الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

الشروع في الجريمة وفق القانون الجزائري

الشروع في الجريمة

_نطاق الشروع :
نظم المشرع الجزائري الشروع _المحاولة_في المادتين 30 و 31 ق ع
"كل
المحاولات لارتكاب جناية تبتدئ بالشروع في التنفيذ أو بأفعال لا لبس فيها
تؤدي مباشرة إلى ارتكابها تعتبر كالجناية نفسها إذا لم توقف أو لم يخب
أثرها إلا نتيجة لظروف مستقلة عن إرادة مرتكبها حتى و لو لم يمكن بلوغ
الهدف المقصود بسبب ظرف مادي يجهله مرتكبها "
"المحاولة في الجنحة لا يعاقب عليها إلا بناء على نص صريح في القانون.و المحاولة في المخالفة لا يعاقب عليها إطلاقا "
وعليه،إن
المشرع الجزائري يعاقب على الشروع في الجنايات،بينما الشروع الجنح لا
يعاقب عليه إلا بوجود نص في القانون ،بينما لامجال للعقاب على الشروع في
المخالفات،و هذا دليل على أن المشرع راعى خطورة الفعل المجرم على المجتمع .
و
نشير أن الشروع يتصور دائما في الجريمة المادية(ذات النتيجة)،ولا يتصور في
الجرائم الشكلية (جرائم السلوك المحض)،كما أن الشروع يكون في الجرائم
الايجابية و لا يكون في الجرائم السلبية .
2_شروط الشروع :
يتطلب
القانون في الجرائم المادية أن تتحقق النتيجة ليكتمل الركن المادي لها،لكم
قد يحدث أن يقوم الجاني بسلوكه الإجرامي كاملا لكن النتيجة لا تتحقق، أو
يبدأ الجاني بفعله المجرم لكنه لا يكمله لأسباب خارجة عن إرادة
الجاني،وهذا ما يعبر عنه بالشروع.و طبقا للمادة 30ق يجب توافر شرطين لقيام
الركن المادي للشروع :
الشرط 1_البدء في التنفيذ
الشرط 2_وقف التنفيذ أو خيبة أثره لأسباب خارجة عن إرادة مرتكبها
الشرط 1 _البدء في التنفيذ :
مهم
جدا تحديد لحظة البدء في التنفيذ لأنها المرحلة التي يبدأ فيها العقاب على
خلاف مرحلتي التفكير و التحضير،و للتمييز بين ما يعتبر عمل تحضيري و بدأ
في التنفيذ(الشروع)،انقسم الفقه إلى مذهبين:مذهب مادي و مذهب شخصي .
المذهب
المادي:يهتم أنصاره بالسلوك الإجرامي و بالنسبة لهم نكون بصدد البدء في
التنفيذ إذا صدر عن الجاني أفعالا تشكل جزء من الجريمة كمن يضع يده على
الشى المراد سرقته، أو أن يقوم الجاني بفعل يعتبر ظرفا مشددا،و لأن
المعيار المادي ضيق فقد انتقد لأنه يسمح بإفلات المجرمين من العقاب .
المذهب
الشخصي:و يهتم أصحابه بنية الفاعل كدليل على الخطورة الإجرامية للشخص،و
بالنسبة لهم يعتبر بدأ في التنفيذ القيام بفعل يكون قريبا من الجريمة،أو
كل فعل يؤدي حالا و مباشرة إلى الجريمة .
_موقف المشرع الجزائري :
إن
المشرع الجزائري من خلال المادة 30ق ع أخذ بالمذهب الشخصي،فقد اشترط لقيام
الشروع توافر أفعال لا لبس فيها تؤدي مباشرة إلى ارتكاب الجريمة،و عليه
يكفي أن يقوم الجاني بأفعال تدل على نيته الإجرامية للقول ببدء التنفيذ .
الشرط 2_وقف التنفيذ أو خيبة أثره لأسباب خارجة عن إرادة مرتكب الجريمة :
للشروع ثلاثة صور:الجريمة الموقوفة،الجريمة الخائبة،الجريمة المستحيلة .
الشرط الثاني:وقف التنفيذ أو خيبة أثره لأسباب خارجة عن إرادة مرتكبه :
للشروع ثلاثة صور :
الصورة
الأولى:الجريمة الموقوفة:و تسمى أيضا شروعا ناقصا و فيها يبدأ الجاني
بنشاطه الإجرامي لكنه لا يكمله لأسباب خارجة عن إرادته أي بتدخل عامل
أجنبي حال دون إتمام لفعله الإجرامي،بينما إذا بدأ في تنفيذ الجريمة ثم
عدل عنها تلقائيا بتدخل عوامل ذاتية ‘فإننا نكون بصدد العدول الاختياري
الذي لا يعاقب عليه القانون .
الصورة الثانية:الجريمة الخائبة :و تسمى
أيضا شروعا تاما و فيها يسلك الجاني كل الأفعال المؤدية إلى النتيجة و
يقوم بكل خطوات الجريمة لكنها لا تتحقق مع كونها ممكنة الوقوع .
الصورة
الثالثة:الجريمة المستحيلة: و تسمى شروعا تاما،و فيها يسلك الجاني كل
الأفعال المؤدية إلى النتيجة لكنها لا تتحقق لأنها مستحيلة الوقوع بسبب
ظرف مادي يجهله الجاني،و المشرع الجزائري لا يميز بين أنواع الاستحالة
(المواد 30،260،304 ق إ ج ،فقط نستثني الاستحالة القانونية التي لا عقاب
فيها .
العقاب على الشروع :
التشريع الجزائري يسوي بين عقوبة
الجريمة التامة و الشروع "المادة 30ق إ ج"،عكس بعض التشريعات
الأخرى"التشريع الإيطالي،والبلجيكي "التي تخفف عقوبة الشروع مقارنة
بالجريمة التامة و السبب يرجع لاختلاف المذهب المعتمد،فأصحاب المذهب
الشخصي بالنسبة لهم الإرادة الإجرامية واحدة في الشروع و في الجريمة
التامة لذلك العقوبة واحدة؛أما أصحاب المذهب المادي ينظرون إلى الضرر فهو
عنصر ضروري لتقدير العقاب .

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار