الأربعاء، 29 سبتمبر، 2010

ماهية العقوبة و تقسيماتها الجزء الثاني

ثالثاً: اسباب بالتشديد: قد يجد القاضي من ظروف الجريمة او المجرم ما يدعو الى اخذ الاخير بالشدة فيرتفع بعقوبةب الجريمة الى حدها الأقصى ولا يقال في هذه الحالة ان القاضي.

شدد العقوبة النه طبق عقوبة الجريمة في اطار الحدين اللذين يحددهما القانون.

اما اسباب تشديد العقاب فهي ظروف يجب فيها على القاضي او يجوز له ان يعاقب المجرم بعقاب اشد من العقاب المقرر أصلا للجريمة أي بعقاب اغلظ نوعا (أي يغير وصف الجريمة) او يتجاوز مقدار الحد الاقصى المقرر للجريمة.

1. نوع الاسباب المشددة:

الاسباب المشددة التي تسمح بتشديد عقاب بالجريمة اما بتجاوز الحد الاقصى المقرر لها اصلا واما بتغيير نوع العقوبة بما هو اغلظ واشد، اما تكون خاصة بجرائم معينة بذاتها، واما عامة يشمل حكمها سائر الجرائم.

أ. اسباب التشديد الخاصة: هي التي ينحصر نطاقها في جرائم معينة حددها القانون وهي عديدة، فمنها ما يرجع الى جسامة الجانب المادي للجريمة كارتكاب الفعل على نحو يجعله اكثر خطورة مثل استخدام السم القاتل، او ارتكاب الفعل في مكان معين كالسرقة في محل عبادة او ارتكابه في من معين كالسرقة ليلا. وقد تتصل بالنتيجة الاجرامية فتفترض جسامة الاذى الذي احدثة الفعل مثل الضرب المفضي الى الموت او العاهة المستديمة تسمى هذه الظروف بالظروف المادي لا ت

صالها بماديات الجريمة.

وثقد ترجع الاسباب المشددة الخاصة الى جسامة القصد الجنائي، كظرف كسبق الاصرار في جريمة القتل. وقد تتخلف بصفة تتعلق بشخص مرتكب الجريمة كصفة الخادم في السرقة وضفة الطبيب في الاجهاض وتمسى هذه الاسباب بالظروف الشخصية.

ب. اسباب التشديد العامة: هي التي يتسع نطاقها لجميع الجرائم او اغلبها وقد نص عليها المشرع الاتحادي فسي المواد من 102 الى 104 ع.إ ومن صور ظروف المشددة العامة التي نص عليها المشرع الاتحادي ارتكاب الجريمة بباعث دنيء، ارتكاب الجريمة استغلال لصفة ووظيفة ونصت الماددة 103 ع.إ على ان يتمم تشديد العقوبة وفق الاتي:

1. اذا كانت العقوبة المقررة هي الغرامة جاز مضاعفة حدها الاقصى و الحكم بالحبس.

2. اذا كانت العقوبة المقررة اصلا للجريمة هي الحبس جاز مضاعفة حدها الاقصى.

3. اذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي السجن الذي يقل حده الاقصى عن خمس عشر سنة جاز الوصول بالعقوبة الى هذا الحد.

4. اذا كانت العقوبة هي السجن المؤقت الذي يصل الى الحد الاقصى استبدل بالسجن المؤبد ومن الظروف المشددة العامة التي نص عليها قانون العقوبات ظرف العود وهو ظرف شخصي يرجع الى حالة المجرم الخاصة بالنظر الى سوابقه في الاجراام ويشمل هذا الظرف جميع الجرائم من نوعي الجنايات والجنح.

1. وقف تنفيذ العقوبة:

1. التعريف والعلة: وقف التنفيذ هو تعليق تنفيذ العقوبة على شرط موقف خلال فترة يحددها المشرع. ويعني ذلم ان وقف التنفيذ يفترض ادانه المتهم والحكم عليه بعقوبة الا ان القاضي يامر بوقف تنفيذها لمدة معينة. فاذا كان الحكم بعقوبة سالبة للحرية يترك المحكوم عليه حرا او يفرج عنه ان كان محبوسا احتياطيا، فاذا انقضت المدة التي حددها القانون ولم يتحقق الشرط الموقف لتنفيذ العقوبة سقط الحكم بالعقوبة.

اما اذا تحقق الشرط خلال المدة نفذت العقوبة. والعلة في هذا النظام تجنب تنفيذ العقوبات السالبة للحرية قصرة المدة، حيث يسوغ بها لتحقيق اعتبارات العدالة والردع العام، وتهديد المحكوم عليه بتنفيذ العقوبة فيه اذا صدر عنه ما يجعله غير جدير بايقافها يعد في ذاته نظاما عقابيا يواجه حالات المجرم بالصدفة.

أ. شروط وقف تنفيذ العقوبة: نصت المادة 83/1ع.إ على ان شروط وقف تنفيذ العقوبة تتمثل في التالي:

اولا: الشروط المتعلقة بالمحكوم عليه: تتمثل في غالبية احتمال تاهيل المحكوم عليه دون الحاجة الى تنفيذ العقوبة اكتفاء بتهديده خلال فترة التنفيذ فيانر القاضي بوقف التنفيذ اذا راى من اخلاق المحكوم عليه او ماضية او الظروف التي ارتكبت فيها الجريمة وكذلك الظروف التي يعيش فيها بعد صدور الحكم اننه لن يعود الى ارتكاب الجريمة مرة اخرى ويجوز وقف تنفيذ العقوبة بغض النظر عن سوابق المتهم أي ان القانون لا يستبعد العائدين من نظام وقف التنفيذ، لان منهم من تبعث ظروفهم على الاعتقاد بعدم عودتهم الى الاجرام. كما إلا يجوز وضع قاعدة عامة تقضي بوقف تنفيذ عقوبة الجريمة الاولى للمتهم لان هناك مجرمين مبتدئين تنم حالتهم عدم جدوى معاملتهم معاملة متميزة.

ثانيا: الشروط المتعلقة بالجريمة موضوع المحاكمة: يستخلص من نص المادة 83 ع.إ ان وقف تنفيذ العقوبة جائز في جميع الجرائم سواء اكانت من الجنايات او الجنح او المخالفات ومن ثم يشمل وقف التنفيذ المخالفات ايضا لان العقوبة المقررة لها هي الحجز والغرامة او احدهما (م30ع.إ) تنفيذ الحجز قد يكون غير مرغوب فيه ايضا.

ثالثا: الشروط المتعلقة بالعقوبة المحكوم بها: بمقتضى المادة 883 ع.إ يججوز وقف تنفيذ كل حكم صادر بالحبس سواء كان في جنحة او جناية استعملت فيها الرافة ويجب الا تزيد مدة الحبس عن سنة فاذا كان المتهم يستحق الحبس الذي يزيد على سنة فلا يمكن الحكم بوقف تنفيذ العقوبة والعلة من ذلك هو حصر نطاق نظام وقف التنفيذ في العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة.

ويجوز الحكم بوقف تنفيذ الغرامة غير النسبية، فليس من العدل في قضية واحدة على احد المتهمين الحكم بالغرامة وعلى الأخر بالحبس ويستفيد المحكوم عليه بالحبس من وقف التنفيذ دون المحكوم عليه ببالغرامة، كما ان ايقاف الغرامة يجنب المحكوم عليه بها اختلاط بالمحبوسين عند تنفيذها عليه بالإكراه الادني اذا لم يدفعها. فاذا حكم القاضي بالحبس والغرامة جاز له وقف تنفيذ احدى العقوبتين او كلتيهما. ويجوز ان يشمل وقف التنفيذ اية عقوبة فرعية ما عدا المصادرة.

ب. الاثر المؤقت لوقف تنفيذ العقوبة: تنص المادة 83ع.إ على ان وقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات تبدا من اليوم الذي يصبح الحكم نهائيا. وينصرف وقف التنفيذ الى العقوبة الاصلية والعقوبات الفرعية. باستثناء المصادرة ودعم وقف تنفيذ العقوبة فاذا الحكم الصادر بها يبقى قائما ويعد حكما بالادانة يصح احتسابه سابقة في العودة اذا ارتكب المحكوم عليه جريمة تالية خلال مدة الايقاف.

ج. المصير النهائي لوقف العقاب:

1. الغاء الايقاف: نص المشرع الاتحادي في المادة 85ع.إ على انه بالغاء وقف التنفيذ في أي من الحالات الاتية:

أ. ان يصدر ضد المحكوم عليه اثناء فترة وقف التنفيذ او بعد انقضائها (بشرط ان تكون الدعوى الجنائية حركت خلالها) حكم بالحبس لمدة اكثر من 3 اشهر بشان جريمة عمدية ارتكبها خلال فترة ايقاف التنفيذ فالمشرع يكتفي بارتكاب المحكوم عليه جريمة عمدية خلال مدة الايقاف ولو ص

در الحكم بعد انقضاء هذه المدة، على ان تكون الدعوى الجنائية قد تم تحريكها خلال فترة الوقف ويتعين ان يكون الحكم قد قضى بالحبس مدة تزيد على 3 اشهر، فاذا كانت مدة الحبس اقل من ذلك او قضى بالغرامة فلا يصلح سببا لالغاء وقف التنفيذ.

ب. ان يظهر خلال مدة الايقاف ان المحكوم عليه قد صدر ضده قبل الامر بوقف التنفيذ حكم الحبس بمدة اكثر من 3 اشهر دون ان تكون المحكمة التي امرت بالوقف قدد علمت به.

ويجوز الغاء وقف التنفيذ ولو كان الحكم الذي تؤسس عليه المحكمة الالغاء مشمولا بدوره بوقف التنفيذ، الان ففي المرة الاولى وعاد الى مخالفة القانون، ويتحقق ذلك بان كان الحكم الاول مشمولا بالتنفيذ او بوقف التنفيذ، فاذا صدر الحكم بالغاء وقف التنفيذ سواء من المحكمة التي اصدرت الحكم المشمول بوقف التنفيذ او المحكمة التي اصدرت الحكم الذي يعد سببا لالغاء وقف التنفيذ، فانه يجب تنفيذ العقوبة التي كانت مشمولة بالوقف.

2. اعتبار الحكم بالعقوبة كأن لم يكن: اذا نقضت مدة ثلاث سنوات دون ان يصدر حكم الغاء الايقاف تسقط العقوبة وما يترتب عليها من عقوبات فرعية فلا يذكر في صحيفة السوابق ولا يعتبر سابقة في العود. وهذه الاثار تقتصر على العقوبة التي امر بايقاف تنفيذها. فاذا قضي الحكم مثلا بالحبس والغرامة وامر بايقاف تنفيذ الحبس فقط، فان الغرامة تنفذ بمجرد صدور الحكم فاذا لم يتم تنفيذها الي سبب حتى مضت مدة 3 سنوات فانها لا تسقط.

العفو القضائي:

ما هيئته: يقصد بالعفو القضائي ان يقوم القاضي بالعفو عن المجرم بحكم يصدره بذلك بدلا من العقوبةب التي كان يتعين توقيعها عليه جزاء على جريمته. ومن ثم فهو يخضع لتقدير القاضي في اطار الشروط العامة التي يحددها القانون، فان راى ان يلجا اليه جاز له ان يصدر حكما بالعفو لا بالبراءة.

2. فهو تدبير تهذيبي يصلح للمبتدئين ممن لازالوا قريبين من طور الحداثة الن الزج بهم في السجون لمدة قصيرة قد يفسدهم، كما انهم قد تجاوزوا الطور الذي يفيد فيه الايداع في مؤسسات الاحداث.

* هو وسيلة الصلح بين الطرفينمن في جرائم الاعتداء المتبادل، والعفو القضائي اجراء فعال لتجنب العقوبات السالبة للحرية قصيرة المدة، فالعقوبة لها حد ادنى.

3. شروط العفو القضائي: نصت المادة 147 ع.إ على شروط العفو القضائي:

الى جانب الحالات التي ورد بشانها نص ومنها اذا اجتمع في الجنحة ظرف مخفف وعذر مخفف فللمحكمة ان تحكم بالعفو القضائي عن المتهم (المادة 101ع.إ)، يجوز للقاضي ان بعفو عن الجاني في الجنح في أي من الحالات الاتي:

أ. اذا لم يكن الجاني قد اتم احدى وعشرين سنة وقت ارتكاب الجريمة ولم يكن قد سبق الحكم عليه في جريمة اخرى.

ب. اذا كانت الجنحة من جرائم السب او الضرب وكان لاعتداء متبادلا، وعلى القاضي في حالة العفو ان يوجه الى الجاني ما يراه مناسبا من نصح وارشاد وان ينذره القاضي بانه لن يستفيد في المستقبل من عفو جديد.

4. اثر العفو القضائي: متى صدر الحكم الصادر بالعفو القضائي نهائيا، فان الجريمة تسقط، مع عدم الاخلال بحقوق الخصوم او غيرهم (م148ع.إ).

العود:

1. العود والتحدد: بقصد بالعود حالة الشخص الذي يرتكب جريمة او اكثر بعد الحكم عليه حكما باتا بالعقاب من اجل جريمة سابقة، ويترتب عليه تشديد عقوبة الجريمة الاخيرة، لان المجرم في هذه الحالة يكشف عن ميله الى الاجرام او استهانته بالعقاب الذي لم يرتدع به ومن ثم فهو بحاجة الى معاملة شديدة.

وعليه فان العود يفترض تعدد الجرائم ولكن يفصل بينهما حكم بات بالعقاب صدر من اجل احداها في حين ان تعدد الجرائم يراد به ارتكاب المتهم جريمتين او اكثر قبل ان يحكم عليه في احداها فلا تشدد العقوبة في حالة التعدد خلافا للعود.

2. اوضاع العود: قد يكون العود عاما او خاصا، ومؤبدا او مؤقتا، وبسيطا ومتكررا.

اولا العود الخاص والعود العام: العود الخاص يتحقق اذا ارتكب المجرم جريمة ثانية مشابهة او مماثلة للجريمة الاولى التي صدر فيها 0ححكم بات، أي ان تكون الجريمتين من ذان النوع او انواع متشابهة او متقاربة.

اما العود العام فهو الذي تتحقق صورته بمجرد عودة المجرم الى ارتكاب جريمة جديدة بعد الحكم عليه بحكم بات في جريمة اخرى دون اشتراط التماثل او التشابه بين الجريمتين.

ثانيا: العود المؤقت والعود المؤبد: العود المؤقت هو الذي يتطلب قدرا من التقارب الزمني بين الحكم السابق والجريمة اللاحقة، ويكون ذلك عادة متى كان الحكم الاول بعقوبة غير جسيمة. اما العود المؤبد فهو لا يتطلب اكثر من عودة الجاني الى ارتكاب جريمة جديدة مهما كان الفاصل الزمني بعيدا بينها وبين الحكم السابق، ويكون ذلك عند الحكم في الجريمة الاولى بعقوبة جسيمة، فالمفروض ان اثر هذه العقوببة يبقى مدة طويلة، وارتكاب الجاني جريمة اخرى يبرر التشديد عليه.

وقد تبنى المشرع الاتحادي مذهب تابيد العود اذا قضى الحكم بعقوبة الجانية م 106/اولا ع.إ وتأقيته اذا كان قاضيا بعقوبة جنحة م106/ثانيا ع.إ.

ثالثا: العود البسيط والعود التكرر والاعتياد على الاجرام: العود البسيط يتوافر اذا صدر ضد المتهم حكم بات بعقوبة واحدة قبل ان يرتب جريمته الاخيرة، اما العود المتكرر فيتطلب ارتكاب الجاني جريمة جديدة، بعد حكمين سابقين او اكثر، وان تكون العقوبات التي قضى بها من اجل جرائم من نوع معين وان تكون الاخيرة التي ارتكبها المتهم من النوع ذاته. وقد يكضف العود المتكرر عن الاعتياد على الاجرام ويرى المشرع في العود البسيط الدلالة على ارتداء المتهم بالعقوبة المقررة اصلا للجديدة فيكتفي بتوقيع ذات العقوبة مع زيادة حدها الاقصى، ويرى في العود التكرر احترافا لنوع نمن الجرائم ويرى الاعتياد على الاجرام كاشفا عن خطورة اجرامية على المجتمع، فتكون العقوبة الموقعة في العود المتكرر من نوع مختلف هي السجن المؤقت 107ع.إ، وفي الاعتياد على الاجرام يستبدل بالعقوبة تدبير الايداع في احدى مؤسسات العمل م134ع.إ .

3. احكام العود في قانون العقوبات الاتحادي:

تقوم نظرية العود على اسس اربعة:

1. التميز بين العود البسيط والعود المتكرر، والامعان في تشديد العقاب في العود المتكرر.

2. جعل المشرع التشديد بسبب العود اختياريا للقاضي.

3. في العود المتكرر البسيط يتم التشديد بزيادة العقوبة المقررة للجريمة اصلا وفي العود المتكرر يتم تشديد العقوبة بتغير نوع العقوبة أي استبدالها بعقوبة اشد منها.

4. لا تسري احكام العود على المجرم الذي لم يبلغ 18 سنة وقبت ارتكاب الجريمة ك 11/1 قانون الاحداث نالجانحين، وقصر القانون احكام العود على الجنايات الوجنح.

اولا: ركنا العود وشروطهما:

لا يتحقق العود لا بتوفير ركنين هما: سبق صدور بات بادانه المتهم السابقة وان يرتكب ذات المجرم جريمة اخرى جديدة يبحث فيها حالة العود.

1. الحكم السابق "السابقة":

يتطلب العود جريمة سابقة انتهت بحكم قضائي بالعقاب من اجلها، ولا يشترط تنفيذ هذه العقوبة، فمجرد الحكم يحقق انذار المجرم بعدم العودة الى طريق الجريمة، وكان يجب عليه احترامه فلا يعود الى طريق الجريمة أي ان حالة العود تتوافر اذا ارتكب المجرم جريمته التالية عقب صدور حكم بات بعقوبة وقبل البدء في تنفيذ هذه العقوبة او اثناء خضوعه لتنفيذها بل وان لم يخضع لتنفيذ العقوبة او لهروبه.

ويشترط الحتساب الحكم السابق سابقة في العود ما يلي:

أ. ان يكون صادرا بعقوببة جنائية فقد نصت المادة 106 ع.إ على الحكم بعقوبية جناية في فترتها الاولى، وعلى الحكم بعقوبة الححبس في فترتها الثانية، وعلة ذلك ان العقوبة الجنائية هيب وسيلة الانذار، ولذلك لا يتحقق العود اذا ارتكب الجريمة التالية عقب حكم بالبراءة او بعدم قبول الدعوى، بل لا عبرة بحكم قضى بانزال تدبير احترازي كارسال الاحداث الى الاصلاحية وتسليمهم الى الوالدين حتى ولو اصبح الحدث بالغا عند ارتكاب الجريمة التالية:.

ب. ان يكون الحكم القاضي بالعقوبة حكما باتا، والحكم البات هو الذي لا يقبل الطعنبطريق عادي او غير عادي، أي انه يتعين على المجرم ارتكاب الجريمة التالية في تاريخ لاحق على صيرورة حكم باتا، فاذا ارتكبها اثناء ميعااد الطعن او اثناء نظره فلا عبرة بهذا الحكم كسابقة للعود. وعلة هذا الشرط ان الحكم البات الذي لا يقبل الالغاء او التعديل يعد انذارا حقيقيا للمحكوم عليه.

ويشترط لوجود العود ان تكون العقوبة التي قضي بها الحكم البات قبد نفذت، ومن ثم تتحقق حالة العود ولو ارتكب جريمة تالية في خلال تنفيذ الحكم السابق او خلال مدة سقوط العقوبة التي قضي بها بالتقادم.

ج. ان يكون الحكم البات صادرا من محكمة وطنية أي ان الاحكام الصادر ة من محاكم اجنبية ال يصح اعتبارها سوابق للعود.

د. ان يكون الحكم السابق قائما لم تنقض اثارة العفو الشامل او رد الاعتبار القضائي او القانوني او بصدور احتساب الحكم الصادر بها سابقة في العود لان اثره مقصور عىل منع تنفيذها وكذلك الشان في تقادم العقوبة.

2. الجريمة الجديدة: يشترط لقيام حالة العود ان يرتكب المجرم جريمة جديدة لاحقة على الحكم البات الذي صدر ضده، وبهذه الجريمة يعد المجرم عائدا او يشدد علريه العقاب بمناسبتها، ويشترط ان تكون هذه الجريمة جناية او جنحة، ولما كانت هذه الجريمة مستقلة عن الجريمة الاولى التي صدر فيها حكم بات فان مخالفة احكام المراقبة والهرب من السجن لا يترتب على الحكم في ايهما قيام حالى العود، لان هذين الفعلين مرتبطان بالجريمة الاولى والغرض منها التخلص من عقوبتها.

ويستوي ان يرتكب الجريمة التالية تامة او تقتصر على الشروع وسواء أكان المتهم فاعلا لها او شريكا فيها.

ثانيا: حالات العود:

نصت المادة 106ع.إ على حالاتين للعود، وتوافر احداهما يدل على خطورة الجاني مما يتعين معه تشديد العقاب، وتتمثل الحالتين في: العود من عقوبة جناية الى جريمة اخرى، والعود من عقوبة الحبس لمدة 6 اشهر او اكثر الى جنحة.

1. حالة العود في عقوبة جناية الى ارتكاب جريمة اخرى ورد النص عليها في المادة 106 ع.إ ويشترط لتوفر العود ان يكون الحكم السابق صادرا بعقوبة حناية وهي عقوبات الحدود والقصاص ما عدا حدي الشرب والقذف والاعدام (اذا فر المتهم فتقادمت العقوبة وتعذر تنفيذها، او صدر عفو عنها، او اذا ارتكب جريمته الجديدة قبل تنفيذها، والسجن المؤبد والسجن المؤقت مخفف. وعليه لا يكفي ثصدور حكم في جناية بالحبس لوجود عذر قانوني او ظرف مخفف، فالعبرة في العود بنوع العقوبة السابق الحكم بها، فالعود هنا عام، كما توافر العود ايا كانت المدة بين الحكمه السابق والجريمة الجديدة، فالعود في هذه الحالة مؤبد.

2. حالة العنود من عقوبة الحبس لمدة 6 اشهر او اكثر الى جنحة: نصت المادة 106/2ع.إ ويشترط لتوافر هذه الحالة ثلاثة شروط هي:

1. حكم بالحبس لمدة 6 اشهر او اكثر ويستوي ان يحكم بهذه العقوبة من اجل جنحة اومن اجل جناية اقترنت بعذر قانوني او بظرف مخفف، وعليه لا يكفي لتوافر هذه الحالة صدور حكم بالحبس مدة تقل عن 6 اشهر او بالغرامة.

2. ان تكون الجريمة الثانيو جنحة أي كان نوعها وايا كانت عقوبتها، أي سواء اكانت عقوبتها الحبس او الغرامة، اما اذا كانت الثانية جناية فلا يتوافر العود الن الغاية من تحري حالات العود هو اعطاء القاضي فرصة لتشديد العقوبة على المجرم بما يتجاوز الحبس، وهذه الغاية متحققة دون الحاجة الى اللجوء للعود متى ارتكب الجاني جنايته، ويستوي ان تكون الجنحة عمدية او غير عمدية، على ان العود لا يتحقق الا بين حمكم في جريمة عمدية واخرى عمدية، او في لاقل بين جريمة غير عمدية او اخرى غير عمدية، أي يقوم العود في نطاق الجرائم المتحدة من حيث العمد والخطأ م 106/3ع.إ

3. ان يرتكب العائد الجريمة الثانية قبل مضي خمس سنين من تاريخ انقضاء العقوبة الاولى، ذلك انه بعد مضي مدة معينة يكون الاصرار على الاجرام وعدم تاثير العقاب محل شك، فيسقط العود بالتقادم، اذا كانت العقوبة قد نفذت تبدا مدة الخمس سنوات من تاريخ انتهاء تنفيذ الحبس واذا كان المحكوم عليه قد افرج عنه تحت شرط، فلا يبدا سريان مدة الخمس سنوات الا من تاريخ انتهاء مدة العقوبة كلها. اما اذا كانت العقوبة لم تنفذ فعلا وانها اتقضت بالتقادم، فان مدة الخمس سنوات تبدا نمن اليوم التالي لانتهاء مدة التقادم.

ثالثا: درجة العود:

فرق المشرع الاتحادي بين درجتين من العود: العود المتكرر والعود البسيط.

- العود المتكرر: راعي المشرع في هذه الدرجة من العود اعتبارين:

* تعدد سوابقة أي لاحكام الباتة التي سبق صدورها ضده قبل ارتكابه الجريمة الجديدة، والثاني هو اتجاهه نشاطه الاجرامي نحو ارتكاب جرائم من نوع معين فهي جرائم سلبث مال الغير.

1. شرط العود المتكرر:

يستفاد من نص المادتين 107 و108 ع.إ ان حالة العود المتكرر تتحقق اذا توفرت للعائد (أي المجرم الذي اعتبر عائد عودا بسيطا) بشروط اضافية خاصة منها ما يتعلق باحكام الادانة التي سبق صدوره ضده، ومنها ما يتعلق بالجريمة الجديدة التي ارتكبها.

أ. الشروط المتعلقة باحكام الادانة السوابق:

* من حيث العقوبات: يجب ان تكون من العقوبات النقيدة للحرية أي السجن المؤبد والسجن المؤقت والحبس ولا يشترط ان تكون قد صدرت في جرائم من قبيل الجنح بل يجوز ان تكون قد صدرت كلها او بعضها في جنايات ع8لى ان تدخل في طائفة الجرائم التي عينها القانون. وعلى ذلك لا يعتمد بالاحكام الصادرة بالغرامة.

* ومن حيث عددها: قد تكون اثنين او ثلاثة. اذا كانت اثنين يجب ان تكون مدة كل منها على الاقل سنة، وان كانت ثلاثة يكفي ان تكون مدة احداها فقط سنة على الاقل، ان تكون مدة السنة قد حكم بها من اجل جريمة واحدة.

* من حيث الجرائم التي صدر من اجلها العقوبتين او العقوبات الثلاث: يتعين ان تدخل كلها في نطاق المجموعة الاولةى التي نصت عليا المادة 107ع.إ وهي جرائم السرقة والاحتيال وخيانة الامانة والتزوير واخفاء اشياء متحلة من هذه الجرائم، او تدخل كلها في نطاق المجموعة الثانية التي نص عليها في المادة 108ع.إ وهي جرائم اضرام النار عمدا فيما للغير من جراج او غابات للاحتطاب او بساتين او مزروعات قبل كانت ملكا للجاني وسرى الحريق الى مالك غير فاضربه، او جرائم هدم او اتلاف مالا مملوكا للغير ثابتا كان او منقولا جعلة غير صالح للاستعمال، او جرائم قتل عمدا وبدون مقتضى دابة من دواب الركوب و الجر او الحمل او ماشية او اضر بها ضررا جسيما، او اعدام او سم اسماك موجودة في مورد ماء وفي حوض، او جرائم اتلاف او نقل او ازالة محيطا او علامة معدة لضبط المساحات او لتسوية التراضي او لتعين الحدود للفصل بين الاملاك.

ويشترط ان تكون الاحكام باتة وان تظل قائمة حتى ترتكب الجريمة التالية، ولا يشترط ان يحكم بهذه العقوبات خلال مدة معينة فيجوز مان تفصل بين كل حكم واخر مدة طويلة، ولا يشترط ان يحكم بهذه العقوبات خلال مدة معينة من تاريخ الحكم الاول الذي يعد به المتهم عائدا عودا بسيطا، ويكفي ان يحكم بهذه العقوبات من اجل الجرائم تنتهي كلها لاحدى المجموعتين اللتين يقصر القانون نطاق العود المتكرر عليها. ويستوي ان تكون هذه الجرائم من قبيل الجنايات او الجنة، تامة كانت او وقفت عند حد الشروع.

ب. الشروط المتعلقة بالجريمة الجديدة: يتعين لتحقيق حالة العود المتكرر هي توافر شروط معينمة في الجريمة الجديدة تتمثل في امرين.

1. ان تكون جنحة لا جناية، وعلة ذلك ان قيمة العود المتكرر هي التشديد أي توقيع عقوبة الجناية، ولا يتحقق ذلك الا اذا كانت عقوبة الجريمة هي عقوبة الجنحة. وقد استلزمت المادتان 107/108 ع.إ ان تكون الجريمة الجدية جنحة.

وعليه فان العود يكون من جناية الى جنحة المادة 106/أولا ع.إ، أي ان تكون الجريمة القديمة جناية والجريمة الجديدة جنحة، كما قد يكون من جنحة الى ججنحة المواد 106/ثانيا ،107، 108، ع.إ) واما كان الحكم لسابق قد قضي بعقوبة الجنحة في جريمة جنحة، وكانت الجريمة الجديدة جناية فلا تتحقق ايه صورة من العود البسيط او المتكرر لان عقوبة الجناية اشد من عقوبة الجنحة، وبالتالي للمحكمة ان تشدد العقوبة الى الحد الذي تراه مناسبا في نطاق عقوبة الجناية دون الحاجة الى اللجوء لاحكام العود.

2. ان تكون الجنحة التي عاد المجرم الى ارتكابها من صنف ما عينه المشرع اما في مجموعة المادة 107ع.إ، واما مجموعة المادة 108ع.إ ، وان تكون متفقة في المجموعة التي تنتهي اليها الجرائم السابقة التي صدرت من اجلها الادانة.

ووعليه اذا كانت السوايق صادرة في جرائم من مجموعة جرائم سلب مال الغير الواردة في المادة 107ع.إ، فيلزم ان تكون الجنحة التي يحاكم المجرم من اجلها داخلة في هذه المجموعة ايضا دون اشتراط التماثل بينهما، فقد تكون السوابق في سرقات وتكون الجنحة الجديدة خيانة امانة، اما اذا كانت الجنحة الجديدة من مجموعة الاضرار بالدواب واتلاف المزروعات (المادة 108ع.إ) فلا قيام الحالة العود المتكرر غير ان عدم تحقيق العود المتكرر في مثل هذه الحالة لا يمنع من ان المجرم عائد، والعود هنا من قبيل العود البسيط رغم تعدد سوابق المجرم.

* اثار العود المتكرر: اذا توافرت شرط العود المتكرر، للمحكمة ان حكم على المجرم العائد بالسجن المؤقت مدة لا تزيد على خمس سنين، وهذا التشديد اختياري للمحكمة أي لها ان تحكم بالسجن المؤقت قي الحدود المذكورة، او الا تشدد العقاب فتحكم بالعقوبة المقررة للجنحة التي يحاكم من اجلها، ولها باب اولى تشديد العقاب طبقا لنص المادة 106ع.إ مادام الغرض من العود المتكرر هو تحقيق حالة العود البسيط وعلى الرغم من ان الجاني في العود المتكرر يحاكم من اجل جنحة، وان تطبيق عقوبة السجن المؤقت اختياري للمحكمة، الا ان مجرد احتمال توقيع هذه العقوبة يجعل محكمة الجنايات هي المختصة بنظظر الدعوى، لانها هي التي تملك توقيع الجناية ولها من باب اولى توقيع اقل شدة من ذلك.

ثانيا: العود البسيط:

يتطلب العود البسيط العودة الى ميدان الجريمة بعد سبق الحكم على المجرم حكما باتا بالادانة ولو مرة واحدة فحسب. وتتحقق حالة العود البسيط كلما تحققت احدى حالتين العود السابق بينهما دون ان تتوافر شروط العود المتكرر. فلا يشترط حتما ان يكون كل ما هو منسوب الى المجرم حكم واحد سابق وجريمة جديدة منطبقين على احدى حالتي المادة 106 ع.إ فقد تشتمل صحيفة سوابق المجرم على اكثر من حكم واحد سابق ثم يعود الى ارتكاب جريمة جديدة او اكثر، ولا مانع من اعتبار حالته عودا بسيطا فقط ما دامت لم تتوافر شروط العود المتكرر. ومثاله ان يحاكم الجاني عن جنحة احتيال ارتكبها ععام 1990، وان يكون قد سبق الحكم عليه بثلاث عقوبات مقيدة للحرية: الحبس لمدة شهر في شروع في سرقة عام 1985، والحبس لمدة ثلاث اشهر في خيانة امانة عام 1987، ولمدة ستة اشهر في سرقة عام 1988، فان هذا المتهم يعد عائدا وفقا للحالة الثانية من حالتي العود في المادة 106/ثانيا ع.إ ، ولكن العود يعد بسيطا لانتفاء احد شروط العود المتكرر وهو ان تكون احدى العقوبات المحكوم بها عليه على الاقل لمدة سنة او أكثر.

* اثار العود البسيط: ان التشديد في العود البسيط جوازي للمحكمة فقد تتجاوز عن ظرف العةد وتحكم بعقوبة مناسبة بين الحدين الادنى والاقصى للعقوبة الاصلية، ولها ان تعتبر العود ظرفاً مشددا ومن ثم عليها تطبيق البندين أ،ب من المادة 103ع.إ

- اذا كانت العقوبة المقررة للجريمة هي الغرامة جاز مضاعفة حدها الاقصى او الحكم بالحبس.

- اذا كانت العقوبة المقررة اصلا للجريمة هي ثالحبس جاز مضاعفة حدها الاقصى.

* تعدد العقوبات:

القاعدة العامة في التشريع العقابي هي ان العقوبات تتعدد بقدر الجرائم، فالقانون يقرر لكل جريمة عقوبة، فاذا كانت الجريمة المرتكبة واحدة فلا محل لتحديد العقوبات اما اذا ارتكب عددا من الجرائم فالاصل ان يوقع عليها عددا من العقوبات بقدر عدد الجرائم ويقصد يتعدد الجرائم حالة الجاني الذي يرتكب جريمتين او اكثر قبل ان يحم عليه بحكم بات في اية واحدة منها، وهذا ما قضته المادة 91ع.إ ويتعين التميز بين نوعين من التعدد: تعدد معنوي وتعدد مادي أي حقيقي.

اولا التعدد المعنوي: هو ان يرتكب الجاني فعلا اجراميا واحدا ولكن يمكن ان يخضع لاكثر نت وصف قانوني واحد، بحيث يمكن القول ان هذا الفعل تقوم به عدة جرائم (م87/1ع.إ) ومن ثم فان التعدد المعنوي يقوم على عنصرين وحدة الفعل الاجرامي وتعدد اوصافه القانونية.

فإذا تعدد الأوصاف القانونية أي كان للفعل وصف قانوني واحد فمعنى ذلك ان تقوم به جريمة واحدة ومن أمثلة التعدد المعنوي أن يقوم غير طبيب بإجراء عملية جراحية فالواقعة هي جنحة مزاولة مهنة الطب بدون ترخيص وفي الوقت نفسه جرما عمدا يسال عنه الفاعل بحسب النتيجة كذلك صورة أن يقوم شخص بإطلاق عيار ناري على المجني عليه الذي حدده فلا يصيبه ويجب شخصا أخر غير مقصود فيقتله، فتنشأ عن هذه الواقعة شروع في قتل عمد بالنسبة للمجني عليه المقصود وجناية قتل ثانية بالنسبة للمجني الذي توفي.

فالتعدد المعنوي ليس حقيقيا بل أوصاف قانونية متعددة الفعل الواحد، ولذلك اتفقت اغلب التشريعات على أن يعاقب الجاني لعقوبة وصف واحد للواقعة وقد نص المشرع الاتحادي على ذلك في نص المادة 87 ع.إ فالمتهم لم يصدر عنه غير فعل واحد فلا يستحق عدالة الا عقوبة واحدة، فتقوم المحكمة بالمقارنة بين العقوبات الاصلية التي تقررها النصوص المختلفة التي تحدد اوصاف الفعل وتعين تعين اشد هذه العقوبات ولا يعني ذلك الحكم بالحد الاقصى للعقوبة الاشد بل لها ان تحكم بالحد الادنى لهذه العقوبات وقد تكون العقوبة التي تقضي بها اقل من الحد الاقصى للعقوبة المقررة للوصف الاخف للفعل.

ثانيا: التعدد المادي: هو ان ينسب الى الجاني ارتكابه لعدة جرائم قبل الحكم عليه حكماً باتاً في اية واحدة منها، فيلزم راتكاب الجاني الافعال مادية عدة نفذت اكثر من قرار إرادي واحد وكل منها يعتبر جريمة قائمة بذاتها، اما اذا اصدر منه فعل واحد فانه يؤدي الى وقوع جريمة واحدة مهما تعددت النتائج كمن يلقي قنبلة فتقتل اشخاصا كثيرين، وكذلك وقوع جريمة واحدة على 6 اشخاص متعددين كمقال يتضمن قذفا او سبا في مجني عليهم متعددين فالجريمة واحدة في هذه الأحوال.

ولا يحول دون تعدد الافعال المادية ان ترتكب في زمن واحد او ازمنة متقارنة، او ان ترتكب في مكان واحد او امكنة متقاربة بل لا يحول دون تعدد الافعال اتن يكون الباعث اليها واحدكما لو ضرب شخص المجني عليه ثم اتلف ماله وصدر فعلان بدافع الانتقام.

حكم التعدد المادي:

أ. قاعدة تعدد العقوبات: الاصل ان تعدد العقوبات بتعدد الجرائم سواء كانت هذه الجرائم من نوع واحد كانت كلها سرقة، او من انواع مختلفة كان كانت السرقة احتيال مثلا وقد قررت هذا المبدأ المادة 91ع.إ والمادة 93ع.إ.

ب. القيود الواردة على قاعدة تعدد العقوبات: مع التسليم بقاعدة تعدد العقوبات بقدر عدد الجرائم الثابتة في حق المتهم الا ان هذه القاعدة مقيدة من وجوه اربعة هي.

1. اذا تعددت العقوبات السالبة للحرية تبعا لتعدد الجرائم، فيبدأ بتنفيذ عقوبة السجن ثم عقوبة الحبس، أي البدء بتنفيذ العقوبة الاشد ثم تنفيذ العقوبة الاخف.

2. ان تنفيذ عقوبة نعينة يعد في ذات الوقت تنفيذا لعقوبة اخرى ويستفاد من نص المادة 92ع.إ ان قيود العقوبة تتمثل في الاتي:

* ان عقوبة الاعدان تجب جميع العقوبات التعزيرية الاخرى عدا عقوبتي الغرامة النسبية والمصادرة.

* يجب عقوبة السجن عقوبة الحبس وبالتالي عقوبة الغرامة. والسجن لا تجبه الا عقوبة الاعدام، فلا يجب السجن ايب عقوبة من ذات نوعه ولا الحبس.

والحكمة من ذلك انه لا يستحسن تنفيذ الجانب الاشد من العقوبات أي السجن ثم الانتقال الى تنفيذ عقوبة اشدة.

* يجب عقوبة السجن بمقدار مدتها عقوبة الحبس اما مازاد من مدة الحبس على مدة السجن فلا يجب.

* يجب ان يكون الحبس الذي يخضع لنظام قد حكم به على المتهم عن جرائم وقعت منه قبل الحكم بالسجن، فاذا حكم على المتهم بالسجن ثم ارتكب الجريمة التي حكم عليه من اجلها بالحبس فان السجن لا يجب هذه العقوبة فيه بالكامل بعد تنفيذ مدة السجن السابق.

3. لا تتعدد العقوبات الماسة بالحرية سواء كانت سالبة او مقيدة للحرية الى غير مدة، بل يجب الا يتجاوز مجموع عددها حالة التعدد حدا معينا، فقد نصت المادة 91/1ع.إ على انه اذا اجتمعت عقوبات السجن والحبس وزاد مجموعها على عشرين سنة، تسقط عندها عقوبات الحبس او بعضها. فاذا بلغت مدة السجن عشرين سنة فلا ينفذؤ شيء من عقوبة الحبس، فما يسقط من التنفيذ يخصم من العقوبة الاقل شدة اذا تنوعت العقوبات اما بالحبس فيتعين الا يتجاوز عشر سنوات والقواعد الواردة في المادة 491 ع.إ تطبق على حالة تعدد الجرائم قبل صدور حكم بات في احداها. واما بالنسبة للغرامة فانها تتعدد بغير تحديد ولو استغرقت كل ثورة المحكوم عليه فلم يضع القانون أي قيود عليها في حالة التعدد.

والمحكمة تحكم بالعقوبة التي تراها لكل جريمة من الجرائم المعروضة ععليها وسلطة التنفيذ هي التي تراعي القيد الخاص بالمدة التي يجب الا يتجاوزها وكذلك القيد الخاص بالجب الذي تحدثه عقوبتي الاعدام والسجن.

4. نصت المادة 88 ع.إ على حالة ما اذا ارتكب الجاني عدة افعال اجرامية (تعدد مادي) فانه وان كان الاصل ان تعدد العقوبات بتعدد الجرائم المرتكبة فانه يقتصر على الحكم بالعقوبة المقررة لاشد الجرائم وفقا لترتيب العقوبات الوارد في المواد 28-29-30 ع.إ وذلك اذا كانت تجمع بين جرائم متعددة وحجة الفرض والارتباط الذي لا يقبل التجزئة، فانها بذلك تطون مشروعا اجراميا واحدا، اذن يشترط لتوافر هذا الاستثناء من قاعدة تعدد العقوبات بتعدد الجرائم ما يلي:

أ. وحدة الغاية: تعني وحدة الغرص أي ان يستهدف الجاني من ارتماب جرائمه المتعددة تحقيق غاية واحدة أي صدوره عن باعث واحد.

ب. الارتباط الذي لا يقبل التجزئة، هو الصلة التي تجمع بين جرائم بغير ان تنفي ان لكل جريمة ذاتيه على حده، وقد يكون الارتباط بسيطا وقد يكون وثيقا لتا يقبل التجزئة بحيث يختلف من الجرائم المتعددة وحدة مرتبطة مكونة كمن دعة اجزاء وللقول بتوافر الارتباط يجب ان تكون الجرائم المرتبطة قائمة لم يجر على احداها حكم من الاحكام المعفية من المسئولية او العقاب.

من امثلة الجرائم التي تتصل بوحدة الغرض والارتباط غير القابل للتجزئة:

* ان يزور شخص محررا ثم يستعمله في الغرض الذي زور من اجله.

* رشوة يرتكبها موظف عمومي ثم يقع منه بسبب الرشوة .

احراز سلاح بدون ترخيص ثم استعماله في جريمة ايا كان نوعها.

اثر الارتباط فسي العقوبات الاصلية والفرعية:

نصت المادة 88 ع.إ على انه حيث يقوم الارتباط الذي لا يقبل التجزئة، وجب توقيع عقوبة الجريمة الاشد، فاذا تساوت عقوبات الجرائم المرتبطة لا توقع سوى عقوبة واحدة منها، ويترتب على ذلك توقيع العقوبات التبعية التي تلحق بعقوبة الجريمة الاشد التي تم الحكم بها، وعدم تنفيبذ العقوبات التبعية الملحقة بالعقوبات المقررة للجرائم الاخف التي تم اسبعادها. اما العقوبات التكميلية فانها تتعلق بطبيعة الجريمة ذاتها لا بعقوبتها، ولما كانت الجريمة الاخف شدة ما تزال محتفظة بكيانها، فان ذلك يستتبع توقيع العقوبات التكميلية المتعلقة بها، وقد نص المشرع الاتحادي في المادة 89ع.إ على ان الحكم بالعقوبة المقررة للجريمة الاشد لا يخل بتوقيع العقوبات الفرعية بحكم القانون بالنسبة للجرائم الاخرى.

انقضاء العقوبة:

الطريق الطبيعي لانقضاء العقوبة هو تنفيذها بالفعل على ان هناك اسبابا اخرى تنقضي بها العقوبة على الرغم نمن عدم تنفيذها ومنها: وفاة المحكوم عليه تقادم العقوبة والعفو الخاص عن العقوبة وكذلك العفو الشامل عن الجريمة ورد الاعتبار. 1. اسباب انقاء الالتزام بتنفيذ العقوبة:

اولا: وفاة المحكوم عليه: عمال بقاعدة شخصية العقوبة تنقضي العقوبة بوفاة المحكوم عليه كما تنقضي بها الدعوى الجنائية، اذا كانت جميع العقوبات تنقضي بوفاة المحكوم عليه فانه يخرج من ذلك ما يحكم به من تعويضات ومصاريف حيث تنفذ في تركته اعتبارها ديون التركة.

واما بالنسبة للغرامة فقد اختلف موقف التشريعات منها، وقد اتجه المشرع الاتحادي بمقتضى المادة 319ق.ع.إ الى استبعاد تنفيذ العقوبات المالية في تركة المحكوم عليه حتى ولو توفى بعد صدور الحكم النهائي بها. والعقوبات المالية تشكل الغرامة والمصادرة ولكن النص يعني عقوبة الغرامة فقط، لان المصادرة لا يحكم بها الا اذا كان الشيء مضبوطا وتعد منفذه بصدور الحكم النهائي بها.

ثانيا تقادم العقوبة:

يقصد به مضي مدة من الزمن يحددها القانون تبدا من صدور الحكم باتا دون ان يتخذ خلالها اجراء لتنفيذ العقوبة التي حكم بها او يترتب على مضي المدة انقضاء الالتزام بتنفيذ العقوبة مع بقاء حكم الادانة قائما.

وتتمثل المحكمة من سقوط العقوبة: بمضي المدة في ان تنفيذ العقوبة بعد هذه المدة لا يحقق غرضها من اغراضها. فهي تهدف الى تحقيق الردع والعدالة وقد لقي الجاني جزاءه باختفائه عن الانظار طيلة المدة، لا مصلحة للمجتمع في التنفيذ وقد محيت الجريمة والحكم الصادر فيها من ذاكرة الناس.

1. العقوبات التي تنقضي بالتقادم: لا تقبل التقادم عقوبات الحدود والقصاص والدية وتخضع لنظام التقادم عقوبة الاعدام والعقوبات السالبة للحرية والغرامة، اما العقوبات السالبة للحقوق والمصادرة ومراقبة الشرطة فانها لا تنقضي بالتقادم.

2. مدد التقادم: نصت المادة 315 ق.ع.إ على انه فيما تنقي جرائم الحدود والقصاص والدية تسقط العقوبة المحكوم بها في جناية بمضي عشرين سنة ميلادية الا عقوبة الاعدام فتسقط بمضي 30 سنة وتسقط العقوبة المحكوم بها في جنحة بمضي خمس سنوات، وتسقط العقوبة المحكوم بها في مخالفة بمضي سنتين.

وتبدا مدة التقادم منع وقت صدور الحكم بها نهائيا باستنفاد جميع طرق الطعن او بفوات مواعيد الطعن باستثناء الحكم الغيابي الصادر في جناية فتبدا مدة تقادم العقوبة المحكوم لها فيه من يوم صدور الحكم (م315ق.ع.إ).

3. اثار تقادم العقوبة: يترتب على تقادم العقوبة اعفاء المحكوم عليه من تنفيذها اما الحكم بها فيبقى قائما منتجا لاثاره فيعد سابقة في العود الا اذا رد الى المحكوم عليه اعتباره بحكم القانون والقاضي.

ثالثا: العفو الخاص: يتضح من نص المادة 145/1ع.إ على ان العفو الخاص اجراء فردي لا يستفيد منه الا الشخص المحدد في المرسوم الصادر بمنحه، فان كان معه في جريمته مساهمون فلا يستفدةن منه لان العفو الخاص يبني على اعتباره توافر في شخص من يراد فادته منه، والعفو الخاص من اختصاص رئيس الدولة يصدر بمرسوم، فالالتجاء لرئيس الددولة هو الوسيلة الاخيرة للمحكوم عليه للتظلم منع العقوبات المحكوم بها عيله، لذلك يتعين ان يكون الحكم القضائي بالعقوبة محل العفو الخاص حكما باتا أي غير قابل للطعن.

ويتسع العفو الخاص ليشمل جميع الجرائم وجميع الجرائم وجميع المحكوم عليهم فلا فرق بين مبتدئين وعائدين وبين طبيب واجانب.

اثار العفو الخاص:الاصل ان اثار العفو الخاص مقصورة على العقوبة الاصلية المحكوم بها، فلا تمتد الى الجريمة ذاتها ولا لي الحكم الصادر بالادانة فيها، ويترتب على ذلك ان يبقى هذا الحكم قائما منتجا لكل اثاره الجنائية كاحتسابه سابقة في العود او توقيع العقوبات الفرعية بناء عليه، وهذا ما لم ينص في مرسوم العفو على خلاف ذلك. كذلك لا اثر للعفة الخاص المادة 145ع.إ ويمكن احمالها في الاتي:

1. ان العفو الخاص الالتزام بتنفيذ العقوبة كله او جزء منه او التعديل منه عن طريق استبداله بالالتزام تنفيذ عقوبة اخف.

2. لاصل اتن العفو الخاص عن العقوبة باسقاطها كلها او بعضها او استبدالها بعقوبة اخرى اخف لا ينصرف الا الى العقوبة الاصلية دون العقوبات الفرعية او التدابير الجنائية ما لم ينص مرسوم العفو على خلاف ذلك.

3. اذا نفذت العقوبة تنفيذا جزائيا فالعفو الخاص جائز، لان الحمكوم عليه له ممصلحة في التخلص من تنفيذ الجزء الذي مازال متبقيا من عقوبته ولا اثر للعفو على ما سبق تنفيذه من العقوبات.

2. اسباب محو الحكم بالادانة: يمحى الحكنم بالادانة بالعفو الشامل ورد والاعتبار.

اولا: العفو الشامل: يقال له العفو عن الجريمة، وهو اجراء تشريعي الهدف منه ازالة صفة الجريمة عن فعل هو في ذاته جريمة أي عدم تطبيق نص التجريم على الفعل الذي صدر العفو عنه.

* علة العفو الشامل: يهدف العفو الشامل الى التهدئة الاجتماعية بارسال ستار النسيان عى الجرائم راتكبت في ظروف سيئة اجتماعيا لكي يتهيئ للمجتمع ان يمضي في مرحلة جديدة لا تشوبها ذكريات هذه الظروف.

* خصائص العفو الشامل:

1. يتميز العفو الشامل بطابع موضوعي فهو ينصب على جريمة معينة او نوع معين من الجرائم دون تعيين مرتكبها.

2. يتصل العفو الشامل بالنظام العام فلا يتوقف تطبيقة على تمسك صاحب الشان به وبالتالي لا يقبل من المتهم رفضه.

3. يتميز بطابعه الجنائي فتنصرف اثارة الى الصفة الاجرامية للفعل دون جوانب الفعل الاخرى.

4. للعفو لشامل اثر رجعي يعود الى وقت ارتماب الفعل ويصبح الفعل كما لو كان مباحا.

* السلطة المختصة بالعفو الشامل:

نصت المادة 134 ع.إ على ان العفو الشامل يصدر بقانون العفو الشامل.

يعطل تحكام قانون العقوبات بالنسبة للواقعة التي يشملها والقانون لا يعطلة الى قانون مثله.

اثار العفو الشامل: نصت على هذه المادة الاثار المادة 134 ع.إ وتتمثل في الاتي:

اولا: من الناحية الجنائية/ يترتب على العفو الشامل محو صفة الجريمة عند الفعل المرتكب ويصبح كما لو كان مباحا فلا يجوز اتخاذ اية اجراءات جنائية بشانه او رفع الدعوى الجنائية عنه. فاذا كانت الدعوى قد رفعت فعلا فعلى المحكمة ان تقضي بسقوطها ولا تحكم فيها باية عقوبة. فاذا كان قد صدر في الدعزى حكم بالادانة زال محل اثر لهذا الحكم بما تضمنه من عقوبات.

ثانيا: من الناحية التادبية والمدنية: يقتصر اثر العفو الشامل على الناحية الجنائية، فلا يشمل الجزاءات التاديبية كما لا يمس الحقوق المدنية او التعويضات التي حكم بها لمن اصابه الضرر من الجريمة (م148ع.إ).

ثانيا رد الاعتبار:

رد الاعتبار يهدف الى محو اثار الحكم الجنائي حتى يتمكن المحكوم عليه من الاندماج ثانية في المجتمع متى اقام هذا بحسب سيرته مدة ما.

وقد نظم المشرع الاماراتي احكام بالقانون رقم 36 لسنة 1992، وبمقتضاه يكون رد الاعتبار بحكم القانون وقد يكون بحكم قاضائي.

اولا: رد الاعتبار القانوني:

1. الماهية: يتحقق رد الاعتبار بقوة القانون بمجرد توافر شروطه دون طلب يقدمه المحكوم عليه او يصدر حكم به، ويقوم على قرينة حسن السلوك لمجرد مضي مدة من الزمن دون ان يصدر خلالها حكم بعقوبة معينة.

2. الشروط: يتطلب القانون وفق نص المادة 2 ثلاثة شروط:

1. ان تكون العقوبة المحكوم بها قد نفذت او اعفى عنها او سقطت بمضي المدة.

2. ان تمضي مدة من الزومن على تنفيذ العقوبة المحكوم بها على الشخصؤ او العفو عنها او سقوطه بمضي المدة، وقد حددها القانون بخمس سنوات اذا كانت العقوبة المحكوم بها هي عقوبة جناية او عقوبة جنحة وكان المحكوم عليه عائدا او كانت عقوبته قد سقطت بمضي المدة. وتكون المدة ثلاث سنوات اذا كان قد حكم على الجاني بعقوبة جنحة ولم يكن عائدا وكانت عقوبته نفذت او عفي عنها.

3. الا يكون قج صدر ضد المحكوم عليه خلال تلك المدة حكم بعقوبة جناية او جنحة مما يسجل في صحيفة الحالة الجنائية. وعدم صدور مثل هذا الحكم قرينة لعل الحكم على حسن السلوك المحكوم عليه ومدارته بان يرد اليه الاعتبار.

فاذا تعددت احكام الادانة فلا يرد الى المحكوم ععليه الاعتبار الا اذا تحققت بالنسبة لكل حكم على حدة الشروط السابقة، على ان يراعي في حساب المدة اسنادها الى احدث الاحكام.

ثانيا: رد الاعتبار القضائي:

1. ما هيئته: هو الذي يتحقق بحكم من القضاء بعد فحص حالة الطالب، ويتمتع القضاء بسلطة تقديرية في تحديد مدى جدارة المحكوم عليه يبرد اعتباره فقد يرفض طلبه.

2. من يجوز رد الاعتبار: يجوز رد الاعتبار الى كل محكوم عليه في جنماية او جنحة مخلة بالشرف والامانة ويستوي ان تكون العقوببة المحكوم بها مالية او مقيدة للحرية او غيرها.

3. شروط رد الاعتبار القضائي: يتعين لرد الاعتبار توافر الاتي:

1. ان تكون العقوبة المحكوم بها قد نفذت كاملة او صدر عنها عفوا او سقطت بمضي المدة.

2. ان تكون قد مضت من تاريخ انتهاء التنفيذ او صدور العفو مدة سنتين اذا كانت العقوبة جناية، او سنة وادة اذا كانت العقوبة جنحة، وتضاعف هذه المدة في حالتين الحكم للعود وسقوط العقوبة بمضي المدة (م5/ثانيا من قانون رد الاعتبار).

فاذا كان قبضي مع العقوبة بتدبير فتبدا المدة من اليوم الذي ينتهي فيه التدبير او يسقط بمضي المدة. فاذا افرج عن المحكوم عليه تحت شروط فلا تبتدئ المدة الا من التاريخ الذي يصبح فيه الافراج الشرطي نهائيا. فاذا كان الحكم مع وقف تنفيذ العقوبة فتبدا المدة من تاريخ صدور الحكم.

3. ان يوفي المحكوم عليه كل ما حكم عليه من التزامات مالية للدولة أو للأفراد ما لم تكن هذه الالتزامات قد انقضت أو اثبت المحكوم عليه انه لا يستطيع الوفاء.

وعلى ذلك أن هذا يثبت ندم المحكوم عليه على الجريمة وتوافر إرادة الاندماج لدية، كنا يطفئ حقد من أصابهم ضرر الجريمة.

4.

حسن سلوك المحكوم عليه م12ق.ع.إ رد الاعتبار وللقضاء سلطة تقديرية لتقييم سلوك المحكوم عليه والتحقق من مدى تحسنه.

* حكم تعدد الإحكام على طالب رد الاعتبار إلا إذا تحققت الشروط السابقة بالنسبة إلى كل حكم منها، على أن يراعى في حساب المدة إسنادها إلى احدث الإحكام . فإذا قام مناع المدة بالنسبة لأحدث الأحكام فلا يقبل طلب رد الاعتبار إلا إذا زال المانع أو انقضت المدة التي طلبها القانون ولا يجوز للمحكمة أن تحكم برد الاعتبار عن الأحكام الأخرى، لان رد الاعتبار لا يتجزءا.

* قابلية الحكم برد الاعتبار للإلغاء: نصت المادة 15 ق. . رد الاعتبار على سببين لإلغاء حكم برد الاعتبار.

1. ثبوت أن المحكوم عليه قد صدرت ضده أحكام أخرى غير الحكم الذي رد اعتباره بالنسبة له دون أن تكون المحكمة التي قضت برد الاعتبار قد عملت به وقت إصدار حكم رد الاعتبار.

2. صدور حكم بعد رد الاعتبار من اجل جريمة ارتكبها المحكوم عليه قبل ان يرد إليه اعتباره.

ويكون إلغاء رد الاعتبار بحكم من ذات المحكمة التي قضت برد الاعتبار بناء على طلب تقدمه النيابة العامة، وإلغاء المحكمة لرد الاعتبار جوازي فقد ترفض طلب الإلغاء.

ثالثا اثر رد الاعتبار:

حددت هذه الآثار المادة 16 من قانون رد الاعتبار، وهي تترتب على رد الاعتبار بنوعيه القانوني والقضائي ويمكن أجمالها في الأتي:

1. من الناحية الجنائية: إزالة حكم الإدانة ذاته وأثره بالنسبة للمستقبل، فيعتبر المحكوم عليه بداء من تاريخ حصوله على رد الاعتبار في مركز شخصي لم يجرد ولم يدن ولم يحكم عليه بعقوبة. فإذا ارتكب جريمة جديدة فلا يعتبر عائدا.

ويلاحظ إن الحكم برد الاعتبار لا يؤثر فيما أصاب المحكوم عليه في الماضي من فقد الحقوق والمزايا فإذا كان موظفا عاما وعزل من وظيفته فان رد الاعتبار لا يعيده الى وظيفته بقوة القانون، ولكنه يكون صالحا لتقيد بوظيفة جديدة.

2. من الناحية المدنية: لا يمس رد الاعتبار بحقوق الغير فهو لا يحرم المضرورين من الجريمة من حقهم في الحصول على التعويضات.

التدابير غير العقابية:

على الرغم من التطور الذي لحق بأنواع العقوبات وأسلوب تنفيذها حتى تؤتي ثمارها في إصلاح حال المحكوم عليه وإعادة تأهيله لا أنها عجزت في مواضع متعددة عن أداء وظيفتها الاجتماعية في حماية المجتمع والدفاع عنه ضد الخطورة الإجرامية.

فالعقوبة المقررة لا تكفي لردع طائفة المجرمين المعتادين، كما ان العقوبة لا توقع اصلاً على المجرمين المجانين او الصغار حتى سن معينة لامتناع مسئوليتهم، وهي توقع مخففة على الاحداث الذين بلغوا من العمر سن معين على اساس ان مسئوليتهم جزئية، لذلك كان من الضروري البحث عن نظام يحل مكانها في هذه المواضع او يقف الى جابها لسد العجز الذي اصابها ومن هنا ظهور فكرة التدابير غير العقابية.

اولا: وظائف التدابير: تنحصر وظائف التدابير في تحقيق الردع الخاص أي تاهيل المحكوم عليه واصلاحه واستئصال الخطورة الاجرامية الكامنة فيه، فالتدبير يهدف الى التهذيب والتاهيل لا الى الايلام وبالتالي فهو لا يستهدف ارضاء شعور العدالة الذي اهدرته الجريمة ولا تحقيق اعتبارات الردع العام لتحقيق وظيفته يتوسل التدبير بوسائل ثلاثة هي كالاتي:

1. العلاج والتهذيب: يتحقق بايداع المجرم في المكان المخصص لعلاجه كايداع مدمني المخدرات او المسكرات في مصحة علاجية، وايداع الاحداث المنحرفين في احدى دور الاصلاح والرعاية وايداع المجرمين المعتادين على الاجرام في مؤسسة للعمل للقضاء على الاسباب التي تقف وراء خطورتهم الاجرامية.

2. التاهيل: يمثل عقد المصالحة بين الفرد والمجتمع وذلك بنهذيبه اذا كان منحرفا وعلاجه ان كان مريضا وتعليمه حرفة اذا كان عاطلا، للاقضاء على اسباب خطورته الاجرامية فيخرج بعد انتهاء مدة التدبير متوافقا مع المجتمع.

3. الابعاد: ااجراء مكاني يكون بابعاد المجرم عن مواطن الخطورة ااو اسبابها مثاله ابعاد المجرم عن الاقامة في موطن معين او التردد على اماكن معينة.

كابعاد مدمني المخدرات والمسكؤات عن التردد على الحسانات وابعاد الاجني عن البلاد.

ثانيا: خصائص التدابير: ان وظيفى التدابير هي مواجة الخطورة الاجرامية الكامنة في شخص المجرم بغية تخليصه منها حتى لا يعود الى سلوك طريق الجريمة مرة اخرى، ومن اهم الخصائص التي تتميز بها التدابير ما ياتي:

1. الاصل فيها انها غير محددة المدة عندما تتضمن الحجز او الايداع او الاعتقال، لان وظيفتها هي علاج الجاني وتاهيلة اجتماعيا لذلك يصعب على القاضي ان يحدد سلفا المدة اللازمة لاصلاح المجرم او علاجه، لذلك اكتفت بهض التشريعات بوضع حد ادنى للتدبير وتركت الحد الاقصى مفتوحا لا تباطه بازاله الخطورة في المجرم الا ان اغفال وضع حد اقصى للتدبير خاصة السالب للحرية يتعارض مع مبدأ المشرع لذلك نصت المادة 138ع.إ على انه في حالة ايداع المحكوم عليه في ماوى علاجي يجب ان تعرض على المحكمة المختصة تقارير الاطباء عن حالة المحكوم عليه خلال فترات دورية للنظر في اخلاء سبيله، وكذلك اذا تم ايداعه في مؤسسة للعمل يرفع القائمون على المؤسسة الى المحكمة المختصة تقارير عن حالة المحكوم عليه خلال فترات دورية للامر باخلاء سبيله اذا تبين صلاح حاله.

2. من المعلوم ان من نتائج مبدا الشرعية ان العقوبة المقررة بقاعدة جنائية جديدة لا تسري على الماضي الا اذا كانت في صالح المتهم، اما التدابير فانها تخضع للقانون المفعول به وقت النطق بها ولو لم يكن نافذا وقت ارتكاب الفعل الذي اقتضى انزالها على اساس ان التدابير مقررة لصالح المتهم. فضلا على ان التدابير يجوز تطبيقها خلال فترة التحقيق الابتدائي وانها واجبة التنفيذ مباشرة بمجرد الحكم بها.

3. لا يؤثر العفو على وجوب اتخاذ التدابير لانه يتعلق بتناسي الجريمة ولا يتوافر ذلك بالنسبة للحالة الخطرة للجاني. كما انه لا وجه لايقاف تنفيذ التدابير طالما كانت الخطورة ثابته فلا وجه لعدم تنفيذ التدبير الذي يواجهها.

4. لما كانت غاية التدابير علاج الحالة الخطرة للجاني فانها لا تعد سابقة في العود.

5. ان القواعد المعمول بها لسقوط العقوبة بالتقادم غير معمول بها بالنسبة للتدابير لانه منر المحتمل ان تكون الحالة الخطرة للجاني قائمة على الرغم من مضي مدة تقادم العقوبة.

6. لا يجوز التدرع بظروف مخففة لعدم النطق بالتدابير.

ثالثا: انواع التدابير غير العقابية: يمكن بين ثلاثة انواع من التدابير:

1. التدابير الوقائية (الاحترازية) تضم التدابير التي تواجه الحالات الخطرة السابقة على أي اجرام فعلي أي التدايبر الخاصة على سبيل المثال بحالات الجنون او الاختلال العقلي او النفسي الجسيم الذي يخشى منه على سلامة الشخص ذاته او سلامة الغير م135ع.إ وكذلك حالات التشرد والاشتباه والادمان على المواد المخدرة، فهي ما قدرت النيسابة العامة توافر خطورة كامنة في شخص معين تتقدم بطلب الى المحكمة المختصة التي تصدر قرار بايداعه في ماوى علاجي.

2. التدابير الجنائية : تضم ما يوصف في بعض التشريعات بالعقوبات التبعية او التكميلية مثل مراقبة الشرطة، المصادرة وهي في الاصل تدابير عقابية ولكن تؤدي في ذات الوقت وظيفة احتزارية لذلك الحقت بالتدابير غير العقابية.

الا انه يوجد من هذه التدابير ما يتجرد من أي مخزى عقابي مثل منع الاقامة في مكان معين وخطر ارتياد بعض المحال العامة.

وقد نص المشرع الاتحادي على التدابير الجنائية في المواد من 109 الى 132 ع.إ وميز فيها بين ثلاث مجموعات هي:

أ. تدابير مقيدة الحرية: منها ارتياد بعض المحال العامة ومنع الاقمة في مكان معين والالزام بالعمل والابعاد عن الدولة بالنسبة للاجانب.

ب. تدابير سالبة للحقوق: يدخل فيها اسقاط الولاية او الوصاية او القوامة او الوكالة عن الغائب وخطر ممارسة عمل معين وسحب ترخيص القيادة.

ج. تدابير مادية: تضم اغلاق المحل: ولا توقع هذه التدابير جميعها بمناسبة ارتكاب جريمة المادة 129/1ع.إ

د. تدابير الدفاع الاجتماعي: الاصل انها بمرتكبي الجرائم وهم تحت تاثر حالة جنون او عاهة في العقل او مرض نفسي افقدهم القدرة على التحكم في تصرفاتهم بصفة مطلقة، تضمن كذلك التدابير الخاصة بمعتاد الاجرام وقد نص المشرع الاتحادي على هذه التدابير في المواد من 133 الى 142 عقوبات اتحادي.

* الشروط العام لتوقيع التدابير العقابية التي تواجه الجرائم:

لكل تدبير على حدة شروطة الت تستخلص من نوع ودرجة الخطورة الاجرامية التي يراد له ان يواجهها، غير ان هناك شرطين يثوران عند البحث في جميع التدابير غير العقابية التي تواجه الجرائم.

اولا: ارتكاب جريمة سابقة:

يتجه الراي في الفقة الى اشتراط ارتطاب المتهم جريمة سابقة حتى يمكن انزال التددبير عليه. ويستندون في ذلك على الحرص على حماية الحريات الفردية، اذ ان انزال التدبير بشخص لمجرد خطورته يعد مساسا بحريته الفردية، فضلا على ان التدابير هي احدى صور الجزاء الجنائي التي تستمد شرعيتها من مبدا الشرعية الذي يقضي بتحديد الجرائم التي توقع من اجلها التدابير.

وققد انتقد هذا الراي من ناحيتين:

1. ان التدبير يواجه الخطورة الاجرامية، فاذا ثبت توافرها وجب بانزال التدبير دون انتظار ارتكاب الجريمة.

2. ان اشتراط سبق ارتككاب جريمة قد يوحي بان التدبير جزء من الجريمة، وهذا يتناقض مع طبيعة التدابير التي لا تتجه الى ماضي من توقبع اليه بل الى مستقبله فحسب.

* وقد اخذت غالبية القوانين الجنائية التي اخذت بالتدبير بشرط ارتكاب جريمة سابقة، وان يثبت حالة الشخص تعتبر خطرة على سلامة المجتمع، ومن هذه القوانين قانون العقوبات الاماراتي المادة 129ع.إ.

غير ان المشرع لا يتقيد بهذا الشرط بصورة جامدة، فقد ينص على بعض التدابير الوقائية لمواجهة حالة الخطورة الاجرامية التي تنبئ بالحتمال ارتكاب الفرد لجريمة في المستقبل كما في حالى التشرد والاشتباه. وقد يخرج على هذا النص المبدا في احوال لا ترتكب فيها الجريمة لا يستطيع المشرع تجريمها المادة 135ع.إ ، وتتعلق هذه الصورة بحالة الخطورة الاجتماعية: اصابة شخص سبجنون او عاهة في العقل او بمرض نفسي يفقده القدرة على التحكم في تصرفاته بحيث يخشى على سلامته وسلامة غيره، فيودع المصاب في ماوى علاجي بناء على طلب النيابة العامة.

ثانيا: الخطورة الاجرامية: هي حالة نفسية في الشخص تنذر باحتمال ان تكون مصدرا لجريمة في المستقبل أي ان يكون هناك توقع بصدور جريمة عن ذات الشخص الذي ارتكب جريمة سابقة.

1. مدلول الاحتمال: الاحتمال هو تحديدي العلاقة بين مجموعة من العوامل التي توافرت في الحاضر وواقعة مستقبلية، من حيث مدى مساهمة تلكم العوامل في احداث هذه الواقعة. فيتعين على القاضي دراسة العوامل الشخصية والمادية المحيطة بالمجرم وذلك بالاستعانة بالخبرة النفسية والاجتماعية لمعرفة ما اذا كام من شانها ان تدفعه الى ارتكاب جريمة في المستقبل فاذا طغت العوامل الدافعة الى ارتككاب الجريمة تتوافر لدى هذا الشخص خطورة اجرامية.

فالاحتمال يحتل مرتبة وسطى بين الحتمية والامكان البعيدين عن فكرة الخطورة.

فالحتمية تنعي علاقة بين واقعتين وان احدهما تستتبع الاخرى على نحو لازم لذلك تفترض الحتمية العلم بجميع العوامل التي تساهم في حدوث الجريمة المستقبلية اما في الاماكن فالغالب ان يعلم القاضي ببعض العوامل ويجهل البعض الاخر زمن ثم لا يمكنه القطع بان المجرم مقدم على جريمة نعينة كما ان الخطورة تقاس بالنظر الى اية جريمة قد يقدم عليها.

ويتفق الامكان مع احتمال في قيام الشك حول حدوث الجريمة المستقبلية، غير ان هناك فارقا كميا بينهما يتوقف على مقدار انتظار الباحث حدوث هذه الجريمة فان كان يغلب حدوثها فذلك هو الاحتمال فان كان ينتظرها على انها واقعة ينذر حدوثها فذلك هو الامكان.

وتقوم الخطورة الاجرامية بالاحتمال دون الامكان لان الامكان يتوافر بالنسبة لغالبية المجرمين فمن ارتكب جريمة لا يستبعد اقدامه على ارتكاب جريمة اخرى فلو كان الامكان كافيا ليتم اتخاذ التدابير قبل اغلب المجرمين.

فمعيار الخطورة الاجرامية هي احتمال ارتكاب المجرم جرينمة تالية في المستقبل تالية لجريمته فلا يكفي امكان ارتكتبها ولا يشترط حتمية وقوعها.

2. الجريمة المستقبلية: موضوع مالاحتمال الذي تنطوي عليه الخطورة الاجرامية يمكن في اقدام المجرم على ارتكاب جريمة اخرى في المستقبل فيتم اتخاذ التدبير الذي يهدف الى وقاية المجتمع من مخاطر جرائم تالية فشرط انزال التدبير ان يكون السلوك لاجرامي من شانة الاضرار بالمجتمع.

ولا يشترط في الجريمة المستقبلية ان تكون معينة بالذات او على قدر من الجسامة او ان يكون ارتكتبها محتملا خلال وقت معين من تاريخ الجريمة الاولى.

3. اثبات الخطورة الاجرامية:

ان الخطورة الاجرامية حالة نفسية لذلك موطنها شخص المجرم وليس وقائع مادية معينة، لذلك فهي تثير صعوبة من حيث لاثبات الا ان المشرع يتغلب عليها باحدى وسيلتين.

1. تحديد العوامل الاجرامية التي يرد عليها الاثبات ويترك للقاضي اعمال سلطته التقديرية لاستخلاص توافر الخطورة الاجرامية او عدم توافرها. وقد نصت المادة 129 ع.إ على انه تعد حالة المجرم خطرة على المجتمع اذا تبين ممن احواله او ماضيه او سلوكه او من ظروف الجريمة وبواعثها ان هناك احتمالا حديا لاقدمه على ارتكاب جريمة اخرى.

2. افتراض المشرع لبعض حالات الخطورة الاجرامية افتراضا غير قابل لاثبات العكس، بذلك يستبعد استخدام القاضي لسلطته التقديرية في تقدير الخطورة بحيث لا يكون له نفيها حيث تتوافر الواقعة التي يقوم عليها الافتراض. وهذه الواقعة لا يكون في الغالب ارتكاب جريمة ذات جسامة معينة، وتقدر الجسامة بجسامة العقوبة. وعلة ذلك ان الشخص الذي ارتكب جريمة خطيرة يكون على درجة معينة من الخطورة الاجرامية لا تثير شكا فلا تتطلب إقامة الدليل عليها.

التدابير غير العقابية في قانون العقوبات الاتحادي:

توسع المشرع الاتحادي في تبني نظام التدابير دون ان يقلص الواردة في القانون حيث ارسى التدابير لتساند العقوبة مواضع التغيرات في نظامها.

وقد ميز قانون العقوبات الاتحادي بين التدابير الجنائية وتدابير الددفاع الاجتماعي ثم اورد المشرع التدابير المقررة للاحداث في القانون الاتحادي رقم 9 لسنة 1976 في شان الاحداث الجانحين والمشردين.

اولا: التدابير الجنائية:

التدابير الجنائية هي اجراء جنائي يتمثل في مجموعة الاجراءات التي يقررها القانون ويوقعها القاضي على من يثبت عليه ارتكاب فعل بعد جريمة وكانت حالته من الخطورة بحيث تستدعي تطبيق هذا الاجراء حفاظا على سلامة المجتمع م129ع.إ ومن ثم تتميز التدابير الجنائي بالخصائص التالية:

1. جوهر التدبير الجنائي هو مواجهة الخطورة الاجرامية، لذلك لا يقصد به الايلام ولما كان يتخذ صور مقيدة للحرية فايلامة غير مقصود. كما انه لا يتجه الى الماضي بل المستقبل ليحول دن ارتكاب من توافرت له الخطورة الاجرامية جرائم في المستقبل أي يهدف الى استئصال الخطورة الاجرامية

2. مصدر التدبير الجنائي القانون: يتسع له مبدا شرعية الجرائم والعقوبات وذلك لان كلا من العقوبات والتدابير الجنائية يتمثل انتقاصا من حقوق المحكوم عليه ومن قبيل ذلك الانتقاص تقيد حق المحوكم عليه في حر ية الحركة والتنقل لذلك لا تدبير بدون نص من قبل المشرع الجنائي يحدده ويحدد الحالات التي يطبق فيها حرصا على الضمانات التي يحققها لحريات المواطنين مبدا شرعية الجرائم والعقوبات.

3. يتميز تالتدبير الجنائي بانه لا يوقع الا بناء على حكم قضائي لان التدبير احد صور الجزاء الجنائي الذي يسمى باخحد جوانب الشخصية الانسانية فلا يجوز انزاله الا من قبل السلطة الثقضائية ولا يجوز تنفيذه الا بناء على حكم صادر عن هذه السلطة.

وعليه فاي تدبير اداري او صادر عن غير السلطة القضائية المختصة لا يعد تدبيرا جنائيا ولا يجوز للسلطة العقابية تنفيذه.

4. التدابير الجنائية شخصية تتجه الى شخص حددته واقعة فعلا اجراميا وتوافرت لديه الخطورة الاجرامية، اذ ان هدف التدابير استئصال هذه الخطورة والقضاء عليها بالنسبة الى هذا الشخص.

2- انواع التدابير الجنائية التي نص ليها قانون العقوبات الاتحادي:

نصت المادة 109ع.إ على ثلاثة انواع من التدابير الجنائية هي: التدابير المقيدة للحرية والسالبة للحقوق والتدابير المادية.

اولا: التدابير المقيدة للحرية:

نصت عليه المادة 110 ع.إ وهي حظر ارتياد بعض المحال العامة، منع الاقامة في مكان معين، المراقبة، الالزام بالعمل، الابعاد عن الدولة.

1. حظر ارتياد بعض المحال العامة:

يقصد به المباعدة ما بين المجرم وبعض المحال العامة التي تتوافر فيها عوامل مفسدة.

2) منع الإقامة في مكان معين:

يقيد هذا التدبير حرية المحكوم عليه من الإقامة وارتياد الأمكنة التي يحددها الحكم, بعد الإفراج عنه, ومن ثم يتمتع المحكوم عليه بكامل الحرية خارج هذه الأماكن. ويهدف هذا التدبير إلى منع تكرار الجرائم, ذلك لأن الأماكن التي يحظر على المحكوم عليه الإقامة فيها أو ارتيادها تتوافر فيها عوامل إجرامية قد تغري المحكوم عليه على ارتكاب جرائم أخرى.

ويختلف تدبير منع الإقامة في مكان معين عن تدبير حظر ارتياد بعض الأماكن العامة, إذ التدبير الأخير خاص بحظر ارتياد بعض المحال العامة التي يعينها الحكم وهذا يسري على مستوى الدولة, أما التدبير الأول فيتعلق بمكان أو أمكنة محددة بحيث يجوز للمحكوم عليه أن يقيم أو يرتاد غيره.

أ- حالات المنع من الإقامة:

حددت المادة 113 ع.إ. الحالات التي يحكم فيها بمنع الإقامة في مكان معين وهي:

1/ أن يكون الشخص محكوماً عليه بالإعدام أو السجن المؤبد وصدر عفو خاص بإسقاط هذه العقوبة كلها أو بعضها, أو يستبدل بها عقوبة أخف. فتقوم النيابة العامة بعرض أمر المحكوم عليه على المحكمة التي أصدر الحكم لتقرير منعه من الإقامة في المكان أو الأمكنة التي تحددها لمدة خمس سنوات.

2/ أن يكون الحكم صادراً بعقوبة السجن المؤقت فللمحكمة أن تحكم بمنع إقامة المحكوم عليه في مكان أو أمكنة معينة لمدة تساوي مدة العقوبة المحكوم بها شريطة ألا تتجاوز هذه المدة خمس سنوات.

3/ أن تكون العقوبة الصادرة في الجناية هي الحبس, فيجوز للمحكمة أن تحكم بمنع الإقامة مدة لا تزيد على سنتين.

ب- جزاء الإخلال بتدبير منع الإقامة:

جعل المشرع عقوبة الإخلال بهذا التدبير الحبس لمدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تتجاوز خمسة آلاف درهم, وللمحكمة بدلاً من توقيع هذه العقوبة أن تأمر بإطالة التدبير مدة لا تزيد على نصف المدة المحكوم بها, أو أن تستبدل به تدبيراً جنائياً مما نص عليه في المادة 130 ع.إ. ويتحقق الإخلال بظهور من نزل به التدبير في أحد الأماكن المحظور عليه الإقامة فيها خلال المدة المقررة خلالها الحظر.

لما كانت التدابير الجنائية ترتبط بالخطورة الإجرامية, فلا توقع إلا عند ثبوتها, وتنقضي بزوالها, ويتم تعديلها بحيث تتلاءم مع تطور الخطورة الإجرامية. لذلك أضافت المادة 114 ع.إ. بعض المرونة على التدبيرين السابق بيانهما, فأجازت للمحكمة التي أصدرت الحكم أن تنقص المدة المقضي بها طبقاً للمواد 111 – 112 – 113 ع.إ., أو أن تعفي المحكوم عليه من المدة الباقية, أو أن تعدل في الأماكن التي يقع عليها التدبير, وذلك بناء على طلب النيابة العامة أو المحكوم عليه.

3) المراقبة:

يقصد به فرض عدة قيود على حرية المحكوم عليه بهدف تمكين السلطة الإدارية المختصة من مراقبة سلوكه وتصرفاته خلال مدة معينة للحيلولة بينه وبين الظروف التي قد تغريه بالعودة إلى طريق الجريمة.

أ- الالتزامات التي ينطوي عليها تدبير المراقبة:

هذه الالتزامات توجه المحكوم عليه على النحو الذي يكفل سيره في طريق الإصلاح والتأهيل فعن طريقها يتم تقييد الحرية فيتحقق هدف التدبير. وقد نصت المادة 115ع.إ. على الالتزامات التي يتعين على المحكوم عليه أن يتقيد بها كلها أو بعضها وفق ما تقرره المحكمة بحسب ما تراه من ظروف المحكوم عليه وظروف الجريمة. وتتمثل هذه الالتزامات في:

1- ألا يغير المحكوم عليه محل إقامته إلا بموافقة الجهة الإدارية المختصة, فإذا لم يكن له محل إقامة عينت له هذه الجهة محله.

2- أن يقدم نفسه إلى الجهة الإدارية في الفترات الدورية التي تحددها.

3- ألا يرتاد الأماكن التي حددها الحكم.

4- ألا يبرح مسكنه ليلاً إلا بإذن الجهة الإدارية المختصة.

وتلتزم الجهة الإدارية القائمة بالمراقبة بأن تقدم إلى المحكمة تقريراً عن مسلك المحكوم عليه مرة كل ثلاثة أشهر على الأقل (المادة 119ع.إ), وبناء عليه تقدر المحكمة تعديل قيود المراقبة أو الإعفاء منها كلياً أو جزئياً, وتراقب مدى مخالفة أحكام التدبير.

ب- حالات فرض تدبير المراقبة ومدته:

حددت المادتان 116و117ع.إ. تحديد الحالات التي تفرض فيها المراقبة وهي كالتالي:

1/ تتم بقوة القانون دون الحاجة إلى النص عليها في الحكم إذا حكم على شخص بالإعدام أو بالسجن المؤبد, وصدر عفو خاص بإسقاط هذه العقوبة كلها أو بعضها أو يتم استبدالها بعقوبة أخف. وهذه المراقبة في هذه الحالة خمس سنوات ما لم ينص قرار العفو خلاف ذلك.

2/ إذا حم على شخص بالسجن المؤبد أو المؤقت في جناية ماسة بأمن الدولة, فيتعين أن تقضي المحكمة بالتدبير في حكمها على ألا تزيد مدة المراقبة على خمس سنوات.

3/ يجوز للمحكمة أن تقضي بوضع المحكوم عليه تحت المراقبة في حالة ما إذا حكمت المحكمة في جناية بعقوبة سالبة للحرية لمدة تزيد على سنة. ويتعين ألا تتجاوز مدة المراقبة خمس سنوات ولا تزيد على مدة العقوبة.

· ويبدأ المراقبة من التاريخ الذي تحدده المحكمة لذلك, وهذا بالمسبة للحالتين الواردتين في المادتين 117ع.إ. أما بالنسبة للمراقبة التي تقع بقوة القانون والتي وردت في المادة 116ع.إ. فإن مدة المراقبة تبدأ من تاريخ صدور قرار العفو أو قضاء مدة العقوبة الأخف.

· ولا يمتد التاريخ المحدد لانقضاء التدبير لأي سبب كان, حتى وإن تعذر تنفيذه بسبب تغيب المحكوم عليه به عن محل إقامته لوجوده في الحبس خلال فترة منه, لأن علة المراقبة تحققت بمضي مدتها وعدم تهديد المحكوم عليه الأمن العام, ولذلك يتعين في حال الحكم بالمراقبة إلى جانب الحبس أن ينص الحكم على بدء المراقبة من يوم الإفراج عن المحكوم عليه لا من يوم صدوره.

ج- جزاء الإخلال بتدبير المراقبة:

جعل المشرع عقوبة الإخلال بهذا التدبير الحبس مدة لا تزيد على سنة أو بغرامة لا تجاوز خمسة آلاف درهم, وللمحكمة بدل توقيع هذه العقوبة أن تأمر بإطالة التدبير مدة لا تزيد على نصف المدة المحكوم بها, أو أن تستبدل به تدبيراً جنائياً آخر مما نص عليه في المادة 130ع.إ. ويتحقق الإخلال بهذا التدبير بعدم التزام المحكوم عليه بالقيود التي فرضها عليه القانون.

4) الإلزام بالعمل:

نصت المادة 120ع.إ. على هذا التدبير, ويستهدف تنمية الإحساس بقيمة العمل وأهميته لدى بعض الأشخاص عن طريق الممارسة, وتتولى إحدى المنشآت الحكومية التي يحددها قرار وزير العدل بالاتفاق مع وزير الداخلية والعمل والشئون الاجتماعية تنفيذ أحكام هذا التدبير, ويمنح الخاضع له ربع الأجر المقرر للعمل الذي يؤديه, ولا يحكم بهذا التدبير إلا في الجنح بدلاً من عقوبة الحبس والغرامة, وتتراوح مدته بين عشرة أيام وسنة.

5) إبعاد الأجنبي عن الدولة:

يقتصر هذا التدبير على الأجانب فقط الذين يشكل سلوكهم خطراً على سلامة المجتمع, فيفرض عليهم مغادرة الإقليم الوطني وعدم العودة إليه ثانية بصفة مؤبدة أو لمدة محددة يقضي بها الحكم.

ويقتصر هذا التدبير على الأجانب بعد قضاء مدة العقوبة المقيدة للحرية سواء صدر الحكم في جناية أو جنحة, فإذا كان الحكم صادراً في جناية واقعة على العرض كان الإبعاد وجوبياً, أما إذا كانت جناية في غير الحالة السابقة أو جنحة كان الإبعاد جوازياً.

ثانياً: التدابير السالبة للحقوق:

أوردت المادة 122ع.إ ثلاث تدابير سالبة للحقوق هي:

1) إسقاط الولاية أو الوصاية أو القوامة أو الوكالة عن الغائب:

وقد حددت المادة 122/1 ع.إ فحوى هذا التدبير بأنه حرمان المحكوم عليه من ممارسة هذه السلطة سواء تعلقت بالنفس أو بالمال.

وتخول الولاية على النفس من يملكها سلطة على نفس من هو تحت ولايته, كالولاية في الزواج أو الحضانة أو التربية. أما الولاية على المال فهي التي يملك الولي بمقتضاها سلطة على أموال من هو تحت ولايته, وإدارتها والتصرف فيها. والولاية قد تكون على النفس فقط أو على المال فقط, أو على النفس والمال معاً. وتثبت الولاية للأب أو الجد وتنتقل للوصي.

أما القوامة أو الوكالة عن الغائب فهي لتي يملك فيها القيم أو الوكيل عن الغائب سلطة على أموال الأخير وإدارتها والتصرف فيها.

ويهدف هذا التدبير إلى حماية الصغير ممن يتولون عليه الولاية أو الوصاية, وحماية أموال الغائب ممن يتولون عليها القوامة أو الوكالة, وذلك عندما يثبت فسادهم وعدم جدارتهم بالقيام بواجبات الولاية أو الوصاية أو القوامة أو الوكالة. ويعني هذا التدبير إنهاء سلطات الولي أو الوصي أو القيم أو الوكيل, ويجوز للمحكمة تفريد التدبير بجعل الإسقاط كاملاً, أي ينهي جميع السلطات الثابتة لهؤلاء أو جزئياً مقتصراً على بعض هذه السلطات (المادة 123/2 ع.إ).

· مدة تدبير إسقاط الولاية أو الوصاية أو القوامة أو الوكالة:

بمقتضى المادة 123/2 ع.إ. أعطى المشرع للمحكمة سلطة تحديد مدة إسقاط الولاية أو الوصاية أو القوامة أو الوكالة عن الغائب: نصت المادة 124 ع.إ على حالات الإسقاط وقد فرقت بين نوعين من حالات الإسقاط:

أ- الإسقاط الجوازي: يكون في حالة ما إذا حكم على الولي أو الوصي أو القيم أو الوكيل عن الغائب في جريمة ارتكبها إخلالا بواجبات سلطته.

ب- الإسقاط الوجوبي: يكون في حالة ما إذا ارتكب الولي أو الوصي أو القيم أو الوكيل عن الغائب جريمة تفقده الصلاحية لأن يكون ولياً أو وصياً أو قيماً أو وكيلاً عن الغائب.

2) حظر ممارسة عمل معين:

نصت على هذا التدبير المادة 123ع.إ. ويعني هذا التدبير حرمان من نزل به من مباشرة نوع معين من الأعمال تقوم به مهنة أو حرفة أو صناعة أو تجارة, اعتاد الناس مباشرتها والاعتماد على الدخل الذي تذره كمورد عيش, وذلك متى كان سلوكه الإجرامي يمثل خروجاً على أصول المهنة أو الحرفة أو انتهاكاً لواجباتها, كالطبيب الذي يخالف عمداً قوانين مهنة الطب, والصيدلي الذي يغش في تركيب الأدوية.

وغاية هذا التدبير حماية أفراد المجتمع من الأشخاص الذين لا تتوافر فيهم الضمانات الأخلاقية أو العلمية أو الفنية اللازمة لممارسة مهنة أو حرفة أو صناعة أو تجارة, كما يهدف إلى حماية المحكوم عليه ذاته بالمباعدة بينه وبين ممارسة العمل الذي يعتبر بالنسبة له عامل إجرامي خطير يرتكب عن طريقه جرائم أخرى.

· مجال تدبير حظر ممارسة عمل معين وأحكام إنزاله:

مجال هذا التدبير المهن أو الحرف أو الأنشطة الصناعية أو التجارية التي تتوقف مزاولتها على الحصول على ترخيص من السلطة العامة. ومن ثم لا يجوز إنزال هذا التدبير إذا كان لا يلزم لمزاولة المهنة أو الحرفة أو الصناعة أو التجارة الحصول على ترخيص من السلطة العامة.

وقد نصت المادة 126ع.إ على أحكام إنزال هذا التدبير وذلك على النحو التالي:

1- إن الجرائم التي يجوز فيها الحكم بهذا التدبير هي جرائم تتعلق بالإخلال بالواجبات المفروض مراعاتها عند ممارسة المهن أو الحرف أو الأنشطة الصناعية أو التجارية.

2- يكون التدبير جوازياً للمحكمة إذا ارتكب شخص جريمة إخلالاً بواجبات مهنته أو حرفته أو نشاطه الصناعي أو التجاري وحكم عليه بعقوبة مقيدة للحرية لا تقل مدتها عن ستة أشهر. وللمحكمة في هذه الحالة أن تحظر عليه ممارسة عمله مدة لا تزيد على سنتين, فإذا عاد إلى مثل جريمته خلال السنوات الخمس التالية لصدور حكم بات بالحظر, كان إنزال حظر ممارسة عمله عليه وجوبياً على ألا تقل مدة الحظر عن سنة ولا تزيد على خمس سنوات.

· جزاء الإخلال بتدبير حظر ممارسة عمل معين:

وفقاً لنص المادة 130 ع.إ. يعاقب على مخالفة أحكام هذا التدبير بالحبس مدة لا تزيد عن سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز خمسة آلاف درهم. ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع هذه العقوبة أن تأمر بإطالة مدة التدبير على ألا تزيد على نصف المدة المحكوم بها ولا تجاوز في كل الأحوال ثلاث سنوات. كما يجوز للمحكمة أن تستبدل به تدبيراً آخر من التدابير الجنائية.

3) سحب ترخيص القيادة:

نصت على هذا التدبير المادة 127/1ع.إ. ويعني هذا التدبير إنهاء مفعول الترخيص بالقيادة الذي يحوزه من ينزل به التدبير, وعدم جواز إعطائه ترخيصاً آخر خلال مدة الحرمان, وبذلك تصبح قيادة المحكوم عليه لأية وسيلة نقل آلية قيادة غير مشروعة.

وتكمن علة هذا التدبير في احتمال أن يستغل المحكوم عليه ترخيص القيادة الذي يحمله ليرتكب به جريمة جديدة.

· حالات إنزال تدبير سحب ترخيص القيادة:

حددت المادة 127/2ع.إ هذه الحالات وبمقتضاها يجوز سحب ترخيص القيادة مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تزيد على سنتين حسب ما تقضي به المحكمة متى حكم بعقوبة سالبة للحرية من أجل جريمة ارتكبت عن طريق وسيلة نقل آلية إخلالاً بالالتزامات التي يفرضها القانون.

ويلاحظ أن سحب ترخيص القيادة كتدبير جنائي جوازي للمحكمة في ضوء ما تراه من واقع الحال وظروف الواقعة.

ثالثاً: التدابير المادية: إغلاق المحل:

إغلاق المحل يقصد به حظر مزاولة العمل الذي كان يمارس فيه قبل إنزال التدبير. فالإغلاق ينصرف إلى الدخل كمؤسسة تجارية لا ككيان مادي. وعليه فإن أثر الإغلاق إما إغلاق أبواب المحل وإما تخصيصه لنوع من الأعمال مختلف عن ذلك النوع الذي كان يمارس فيه. وغاية هذا التدبير عدم السماح للمحكوم عليه باستغلال ظروف العمل في المحل لارتكاب جرائم أخرى.

· حالات إنزال تدبير إغلاق المحل:

نصت المادة 128ع.إ. على أنه فيما عدا الحالات الخاصة التي ينص فيها القانون على الإغلاق يجوز للمحكمة عند الحكم بمنع شخص من ممارسة عمله وفقاً للمادة 126 أن تأمر بإغلاق المحل الذي يمارس فيه هذا العمل وذلك لمدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة. فهذا التدبير جوازي تكميلي للتدبير الخاص بمنع مزاولة العمل.

ويترتب على إنزال تدبير إغلاق المحل منع المحكوم عليه من مزاولة العمل أو التجارة أو الصناعة في المحل ذاته.

· الأشخاص الخاضعون لتدبير إغلاق المحل:

لا يقتصر إغلاق المحل وحظر مباشرة نفس العمل أو التجارة أو الصناعة فيه على المحكوم عليه وحده, بل يمتد ليشمل أفراد أسرته وأي شخص يكون المحكوم عليه قد أجّر له المحل أو تنازل له عنه بعد وقوع الجريمة.

ولما كانت آثار إغلاق المحل تتجاوز المحكوم عليه إلى غيره ممن تكون لهم حقوق على المحل, وهذا التجاوز غير مقبول باعتباره مساساً بحقوق أشخاص لا شأن لهم بالجريمة, فقد اجتهد المشرع في تفاديه فنصّ على أن حظر ممارسة نفس العمل أو التجارة أو الصناعة في المحل لا يتناول مالك المحل أو أي شخص يكون له حق عيني عليه إذا لم تكن له صلة بالجريمة (128/2ع.إ).

· مدة تدبير إغلاق المحل وجزاء الإخلال به:

حصر المشرع مدة التدبير بين حد أدنى هو شهر وحد أقصى هو سنة (128ع.أ.) فيتعين على المحكمة أن تبين في حكمها المدة التي تقدر ملاءمتها لتحقيق هدف هذا التدبير.

ويعاقب على مخالفة أحكام هذا التدبير بالحبس مدة لا تزيد على سنة أو بالغرامة التي لا تجاوز خمسة آلاف درهم. ويجوز للمحكمة بدلاً من توقيع هذه العقوبة أن تأمر بإطالة التدبير مدة لا تزيد على نصف المدة المحكوم بها, أو أن تستبدل به تدبيراً آخر من التدابير الجنائية.

حالات الدفاع الاجتماعي والتدابير المقررة لها

يقوم الدفاع الاجتماعي على سياسة جنائية مستمدة من اعتبارات الدفاع الاجتماعي الذي يراد به حماية المجتمع والفرد من الإجرام. وتتحقق حماية المجتمع بمواجهة الظروف التي من شأنها أن تغري بالإقدام على الجريمة والقضاء على تأثيرها, أما حماية الفرد فتتحقق بتأهيله أي بانتزاع نوازع الشر من نفسه حتى لا يقدم على الجريمة مرة أخرى.

أولاً: حالات الدفاع الاجتماعي:

تناول المشرع الاتحادي بيان حالات الدفاع الاجتماعي في المواد من 133 إلى 135ع.إ. وهي: حالة المرض العقلي أو النفسي, حالة اعتياد الإجرام, حالة الخطورة الاجتماعية.

1) حالة المرض العقلي أو النفسي:

نصت على هذه الحالة المادة 133ع.إ. ويتعلق الأمر هنا بطائفتين من المجرمين وإن كان يجمعهما المرض.

· الطائفة الأولى:

تضم مرضى العقل أي المصابين بجنون أو بعاهات عقلية من شأنها إفقاد القدرة على الإدراك والتحكم في التصرفات بصفة مطلقة. ويقصد بالجنون وعاهة العقل آفة تؤثر على القوى العقلية والملكات الذهنية للفرد, مثل الهستيريا والصرع. والقاسم المشترك بين صور عاهة العقل هو انعدام حرية الإرادة, فيكون صاحبها مقهوراً نفسياً بحيث يؤتي سلوكاً معيناً لا توجد لديه قدرة على تحاشيه.

ويشمل الجنون وعاهة العقل كل الأمراض التي تؤثر على القوى العقلية والملكات الذهنية للفرد بحيث تؤدي إلى فقدان القدرة على الإدراك, ولذلك يدخل تحت معنى الجنون والعاهة العقلية بعض الحالات التي يتوقف فيها نمو الملكات الذهنية دون بلوغ مرحلة النضج الطبي مثل العته والبله والضعف العقلي, ومن ذلك أيضاً الأمراض العصبية للإنسان وتؤدي إلى انحراف نشاطه أو اتجاهه عن النحو الطبيعي مما يؤثر على الوعي والإرادة أو عليهما معاً, ومن ذلك الصرع وانفصام الشخصية.

· الطائفة الثانية:

تضم الأمراض النفسية, وهي التي تصيب الجانب النفسي للإنسان بانحراف من الغرائز والعواطف التي يتكون منها عن نشاطها الطبيعي مما يجعل شخصية المريض غير متجاوبة مع القيم الأخلاقية والاجتماعية السائدة,ومن هذه الأمراض السيكوباتية.

والمكان الطبيعي للطائفة الأولى هو المأوى المخصص لمرضى العقل حيث يلقون العناية اللازمة, أما الطائفة الثانية فعلاجها أكثر دقة لأنهم غير فاقدين تماماً للأهلية الجنائية, ومن ناحية أخرى لا جدوى من عقابهم لا أخلاقياً ولا اجتماعياً, لذلك اهتدى المشرع الاتحادي لما أسماه مأوى علاجي وفقاً للأوضاع التي يصدر بها قرار من وزير العدل بعد أخذ رأي وزير الصحة, والذي خصصه لمرضى العقل وللمرضى النفسيين ممن نسب إليهم فعل إجرامي كتدبير وقائي علاجي يحل محل العقوبة نظراً للنقص الجسيم في حرية الاختيار لديهم بشرط أن يؤدي ذلك المرض العقلي أو النفسي إلى إفقاد المحكوم عليه القدرة على التحكم في تصرفاته بصفة مطلقة عند ارتكابه لفعله الإجرامي.

وللكشف عن وجود الجنون أو المرض النفسي باعتباره خللاً يفقد صاحبه القدرة على التحكم في تصرفاته تستعين المحكمة بالخبراء في علم الطب العقلي والنفسي فإذا اتضح أن المتهم مجنون حقيقة فإنه يلزم التثبت من أن جنونه كان قائماً لحظة ارتكابه الجريمة, لأن هذا شرط استبعاد العقاب لانتفاء المسئولة, فإذا لم يكن جنونه معاصراً لارتكاب الجريمة فلا يحول دون الحكم بعقوبة الجريمة.

والفصل بوجود الجنون أو بتخلفه أمر موضوعي يتعلق بوقائع الدعوى وتفصل فيه محكمة الموضوع دون معقب عليها.

ومتى اتضح وجود الجنون من جهة ومعاصرته لارتكاب الجريمة, استبعد العقاب أياً كانت الجريمة, ووجب الحكم بالتدبير العلاجي (المادة 133ع.إ.).

وهذا التدبير غير محدد المدة, لا ينقضي إلا بعد شفاء المريض وزوال خطورته على المجتمع.

وقضت المادة 133/2 ع.إ. على اتخاذ التدبير ذاته بالنسبة إلى من يصاب بإحدى هذه الحالات بعد صدور الحكم, فإذا أجيب المحكوم عليه بعقوبة مقيدة للحرية بجنون أو اختلال أو ضعف عقلي أو مرض نفسي جسيم أفقده القدرة على التحكم في تصرفاته, وجب تأجيل تنفيذ العقوبة حتى يبرأ, ويودع في مأوى علاجي على أن تخصم المدة التي يقضيها فيه من مدة العقوبة المحكوم بها.

والعقوبة المقيدة للحرية هي السجن المؤبد والسجن المؤقت والحبس, أما العقوبات المالية أي الغرامة فلا يوقف الجنون تنفيذها على أموال المجنون, وإنما لا يجوز تنفيذ الغرامة عليه بطريق الإكراه البدني, كما تنفذ المصادرة لأن المال المصادر ينتقل إلى ملكية الدولة فور النطق بها.

2) حالة اعتياد الإجرام:

سبق بيان أن العود هو ارتكاب جريمة أو أكثر بواسطة شخص ما بعد الحكم عليه حكاً باتاً بالإدانة في جريمة سابقة. وقد أورد المشرع الاتحادي أحكام العود المتكرر في المادتين 107 و 108 عقوبات اتحادي.

هذا وقد نصّ المشرع الاتحادي على اعتياد الإجرام باعتباره حالة من حالات الدفاع الاجتماعي في المادة 134/1 ع.إ. حيث متى توافر العود طبقاً لإحدى المادتين 107 أو 108 يجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المقررة فيها أن تقرر اعتبار العائد مجرماً اعتاد الإجرام, فتحكم المحكمة بإيداعه إحدى مؤسسات العمل التي يصدر بشأنها وكيفية معاملة من يودعون بها قرار من وزير العمل والشئون الاجتماعية.

فإذا سبق الحكم على العائد بالعقوبة المقررة بإحدى المادتين 107 و 108 ثم ارتكب جناية جاز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة التي يستحقها الجاني أن تقرر أنه مجرم اعتاد الإجرام, وتحكم بإيداعه إحدى مؤسسات العمل (المادة 134/2 ع.إ.).

3) حالة الخطورة الاجتماعية:

يقصد بالخطورة الاجتماعية تلك الحالات الخطرة السابقة على أي إجرام فعلي, فالخطرون ليس لهم إجرام محدد ينسب إليهم, غير أن حالتهم تنذر بخطر الإجرام مستقبلاً. ووفقاً لنص المادة 135 ع.إ. يلزم للقول بوجود شخص ما في حالة خطورة اجتماعية أن يتوافر في حقه شرطين:

1- أن يكون مصاباً بجنون أو عاهة في العقل أو بمرض نفسي يفقده القدرة على التحكم في تصرفاته.

2- أن يخشى من هذا المرض على سلامة المصاب به شخصياً أو على سلامة الغير. فإذا توافرت هذه الحالة يودع المصاب في مأوى علاجي بقرار من المحكمة المختصة بناء على طلب النيابة العامة (المادة 135/2 ع.إ.).

ثانياً: التدابير المقررة لحالات الدفاع الاجتماعي:

بينت المادة 136ع.إ. أنواع التدابير المقررة لحالات الدفاع الاجتماعي, وسوف نتناول بالدراسة كل تدبير منها على حدة:

1- الإيداع في مأوى علاجي:

هو تدبير وقائي وعلاجي مانع للحرية, غير محدد المدة, ويعني إيداع المحكوم عليه في مستشفى متخصص في علاج الأمراض العقلية أو العصبية أو النفسية ليعالج على نحو يزول به مرضه أو تخف وطأته فتنتفي تبعاً لذلك خطورته الاجتماعية على نفسه أو على غيره. ويفترض هذا التدبير أمرين:

o أن توفير العلاج الملاءم يقتضي سلب حرية من أنزل به هذا التدبير وإلزامه بالإقامة في المستشفى والخضوع لإجراءات العلاج التي تدعو إليها حالته.

o أن خطورة المريض على المجتمع هي بالقدر الذي لا يمكن معه درؤها بغير إيداعه في المأوى العلاجي.

أ- حالات الحكم بالإيداع في مأوى علاجي:

يتم اتخاذ هذا التدبير في حالتين:

- إذا وقع الفعل المكون للجريمة من شخص تحت تأثير حالة جنون أو عاهة في العقل أو مرض نفسي أفقده القدرة على التحكم في تصرفاته بصورة مطلقة. كما يتخذ هذا التدبير بالنسبة لمن يصاب بإحدى هذه الحالات بعد صدور الحكم (المادة 133ع.إ.).

- إذا كان الشخص مصاباً بجنون أو عاهة في العقل أو مرض نفسي يفقده القدرة على التحكم في نصرفاته بحيث يخشى على سلامته شخصياً أو على سلامة غيره (المادة 135ع.إ.).

ب- مدة الإيداع في المأوى العلاجي:

بالنظر إلى طبيعة هذا التدبير فلا مجال لتحديد مدته, بحيث يستمر مادام المرض العقلي أو النفسي قائماً ومادامت خطورة المصاب به مستمرة.

2- الإيداع في إحدى مؤسسات العمل:

تعريف: الإيداع في إحدى مؤسسات العمل هو تدبير مانع للحرية يستهدف خلق الاعتياد على تنمية المواظبة والخضوع لنظمه تمهيداً لخلق الاعتياد على أسلوب من الحياة المنظمة المطابقة للقانون. ويطبق هذا التدبير على معتادي الإجرام.

ويقصد بمؤسسات العمل المؤسسات التي تنشئها الدولة خصيصاً لتنفيذ تدابير الدفاع الاجتماعي بحيث تخصص للمحكوم عليهم بهذه التدابير دون غيرهم, وعلة ذلك إعداد المحكوم عليه للاندماج في الحياة الاجتماعية بتدريبهم على عمل منظم في ظل حياة تتسم بالاستقرار تحت إشراف إخصائيين وذلك بمراقبة من السلطة القضائية.

ويتميز تدبير الإيداع في إحدى مؤسسات العمل بانتفاء فكرة الإيلام, فالقصد منه هو الإصلاح والتأهيل وليس الردع, لذا فمن يواجه الحالة الخطرة الكامنة في شخص من ينزل به عن طريق تأهيله بالعمل. فمتى انطبع في نفس المحكوم عليه حب العمل واحترامه, شعر بمنزلته الآدمية وارتدت إليه الثقة في نفسه, وينعكس ذلك على خلقه وسلوكه فيصبح مهيئاً للاندماج ثانية في المجتمع.

o حالات الحكم بالإيداع في إحدى مؤسسات العمل:

يتم توقيع تدبير الإيداع في إحدى مؤسسات العمل في حالتين:

أ- إذا توافر العود طبقاً لإحدى المادتين 107 و 108ع.إ. (العود المتكرر), يجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة المقررة أن تعتبر العائد مجرماً اعتاد الإجرام, فتقضي بإيداعه إحدى مؤسسات العمل التي يصدر بإنشائها وتنظيمها قرار من وزير العمل والشئون الاجتماعية (م134/1ع.إ.).

ب- إذا سبق الحكم على العائد بالعقوبة المقررة بإحدى المادتين 107 أو 108 ع.إ., ثم ارتكب جناية, يجوز للمحكمة بدلاً من توقيع العقوبة التي يستحقها الجاني أن تقرر أنه مجرم اعتاد الإجرام وتحكم بإيداعه إحدى مؤسسات العمل (م134/2ع.إ.).

o مدة تدبير الإيداع في إحدى مؤسسات العمل:

القاعدة أن المحكمة متى قضت بالإيداع في إحدى مؤسسات العمل لا تحدد مدة للإيداع (138/1ع.إ.) على أساس أن هذه المدة مرتبطة بالحالة الخطرة للمحكوم عليه, والأمر منوط بزوالها, ويتعذر تحديد ذلك سلفاً. غير أن المشرع صوناً للحريات الفردية حرص على إخضاع مدة هذا التدبير للإشراف القضائي, فأوجب على القائمين بإدارة المؤسسة رفع تقارير دورية عن حالة المحكوم عليه إلى المحكمة المختصة عن طريق النيابة العامة, على ألا تزيد كل فترة على ستة أشهر. فإذا تبين صلاح حاله للمحكمة أن تأمر بإخلاء سبيله (138/2ع.إ.).

ويلاحظ أن المشرع وضع حداً أقصى للإيداع في إحدى مؤسسات العمل هو خمس سنوات في الجنح وعشر سنوات في الجنايات (138/2ع.إ.).

ثالثاً: المراقبة:

· تعريف:

المراقبة تدبير مقيد للحرية يراد به فرض عدة قيود على حرية من ينزل به بهدف إصلاحه وضمان إئتلافه مع المجتمع,عن طريق إتاحة الفرصة للجهة الإدارية المختصة بمراقبة سلوكه للحيلولة بينه وبين الظروف التي قد تغريه بالعودة إلى ارتكاب الجسريمة. وقد نصّ المشرع علة هذا التدبير في المادة 139ع.إ. بقوله أنه: "تسري على المراقبة المنصوص عليها في هذا الباب أحكام المادة 115, ولا يجوز أن تزيد مدة المراقبة على ثلاث سنوات".

· الالتزامات التي ينطوي عليها تدبير المراقبة:

ورد النص على الالتزامات التي يتعين على المحكوم عليه ن يتقيد بها كلها أو بعضها في المادة 115 ع.إ. وهي:

- ألا يغير محل إقامته إلا بموافقة الجهة الإدارية المختصة, فإذا لم يكن له محل إقامة عينت له هذه الجهة محلاً.

- أن يقدم نفسه إلى الجهة الإدارية المختصة في الفترات الدورية التي تحددها.

- ألا يرتاد الأماكن التي حددها الحكم.

- ألا يبرح مسكنه ليلاً إلا بإذن الجهة الإدارية المختصة.

وقد نصّ المشرع على المراقبة كتدبير من تدابير الدفاع الاجتماعي ليعطي للقاضي فرصة إعمال سلطته في التفريد لمواجهة بعض حالات الخطورة المجردة التي لا تصل إلى حد يستدعي مواجهتها بتدبير آخر من تدابير الدفاع الاجتماعي. وإذا كان المشرع لم يحدد الحالات التي يتم توقيع هذا التدبير فيها فإنه يتصور فرض تدبير المراقبة كتدبير من تدابير الدفاع الاجتماعي في الحالات الآتية:

1- حالة المصاب بجنون أو عاهة في العقل أو بمرض نفسي الذي حكم عليه بالإيداع في مأوى علاجي, ثم يثبت بعد ذلك أنه لم يصبح خطراً على سلامته وسلامة غيره, فيمكن بعد إخلاء سبيله فرض المراقبة عليه.

2- حالة المجرم الذي اعتاد الإجرام وحكم عليه بالإيداع في إحدى مؤسسات العمل, إذ يمكن بعد إخلاء سبيله أن يتم وضعه تحت المراقبة.

3- مدة المراقبة: بمقتضى المادة 139ع.إ. لم يحدد المشرع حداً أدنى لتدبير المراقبة, واقتصر على وضع حد أقصى له, وعليه يتعين على القاضي أن يحدد مدة التدبير في الحكم على أن يراعي الحد الأقصى المتمثل في ثلاث سنوات.

4- جزاء الإخلال بتدبير المراقبة: يتحقق الإخلال بعدم التزام المحكوم عليه بالقيود التي فرضتها المحكمة عليه, وعندئذ تطبق المادة 141ع.إ. التي نصت أنه يجوز عند مخالفة تدابير الدفاع الاجتماعي أن تأمر المحكمة بإطالة التدبير مدة لا تجاوز نصف المدة المحكوم بها.

رابعاً: الإلزام بالإقامة في الموطن الأصلي:

ويستهدف هذا التدبير إبعاد المجرم عن أماكن تتوافر فيها عوامل تتصل بخطورته الاجتماعية وقد تدفعه إلى الإجرام. فمضمون هذا التدبير هو إجبار المحكوم عليه على العدول عن هجرته من موطنه الأصلي وعودته غليه, وفي غير ذلك يتمتع بكامل حريته.

1- مدة تدبير الإلزام بالإقامة في الموطن الأصلي:

حدد القانون لهذا التدبير مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على ثلاث سنوات (140ع.إ) فهذا التدبير محدد المدة.

2- جزاء الإخلال بالإلزام بالإقامة في الموطن الأصلي:

يترتب على مخالفة هذا التدبير جواز إطالة مدة التدبير لمدة لا تزيد على نصف المدة المحكوم بها (141ع.إ.) وتتحقق المخالفة بثبوت أن من نزل به التدبير يقيم في غير موطن إقامته الأصلي وذلك خلال مدة سريان التدبير.

التدابير المقررة للأحداث الجانحين والمشردين

· تحديد المقصود بالحدث:

يقصد بالحدث كل شخص صغير السن يجوز وفق القانون الساري مسائلته عن أفعاله المخالفة للقانون بطريقة تختلف عن مساءلة البالغ. وقد اختلفت التشريعات في تحديد السن الذي تنتهي عنده الحداثة, حيث أنها تتراوح غجمالاً بين الخامسة عشرة والحادية والعشرين, ويرجع هذا التباين إلى اختلاف العوامل الطبيعية والاجتماعية والثقافية التي تتغير بتغير المجتمعات. وقد حدد المشرع الاتحادي في المادة الأولى من قانون الأحداث الجانحين والمشردين أن الحدث من لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره وقت ارتكاب الفعل محل المساءلة أو وجوده في إحدى حالات التشرد.

وكما يختلف الحد الأقصى لسن الحدث, فإن الأمر كذلك بالنسبة للسن الذي تبدأ عنده مساءلة الحدث. ولقد اجر جانب كبير من التشريعات سن السابعة كحد أدنى لا يسأل من كان دونها, وإن كان البعض الآخر قد ألغى هذا الحد لسن الحداثة, مما يعني إسباغ ولاية قضاء الأحداث على الطفل منذ ولادته مع جواز اتخاذ تدابير لها صفة الحماية والرعاية الاجتماعية بهدف تحقيق الرعاية للطفل. ويميل المشرع الاتحادي إلى الأخذ بهذا الاتجاه إذ بعد أن قرر في المادة 6/1 من قانون الأحداث على أن: "لا تقام الدعوى الجزائية على الحدث الجاني الذي لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة" أضافت الفقرة الثانية من هذه المادة: "ومع ذلك يجوز لجهات التحقيق والمحاكم أن تأمر في جميع الأحوال باتخاذ الإجراءات التربوية أو العلاجية المناسبة لحالة هذا الحدث إذا رأت ضرورة ذلك".

· مفهوم جنوح الأحداث:

الراجح في الفقه أن جنوح الأحداث يراد به ارتكاب فئة من الأشخاص ممن تقل أعمارهم عن سن معينة – وفقاً للنظام القانوني للبلد – لأفعال تشكل جرائم إذا ارتكبها شخص بالغ.

فالجريمة كما قد تقع من شخص بالغ قدير قد يرتكبها الحدث, والفرق بين الاثنين هو في الإجراءات والتدابير المتخذة في الحالتين. فمن الأسلم مساءلة الحدث بطريقة تختلف عن مساءلة المجرم البالغ, وأن يتم توقيع تدابير غير عقابية عليه بقصد تقويمه وتأهيله, على أن هذا لا يمنع أحياناً من تطبيق العقوبات العادية المنصوص عليها قانوناً وإنما في صورة مخففة. وقد تبنى المشرع الاتحادي هذا الاتجاه فيما يتعلق بالجرائم التي تقع من الحدث الذي بلغ السادسة عشرة من عمره.

· مفهوم تشرد الأحداث:

المراد به ارتكاب الحدث لأفعال أو تواجده في ظروف تكون على درجة من الخطورة تنذر بأن المجتمع إن لم يتخذ إجراءاً معيناً حيالها, فقد يتطور الأمر إلى جنوح الأحداث. وهذا يعني أن الأفعال التي يأتيها الحدث في حالات التشرد لا تعد جرائم بل هي ظروف معينة يوجد فيها الأحداث دون غيرهم إلا نادراً وتتطلب تدخل قضاء الأحداث بهدف الحماية والرعاية كحالة الطفل القاصر الذي يفتقر إلى الحماية المطلوبة, أو حالة الطفل الممل الذي لا ينال الرعاية الكافية, فهي حالات تسبق الجنوح الفعلي. ولذلك فهي لا تقتضي توقيع عقوبة بل تدابير الحماية والرعاية التي تحول دون إقدام الحدث على الجريمة فعلاً.

وقد نصّ المشرع الاتحادي على حالات التشرد في نصّ المادة (13) من قانون الأحداث, وهي:

1- إذا وجد متسولاً, ويعد متسولاً من يعرض سلع تافهة أو ممارسة أعمال لا تصلح مورداً جدياً للعيش.

2- إذا قام بأعمال تتصل بالدعارة أو الفسق أو فساد الأخلاق أو القمار أو المخدرات أو نحوها أو يخدم من يقومون بهذه الأعمال.

3- إذا لم يكن له محل إقامة مستقر وكان يبيت عادة في الطرقات أو في أماكن أخرى غير معدة بطبيعتها للإقامة أو المبيت فيها.

4- إذا خالط المتشردين أو المشتبه فيهم أو الذين اشتهر عنهم سوء السيرة.

5- إذا كان سيء السلوك ومارقاً من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو من سلطة أمه في حالة وفاة أبيه أو غيابه أو عدم أهليته أو سلب ولايته.

· خطة المشرع الاتحادي في معاملة الأحداث الجانحين:

صدر قانون الأحداث الجانحين أو المتشردين متضمناً التدابير التي يتم توقيعها على الحدث, غير أن المشرع قدره أن خطورة الأحداث في الفترة من السادسة عشر على الثامنة عشر من عمرهم قد تكون كبيرة مما يستدعي ردعهم, فقرر أن توقع عليهم عقوبات من جنس ما يوقع على البالغين, ولكنه لم يخضعها لذات الأحكام التي تخضع لها عند توقيعها على البالغين. على أن مسلك المشرع يدل على أن نصيب التدابير في معاملة الأحداث أرجح من نصيب العقوبات العادية مما يجعل الغلبة لها في تحديد طابع هذه المعاملة.

ويلاحظ أن المشرع الاتحادي قد قسم عمر الحدث الجانح إلى ثلاثة مراحل, نفصلها في الآتي:

- المرحلة الأولى:

تبدأ من ميلاد الحدث وحتى إتمامه سن السابعة, وفي هذه المرحلة تنعدم مسئولية الحدث, بالنظر إلى انتفاء التمييز والإدراك لديه. على أنه إذا ثبت وجود خطورة لدى الحدث تستخلص من الفعل الذي ارتكبه, فإن هذه الخطورة تعد خطورة اجتماعية ويتم مواجهتها بأساليب مساعدة وإشراف اجتماعي, حيث ينتفي عنها الطابع الجنائي. فقد نصت المادة (6) من قانون الأحداث على أنه: "لا تقام الدعوى الجنائية على الحدث الجانح الذي لم يبلغ من العمر سبع سنين كاملة, ومع ذلك يجوز لجهات التحقيق والمحاكم أن تأمر باتخاذ الإجراءات التربوية والعلاجية المناسبة لهذا الحدث إذا رأت ضرورة ذلك".

- المرحلة الثانية:

تبدأ من بلوغ الحدث سن السابعة وحتى إتمامه سن السادسة عشرة, ويتميز الحدث في هذه الفترة بنقص التمييز والخبرة مما يترتب عليه نقص الأهلية للمسئولية الجنائية, ويظهر خطورة إجرامية محدودة إذا ارتكب جريمة فيتم استبعاد العقوبات ويقتصر الأمر على توقيع تدابير تهذيبية, لذلك نص المشرع في المادة (7) من قانون الأحداث على أنه: "إذا ارتكب الحدث الذي أتم السابعة ولم يبلغ السادسة عشرة من عمره جريمة معاقب عليها في قانون الجزاء أو أي قانون آخر, حكم القضائي باتخاذ ما يراه من تدابير".

- المرحلة الثالثة:

تبدأ من تمام الحدث السادسة عشرة من عمره إلى إتمامه سن الثامنة عشرة, وفي هذه المرحلة تكتمل أهلية الحدث الجنائية, وبذلك يصبح الحدث أهلاً للمسئولية الكاملة التي يقررها القانون لجريمته, غير انه وبالنظر إلى ما يتميز به الحدث من ضعف بدني ونقص في الخبرة بالحياة, فإنه يتعين تخفيف العقوبة التي يقررها القانون لجريمته, فضلاً على إمكان استبدال العقوبات بتدابير تهذيبية إذا ثبت تضاؤل خطورته الإجرامية على المجتمع.

وقد حدد المشرع الاتحادي حكم هذه المرحلة في المواد 8 و 9 و 10 من قانون الأحداث, فنص في المادة (8) على أنه: "إذا ارتكب الحدث الذي أتم السادسة عشرة من عمره جريمة معاقباً عليها في قانون الجزاء أو أي قانون آخر جاز للقاضي أن يحكم باتخاذ ما يراه من التدابير المنصوص عليها في هذا القانون بدلاً من العقوبات المقررة" فالأصل هو توقيع العقوبة على الحدث في هذه المرحلة, والاستثناء هو أن يتبين تضاؤل خطورته إلى حد يبرر الاكتفاء بالتدبير, والقاضي هو الذي يقدر الاكتفاء بالتدبير مستعيناً في ذلك بنتائج الفحص الذي يسبق الحكم على الحدث.

فإذا قدر القاضي ملاءمة توقيع العقوبة على الحدث مقابل لجريمته, فإن المشرع يلزمه استبعاد عقوبات ثلاث هي: الإعدام والسجن والعقوبات المالية (9 ق. الأحداث). وترجع علة استبعاد الإعدام إلى أنه عقوبة استئصال تفترض اليأس من إصلاح المحكوم عليه, ومن التسرع اليأس من إصلاح الحدث, ويتم استبعاد السجن بسبب قسوة أسلوب تنفيذه على نحو قد لا يلائم نفسية الحدث في هذه السن, كما استبعدت العقوبات المالية ربما لأم المشرع قدر أن الحدث بطبيعة سنه وبنيته في حاجة إلى من ينفق عليه.

وقد حدد المشرع في المادة (10) العقوبات المخففة التي يجوز توقيعها على الحدث على النحو التالي:

أ) في الحالات التي يجوز الحكم فيها على الحدث بالعقوبة الجزائية, تستبدل بعقوبتي الإعدام أو السجن المقررة للجريمة التي ارتكبها عقوبة الحبس مدة لا تزيد على عشر سنسن.

ب) فإذا كانت الجريمة التي ارتكبها الحدث معاقباً عليها بالحبس لا يجوز أن تزيد مدة الحبس على نصف الحد الأقصى المقرر لها أصلاً.

ج) تنفذ عقوبة الحبس التي قد يحكم بها على الحدث طبقاً لهذه المادة في أماكن تتوافر فيها وسائل الرعاية الاجتماعية والتربية والتعليم.

· تقدير سن الحدث:

أولاً: كيفية تقدير سن الحدث:

لتقدير سن الحدث أهمية تتمثل في تحديد مدى مسئولية الحدث ونوع التدبير أو العقوبة المناسبة له, فضلاً عن تعيين المحكمة المختصة بالنظر في أمره. ووفقاً لنص المادة (2) من ق. الأحداث يثبت السن بوثيقة رسمية, ويقصد بها الأوراق الجديرة بالثقة سواء أكانت معدة أصلاً لإثبات واقعة الميلاد مثل شهادات الميلاد, أو لم تكن مخصصة لإثبات واقعة تاريخ الميلاد إلا أنها تضمنت تحديداً دقيقاً لواقعة الميلاد, ومن ذلك البطاقات الشخصية وجوازات السفر, ويجوز للنيابة العامة الكشف على سن المتهمين الأحداث من واقع دفتر المواليد بطريقة المخاطبة الرسمية مع جهة قي الميلاد, فإذا قام الدليل القاطع على حقيقة سن الحدث وجب على القاضي أن يأخذ به.

فإذا تعذر إثبات السن بوثيقة رسمية ندبت جهة التحقيق أو المحكمة طبيباً مختصاً لتقديره بالوسائل الفنية.

ثانياً: الوقت الذي يعتد به عند تقدير سن الحدث:

تتجه التشريعات إلى أن العبرة في تحديد سن الحدث هو وقت ارتكابه الجريمة, وليس وقت رفع الدعوى أو صدور الحكم عليه. وأساس ذلك عدم جواز توقيع العقاب الخاص بالبالغين على الحدث عن فعل ارتكبه أثناء نقص أهليته, بل يتعين عندئذ معاملته وفقاً للأحكام الخاصة بالأحداث, وهذا الاتجاه يتحقق مع مقتضيات العدالة ومبادئ القانون الجنائي التي تقضي عدم جواز تطبيق العقاب على الجاني عن فعل لم يكن يستحق عليه العقاب وقت ارتكابه.

وعليه إذا كان سن الحدث وقت ارتكاب الواقعة لا تجاوز الثامنة عشر فلا يعتبر حدثاً, ويخضع بالتالي لأحكام قانون العقوبات والإجراءات الجزائية. فإذا حكم على متهم على اعتبار أن سنه تزيد على ثماني عشر سنة ثم تبين بأوراق رسمية أن سنه لا يجاوز ثماني عشر سنة ترفع النيابة العامة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإلغائه والحكم وفقاً للقواعد المقررة للأحداث (36 ق. الأحداث), ونفس الحكم ينطبق في حال حكم على متهم بتدبير مقرر للأحداث ثم تبين بأوراق رسمية أن سنه تزيد على ثماني عشر سنة ترفع النيابة العامة الأمر إلى المحكمة التي أصدرت الحكم لإلغائه والحكم وفقاً للقواعد المقررة في قانون الإجراءات الجزائية (37 ق. الأحداث).

· التدابير المقررة للأحداث:

حددت المادة (15) من قانون الأحداث الاتحادي التدابير التي يمكن اتخاذها في شأن الحدث, وهي:

- التوبيخ.

- التسليم.

- الاختبار القضائي.

- منع ارتياد أماكن معينة.

- حظر ممارسة عمل معين.

- الإلزام بالتدريب المهني.

- الإيداع في مأوى علاجي أو معهد تأهيل أو دار للتربية أو معهد للإصلاح, حسب الأحوال.

- الإبعاد من البلاد.

أولاً: التوبيخ:

التوبيخ هو توجيه اللوم والتأنيب إلى الحدث في الجلسة وحثه على السلوك القويم. والتوبيخ جائز في جميع الأحوال شأن التدابير الأخرى غير أنه يجب أن يصدر عن القاضي في الجلسة حتى يحدث التأثير المطلوب, وذلك يقتضي حضور الحدث, فالتوبيخ لا يتصور أن يكون غيابياً.

ثانياً: التسليم:

حددت المادة (17) من ق. الأحداث الأشخاص الذين يكون التسلم إلى أحدهم وذلك وفق الترتيب الآتي: أحد أبوي الحدث أومن له الولاية عليه, شخص أهل لذلك من أفراد أسرته, وعلية ذلك أن الميل الطبيعي تجاه الحدث والحرص عليه وعلى مصلحته يتدرج لدى هؤلاء الأشخاص وفق الترتيب الذي أدرجه النص.

ويعد التسليم تدبيراً تقويمياً لأنه يعني إخضاع الحدث لرقابة وإشراف شخص لديه حرص لتهذيب سلوك الحدث, والمتوقع أنه سيفرض على سلوكه قيوداً حتى يحول بينه وبين الجنوح, فيوجهه لبناء مستقبله.

وقد حرص المشرع على تقرير مسئولية متسلم الحدث إذا أهمل رعايته وترتب على ذلك جناح الحدث أو تشرده, فيعاقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة درهم (39 ق. الأحداث).

فإذا كان التسليم على أحد الأبوين أو على من له الولاية عليه, فإنه لا يتطلب قبوله أو تعهده بتربية الحدث ورعايته, فالفرض أنه ملتزم بذلك قانوناً. ومن الجائز أن يكون التسليم للأبوين أو لأحدهما إذا كان الآخر متوفياً أو غائباً أو غير أهل لتربيته.

وإذا كان التسليم إلى من يعد أهل لذلك من أفراد أسرة الحدث فإنه يتعين قبوله ذلك, لأنه غير ملزم به قانوناً, ويفترض هذا التسليم جدارة الشخص الذي سلم إليه الحدث برعايته وتربيته, ويخضع ذلك لتقدير قاضي الموضوع.

1) مسئولية متسلم الحدث:

تطبيقاً لنص المادة (30) ق. الأحداث, إذا أهمل متسلم الحدث في أداء واجباته في رعاية الحدث وتقويمه, وترتب على ذلك ارتكاب الحدث جريمة أو تواجد في إحدى حالات التشرد الواردة في المادة 13 من قانون الأحداث, عوقب بغرامة لا تجاوز خمسمائة درهم مع اتخاذ العقوبة والتدبير المناسب قبل الحدث.

وتتوافر هذه المسئولية من باب أولى إذا اتخذت المسئولية صورة تعمد المتسلم عدم رعايته للحدث المسلم إليه. فإذا تعمد دفع الحدث إلى جريمته طبقت قواعد المسائلة الجنائية.

وتنتفي مسئولية المتسلم إذا ارتكب الحدث جريمته بعد بلوغه الثامنة عشرة لانقضاء حداثته, كما تنتفي هذه المسئولية كلما انقضى التزام المتسلم لأي سبب.

2) عدم جواز استئناف أحكام التسليم:

يجوز للنيابة العامة والحدث استئناف الأحكام التي تصدر على الأخير, أياً كان الفعل الذي صدر الحم من أجله, غير أن المشرع استثنى من هذه القاعدة الأحكام الصادرة بالإبعاد أو التوبيخ أو بتسليم الحدث, فلا يجوز استئنافها (المادة س32 ق. الأحداث).

3) جواز تعديل أو وقف أو إنهاء التدبير:

وفقاً لنص المادة 35 ق. الأحداث يجوز للمحكمة بعد الاطلاع على التقارير التي تقدم غليها,وبناء على طلب الحدث أو المسئول عنه أو من تلقاء نفسها, تعديل التدبير المحكوم به على الحدث أو وقفه أو إنهائه. وينقضي التدبير حتماً بإتمام الحدث سن الثامنة عشر التي تنقضي بها الحداثة فينقضي تبعاً لها التدبير.

ثالثاً: الاختبار القضائي:

الاختبار القضائي تدبير مؤداه عدم الحكم على المتهم بعقوبة, بل يكتفي بوضعه تحت الاختبار خارج المؤسسة العقابية لمدة معينة, تحت إشراف مباشرة شخص يعهد غليه بذلك, فإذا وفى المحكوم عليه بالالتزامات المفروضة عليه خلال فترة الاختبار دل ذلك على تأهيله فيكتفي بها. أما إذا أخل بهذه الالتزامات, فذلك يعني أن الخاضع للاختبار يحتاج على الأساليب المطبقة في المؤسسة العقابية, فلا مفر من سلب حريته ليتحقق التأهيل. وبذلك فإن الاختبار القضائي نوع من وقف التنفيذ المشروط للعقوبة, وهو يختلف عن نظام وقف تنفيذ العقوبة الذي تعرفه القوانين المختلفة, في أن هذا الأخير يترك فيه المحكوم عليه وشأنه لكي يعمل على إصلاح نفسه, فهو ذو طابع سلبي, أما الاختبار القضائي فله طابع إيجابي إذ من خصائصه الإيقاف الشرطي للعقوبة مع وضع المحكوم عليه تحت الإشراف كمدة معينة.

وقد تبنى المشرع الاتحادي هذا التدبير واستهدف به تجنيب الحدث مساوئ الحكم عليه بالإدانة, وتربيته ضمن أفراد أسرته مع وضعه تحت إشراف كمراقب السلوك مع مراعاة الالتزامات التي تحددها المحكمة وذلك لفترة محددة, يحيطه فيها المشرف بالنصح والإرشاد والتوجيه.

1) حالات الحكم بالاختبار القضائي:

طبقاً لنصوص قانون الأحداث يجوز الحكم بالاختبار القضائي في أي من الحالتين الآتيتين:

أ- إذا تواجد الحدث (فوق سن السابعة وحتى الثامنة عشرة) في إحدى حالات التشرد, واختارت المحكمة لحالته إخضاعه للاختبار القضائي (المادتين 13 و 14 ق. الأحداث) أو ارتكب الحدث بين (7 – 16 سنة) جريمة (المادة 7 ق. الأحداث).

ويشترط لإمكان تطبيق هذا التدبير على وجه مناسب, انتفاء من يخضعون له, وذلك بالتعرف الكافي على شخصية الحدث, وتقدير مدى إمكانية إصلاحه عن طريق الاختبار القضائي, أي استرشاد القاضي بخصوص وافية من الخبراء المتخصصين لشخصية الحدث وظروف بيئته, وحالته الصحية.

2) مدة الاختبار القضائي:

وإن كان التدبير لا يقاس بجسامة الجريمة أو درجة مسئولية الحدث, بل بخطورته ومدى حاجته إلى التربية والتهذيب, ولذلك يستطيع القاضي أن يحدد مقدماً المدة اللازمة لتحقيقه, غير أن المشرع الاتحادي قد ينص على حد أقصى أو حد أدنى لمدة التدبير, وهو ما سلكه في تدبير الاختبار القضائي حيث وضع له حد أدنى لا يقل عن سنة وحد أقصى لا يزيد على ثلثا سنوات (18/1 ق. الأحداث) وللقاضي تحديد المدة المناسبة للتدبير بين الحدث بما يتلاءم وحالة الحدث.

3) المصير النهائي للاختبار القضائي:

أ‌- إلغاء الاختبار وإعادة محاكمة الحدث طبقاً لأحكام القانون.

قد يتم إلغاء الاختبار القضائي وإعادة محاكمة الحدث طبقاً لأحكام القانون, ويكون ذلك في الحالات التي يجوز الحكم فيها على الحدث بعقوبة الحبس إلا أن القاضي رأى الأمر بوقف النطق بحكم الإدانة للمدة التي يحددها, مع وضع الحدث تحت الإشراف والقيود التي يقتضيها اختباره قضائياً, غير أن الحدث لم يجتز فترة اختباره بنجاح, كان يثبت من تقارير المراقب الاجتماعي أن الحدث لم يلتزم بالقيود التي فرضت عليه. فتعيد المحكمة محاكمته عن جريمته والحكم عليه طبقاً للقانون (18 ق. الأحداث).

ب‌- العدول عن الاختبار القضائي على تدبير آخر غيره:

يتم العدول عن الاختبار القضائي إلى تدبير آخر غيره في الحالات التي يفرض فيها تدبير الاختبار القضائي على الحدث (فوق السابعة وحتى الثامنة عشرة) نظراً لتواجده في إحدى حالات التشرد التي نص عليها القانون, أو لارتكابه (بين 6 – 17) جريمة, ثم يثبت للمحكمة من تقارير المراقب الاجتماعي أو غيرها أن الحدث فشل في الاختبار, بأن يلتزم بالقيود التي فرضت عليه (المادة 35 ق. الأحداث).

وقد اختلف بشأن التدبير البديل للاختبار القضائي, فذهب البعض إلى أنه وبالنظر إلى إطلاق النص إلى جميع التدابير, فيجوز استبداله بأي تدبير ولو كان التوبيخ أو التسليم. في حين ذهب البعض الآخر إلى أن فشل الحدث في الاختبار القضائي يعني حاجته إلى تدبير أكثر حزماً وهوالإيداع في إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية, ويذهب الرأي الراجح إلى أن فشل الحدث في التدبير قد يكون لأسباب خارجة عن إرادته,وهذا لا يقتضي إخضاعه لتدبير أكثر شدة كالإيداع, لذلك يتعين ترك الأمر لسلطة القاضي التقديرية في ضوء أموال الحدث وظروفه العائلية.

ج‌- اعتبار الحكم بالتدبير كأن لم يكن:

إذا لم يصدر حكم بإلغاء الاختبار القضائي يعتبر الحكم كأن لك يكن في الحالات التي يفرض فيها التدبير بدلاً من عقوبة الحبس (18/2 ق. الأحداث) أو وقف التدبير أو إنهاؤه في الحالات التي يفرض فيها هذا التدبير على حدث متشرد أو مرتكباً لجريمة وهو دون سن السادسة عشرة (المادة 35 ق. الأحداث) وينتهي التدبير إلى هذا المصير إذا اجتاز الحدث الاختبار القضائي بنجاح, أو إذا رأت المحكمة من تلقاء نفسها بعد الاطلاع على التقارير التي تقدم إليها أو بناء على طلب الحدث أو من له حق الولاية عليه أو المسئول عنه بحسب الأموال وقف التدبير أو إنهاؤه واعتباره كأن لم يكن.

رابعاً: منع ارتياد أماكن معينة:

نصت على هذا التدبير المادة (19 ق. الأحداث) وهو تدبير وقائي مقيد للحرية.

ويلاحظ أن القانون ترك للمحكمة سلطة تقديرية في إنزال التدبير بالحدث الجانح أو المتشرد, كما ترك لها سلطة تحديد الأماكن التي يحظر على الحدث ارتيادها بحسب ما تراه المحكمة من ظروف الحدث.

وللمحكمة من تلقاء نفسها بعد الاطلاع على التقارير المقدمة إليها, أو بناء على طلب الحدث أو من له الولاية عليه أو المسئول عنه تعديل التدبير المحكوم به على الحدث أو وقفه أو إنهاؤه. (35 ق. الأحداث).

خامساً: حظر ممارسة عمل معين:

نصت على هذا التدبير المادة 20 ق. الأحداث, وهو تدبير وقائي مقيد للحرية. وغاية التدبير المباعدة بين الحدث وبعض الأعمال التي تتوافر فيها إزاؤه عوامل مفسدة, يمكن أن تؤدي به مجدداً إلى الجنوح والتشرد.

ويلاحظ أن المشرع ترك للمحكمة سلطة تقديرية في إنزال هذا التدبير بالحدث الجانح أو المتشرد, كما ترك لها سلطة تحديد الأعمال التي يحظر على الحدث مزاولتها بحسب ما تراه المحكمة من ظروف الحدث.

سادساً: الإلزام بالتدريب المهني:

نصت على هذا التدبير المادة 21 ق. الأحداث وهذا التدبير تقويمي إصلاحي من جانبين: 1) يخضع العاملـون في هذه المراكـز بالتزامـات محـددة. 2) يلقن هذا التدبير الحدث تدريباً مهنياً يعده لممارسة مهنية يكسب منها معيشته على نحو يتفق مع القانون.

ولذلك يتعين على المحكمة التحقق من الطابع التقويمي للمركز والتزام العاملين فيه السلوك السليم.

ومادام قد استوثقت المحكمة من اتباع جهة التدريب نظاماً يؤهل الحدث لامتهان مهنة شريفة, فيستوي أن تكون حكومية أو غير حكومية.

ولا تحدد المحكمة مدة معينة لتدريب الحدث في الحكم, على أن القانون وضع حداً أقصى لبقاء الحدث تحت التدبير ومقداره ثلاث سنوات.

ويجوز للمحكمة من تلقاء نفسها بعد الاطلاع على التقارير التي تقدم إليهاً أو بناء على طلب الحدث أو من له حق الولاية عليه تعديل التدبير أو وقفه أو إنهاؤه (35 ق. الأحداث).

سابعاً: الإيداع في مأوى علاجي أو معهد تأهيل أو دار للتربية أو معهد للإصلاح حسب الأحوال:

1) تدبير الإيداع في مأوى علاجي:

نصت على هذا التدبير المادة 22 من ق. الأحداث, ويتضح منه هذا التدبير ذو طبيعة علاجية, حيث يهدف إلى علاج المرض العقلي الي كان سبباً في جناح الحدث أو تشرده.

وبالنظر إلى طبيعة التدبير فهو غير محدد المدة, فلا ينقضي إلا بشفاء الحدث وزوال خطورته على المجتمع, وقد قرر المشرع أن للمحكمة إخلاء سبيل الحدث بناء على تقارير الأطباء المشرفين على علاجه.

2) الإيداع في معهد تأهيل أو دار للتربية أو معهد للإصلاح:

نصت على هذا التدبير المادة 25 من ق. الأحداث.

ويعد من أهم وأشد التدابير التي توقع على الأحداث إذ يفترض إخضاعهم لبرنامج تقويمي متكامل بقصد تأهيلهم تمهيداً للتآلف مع المجتمع والاندماج فيه.

ويستوي أن تكون دار التربية أو معهد الإصلاح تابع للدولة أو غير تابع لها بشرط اعتراف الدولة بها, ومادام أن المحكمة قد استوثقت من اتباعها نظاماً تقويمياً يفيد في تأهيل الحدث وإصلاحه.

وضماناً لقيام المعاهد والدور بالمهام المنوطة بها في رعاية الأحداث, نصت المادة 34 ق. الأحداث على أن يكون لكل معهد أو دار لجنة للإشراف عليه تشكل برئاسة ممثل النيابة العامة وعضوية مدير المعهد وإخصائي من وزارة الشئون الاجتماعية. ويتم الإفراج عن المحكوم عليه بناء على طلب هذه اللجنة. ويلاحظ أن هذا التدبير غير محدد المدة, فيجوز الإفراج عن الحدث في أي وقت بعد إيداعه, وتقرر المحكمة الإفراج بناء على التقارير التي ترفعها إليها اللجنة المذكورة, كما ينقضي هذا التدبير حتماً ببلوغ الحدث الثامنة عشرة من عمره.

ثامناً: الإبعاد من البلاد:

نصت على هذا التدبير المادة 24 من ق. الأحداث. ويقتصر تطبيق هذا التدبير على الحدث الأجنبي, كما أنه تدبير

جوازي للمحكمة, فهي صاحبة السلطة التقديرية في إنزاله على الحدث الجانح أو المتشرد أو عدم إنزاله, فإذا كان الحدث عائداً للجنوح أو التشرد كان الإبعاد وجوبياً.

وينفذ حكم الإبعاد خلال أسبوعين من تاريخ صدوره (32 ق. الأحداث).

· خطة المشرع الاتحادي في معاملة الأحداث المشردين:

يقصد بتشرد الحدث ارتكابه أفعال أو تواجده في ظروف تكون على درجة من الخطورة تنذر بأن المجتمع إن لم يتخذ إجراءاً مناسباً حيالها, فقد يتطور الأمر بالحدث ويرتكب أفعالاً تنقله إلى دائرة الجنوح, فحالات التشرد ليست في ذاتها جرائم, ولذلك فهي جديرة بالإجراء الاجتماعي الملائم لها وهو تدبير الرعاية والحماية التي تدرأ احتمال جنوح الحدث.

أولاً: حالات التشرد:

لم يترك المشرع الاتحادي تحديد حالات تشرد الأحداث لاجتهاد القضاء, وإنما حددها على سبيل الحصر في المادة 13 ق. الأحداث وهي كالتالي:

1- إذا وجد متسولاً, ويعد من أعمال التسول عرض سلعة تافهة, أو ممارسة أعمال لا تصلح مورداً للعيش. ويقصد بالتسول طلب الإحسان من الغير للحصول على مساعدة مجانية دون تقديم شيء في مقابلها له قيمة تذكر.

2- إذا قام بأعمال تتصل بالدعارة أو الفسق أو إفساد الأخلاق أو القمار أو المخدرات يتعين ألا تصل إلى درجة الجريمة, وإلا أمكن معاقبته عليها طبقاً للمادة 10 من ق. الأحداث, وإلا اقتصر الأمر على مجرد توقيع التدابير الواردة في المادة 15 من ذات القانون.

3- إذا لم يكن له محل إقامة مستقر وكان يبيت عادة في الطرقات أو في أماكن أخرى غير معدة بطبيعتها للإقامة أو المبيت. وبالنظر إلى عدم وجود مسكن للحدث يمكن رعايته فيه وتسهيل رقابة سلوكه من خلاله, فإنه يؤدي إلى جنوح الحدث فعلاً, ومن ذلك أيضاً مبيته في الطرقات والحدائق والأنفاق ودورات المياه العامة.

4- إذا خالط المشردين أو المشتبه فيهم أو الذين اشتهر عنهم سوء السيرة. وتسمح هذه الحالة باتخاذ أي إجراء وقائي مع أي حدث يخشى عليه من الفساد والارتماء في أحضان رفقاء السوء الذين قد يدفعونه إلى الجنوح.

5- إذا كان سيء السلوك ومارقاً من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو من سلطة أمه في حالة وفاة أبيه أو غيابه أو عدم أهليته أو سلب ولايته. وتقتضي هذه الحالة توافر شرطين هما:

أ‌- أن يكون الصغير سيء السلوك.

ب‌- أن يكون مارقاً من سلطة أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه ....

ولا يجوز في هذه الحالة اتخاذ أي إجراء قبل الحدث ولو كان إجراءات الاستدلال إلا بناء على إذن أبيه أو وليه أو وصيه أو أمه حسب الأحوال, وهذا قيد على سلطة النيابة في تحريك الدعوى بتهمة المروق كصورة من صور التشرد. فإذا تم رفعها دون إذن سابق وجب الحكم بعدم قبولها.

· التدابير التي تتخذ إزاء الحدث المتشرد:

قرر المشرع الاتحادي إزاء الحدث الذي يضبط في إحدى حالات التشرد المنصوص عليها قانوناً, توقيع ذات التدابير التي قررها إزاء الحدث الجانح, وهي مجرد تدابير تهذيبية, هدفها درء الخطورة الناجمة عن حالة التشرد التي يتواجد فيها الحدث.

وقد قسم المشرع حالات التشرد إلى قسمين:

أولاً: يضم القسم الأول الحالات الأربع الأولى من المادة 13 من ق. الأحداث, ولا يوقع فيها التدبير على الحدث المتشرد إلا إذا أنذر متولي أمره كتابة, بمراقبة حسن سيره في المستقبل, ثم وجد الحدث في إحدى هذه الحالات بعد صيرورة الإنذار نهائياً.

ثانياً: إذا وجد الحدث في الحالة الخامسة الواردة في المادة 13 المشار إليها, يوقع عليه التدبير دون سابق إنذار.

وتكمن علة هذا التقسيم في أن حالات القسم الأول تنطوي على قدر ضئيل من الخطورة بحيث لا يتخذ أي تدبير حيال الحدث إلا إذا ثبت إصراره على التواجد في الظروف التي يستدل منها على تشرده بعودته إليه بعد صيرورة الإنذار نهائياً.

أما حالة القسم الثاني التي تقوم بسوء السلوك المقترن بالمروق من سلطة الأب أو الولي أو الوصي أو الأم, فلا محل للإنذار فيها لانعدام جدواه عملياً واتسام هذه الحالة بدرجة من الخطورة تقتضي التحرك بفاعلية تجاه الحدث, على ألا يتخذ هذا الإجراء إلا بإذن الأب ومن في حكمه.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار