكم قابلا للطعن فيه بالاستئناف، ما لم ترى المحكمة التي أصدرته وقف تنفيذه لحين الفصل في الاستئناف المرفوع عنه. إلا أن المشرع ادخل استثناء على هذه القاعدة، فاوجب تأجيل التنفيذ في أحوال معينة، وإجازة في أحوال أخرى، وذلك على النحو التالي:

أ. حالات الإرجاء الوجوبية:

نصت المادة 297 ق.ج.إ على وجوب إرجاء تنفيذ العقوبة السالبة للحرية التي قضى بها في حالة إصابة المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية بجنوب أو اختلال أو ضعف عقلي او مرض نفسي جسيم افقده القدرة على التحكم في تصرفاته بصفة مطلقة، وعلة التأجيل هنا انعدام الأهلية الجنائية للمحكوم عليه عند التنفيذ، مما يحول دون تحقيق العقوبة الغراضها. فضلا على أن مصلحة المحكوم عليه تقتضي علاجه من مرضه العقلي أو النفسي الجسيم، وكذلك حماية زملائه في السجن إذا كان مرضه العقلي أو النفسي من النوع الخطير.

ومدة الإرجاء هي الأجل اللازم لشفاء المحكوم عليه من جنونه أو مرضه النفسي، مدة الإيداع في المأوى العلاجي من مدة العقوبة، حتى لا يتحمل المحكوم عليه سلبا للحرية يزيد على ما قضى به الحكم، كما لا يجوز أن تتجاوز مدة الإيداع ما بقي من زمن العقوبة المحكوم بها إلا إذا كان خطرا على سلامته شخصيا أو على سلامة غيره (المادة 135ع.إ).

ب. حالات الإرجاء الجوازي:

يكون تأجيل تنفيذ العقوبة السالبة للحرية جوازيا في ثلاث حالات الاعتبارات إنسانية:

1. إذا كانت المحكوم عليها بعقوبة مقيدة للحرية حاملا جاز تأجيل التنفيذ عليها حتى تضع حملها ويمضي ثلاثة شهور على الوضع (المادة 295 إ.د.إ) إما إذا رأي التنفيذ على المحكوم عليها، أو ظهر إثناء التنفيذ إنها حاملا وجبت معاملتها في السجن معاملة الفئة (أ) فتعفى من العمل في المنشأة العقابية.

2. إذا كان المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية مصابا بمرض يهدد حياته للخطر يتم تأجيل التنفيذ م 296 إ.ج.إ ويجب التنفيذ بمجرد شفاء المحكوم عليه.

3. إذا حكم على رجل وزوجته بعقوبة مقيدة للحرية، جاز تأجيل تنفيذ العقوبة على احدها حتى يفرج عن الأخر إذا كان يكفلان صغير لم يتم 15 سنة وكان لها محل إقامة معروف في الدولة (م 298 إ.ع.إ).

وإذا بدئ في تنفيذ العقوبة فلا يجوز إيقافه حتى تنقضي المدة كلها (م301إ.ج.إ) وعلة ذلك إن تجزئة التنفيذ تضعف الأثر الرادع للعقوبة وتجعل المحكوم عليه لا يشعر بإيلامها، كما أن ذلك عدم رجاء اليوم الذي يجوز فيه طلب رد اعتباره.

4. خصم مدة الحبس الاحتياطي:

تنقص مدة العقوبة المحكوم بها بمقدار مدة الحبس الاحتياطي والقبض، فلا تنفذ سوى المدة الباقية منها بعد الخصم.

وعلة ذلك أن الحبس الاحتياطي وان كان إجراء تحفظياً يتخذ في حق المتهم إذا خيف أن يكون لوجوده طليقاً تأثيرا ضار بالتحقيق أو المحاكمة، فهو سلب للحرية تحمله المتهم.

لمصلحة التحقيق في وقت كان ما يزال بريئا. ولما كان الأصل إلا يحجز على حرية الإنسان إلا نفاذ لحكم واجب النفاذ، وان من حقه إلا تطول المدة التي تصلب فيها حريته عن المدة التي حددها الحكم، فان من حق المحكوم عليه أن تخصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة المحكوم بها عليه باعتبار كليهما حجز للحرية.

ويتم الخصم سواء نص الحكم على ذلك أو لم ينص، كما تخصم من مدة العقوبة مدة القبض، ويتسع القبض لكل سالب للحرية من اجل ملاحقة الجريمة، يستوي أن يصدر الأمر به من النيابة العامة أو المحكمة أو مأمور الضبط القضائي، ويدخل فيه القبض الذي يتم من جولة أجنبية بناء على طلب تسليم. كما يستوي أن يكون المقبوض عليه مودعا في سجن أو مصحة عقلية تحت الفحص.

* الجرائم التي تخصم مدة الحبس الاحتياطي من عقوبتها:

تثير قاعدة خصم مدة الحبس الاحتياطي

صعوبات في بعض الحالات كما لو اتهم شخص في أكثر من جريمة وحبس احتياطيا في أحداها فقط، ثم صدر أمر بان لا وجه لايقامة الدعوى بالنسبة للجريمة التي حبس من اجلها احتياطيا أو برئ منها بعد رفعها عليه، ولكن حكم عليه بعقوبات سالبة للحرية عن الجرائم الأخرى التي لم يحبس من اجلها احتياطيا. فهل يصح خصم مدة الحبس الاحتياطي التي قضاها في الجريمة التي برئ منها من مدة العقوبات المحكوم عليه بها عن الجرائم الأخرى؟

صت المادة م 293 إ.ج.إ على خصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة المحكوم بها، يستوي في ذلك أم تكون الجريمة التي حكم بالعقاب من اجلها قد ارتكبت أثناء الحبس الاحتياطي أو قبله.

وهناك صورة أخرى تتمثل في إدانة المتهم بالجريمة التي حبس احتياطيا من اجلها وقضي عليه بعقوبة تقل مدتها عن مدة الحبس الاحتياطي، وحكم عليه إلى جانب ذلك بعقوبة أخرى من اجل جريمة ارتكبها أو حقق معه فيها أثناء الحبس الاحتياطي، هنا أيضا أم تطبيق المادة 293 على سبيل القياس لان روح النص هي رعاية مصلحة المتهم فيتم خصم الفارق بين مدة الحبس الاحتياطي من اجلها من مدة العقوبة المحكم بها.

* العقوبات التي تخصم منها مدة الحبس الاحتياطي:

إذا حكم على المتهم بعقوبة واحدة سالبة للحرية، أو بجملة عقوبات من نوع واحد، تخصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة العقوبة أو من مجموع مدة العقوبات المحكوم بها عليه فإذا حكم عليه بعقوبات من أنواع مختلفة، كالحبس والسجن، يتم خصم مدة الحبس الاحتياطي من مدة الحبس باعتبارها الأخف، فان استغرقها كلها، يخصم الباقي من مدة السحن (م294 إ.ج.إ) وعلة ذلك أن الحبس الاحتياطي اخف من أية عقوبة سالبة للحرية، فتخصم مدته من اخف العقوبات المحكوم بها.

فإذا حكم على المتهم بعقوبة سالبة للحرية وبالغرامة، خصمت مدة الحبس الاحتياطي من العقوبة السالبة للحرية، فان لم تستنفذ خصمت بعد ذلك من الغرامة باعتبار مئة درهم من كل يوم من أيام الحبس الاحتياطي. فإذا حكم على المتهم بالغرامة فقط انقص من مبلغها بمقدار مئة درهم عن كل يوم من أيام الحبس الاحتياطي المادة 307إ.ج.إ وتخصم مدة الحبس الاحتياطي من العقوبات الواجبة التنفيذ، أما العقوبات التي اسقط عن المحكوم عليه الالتزام بها تنفيذها فلا تخصم منها مدة الحبس الاحتياطي، وعلة ذلك أن قاعدة خصم مدة الحبس الاحتياطي تتعلق بتنفيذ العقوبات ويراد بها إلا يطول سلب الحرية عن المدة التي حدد بها الحكم.

5. الافراج الشرطي:

هو إخلاء سبيل المحكوم عليه بعقوبة سالبة للحرية قبل انتهاء المدة المحكوم بها عليه، إذا تحققت بعض الشروط ومع الالتزام بالوفاء بشروط أخرى بعد الخروج.

* خصائص الخروج الشرطي:

1. الافراج الشرطي ليس إنهاء للعقوبة: فهو ليس سببا لانقضاء العقوبة بل مجرد تعديل لأسلوب تنفيذها، ولا نقصي العقوبة إلا إذا مضت المدة المتبقية منها دون إلغاء الافراج. ويترتب على ذلك نتيجتان.

أ- حالات الحرمان من الحقوق والمزايا التي تلحق المحكوم عليه أثناء تنفيذ مدة العقوبة كالحرمان من حمل السلاح تظل لاحقة به خلال مدة الافراج الشرطي.

ب- المدة التي يتعين انقضاؤها حتى يستطيع لمحكوم عليه الحصول على رد اعتباره لتبدأ من تاريخ الافراج الشرطي بل من تاريخ انقضاء المدة المتبقية من العقوبة.

2. الافراج الشرطي ليس إفراجا نهائيا بل يمكن إلغاء هذا الافراج وإعادة المحكوم عليه إلى سجنه إذا أساء سلوكه، ولا يتحول الافراج الشرطي إلى إفراج نهائي إلا إذا انقضت مدته دون أن يلغى.

3. الافراج الشرطي ليس حقا لمحكوم عليه، فهو نوع من المعاملة العقابية، التي تقررها الإدارة العقابية للتكيف خارج السجن، وعليه ليس للمحكوم عليه أن يدعي التزام الإدارة العقابية بمنحه له إذا توافرت شروط معينة، ولا يتوقف منحه على طلب المحكوم عليه، أو رضائه به أو بالالتزامات التي يقترن بها.

* غاية الافراج الشرطي:

يمسى الافراج الشرطي إلى تشجيع المسجونين على حسن السلوك وتقويم النفس إثناء التنفيذ طمعا في الإفلات من جزء من العقوبة. كما انه وسيلة لحث المحكوم عليه على الاستقامة بعد الافراج عنه إلى أن تنتهي مدة العقوبة المحكوم بها عليه، وإلا أعيد إلى الحبس ثانية لاستيفائها كاملة. فضلا على أن الافراج الشرطي يمثل مرحلة انتقال بين سلب الحرية والتمتع بها كاملة بالإفراج النهائي.

* الشروط المتعلقة بالعقوبة المحكوم بها:

يشترط القانون أن تكون مدة العقوبة المقيدة للجريمة المحكوم بها شهر أو أكثر فإذا كانت اقل من شهر فلا يستفيد المحكوم عليه من الافراج الشرطي، ذلك لان مدة العقوبة المقيدة للحرية قصيرة المدة يجعل القدر الباقي غير محقق أغراض العقوبة، فضلا على انه كافي لتقدير جدارة المحكوم عليه بالإفراج ولم يتطلب القانون شروطا متعلقة بالجريمة، فيجوز منح الافراج الشرطي أيا كانت الجريمة.

2. الشروط المتعلقة بالمحكوم عليه:

يتعين توافر شرطين هما:

أ- يكون سلوكه أثناء وجوده في المنشاة يدعو إلى الثقة بتقويم نفسه، وتبدو عليه هذا أن الافراج الشرطي يعد بمثابة مكافأة على حسن السلوك أثناء تنفيذ العقوبة. ويتعين أن يكون تقدير سلوك المحكوم عليه متجها إلى المستقبل، أي تحديد ما يوحي به من احتمال التزام السلوك المتفق مع القانون بعد الافراج.

ب- إلا يكون في الافراج على المحكوم عليه خطر على الأمن العام من المحتمل أن يكون سلوك المحكوم عليه حسنا، ولكن يخشى أن يترتب على الافراج عنه تبادل الاعتداء بينه وبين المجني عليه وأسرته على نجو يخل بالأمن العام.

3. الشروط المتعلقة بالمدة المنقضية من العقوبة:

يتطلب القانون أن يمضي المحكوم عليه في مكان تنفيذ العقوبة مدة دنيا لا يجوز الافراج عنه قبل مرورها، ويرجع ذلك إلى:

أ- أن تقدير حسن سلوك المحكوم عليه خلال مدة التنفيذ يتطلب فحصا لشخصيته وهذا الأمر يتطلب وقتا.

ب- ل تحقق العقوبة أغراضها في إرضاء العدالة والردع إلا إذا تم تنفيذ فترة معينة منها وقد تطلب القانون لتحقيق الافراج الشرطي أن يمضي المحكوم عليه ثلاثة أرباع مدة العقوبة المحكوم بها عليه، بشرط أن تكون العقوبة المحكوم عليه بها لمدة شهر أو أكثر فإذا كانت سجنا مؤبدا فلا يجوز الافراج إلا إذا قضي المحكوم عليه في السجن عشرين سنة على الأقل. ويجوز للمحكوم بالسجن المؤبد الذي نفذ 15 سنة أن يتقدم بطلب إلى ضابط المنشاة للإفراج عنه. يبدي الضابط راية في الطلب ثم يحيله مع ملف السجون إلى الإدارة المختصة التي تبدي رأيها في مدى خطورة الافراج عن المسجون على الأمن العام ثم تحال الأوراق إلى النيابة العامة التي تثبت من حسن سيرة المحكوم عليه واستقامته، ثم تحمل الملف إلى المحكمة التي أصدرت الحكم بالعقوبة رأيها؟، ويجوز للمحكمة قبول الطلب أو رفضه، ويكون حكمها نهائيا غير قابل الطعن فيه، فإذا رفض الطلب إلا يجوز تقديم طلب جديد إلا بعد مرور سنة على الأقل من تاريخ الحكم برفض الطلب السابق.

* قواعد حساب ثلاثة أرباع المدة:

إذا كانت العقوبة واحدة تعين أن يمضي المحكوم عليه ثلاثة أرباع المدة، فإذا كان محكوما عليه بعدة عقوبات من نوع واحد فتخصم، ويلزم الافراج أن تنقضي ثلاثة أرباع مجموعها وان كانت مدة أحداها اقل من شهر فالعبرة بمجموعها. أما إذا كانت العقوبات مختلفة النوع كالسجن والحبس، فيجب أن يمضي السجين ثلاثة رباع مجموع مدتها بشرط أن يبدأ باستيفاء العقوبة الأشد فالأخف، ويتعين أن تكون العقوبات المتعددة عن جرائم وقعت قبل دخول المحكوم عليه المنشاة.

وفي حالة قضاء المحكوم عليه في الحبس الاحتياطي مدة يجب خصمها من مدة العقوبة، فيجب أن يمضي في المنشاة ثلاثة أرباع المدة المحكوم مضافا إليها مدة الحبس الاحتياطي. وعلة ذلك أن مدة الحبس الاحتياطي تعد جزاء من المدة التي سلبت خلالها حرية المحكوم عليه، فتحسب ثلاثة أرباع المدة على أساس كل فترة سلب الحرية (م47 ق. المنشات العقابية).

* حالة ارتكاب المحكوم عليه جريمة أثناء وجوده في المنشاة العقابية:إلا تدخل المدة المحصورة بين دخول المحكوم عليه المنشاة العقابية وارتكابه الجريمة التالية في حساب ثلاثة أرباع المدة المطلوبة لجواز الافراج الشرطي، فلا يفرج عنه إلا إذا امضي بالإضافة إليها ثلاثة أرباع المدة المتبقية من عقوبته الأولى، مضافا إليها ثلاثة أرباع مدة العقوبة المحكوم بها عليه من اجل الجريمة التالية (م46ق. المنشاة العقابية) وعلة ذلك أن المحكوم عليه قد اثبت بارتكابه الجريمة التالية سوء سلوكه وعدن جدارته بالإفراج الشرطي.

* حالات عدم التزام المحكوم عليه تنفيذ جزء من العقوبة المحكوم بها عليه.

ان المدة التي تحتسب ثلاث أرباعها هي الواجب على المحكوم عليه أن يقضيها فعلا في السجن، فلا تدخل فيها أية مدة سقط عن المحكوم عليه الالتزام بتنفيذها، وذك لان المدة التي إلا تنفذ لا تنتج أثرا في تقديم سلوك المحكوم عليه فلا تؤخذ في الاعتبار عند تقدير الجدارة بالإفراج الشرطي، (م47 .ق .م.ع) ويشمل هذا الحكم جميع الحالات التي يسقط وجب عقوبة السجن المؤبد عقوبة أخرى.

4. من يملك الإفراج الشرطي:

يتم الإفراج الشرطي بقرار يصدر من وزير الداخلية ويبلغ النائب العام بصورة منه (م44.ق.م.ع) ولا يتوقف إصدارة لهذا القرار على طلب المحكوم عليه، كما إلا يلتزم وزير الداخلية بإصداره إذا طلب المحكوم عليه واثبت استيفاءه الشروط التي يتطلبها القانون، فللوزير سلطة تقديرية يستعملها وفق الاعتبارات العقابية التي تحدد جدارة المحكوم عليه بالإفراج الشرطي. ويجوز للمحكوم عليه أن يتقدم بشكواه فيما يتعلق بالإفراج عنه إلى النائب العام (م48 ق.م.ع).

وللمحكمة التي أصدرت الحكم بعقوبة السجن المؤبد على المحكوم عليه أن تحكم بالإفراج عنه إذا ثبت لها حسن سلوكه، ولها أن تجعل الافراج مقترنا بأي تدبير من التدابير التي نص عليها قانون العقوبات، وذلك بناء على طلب يقدمه المحكوم عليه الذي امضي في تنفيذ العقوبة خمس عشر سنة (م45 ق.م.ع).

5. إلغاء الافراج الشرطي:

نصت المادة 302 إ.ج.إ على انه يجوز على طلب النيابة العامة إلغاء الافراج الشرطي إذا ادخل المفرج عنه بالقيود المشار إليها في الفترة السابقة، أي الفقرة (2) من المادة 302، وقد حالت هذه الفقرة إلى الشروط المبينة في قانون تنظيم المنشاة العقابية، غير انه بالرجوع إلى هذا القانون لم نجد فيه ما يشير إلى شروط يخضع لها المحكوم عليه خلال باقي المدة.

وقد نصت المادة (50) من مشروع القانون المذكور أن سبب إلغاء الافراج الشرطي هو مخالفة المفرج عنه الشروط التي وضعت للإفراج عنه وعدم قيامه بالواجبات المفروضة عليه أو إذا وقع منه ما يدل على سوء سلوكه. على أن الأمر يتطلب تدخل المشرع ليضيف إلى قانون تنظيم المنشات العقابية نصوصا تحدد أسباب إلغاء الافراج والسلطة المختصة بتقديره.

6. يصبح الافراج نهائيا بحلول التاريخ الذي كان مقرر الانتهاء العقوبة دون استلزام إيه شروط أخرى.

* الغرامة النسبية:

هذه الغرامة عقوبة تكميلية وجوبية في الغالب، لا يحدد القانون مبلغا رقميا، ولا يبين حدها الأقصى بالرقم كما يفعل في عقوبة الغرامة كعقوبة أصلية، ومن ثم تتحدد قيمة هذه الغرامة على ظروف كل قضية على حدي، ويضع القانون معيار لهذا التحديد هو نسبة معينة من حصيلة الجاني من الجريمة أو كان يريد الحصول عليها، كالمثل أو الضعف، وإذا تعدد المتهمون الذين يجوز الحكم عليهم بهذه الغرامة، يحكم عليهم بغرامة واحدة تقاس بضرر الجريمة أو بفائدتها ويلتزمون بادئها متضامنين ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (م 72 ع.إ) وعلة ذلك أن المشرع حدد الغرامة النسبية على أساس معيني مستمد من ضرر الجريمة أو فائدتها فلا محل لتعدد هذه الغرامات.

كما أراد المشرع أن يضمن للدولة حصولها على كل مبلغ الغرامة فقرر التضامن بين المحكوم عليهم، أما الغرمات العادية فهي ذات طابع شخصي تتعدد بتعدد المحكوم عليهم ولا تضامن بينهم في أدائها.

ويقصد بالتضامن انه إذا حكم على أكثر من شخص في جريمة واحدة كل بعقوبة الغرامة فللدولة اقتضاء مبالغ الغرامات المحكوم بها عليهم جميعا من شخص واحد فقط، ويكون لهذا الأخير ان يرجع على شركائه المتضامنين معه كل بما أداه عنه من غرامة.

ومن قبيل الغرامة النسبية ما قضت به المادة 230 ع.إ في جرائم الاختلاس والإضرار بالمال العام، يحكم على الجاني بالرد وبغرامة مساوية لقيمة المال موضوع الجريمة أو المتحصل منها.

وقد ينص القانون على حد ادني للغرامة النسبية كما في جريمة الرشوة (م238 ع.إ) حيث حدد الحد الأدنى بألف درهم، وتعد هذه أغرامة نسبية التساوي بقيمة ما طلبة أو قبله الجاني، فإذا لم يحدد القانون الحد الأدنى للغرامة النسبية كانت مع ذلك مقيده بالحد الأدنى العام للغرامة.

* تنفيذ الغرامة: المواد 305 إلى 314 إ.ج.إ

1. التنفيذ العيني: تكون الإحكام الابتدائية الصادرة بالغرامة واجبة النفاذ فورا وان تم استئنافها، فإذا الغي الحكم رد إلى المحكوم عليه مبلغ الغرامة، ويجب على النيابة العامة قبل التنفيذ إعلام المحكوم عليه بمقدار المبالغ المستحقة عن الغرامة وما يجب ردة والتعويضات ما لم تكن مقدرة في الحكم (م 305 إ.ج.إ).

فإذا كانت أموال المحكوم عليه بذلك وجب توزيع ما يتحصل منها بين ذوي الحقوق وفق الترتيب الأتي: أولا: الغرامات وغيرها من العقوبات المالية. ثانيا: المبالغ المستحقة للحكومة من رد تعويض. ثالث: المبالغ المستحقة للمدعي بالحقوق المدنية.

التنفيذ على ممتلكات المحكوم عليه أولا من المبالغ المحكوم بها في الجنايات ثم في الجنح ثم في المخالفات م306 إ.ج.إ.

وإذا حبس الشخص احتياطيا ولم يحكم عليه إلا بالغرامة وجب أن ينقص منها مئة درهم عن كل يوم من أيام الحبس. فإذا حكم عليه بالحبس والغرامة، وكانت مدة الحبس الاحتياطي تزيد على مدة الحبس المحكوم به، بنقص من الغرامة المبلغ المذكور عن كل يوم من أيان الزيادة المذكورة (م307 إ.ج.إ).

وعند الانقضاء تمنح النيابة العامة المحكوم عليه بناء على طلبه المبالغ المستحقة للحكومة، أو تأذن له بسدادها علة إقساط بشرط إلا تزيد المدة على سنتين. فإذا تأخر المحكوم عليه في دفع قسط حلت باقي الأقساط. ويجوز للنيابة العامة أن ترجع عن لأمر الصادر منها إذا وجد ما يدعو لذلك (م308إ.ج.إ).

2. التنفيذ بالدعوة البدني: الدعوة البدني هو حبس المحكوم عليه بعقوبة مالية مدة من الزمن في مقابل المبلغ المحكوم به، إذا لم يكن له مال معروف يوخذ منه هذا لمبلغ، وهذا حتى لا يكون المتهم المعسر المحكوم عليه بعقوبة مالية بعيدا عن مال القانون.

ويجوز الدعوة البدني لتحصيل الغرامات وغيرها من العقوبات المالية، وذلك بحبس المحكوم عليه مدة تقدر باعتبار يوم واحد عن كل مئة درهم أو اقل، ولا يجوز أن تزيد مدة الدعوة على 6 أشهر إذا قضى بها حكم واحد، فإذا قضت بها أحكام متعددة فلا يجوز أن تزيد المدة على سنة (م309،311 ق.إ.ج.إ)

ولإعمال لنص المادة 310 إ.ج.إ فقد ذهب المشرع إلى أن كل الأسباب التي توجب أو تجيز تأجيل البدء في تنفيذ العقوبة السالبة للحرية تسري على الدعوة البدني فتوجب تأجيله 0الجنون) أو تجيزه (المرأة الحامل، المرضى، وبالنسبة الحد الزوجين إذا كانا يكفلان صغير).

ويكون الدعوة البدني بأمر يصدر من النيابة العامة، ويشرع فيه المحكوم عليه بعد أن يكون قد امض جميع مدة العقوبات المقيدة للحرية (م312 إ.ج.إ) وهذه الحكم تطبيق لقاعدة البدء بتنفيذ العقوبة الأشد ثم الأخف منها.

وينتهي الدعوة البدني إذا صار المبلغ الموازي للمدة التي قضاها المحكوم عليه في الدعوة محبوسا مساويا للمبلغ المطلوب أصلا بعد خصم ما يكون المحكوم عليه قد دفعة أو تحصل منه بالتنفيذ على ممتلكاته (م313 إ.ج.إ).

وتبرا ذمة المحكوم عليه من الغرامة والعقوبات المالية الأخرى بتنفيذ الدعوة البدني وعلة ذلك أن الغرامة عقوبة يقصد بها الإيلام، والدعوة البدني مؤلف بطبيعته فيحقق غرض الغرامة ويغني عنها.

ب. مجال تطبيق الغرامة:

الغرامة في قانون العقوبات الاتحادي عقوبة للجنايات والجنح والمخالفات. وقد تكون عقوبة أصلية كما قد تكون عقوبة تكميلية، والغرامة كعقوبة أصلية يقررها المشرع عادة في الجنح والمخالفات تاركا للقاضي حرية الاختيار بينهما بين عقوبة الحبس (مثلا المواد 181 ، 207 ، 215 ، 220) أو حرية الجمع بين العقوبتين في حكمه أو الحكم بأحدهما فقط (مثلا المواد 165 ، 168 ، 198 ع.إ) أو يلزم القاضي بالجمع بين العقوبتين معا انظر المواد 237 ، 259 ، 409 ع.إ) وقد يقرر الغرامة بمفردها دون أن يقرنها بعقوبة الحبس وجوبا أو اختيارا المواد (274 ، 433 ع.إ).

إما في الجنايات فان الغرامة لم ترد مطلقا بين العقوبات الأصلية المقررة لها م28ع.إ والغرامة كعقوبة تكميلية يقررها المشروع عادة إلى جانب عقوبة أصلية سالبة للحرية وغالبا ما يفعل المشروع ذلك في الجنايات.

ج. تقدير الغرامة:

سواء كانت الغرامة عقوبة أصلية أو تكميلية فانه يجب أن تكون محددة فلا تكون قانونية إذا لم يوضع لها حد أقصى ولا يجوز أن يغرم المتهم كل ماله لان ذلك مصادرة عامة يحرضها الدستور المادة (39).

وقد بين القانون انه لا يجوز أن تقل الغرامة عن مئة درهم (م471 ع.إ) إلا انه قد ينص المشرع في جرائم كثيرة على حد ادني للغرامة يزيد على الحد الأدنى العام المقرر لها كما هو الحال في المواد 163، 379، 380 ع.إ أما الحد الأقصى للغرامة فهو في الجنايات مئة ألف درهم وفي الجنح ثلاثين ألف درهم ما لم ينص القانون على خلاف ذلك (م471 ع.إ) ويحدد القاضي مبلغ الغرامة مراعيا في ذلك جسامة الجريمة ومدى خطورة الجاني وإذا تعدد المسئولون عن الجريمة فيحكم بالغرامات على كل منهم على أفراد.

ثانيا: العقوبات الفرعية:

أشار المشرع الاتحادي إلى نوعين مختلفين من العقوبات الفرعية هي العقوبات التبعية والعقوبات التكميلية.

1. العقوبات التبعية:

هي تلك العقوبات التي تلحق بصفة حتمية وبقوة القانون ببعض العقوبات الأصلية دون حاجة إلى تدخل القاضي للنص عليها في حكمه. ولقد نص المشرع الاتحادي على العقوبات التبعية في المادة 73/1 ع.إ.

أولا: الحرمان من بعض الحقوق والمزايا:

مقتضي هذه العقوبة هو حرمان المحكوم عليه من بعض الحقوق والمزايا على نجو يضيق من دائرة نشاط المحكوم عليه في المجتمع، لان هذا الجرمان يعيب مركزه الاجتماعي ويحيط من سمعته ويقيد من حقوقه القانونية.

أ- خصائص هذه العقوبة: تتميز عقوبة الحرمان من بعض الحقوق والمزايا بما يلي:

1. تتبع الحكم الصادر بعقوبة جناية فقط وهي السجن المؤبد والسجن المؤقت وتلحق كذلك عقوبة الإعدام في الفترة بين الحكم وتنفيذ العقوبة كما تلحقه اذا عفي عنه ما لم يضمن قرار العفو على خلاف ذلك.

2. تقع حتما بقوة القانون دون حاجة إلى النص عليها في حكم المحكمة.

3. غير قابل للتجزئة فهي توقع مجتمعه ولا يستطيع القاضي تجزئتها وحرمان المحكوم عليه من بعض الحقوق دون البعض الأخر.

4. إنها عقوبة مؤبدة في بعض حالاتها ومؤقتة في البعض الأخر.

ب. الحقوق والمزايا التي يتناولها أحرمان:

حددت المواد من 74 إلى 78 ع.إ الحقوق والمزايا التي يحرم منها المحكوم عليه.. وتقتضي المادة 74 ع.إ بأنه متى صدر حكم بالإعدام يستتبع بقوة القانون من يوم صدوره وحتى يتم تنفيذه حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة 75 ع.إ وتبطل كل أعمال التصرف والإدارة التي تصدر عنه عدا الوصية. وتنص المادة 75 ع.إ على أن الحكم بالسجن المؤبد أو المؤقت يستتبع بقوة القانون من وقت صدوره حرمان المحكوم عليه من الحقوق والمزايا التالية:

1. إن يكون عضوا أو ناخبا في المجالس التشريعية أو الاستشارية.

2. إن يكون عضوا في المجالس البلدية أو في مجالس إدارة الهيئات والمؤسسات العامة أو المؤسسات ذات النفع العام أو شركات المساهمة او مديرا لها.

3. إن يكون وصيا أو وكيلا

4. إن يحمل أوسمة وطنية أو أجنبية

5. أن يحمل السلاح .

ولا يجوز أن تزيد مدة الحرمان على ثلاث سنوات من تاريخ الانتهاء من تنفيذ العقوبة.

ولا يجوز للمحكوم عليه بعقوبة السجن المؤبد أو المؤقت أن يدير أمواله خلال مدة سجنه ولذلك يجب على المحكوم عليه اختيار قيم يتولى إدارة أمواله خلال مدة سجنه، فإذا لم يتم هذا الاختيار خلال شهر من بدء تنفيذ عقوبة السجن عينت المحكمة المختصة قيما له بناء على طلب النيابة العامة أو أي ذي مصلحة.

ويلاحظ أن هذا الحرمان هو حجز قانوني يشمل كل أعمال الإدارة فلا يستطيع مباشرتها، أما أعمال التصرف فيحق للمحكوم عليه مباشرتها بعد الحصول على إذن المحكمة المنية أو الشرعية التابع لها محل إقامته وهذا الحجز مؤقت بمدة عقوبة سجن المحكوم عليه وينقضي بالإفراج الشرطي.

* العزل من الوظائف العامة:

يستفاد من نص المادة 78 ع.إ انه إذا كان المحكوم عليه بعقوبة السجن المؤبد أو المؤقت موظفا عاما أو مكلفا بخدمة عامة ترتب على الحكم عزله منها ويقصد بالعزل فقد المنصب العام وجميع المزايا المادية والمعنوية المرتبطة به. ويختلف العزل من الوظيفة العامة بوصفه جزاء تأديبيا، ومن ثم فلا يؤثر في وجوب الحكم بالعزل من الوظيفة سبق مجازاة المتهم بالعزل كجزاء تأديبي، فالواقع أن العزل كعقوبة جنائية يعني حرمان الموظف من حق التعيين مستقبلاً في ووظيفة أخرى.

ثانياً: مراقبة الشرطة: يقصد بها إخضاع المحكوم عليه لملاحظة الشرطة مدة من الزمن للتحقيق من سلوكه ومنعه من التواجد في ظروف تعزية بارتكاب جريمة أخرى.

أ. قيودها: لكي تحقق مراقبة الشرطة الغاية منها فان ذلك يستلزم بالضرورة فرض مجموعة من القيود على حرية المحكوم عليه للتحقيق من سلوكه وتتمثل هذه القيود في الأتي:

1. إن لا يغير المحكوم عليه محل إقامته إلا بعد موافقة الجهة الإدارية والمختصة.

2. إن يقدم نفسه إلى الجهة الإدارية المختصة في الفترات الدورية التي تحددها.

3. إن لا يرتاد الأماكن التي إلا يحددها الحكم.

4. إن لا يبرح مسكنه ليلا إلا بإذن من الجهة الإدارية المختصة.

أ-تقوم بمخالفة أحكام المراقبة جريمة تستوجب الحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسة ألاف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين (م79/3ع.إ)

ب- حالات توقيعها: أن مراقبة الشرطة التي فرضها المشرع الاتحادي بمقتضى المادة 79 ع.إ هي عقوبة تبعية مصدرها القانون ولا تحتاج في توقيعها إلى حكم قضائي وتتطلب هذه العقوبة أن يكون المتهم الذي حكم عليه بإحدى عقوبتين أصليتين هما السجن المؤبد أو السجن المؤقت في الجنايات الماسة بأمن الدولة الخارجي أو الداخلي وتزيف النقود أو تزويرها أو تقليدها أو تزوير طوابع أو مستندات مالية حكومية أو محررات رسمية، وجنايات الرشوة أو الاختلاس أو السرقة أو القتل العمد المقترن بظرف مشدد ويجعل القانون مدة مراقبة الشرطة مساوية لمدة العقوبة المحكوم بها، ويضع لها حد أقصى لا تتعداه هو خمس سنوات ويجوز للمحكمة تخفيض مدتها أو الإعفاء منها.

2. العقوبات التكميلية هي التي لا تحلق المحكوم عليها إلا إذا نص عليها القاضي صراحة في حكمه المتضمن العقوبة الأصلية وقد نص المشرع الاتحادي على العقوبات التكميلية في المواد من 80 إلى 82 وهي كالأتي:

أولا: الحرمان من بعض الحقوق والمزايا: نصت على هذه العقوبة المادة 80 ع.إ ويفترض هذا النص ان المحكوم عليه قد ارتكب إحدى الجنايات التي نص عليها قانون العقوبات ثم قررت المحكمة توافر ظرف مخفف لمصلحته فحكم عليه بالحبس فقط وقد جعل المشرع الحرمان من الحقوق والمزايا عقوبة تكميلية جوازيه حيث أجاز للمحكمة أن تحكم بحرمان المحكوم عليه من حق أو ميزة مما نص عليه القانون في المادة 75 عقوبات وإذا حكمت بع فلا يلزم إن تجعله شاملا لكل الحقوق والمزايا وإنما تختار منها ما يلاءم ظروف الدعوى. وقد وضع المشرع لهذه العقوبة حد ادني هو سنة واحدة وحد أقصى هو ثلاث سنوات. فيتعين على المحكمة أن تحدد في حكمها مدتها على أن يبدأ تنفيذها من نهاية تنفيذ العقوبة الأصلية أو انقضائها لأي سبب أخر.

ثانيا: العزل من الوظيفة العامة: هو الحرمان من الوظيفة نفسها ومن المرتبات المقررة لها. والعزل في هذا المعنى باعتباره عقوبة تكميلية نصت عليه المادة 81 ع.إ وهي عقوبة تكميلية جوازية بصفة دائمة ويشترط لتوقيعها ن تكون الجريمة المرتكبة من الجرائم التي يشترط أن يكون الجاني فيها موظفا عاما وان تكون العقوبة المكوم بها عليه هي الحبس، ويكون ذلك في حالتين:

1. إن يرتكب الموظف العام جناية، كإفشاء أسرار اؤتمن عليها من أسرار الدفاع عن الدولة (م159ع.إ) وجرائم الاختلاس والأضرار بالمال العام (المواد 224الى 228ع.إ) وجرائم الرشوة (المواد 234 إلى 236 ع.إ) وجريمة الموظف الذي يعاقب المحكوم عليه بأشد من العقوبات المحكوم عليه (م243 ع.إ) إلا أن المحكمة ترى أن ظروف الجريمة أو المجرم تستدعي الرأفة ومن ثم تحكم بالحبس عملا بظروف الرأفة الواردة في م 98 ع.إ ويتعين الإشارة إلى الحكم في هذه الجنايات بعقوبة الجناية يترتب عليه العزل بقوة القانون.

* تنفيذ مراقبة العقوبة:

تبدا مدة المراقبة بعد انقضاء مدة العقوبة الاصلية المحكوم بها، وتنتهي المراقبة بانقضاء المدة المحددة لها، وان لم اتنفذ كلها او بعضها بسبب وجود المحكوم عليه في السجن (كأن يكون محبوسا احتياطيا او تنفيذيا لحكم اخر) او بسبب تغيبه عن محل اقامته، بمعنى ان مدة المارقبة لا تمتد اذا تعذر تنفيذها، وعلة ذلك ان غاية مراقبة الشرطة هي الحيلولة جون الخاضع لها لجرائم اخرى خلال المدة المحددة لها، فاذا انقضت المدة دون ارتكاب دريمة يعني انها حققت غايتها فلا مبرر لامتدادها.

أي عقوبة تبعية عملا بحقم المادة 78 ع.إ.

2. ان يرتكب الموظف العام جنحة ويقضي فيها بحبسه، ومن الجنح التي تقع من الموظفين العموميين جريمة الاضراب عن العمل (م231ع.إ) والقبض وتفنيش الاشخاص دون وجه حق (م240 و 241 ع.إ) أي غالبين الجرائم المتعلقة باستغلال الوظيفة واساءة استعمال السلطة.

وقد وضع المشرع لعقوبة العزل من الوظيفة العامة، كعقوبة تكميلية جوزاية حدا ادنى هو سنة واحدة اقصى مدة هي ثلاث سنوات وللمحكمة سلطة تقديرية في تحديد مدتها.

ثالثا المصادرة:

1. تعريف المصادرة وخصائصها:

المصادرة هي نزع ملكية المال جبرا عن مالكه واضافته الى ملك الدولة بدون مقابل فهي ناقلة للملكية.

ومن هذا التعريف تتضح خصائص المصادرة فهي عقوبة مالية وهي عقوبة مادية او عينية أي ترد على مال معين، وهي عققوبة تكميلية وهي في احدى حالتها جوازية وفي الثانية وجوبية وحين تكون وجوبية تكون لها خصائص التدبير الوقائي. وللمصادرة حالة ثانية تكون فيها تعويضا وقد نصت على المصادرة وحددت احكامها المادة 82 ع.إ.

2. الفرق بين الغرامة والصادرة

المصادرة عقوبة مالية كالغرامة الا ان المصادرة تتميز بانها عقوبة تؤدي عينا أي نقل ملكية اشياء بعينها الى الدولة دون مقابل في حين ان الغرامكمة عقوبة نقدية. فضلا على ذلك فالاصل في الغرامة انها عقوبة اصلية في حين ان المصادرة عقوبة تكميلية والمجال الرئيسي للغرامة هو المخالفات والجنح فيس حين تقتصر المصادرة على الجنايات والجنح واخيرا الغرامة تعد عقوبة دائما اما المصادرة فقد تكون تدبيرا وقائيا او تعويضا.

3. انواع المصادرة:

المصادرة نوعان عامة وخاصة:

أ- المصادرة العامة: هي نوع ملكية اموال المحكوم عليه جملة ونقلها الى ملكية الدولة، وتمتد اثارها الى اسرة المحكوم وورثته من بعده ويغلب على هذه لمصادة طابع التدبير السياسي الذي يلجا اليه الحاكم للنيل من خصومه السياسيين وقد الغت هذع العقوبة في اغلب التشريعات وقفد نصت المادة 39 من الدستور الامارتي على الغائها.

ب- المصادرة الخاصة:

تنصب على شيء بعينة يكون جسم الجريمة او يكون قد استعمل فيها او تحصل منها، ونص النشرع على احكامها في المادة 82 ع.إ وهي في بعض الاحوال تعتبر عقوبة حوازية ترد على اشياء حيازتها مشروعة ومملوكة للمحكوم عليه ولكن قامت بينها وبين الجريمة صلة، وتعتبر المصادرة في احوال اخرى مجرد تدبير احترازي وجوبي ترد على اشياء حيازتها غير مشروعة وقد تكون مملوكة لغير المحكوم عليه وتهدف الى الحيلولة بين حائز الشيء وبين ان يستعمله مستقبلا في ارتكاب الجريمة، تعتبر المصادرة احيانا تعويضا فلا يحكم بها الا بناء على طلب المضرور و

لا يجوز ان تتجاوز قيمة الشيء المصادرة ما يستحقة ويحكم بها على ورثة المسئول عن الضرر ويجوز ان يحكم بها القاضي المدني وهي لا تنتقل الى الدولة ولكن الى المضرور اصلاحا لما اصابه من ضرر.

4. الاشياء التي تجوز مصادرتها:

تطبيقا للمادة 82/1 ع.إ تتمثل الاشياء التي تجوز مصادرتها في الاتي:

أ- الاشياء التي تحصلت من الجريمة: وهي الاشياء التي حصل عليها الجاني بواسطة الجريمة ومثالها الفائدة التي حصل عليها الموظف المرتشي وحصيلة ترويج النقود المزيفة.

ب- الاشياء التي استعملت في ارتكاب الجريمة:

ويراد بها كل شيء استعمل في الجريمة، كالسلاح الذي استخدم في القتل وادوات الكسر التي استعملت في السرقة والسيارة التي استعملت في نقل المخدرات، وعلة مصادرة هذه الاشياء هي حرص المشرع على تفادي احتمال ان يكون استمرار حيازة الجاني لها سببا لارتكاب جرائم اخرى.

ج- الاشيتء التي من شائنها امن تستعمل في الجريمة:

ويقصد بها كبل اداة خصصها الجاني كي يستخدمها في تنفيذ الجريمة، فهي مخصصة لذلك بحسب قصده ولكنه لم يتم له استخدامها لسبب لاحق التخصيص وتتمثل الأشياء التي من شانها أن تستعمل في ارتكاب الجريمة كالأتي:

* كل أداة أعدها الجاني لارتكاب جريمة معينة ولكنه ارتكب الجريمة بواسطة أداة أخرى.

* كل أداة خصصها الجاني لارتكاب الجريمة ولم يستخدمها لوقوف نشاطه عند الشروع فيها

* الأداة التي أعدت لارتكاب جريمة معينة ولكن ارتكبت بدلا منها جريمة أخرى تعد نتيجة محتملة لها مثال ذلك أداة الكسر التي يحملها العازم على السرقة، وإذا به يواجه بمقاومة فقتله والقي عليه فلم يرتكب السرقة.

وعلة مصادرة هذه الأشياء هي تفادي بقائها في حوزة الجاني حتى إلا يرتكب جريمة أخرى.

5. الشروط العامة للمصادرة:

يتعين توافر الشروط التالية لكي تكوون المصادرة واجبة أو جائزة.

أ- ارتكاب جريمة: إلا محل للمصادرة ما لم ترتكب جريمة وهذا الشرط متطلب سواء اعتبرت المصادرة عقوبة او تدبير وقائيا. ولذلك ال يكون للحكم بالمصادرة محل اذا كان الفعل موضوع الاتهام لا يخضع لنص تجريم او يسري عليه سبب اباحة او كان شروعا لا يعاقب عليه القانون.

ب- ان تكون الجريمة جنائية او جنحة:

لا تكون المصادرة في الجنايات والجنح دون الحاجة الى النص عليها بصفة خاصة في جناية او جنحة اما في المخالفات فلا يحكم فيها بالمصادرة الا حين ينص القانون صراحة على ذلك.

ج- صدور حكم قضائي بالمصادرة: هذا الشرط نابع من طبيعة المصادرة كعقوبة او تدبير احترازي، اذ من المقرر عدم جوازها الا بحكم قضائي حرصا على حماية الحقوق الفردية من ان تمس عن غير طريق القضاء وقد نصت المادة 39/2 من الدستور الاماراتي على هذا الشرط.

د. ان يكون الشيء مضبوطا:

يجب الا تصادر الاشياء الا اذا ضبطت فعلا قبل الحكم وذلك ان المصادرة عقوبة عينية تنصب على اشياء تحصلت من جريمة او استعملت او كان من شانها ان تستعمل في ارتكابها، فما لم تكن هذه الاشياء مضبوطة بالفعل وموضوعة تحت نظر المحكمة لا يمكن لها الحكم بمصدرتها. والمقصود بضبط الشيء ان يكون تحت يد السلطات العامة، فاذا كان الشيء المضبوط قد بيع بمعرفة النيابة العامة (م86ق.إ.ج.إ) فان المصادرة تنصرف الى ثمنه، ويجوز ان يكون الشيء الضبوط عقارا وذلك بوضعه تحت الحراسة او الحجز عليه هذذا فضلا على ان تغير الاشياء يتسع ليشمل المنقولات والعقارات فيجوز مصادرة العقار ايضا كما لو كان العقار هو الهدية التي حصل عليها المرتشين.

تطبيق العقوبات:

يحدد قانون الجرائم والعقوبات المقررة لها ويلاحظ ان المشرع الوضعي عند تحديده للعقاب يراعي عاملان هما:

1. مقدار جسامة الضرر الذي تنطوي عليه أي ان يكوون هناك تناسب بين درجة جسامة الضرر ومقدار العقاب.

2. درجة جسامة الذنب او الخطأ الذي ينطوي عليه السلوك الإجرامي أي درجة مسئولية المجرم بعبارة اخرى.

وأمام عدم استطاعة المشرع ان يحدد سلفا العقوبة المناسبة لكل مجرم لأنه إلا يعرف مقدما ظروفه وشخصيته فانه يمنح السلطة القائمة على تطبيق العقوبة (القاضي) مهمة تقدير العقاب بما يلاءم بين التحديد التشريعي المجرد ومختلف الحالات الواقعية التي تعرض عليه.

أولا: تطبيق العقوبة بين الحدين:

يراعى المشرع جسامة الجريمة عند تعين الحد الأقصى لعقوبتها، ولتقدير هذه الجسامة ينظر الى الفعل المادي والركن المعنوي، فيقسم العقوبات إلى عقوبات جنايات او عقوبات جنح وعقوبات مخالفات. كما يفرق في العقاب بين جريمة عمدية وجريمة غير عمدية. لو اقتصر المشرع على الحد الأقصى للعقوبة لدي تطبيقها الى ظلم صارخ لما بين المجرمين من تفاوت في الأهلية مقدار الخطأ.

وتقضي فكرة العدالة ان يكون مقدار العقاب المقرر مرنا بحيث يتلاءم مع درجة مسئولية المجرم في كل حالة، فقد جعل للعقوبة حد ادني بحيث يتراوح تقدير القاضي بين الحدين ويظل القاضي في نطاق سلطته لما لم يرتفع عن الحد الاقصى ولم ينزل عن الحد الادنى. ولا يلتزم القاضي ببيان الاسباب التي جعلته يستعمل سلطته التقديرية على نحو معين كما ان المحكمة الاستئنافية غير ملزمة بحكم محكمة الدرجة الاولى بل يجوز لها مخالفته وتقتصر رقابة محكمة النقض على قاضي الموضوع في استعمال السلطة التقديرية من حيث التزامه بنوع العقوبة وحديها الأدنى والأقصى.

ولمحكمة الموضوع حرية تقدير العقوبة في حالة تعدد المساهمين في الجريمة الواحدة، فلها ان تحدد مسئولية كل منهم وتوقع عليه العقوبة التي تتناسب مع جرمة وقد تحكم عليه بعقوبة تختلف عن العقوبة التي بها على الاخرين.

ثانياً: اسباب التخفيف: يقصد بتخفيف العقاب ان يستبدل القاضي الجنائي بالعقوبة المقررة قانونا للجريمة عقوبة اخف منها نوعا ومقدارا فلا يعد من قبيل التخفيف نزول القاضي الى الحد الادنى للعقوبة او ما يقرب منه. ويلاحظ ان اسباب التخفيف اما.

* المصادرة كعقوبة:

تكون المصادرة عقوبة اذا كانت موضوع المصادرة مما لا يجعل القانون مجرد حيازته وبيعه جريمة، وتكون عقوبة تكميلية أي توقع بحكم تابع لعقوبة اصلية، وعلى ذلك اذا عرض مانع من موانع العقاب يحول دون الحكم بالعقوبة الاصلية فانه يحول كذلك دون الحكم بالمصادرة، وهذا ينطبق على سبب يحول دون توقيع العقوبة الاصلية كالجنون، كوفاة المحكوم عليه قبل صدور الحكم فتقتضي الدعوى الجزائية ويستحيل تبعا لذلك صدور حكم بالعقوبة لاصلية والمصادرة، فاذا كان الوفاة بعد الحكم البات فلا تمس حقوق الدولة على المال المصادر لان ملكيته انتقلت اليها بالحكم. ويعني ان الحكم بالبراءة يحول دون الحكم بالمصادرة.

2. والاصل في المصادرة انها جوازية م 82/1 ع.إ وذلك لتمكين المحكمة من حصر نطاق المصادرة في الحالات التي تثبت فيها ملاءمتها وتحقق فيها غرض العقوبة.

فاذا تبين للمحكمة ام ايلام المصادرة كبير لضخامة قيمة الشيء محل المصادرة او شدة احتياج مالكه له قياسيا الى ضرر الجريمة، فانها تمتنع عن توقيعها، كاستخدام سفينة في تهريب كمية كبيرة من البضائع.

وقد تكون المصادرة وجوبية اذا نص القانون على ذلك صراحة كما هو الشان في المادة 338ع.إ و م 416ع.إ.

3. ويشترط للحكم بالمصادرة عدم جواز الاخلال بحقوق الغير حسن النية م82/1ع.إ والغير حسن النية هو الشخص الاجنبي عن الجريمة متى كان له حقوق على الشيء موضوع مالمصادرة لان العقوبة شخصية تلحق من يستحقها فقط، والحقوق التي تكون للغير حسن النية هي الحقوق العينية كحق الملكية وحق الانتفاع وحق الرهن. اما الحقوق المصادرة وان كان الشيء المضبوط هو الشيء الوحيد لاستيفاء الدين.

ومراعاة حقوق الغير حسن النية تعني ان ملكية الشيء الذي توافرت فيه شروط المصادرة تنتقل الى الدولة محملة بحقوق الغير فاذا كان المتهم شريك في ملكية حلت الدولة محلة في نصيبه، واذا كان للغير حق انتفاع على الشيء حلت الدولة محل المتهم في ملكية رقبته.

ويصدر الامر بالرد لغير حسن النية من النيابة العامة وذلك اثناء نظر الدعوى الجزائية (م82إ.ج.إ). اما الاشياء التي لا يطالب بها اصحاب الحق فيها خلال 3 سنوات من تاريخ انتهاء الدعوى الجزائية يجوز الامر ببيعها بطريق المزاد العلني ويحتفظ بثمنها كتدبير وقائي.

* المصادرة كتدبير وقائي:

تكون المصادرة تدبيرا وقائيا اذا كانت الاشياء المصادرة محرمة بذاتها م82/2 ع.إ وهي الاشياء التي يعد صنعها او استعمالها او حيازتها او بيعها او عرضها للبيع جريمة في ذاتة كالمواد المخدرة والنقود المزيفة، ويلق على هذه المصادرة العينية وتهدف الى سحب سيء خطير من التدوال وعادة ما ما تقوم الدولة بإتلافه واذا كانت المصادرة العينية تتفق مع المصادرة الشخصية فسي ضرورة ان يصدر بها حكم الضائي غير انها تتميز ببعض الاحكام التي تجعل لها صفة التدبير وهي:

1. عدم توقف المصادرة العينية على الحكم بعقوبة اصلية:

لن تعلق م 82/2 ع.إ الحكم بالمصادرة العينية على الحكم بعقوبة اصلية بل يجب الحكم بها حتى على فرض تبرئة المتهم، كما لو ضبطت مادة مخدرة مع شخص كان يجهل حقيقتها، فيبراء وتصادر المادة المخدرة وكذلك اذا حكم بانقضاء الدعوى الجنائية لوفاته او لصدور عفو عن جريمته، وعلة ذلك رغبة المشرع في سحب شيءؤ خطير من التداول، ومع ذلك ال يجوز الحكم بهذه المصادرة الا بصدد دعوى يتهم فيها شخص بجريمة، فاذا سقطت الدعوى الجنائية قبل رفعها تصادر الاشياء الممنوعة إداريا.

2. عدم تقيم المصادرة العينية برعاية حقوق الغير حسن النية:

تنصب هذه المصادرة على الشيء في ذاته لاخراجه من دائرة التعامل لدفع خطر بقائه في يد من يحوزه ولذلك فهي تسري في مواجهة الكافة.

3. الطابع الوجوبي لهذه المصادرة:

اذا توافرت شروط المصادرة وجب الحكم بالمصادرة، فالنظام العام يقتضيها لتعلقها بشيء لا يصلح التعامل فيه.

ان يكون بوسع المشرع حصرها مقدما وينص عليه بصفة خاصة ويطلق على هذه الاسباب الاعذار القانونية المخففة، وقد تكون اسباب التخفيف مما لا يستطيع المشرع حصرها مقدما فيترك امر استخلاصها للقاضي ويطلق عليها اسم الظروف القضائية المخففة.

1. الاعذار القانونية:

هيص الاسباب المخففة او المخفضة للعقوبة والتي نص عليها القانون و اوجب فيها اما الاعفاء من العقوبة او تخفيفها ويتضح من ذلك انها نوعان:

1. اعذار معفية 2. اعذار مخففة

وعلى الرغم من ان موضوع الدارسة هو الأعذار المخففة غير انه يتعين التمهيد لها بالتطرق للاعذار المعفية.

أ. الاعذار المعفية:

عبارة عن اسباب تحول دون الحكم بالعقوبة على الرغم من بقاء اركان الجريمة كافة وشروط المسئولية عنها متوافرة فالعذر المعفي يفترض توافر وقوع الجريمة وثبوت المسئولية عنها ولكنه يحول دون توقيع العقوبة.

ويطلق على الاعذار المعفية مصطلح موانع العقاب وهي تستند الى اعتبارات تجعل مصلحة المجتمع في عدم توقيع العقاب راجعة الى مصلحته في توقيعه، فيتقرر اعفاء بعض الاشخاص من العقاب جلبا للمنفعة الاهم اجتماعيا والتي تتمثل في عدم التمادي في النشاط الاجرامي او منع وقوع بعض الجرائم او مساعدة السلطات على ضبط الجناة.

ويحدد قانون الاعذار المخفية على سبيل الاستثناء فلا اعفاء من العقوبة الا في الاحوال التي يعنيها القانون.

ويوجد في قانون العقوبات الاتحادي صورتان لنوع المصلحة التي يجنيها المجتمع من وراء الاعفاء من العقاب، فقد تكون الاعفاء مقابل خدمة يقدمها الجاني للمجتمع تتمثل في كشفه عن جريمة والمساهمين معه فيها، مثال ذلك ما نصت عليه المادة 139/1 ع.إ من اعفاء الراشي والوسيط من العقاب اذا بادر بلاغ السلطات القضائية او الادارية عن الجريمة او اعترف بها قبل اتصال المحكمة بالدعوى. وقد تتمثل المصلحة التي تعود على المجتمع في تشجيع المجرم على عدم التمادي في مشروعة الاجرامي حتى نهايته مثال ذلك العذر الوارد في المادة 200 ع.إ.

* اثر العذر المعفي:

لا تمس الاعذار المعفية من العقاب بالصفة الاجرامية للفعل ولا عناصر المسئولية الجنائية والمدنية بل تحول فقط دون توقيع العقوبة على من توافرت فيه شروط العذر، ددون العذر ممن ساهموا معه في ارتكاب الجريمة بوصفه فاعلا مع غيره او شريكاً، ويترتب على توافر عدم توقيع اية عقوبة او تدبير ما عدا عقوبة المصادرة فهي واجبة في كل الاحوال (المادة 95 ع.إ).

ب. الاعذار المخففة:

فهي ظروف استخلصها المشرع باعتبارها تستدعي تخفيف العقاب عن المجرم فنص عليها وجعل اثرها في التخفيف وجوبيا يلتزم به القاضي ومن ثم فهي اسباب تعدل في نطاق العقوبة فلا يستطيع القاضي تجاهل تطبيق العذر ويخطئ ان تجاوز في تخفيف المدة الذي يصرح به المشرع.

1. انواع الاعذار المخففة:

الاعذار المخففة نوعان عامة وخاصة تسري الاعذار العامة على جميع الجرائم جون استثناء بخلاف الاعذار الخاصة التي تختصر نطاقها في جريمة او جرائم معينة محددة بذاتها.

أ. الاعذار العامة:

هي تلك التي متى تحققت يشمل اثرها كل الجرائم دون التحديد وقد اورد المشرع الاتحادي الاعذار العامة المخففة في المادة 96ع.إ وتتمثل في الاتي:

1. عذر حاثة سن المجرم:

يدخل هذا العذر ضمن معاملة متميزة خص بها المشرع الاحداث الجانحين في نواح مختلفة احد مظاهرها تخفيف العقاب على الحدث الجانح وقد نظم القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 بشان الجانحين والمشردين مسئولية الاحداث وعقوباتهم وقد انتهج هذا القانون سياسة جنائية خاصة بشان الاحداث تقوم على مبدأين هما:

اولا: عدم جواز الحكم بالعقوبات المادية على الحداث الذي لرم يبلغ السادسة عشر من عمره، اذا ارتكب جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات او أي قانون اخر فيكتفي القاضي بالحكم عليه بما يراه من تدابير (المادة 8 من ق الاحداث الاتحادي) وقد حددت المادة 15 من ذات القانون هذه التدابير:

1. التوبيخ:

توجيه اللوم الى الحدث في الجلسة وحثة على السلوك القويم.

2. التسليم وذلك بتسليم الحدث الى احد ابوية او من له الولاية عليه فاذا لم يتوافر في ايهما الصلاحية للقيام بتربيته يكون التسليم الى احد افراد اسرته ممن هم اهل لذلك.

3. الاختبار القضائي:

تقضي المادة 18ق الاحداث بانه في الاحوال التي يجوز الحكم فيها على الحدث بالحبس يجوز للقاضي ان يامر بوقف النطق بحكم الادانة مدة لا تقل عن سنة ولا تزيد عن ثلاث سنوات مع وضع الحدث تحت الاشراف والقيود التي يقتضيها الاختبار. فاذا نجح الحدث في الاختبار تعتبر الدعوى كان لم تكن والا أعيدت محاكمته.

4. منع ارتياد اماكن معنية:

يجوز للمحكمة ان تامر بمنع الحدث من ارتياد الاماكن التي يثبت ان تردده عليها يؤثر في جناحه او تشرده.

5. خطر ممارسة عمل معين يجوز للمحكمة ان تحظر على الحدث مزاولة اعمال معنية متى تبين ان جناحه او تشرده راجع الى مزاولة لهذه الاعمال.

6. الإلزام بالتدريب المعني:

تعهد المحكمة بالحدث الى مراكز التدريب المهني الحكومية او احد المصانع او المتاجر التي تقبل تاهيله لمدة لا تجاوز ثلاث سنوات.

7. الايداع في ماوى علاجي او معهد تاهيل او دار للتربية او معهد للاصلاح: اذا تبين للمحكمة ان جناح الحدث راجع الى مرض عقلي ان تامر بوضعه في ماوى علاجي او منشاة صحية الى ان يتم شفاؤه فتقرر المحكمة اخلاء سبيله بناء على تقرير الاطباء. كما للمحكمة ان تحكم بايداع الحدث في معهد مناسب لتاهيله او احدى دور التربية والاصلاح المعدة للرعاية وتقويم الاحداث وبناء على التقارير التي تقدمها هذه الجهات تقرر المحكمة الافراج عن الحدث ولا يجوز بقاء الحدث في هذه الاماكن حتى بلغ 18 سنة من عمره.

8. الابعاد من البلاد: يجوز للمحكمة اذا كان الحدث من غير المواطنين ان تحكم بابعاده من البلاد ويكون الحكم بالابعاد وجوبيا اذا عاد الحدث الى احدى حالات التشرد وتنفيذ الابعاد خلال اسبوعين من تاريخ صدوره.

وقد لاحظ المشرع الاتحادي ان الحدث الي لم يبلغ السادسة عشر من عمره لم يتوافر لديه النضج الذهني الكافي فضلا على ان تعريضه للعقوبات المادية يؤدي الى تدميره.

ثانيا: جواز الحكم على الحدث الذي اتم السادسة عشر من عمره بالعقوبات المادية اذا ارتكب جريمة معاقب عليها في ق العقوبات او غيره ولكن في اطار معاملة عقابية خاصة وذلك وفقا لما نصت عليه المادتان 10 و 11 من قانون الاحداث.

1. تستبدل بعقوبتي الاعدام او السجن المقرر للجريمة المرتكبة عقوبة الحبس الذي لا يزيد على عشر سنوات.

2. اذا كانت العقوبة الواجبة هي الحبس فلا يجوز ان يزيد على نصف الحد الاقصى النقرر اصلا.

3. تنفذ عقوبة الحبس في اماكن خاصة تتوافر فيها وسائل الرعاية والتربية والتعليم.

2- عذر ارتكاب الجريمة لبواعث غير شريرة الباعث هو العامل النفسي الذي يدعو الى التفكير في الجر يمة كالحقد والشفقة والانتقام زالباعث على الجريمة امر مستقل عن الجر يمة فلا يؤثر فيها وجودا وعدما ومع ذلك فقد يكون الباعث محل اعتبار في اقدير العقوبة التي يحكم بها القاضي وفقا لسلطته التقديرية وفي حدود النص والقانوني فاذا اوجد القاضي ان الباعث الذي حمل الجاني على ارتكاب الجريمة شريفا فانه يخفف العقوبة كمن يقتل زوجته لتخليصها من الام المرض .

3- عذر الاستفزاز الخطير الصادر عن المجني عليه بغير حق جعل المشرع الاتحادي من الاستفزاز الخطير الصادر من المجني عليه بغير حق عذرا عاما وعلى الرغم من ذلك النص المشرع على عذر الاستفزاز في جريمة القتل او الايذاء حفظا للعرض (م 334 ع.إ) أي ان المشرع الاتحادي جعل من عذر الاستفزاز عذرا مخففا عاما وعذرا مخففا خاصا في نفس الوقت.

ب. الاعذار الخاصة: هي التي لا يحجعل لها المشرع اعتبارا الا بالنسبة الى جنايات معينة محصورة فلا تنتج اثرها في الخفيف الا في هذه الجنايات، ومثل لها العذر الذي قررته المادة 334 ع0إ فهذا العذر مقرر للزوج والزوجة والاب والاخ في حالة ضبط الزوجة او الزوج او الابنة او الاخت متلبسة بجريمة الزنا فارتكب أي منهم القتل العمد او الضرب المقضي الى الموت او الى عاهة، فعندئذ تخفف العقوبة على الجاني وجوبا فلا يعاقب الا بالسجن المؤقت بدلا من السجن المؤبد او المؤقت والمقرر للقتل العمدي البسيط كما انه ال يعاقب الا بالحبس بدلا من عقوبة السجن لمدة لا تزيد علي سبع سنين والمقررة لجريمة الضرب المفضي الى عاهة مستديمة.

اثر العذر المخفف: يترتب توافر الاعذار المخففة تخفيف العقوبة وجوبا ويشمل التخفيف العقوبة الاصلية ويمتد الى العقوبات التبعية المرتبطة بالعقوبة الاصلية التي استبعدت بالعذر ولكن العذرر لا يؤثر على العقوبة بات التكميلية التي ترتبط بالجريمة ولا تتغير احكامها بالعذر وقد قرر المشرع الاتحادي العقوبات الواجب الحكم بها في حالة توافر الاعذار المخففة في جناية عقوبتها الاعدام نزلت العقوبة الى السجن المؤبد او المؤقت او الحبس الذي لا يقل عن سنة، فان كانت عقوبتها السجن المؤبد او المؤقت نزلت الى عقوبة الحبس الذي ال يقل عن ثلاثة اشهر.

اما المادة 99ع.إ فقد نصت على انه اذا توافر في جنحة عذر مخفف كان التخفيف كالاتي:

أ. اذا كان للعقوبة حد ادنى خاص فلا تتقيد به المحكمة

ب. اذا كانت العقوبة هي الحبس والغرامة حكمت المحكمة باحدى العقوبتين فقط

ج. اذا كانت العقوبة الحبس غير المقيد بحد ادنى خاص جاز للمحكمة الحكم بالغرامة.

2. الظروف التقديرية المخففة: قد يجد القاضي الجنائي في الدعوة التي ينظرها ان ظروف الجريمة او المجرم تستدعي الرافة و تخفيف العقاب اما بالنزول عن الحد الادنى المقرر قانونا واما بالاستعاضة بعقوبة اخف، ويلجا القاضي الى ذلك بمقتضي سلطة يخولها المشرع له بنص خاص وقرر المشرع ذلك بالنسبة للجنايات والجنح دون المخالفات لان الحد الادنى لعقوبتين الحجز والغرامة في المخالفات غاية في التخفيف ولا تلتزم المحكمة ببيان موجبات الرافة بل يكفي ان تقول في حكمها ان هناك ظروف مخففة وتشير الى النص الذي تستند اليه في تقدير العقوبة وهو المادة 98 او 100 ع.إ.

أ. ضوابط الظروف التقديرية المخففة: لم يذكر المشرع الاتحادي امثلة لما يعد من الظروف التقديرية المخففة تاركا ذلك لفطنة القاضي يستشفها من ظروف الجريمة او المجرم وهذه الظروف التي لحقته من الجريمة او تضاؤل خطورة وسيلة الجريمة او ندم الجاني بتعويض المجني عليه عن الاضرار التي لحقته من الجريمة، واعترافه بها وتسليم نفسه طواعية الى السلطات المختصة او تجاوزه سن الحداثة بقليل وغير ذلك المتهم ان القاضي يستشف من الظروف المادية والظروف الشخصية.

*ما يوجب الرافة:

ب. نطاق اعمال الظروف التقديرية المخففة: يقتصر نطاق الظروف التقديرية المخققة على الجنايات والجنح فلا محل لها في المخالفات. وقد نظم المشرع الاتحادي في المادة (98)ع.إ سلطة المحكمة في النزول عن الحد الادنى لعقوبة في مواد الجنايات وذلك على النحو الاتي:

1. اذا كانت العقوبة المقررة للجناية هي الاعدام جاز انزالها الى السجن المؤبد او المؤقت.

2. اذا كانت العقوبة المقررة للجناية هي السجن المؤبد جاز انزالها الى السجن المؤقت او الحبس الذي لا تقل مدته عن ستة اشهر.

3. اذا كانت العقوبة المقررة للجناية هي السجن المؤقت جاز انزالها الى الحبس التي لا تقل مدته عن ثلاثة اشهر.

ونظم المشرع الاتحادي في المادة (100) ع.إ سلطة المحكمة في النزول عن الحد الادنى للعقوبة في مواد الجنح وأحالت الى اوجة تخفيف العقوبة الواردة في المادة 99 ع.إ وهي كالاتي:

1. اذا كانت للعقوبة حد ادنى خاص فلا تتقيد به المحكمة في تقدير العقوبة.

2. اذا كانت العقوبة الحبس والغرامة معا حكمت المحكمة باحدى العقوبتين فقط.

3. واذا كانت العقوبة الحبس غير المقيد بحد ادنى خاص اجاز للمحكمة الحكم بالغرامة بدلا منه.

4. اثر الظروف التقديرية المخففة على العقوبات الاصلية الفرعية: الاصل ان الظروف التقديرية المخففة لا تؤثر الا على العقوبات الاصلية (نص المادتين 98،100ع.إ) ومن ثم فلا تاثير لها على العقوبات الفرعية (التبعية والتكميلية).

* فبالنسبة للعقوبات التبعية فانها ترتبط بقوة القانون بالعقوبات الاصلية وتتبعها. فاذا كان من شان الظرف المخفف استبعاد العقوبة الاصلية التي تتبعها عقوبة تبعية معينة، استبعدت العقوبة التبعية كذلك اما اذا استبدلت المحكمة بالعقوبة الاصلية عقوبة اخرى ترتبط بها ذات العقوبة التبعية فان هذه الاخيرة تظل قائمة ولا اثر عليها مثلا الحرمان من الحقوق والمزايا المنصوص عليها في المادة 75 ع.إ لا تترتب الا على الحكم بعقوبة جناية، فاذا نزلت المحكمة بفعل الظروف المخففة من عقوبة السجن المؤبد او السجن المؤقت الى الحبس فان العقوبة التبعية لا توقع على المحكوم عليه. اما اذا اقتصر التخفيف على مدة السجن المؤقت فان ذلك لا يؤثر على العقوبة التبعية.

* اما بالنسبة للعقوبات التكميلية: فاذا كانت جوازية فان الحكم بها متروك لتقدير المحكمة، فاذا توافرت ظروف مخففة جاز للمحكمة استبعاد الحكم بها، كما يجوز الحكم بها على الرغم من توافر الظرف المخفف، ويخختلف الامر بالنسبة للعقوبات التكميلية الوجوبية حيث ليس للظرف المخفف تاثير عليها اذ يتعين توقيعها على الحمكوم عليه رغم توافر هذه الظروف لان هذه العقوبات مرتبطة بالجريمة وجودا وعدما، وليس للظرف المخفف أي اثر من حيث نوعها او وصفها ومن ثم ليس له أي تاثير على هذه العقوبات.

ويتعين الاشارة الى انه اذا اجمع في الجنحة ظرف مخفف وعذر مخفف فاللحمكمة ان تحكم بالعفو القضائي عن المتهم (المادة 101ع.إ).

1 التعليقات:

asmaa يقول...

ممكن إفادتي بموضوع السلطة المختصة بتوقيع العقوبات الادارية

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار