الجمعة، 7 مايو، 2010

المر كزية واللامركزية



المر كزية واللامركزية

هذا الموضوع جزء من رسالة مقدمة استكمالا لمتطلبات الحصول على درجة الماجستير في العلوم الإدارية

بعنوان

علاقة المركزية واللامركزية بالأداء الوظيفي

للطالب

عبد الله بن حسين عساف العساف

المبحث الأول

المركزية الإدارية

تمهيد :

يعود ظهور مصطلح المركزية الإدارية Centralization إلى عام ١٧٩٤ م حينما استعمله ساسة ورجال الثورة الفرنسية، وكان الشائع قبل ذلك لفظ تمركز أو تركز Centralize (ويعني تجمع الخدمات والوحدات الإدارية في العاصمة أو في مركز واحد وعدم توزيعها في مراكز أخرى متفرقة)، ولم يدخل اصطلاح "المركزية" في عالم اللغة إلا في سنة ١٧٧٨ م حينما أشارت إليه بعض القواميس اللغوية، وبعد ذلك بدأ في الانتشار مع كثرة استعماله في المناقشات والخلافات التي ظهرت بين فقهاء الثورة الفرنسية حول الفيدرالية والمركزية، وبعد ذلك أصبحت كلمة المركزية تستعمل في الأوساط المختلفة للدلالة على تركيز السلطة التي تفرض على الجميع من مقر واحد أو من مركز واحد دون أن يشاركها أي مركز آخر (فتح الباب، ١٩٩٣ م: ص ٤١ ).

وفي سنة ١٨٠٢ م أشار فافوه ( Faveau ) في قاموسه إلى أن كلمة المركزية تعتبر جديدة، وأنها استعملت بمعنى تركيز السلطات أي تجميعها في يد عدد صغير من الأشخاص الذين يملكون كل شيء في المجال الذي يرأسونه، (فتح الباب، ١٩٩٣ م، ص ٤١ - ٤٢ ).

أولا : عناصر المركزية الإدارية :

تقوم المركزية الإدارية على مجموعة من الأركان أو العناصر والتي يمكن إجمالها فيما يلي:

١- تركيز السلطة :

ويتمثل ذلك في استئثار الحكومة المركزية في العاصمة بكل الاختصاصات التي تخولها الوظيفة الإدارية لها، ويكون ذلك بصورة عامة على جميع أقاليم الدولة. وتركيز جميع الوظائف الإدارية في يد السلطة المركزية يعني أن يكون لها وحدها حق إصدار القرارات اللازمة، كسلطة التعيين في الوظائف العامة، كما تشرف السلطة المركزية على جميع المرافق العامة في الدولة، سواء أكانت مرافق قومية تهم الدولة بأسرها أو مرافق محلية تهم إقليمًا محليًا معينًا. )الطهراوي، ٢٠٠١ م، ص ١٣٢ (

ومن ثم فإنه في ظل نظام المركزية لا يوجد إطلاقًا أشخاص معنوية عامة محلية أو مرفقية بجوار الدولة ومستقلة عنها، فلا مجال هنا لمجالس محلية منتخبة أو لهيئات عامة يمكن أن تدير مرافق عامة باستقلال عن الحكومة المركز. ولا تمنع المركزية الإدارية من وجود إدارات وهيئات معاونة للوزراء، فكل وزارة تتكون في الواقع من إدارات في العاصمة وفروع في الأقاليم، وغالبًا ما يعهد الوزير المختص بممارسة بعض الاختصاصات، ولكن القرارات الصادرة منها تصدر باسم الوزير الذي خولها الاختصاص. (عبد الوهاب، ومحمد، ٢٠٠١ ، ص ١٤٧ ).

والتركيز الإداري لا يخرج عن أحد أمرين، فإما أن يكون تركيزًا إداريًا مطلقًا ويقصد به تركيز الأعمال الإدارية في أيدي أعضاء الإدارة المركزية وحرمان ممثلي الإدارة في الجهات الإدارية من أدنى السلطات أو البت في أي أمر من الأمور ذات الأهمية البسيطة. أو تركيزًا إداريًا نسبيًا، ويقصد به إعطاء ممثلي الإدارة في الجهات الإدارية المختلفة إمكانية البت في بعض الأمور وذلك في الحدود التي يحددها النظام بدون الرجوع إلى الرئاسة العليا في ذلك. (الخريصي، ١٤٠٢ ه، ص ١٣ ).

٢- التدرج الهرمي :

يتأسس نظام المركزية الإدارية على وجود تدرج هرمي أو سلم إداري يجمع موظفي كل وزارة من وزارات الحكومة المركزية، فالموظفون يتدرجون في هذا الهرم من أسفل إلى أعلى، ففي قاعدة الهرم يوجد صغار الموظفين، ثم يتدرج الهرم إلى أعلى حيث يوجد الموظفون الأعلى درجة، حتى تصل إلى قمة الهرم التي يحتلها الوزير الذي يخضع لرئاسته العليا جميع الموظفين في وزارته. (عبد الوهاب، ومحمد، ٢٠٠١ م، ص ١٤٨ ).

ومقتضى هذه التبعية بوجه عام هو خضوع المرؤوس لرئيسه، مع وجود مسؤولية كل رئيس عن أعمال مرؤوسيه أمام الرئيس الإداري الأعلى، وهو الأمر الذي يعني تعدد الرئاسات الإدارية المتدرجة مع خضوعها جميعًا في النهاية لمستلزمات تبعيتها للرئيس الأعلى الذي ينتهي إليه التسلسل الإداري. )الخريصي، ١٤٠٢ ه، ص ١٤ (.

والتدرج الإداري له فوائد عديدة أهمها: )المديميغ، ١٤٠٦ ه، ص ٦(.

أ- يسهل القيام بوظائف التنظيم الإداري.

ب- يحول دون تراكم الاختصاصات.

ج- يمنع تركيز السلطة.

د- سهولة الاتصال بين مختلف مستويات الإدارة.

ه- ضمان هيمنة القيادة الإدارية على أقسام وفروع الجهاز الإداري.

وعليه فإن تواجد عنصر التبعية المتدرجة له أهميته القصوى والضرورية لتواجد نظام المركزية الإدارية، فوجودها وقيامها في الحقيقة مرتبط بتوافر هذا العنصر الفعال، والذي يعمل على ربط الوحدات المتدرجة بعضها ببعض مع خضوعها لسلطة الرئيس الأعلى الإداري. فإذا لم يتوافر هذا التدرج للتنظيم الإداري لا تكون حينئذ أمام مركزية إدارية، وإنما أمام نوع آخر من التنظيم وهو اللامركزية الإدارية. )العلوان، ١٤٠٨ ه، ص ١٤ (.

٣ – ممارسة السلطة الرئاسية :

ويرتبط هذا العنصر بالعنصر السابق لأن خضوع الموظف لرئيسه طبقًا لنظام السلم الإداري، يعني خضوعه لما يسمى بالسلطة الرئاسية أو الرقابة الرئاسية لرئيسه، وتتضمن هذه الرقابة الرئاسية عنصرين الأول : عنصر التوجيه، ويهدف إلى إرشاد الموظف وتوجيهه قبل قيامه بالعمل المنوط به.

والعنصر الثاني الرقابة والمتابعة، ويهدف إلى التأكد من مطابقة أعمال الموظفين بعد القيام بها للأنظمة واللوائح.(خليل، ١٤١٠ ه، ص ٥٥ - ٥٦ (.

وتختلف السلطة الرئاسية من حيث تكوينها بسبب نظام الحكم في الدولة فإذا كان ملكيًا فإنها تتكون من "جلالة الملك ورئيس مجلس الوزراء وكذلك الوزراء". أما إذا كان النظام جمهوريًا فإنها تتكون من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء، وكذلك الوزراء. والرئيس الإداري الأعلى يباشر سلطته الرئاسية على كافة المرافق العامة التابعة له إلا المرافق العامة اللامركزية وذلك لتمتعها بالاستقلال في كثير من الشؤون، ولكن ذلك لا يمنع أن تخضع للسلطة الوصائية التي للرئيس الإداري الأعلى، وإلا كانت تمثل دو ً لا داخل دول. (الخريصي، ١٤٠٢ ه، ص ١٦ ).

وتتميز السلطة الرئاسية بعدة خصائص من أهمها : (العلوان، ١٤٠٨ ه، ص ١٥ - ١٧ ).

أ- أنها سلطة إدارية.

ب- أنها سلطة تقوم بمجرد ثبوت العلاقة بين الرئيس والمرؤوس دون أن يكون هناك نص صريح يفرضها، ولا تنتفي هذه السلطة تبعًا لذلك إلا بوجود النص الصريح القاطع لممارسة هذه السلطة بين الطرفين الرئيس من جهة والمرؤوس من جهة أخرى.

ج- أنها سلطة داخلية، باعتبار أن الجهة المنظمة والمشمولة لهذه الرئاسة إنما هي جهة واحدة فقط.

د- أنها سلطة شاملة وعامة، نظرًا لخضوع كل موظف وعامل في الدولة للإدارة المركزية.

ثانيًا : صور المركزية الإدارية :

هناك صورتان للمركزية الإدارية هما:

١- التركيز الإداري المطلق:

وتمثل الصورة المتطرفة للمركزية الإدارية، وفيها نجد أن السلطة الإدارية عليها تتركز في يد أعضاء الحكومة المركزية في العاصمة سواء كان رئيس الدولة أو رئيس الوزراء أو الوزراء، وأما الموظفون التابعون للسلطة المركزية سواء كانوا في العاصمة أم في الأقاليم فإنهم لا يملكون سلطة التقرير، والبت في تصريف الأمور، بل تقتصر مهمتهم على مجرد التنفيذ المادي لما أصدرته الحكومة المركزية من أوامر وتعليمات. ولكن هذه الصورة المتطرفة للمركزية الإدارية لم تعد تلائم الظروف الحالية الحديثة، فاتساع وتشعب النشاط الإداري للدولة، وضرورة إقامة العديد من المشروعات والمرافق في أقاليم الدولة المختلفة

أدى إلى عجز نظام المركزية المطلقة على الوفاء بالحاجات المتنوعة لهذه الأقاليم، يضاف إلى ذلك أن ضغط العمل على الرئيس الإداري الأعلى يدفعه إلى الموافقة والتوقيع دون فحص أو دراسة على قرارات كثيرة يعدها موظفون عنده ولكنهم غير مسؤولين قانونًا عن هذه القرارات. وسبب قصور نظام المركزية الإدارية المطلقة، وما أدت إليه من إطالة الإجراءات وإضاعة الوقت ظهرت درجة مخففة أو معتدلة من المركزية الإدارية تسمى بعدم التركيز الإداري. (خليل، ١٤١٠ ه، ص ص ٦١ - ٦٢ ).

٢- التركيز الإداري النسبي:

ومعناه منح سلطة البت النهائي في بعض الأمور إلى ممثلي السلطة المركزية سواء كانوا في العاصمة أو في الأقاليم، دون الرجوع إلى الرئيس، وعدم التركيز الإداري قد يكون خارجيًا ومعنى ذلك أن من يبت في بعض الشؤون الإدارية يكون خارج العاصمة. وقد يكون عدم التركيز داخليًا ومعنى ذلك أن سلطة البت النهائي تكون في يد أحد المرؤوسين المقيمين مع الرئيس الإداري الأعلى في مقر السلطة الإدارية المركزية كوكلاء الوزارات أو المديرين العامين الذين يزاولون سلطتهم بالعاصمة (الطهراوي، ٢٠٠١ م، ص ص ١٣٤ – ١٣٥ ).

ويلاحظ أن تخويل بعض الاختصاصات إلى ممثلي السلطة المركزية لا يعني استقلال هؤلاء الممثلين عن الوزير، إذ أنهم يمارسون سلطة البت النهائي داخل نطاق السلطة الرئاسية التي تملي خضوعهم لمن يعلوهم في السلم الإداري حتى نصل إلى الرئيس الإداري الأعلى، ويتم نقل الاختصاص إلى المرؤوسين بإحدى طريقتين أو بهما معًا : نقل الاختصاص، وتفويض الاختصاص، والمقصود بنقل الاختصاص توزيع بعض الاختصاصات الإدارية بمقتضى نصوص قانونية صريحة على أعضاء السلطة الإدارية (المديميغ، ١٤٠٦ ه، ص ٢١ ).

أما تفويض الاختصاص فالقصد به أن يعهد الرئيس الإداري ببعض اختصاصاته المستمدة من القانون إلى أحد مرؤوسيه في نفس الاختصاص (عبد الوهاب، محمد ٢٠٠١ م، ص ١٥٣ )

ثالثًا : مزايا المركزية الإدارية :

إن للمركزية الإدارية إذا أحسن تطبيقها مزايا عديدة يمكن ذكرها كما يلي:

١- الوضوح في العلاقة والبساطة في الشكل بين الإدارة المركزية وفروعها في الأقاليم على نحو من التدرج والترتيب، وهذا الوضوح يؤدي إلى تمديد وتعيين المسؤولية بما يكفل تجانس العمل في جميع الوحدات الإدارية

٢- تسعى المركزية إلى تحقيق المساواة بين أفراد المجتمع الواحد أمام أجهزتها الإدارية مهما اختلفت مواطنهم وإمكاناتهم.

٣- تقوى السلطة العامة وتساعد على نشر نفوذ الإدارة المركزية وهيبتها ومن ثم كانت المركزية الإدارية ضرورة للدولة الحديثة في مبدأ نشأتها.

٤- أن المركزية خير وسيلة تكفل سير المرافق العامة بانتظام واضطراد، وهذا هو أهم هدف تسعى إليه الإدارة المركزية.

٥- تحقق المركزية اقتصادًا كبيرًا في النفقات العامة، حيث يميل موظفو السلطة المركزية إلى الاقتصاد في النفقات بالمقارنة مع موظفي الإدارات اللامركزية.

٦- أن الأسلوب المركزي دائمًا ما يعطي الإدارة نوعًا من العدالة والبعد عن المحسوبية والتحيز لإحدى الجهات على حساب جهة أخرى (المديميغ، ١٤٠٥ ه، ص ص ١١ - ١٢ ).

٧- تبنى الإدارة المركزية على علاقة بين شخصين طبيعيين أحدهما أعلى من الآخر مرتبة في السلم الإداري، ويترتب على ذلك ألا يكون للموظف المرؤوس أن يعترض على أوامر رئيسه المشروعة، ولا أن يوقف تنفيذها، وهذا يؤدي إلى مرونة في العلاقة وسرعة إنجاز الأعمال.

٨- أن المركزية تؤدي إلى تجانس النظم الإدارية في الدولة بأجمعها، الأمر الذي يؤدي إلى سهولة تفهمها والإحاطة بها سواء من الموظفين أو من الأفراد مما يساعد على سهولة تنفيذها والعمل بمقتضاها(الطهراوي، ٢٠٠١ م، ص ١٤١ ).

٩- سهولة الرقابة وإجراءاتها، ذلك أن استخدام أسلوب المركزية الإدارية لا يتطلب وضع أنظمة رقابية مفصلة على جميع الأعمال، بل تخضع جميعها إلى نظام موحد للرقابة والتوجيه مما يقلل من الانحرافات في العمل. (الزهراني، ١٤١٩ ه، ص ٨).

١٠ - يعد الأسلوب الإداري الذي يلائم المرافق العامة ذات الطابع القومي كالدفاع والشرطة والقضاء، فهذه المرافق يستفيد من خدماتها كافة أبناء الدولة، ولا يقتصر نفعها على إقليم دون آخر، وإذا تولت مسئولياتها وأعباءها الإدارية المالية الهيئات المحلية، فإن ذلك سيؤدي حتمًا إلى عدم المساواة بين مناطق الدولة في الاستفادة بخدماتها الحيوية، لضخامة وتكاليف إدارتها من ناحية، ومحدودية الإمكانات الفنية والإدارية والمالية للهيئات اللامركزية –

والمحلية من ناحية أخرى. (خليل، ١٤١٠ ه).

١١ - أن المركزية الإدارية تؤدي إلى صحة القرارات المتخذة نتيجة استغلال الخدمات الاستشارية المتخصصة من قبل الخبراء الموجودين بالإدارة المركزية، وكذلك عدم حدوث أي ازدواجية في اتخاذ القرارات (عبد الوهاب، ١٤٠٢ ه).

١٢ - المركزية الإدارية تؤدي إلى تخفيض حالات ازدواجية الوظائف إلى أدنى حد ممكن. (العبيدي، ١٩٩٧ م).

رابعًا : عيوب المركزية الإدارية :

على الرغم من المزايا العديدة التي ذكرت آنفًا للمركزية الإدارية، فقد انتقد هذا الأسلوب حديثًا كأسلوب لإدارة المرافق العامة، لذا فقد بعدت أكثر الدول عن اتباع هذا الأسلوب في إدارتها وتصريف شؤونها حيث اعتبر هذا الأسلوب لا يلائم المشروعات الإدارية الحديثة ومتطلباتها خاصة بعد الثورة العلمية الحديثة والتي شملت معظم العلوم وخاصة الإدارة. ومن أهم المآخذ والعيوب التي أخذت على المركزية الإدارية من وجهة نظر عبد الوهاب ( ١٤٠٢ ه) ما يلي:

١- خطورة القرار الفاشل وتمتد لتشمل جميع الوحدات والقطاعات.

٢- عدم تكوين صف ثاني أو تنمية طبقة بديلة من متخذي القرارات ليكونوا مسؤولين في المستقبل .

٣- انخفاض الروح المعنوية للرؤساء على المستويات الإدارية الدنيا. وأضاف )الخريصي ١٤٠٣ ه( ما يلي:

١- عدم قدرة المركزية الإدارية على مواجهة بعض الأزمات والأخطار، فعند حدوث مثل هذه الأزمات توجه الإدارة المركزية جل قدرتها بمواجهة هذه الأزمات مهملة في ذلك كافة الأجهزة الإدارية الأخرى، مما يؤدي إلى اختلال النظام الإداري.

٢- أن أسلوب المركزية الإدارية لا يفسح المجال للسلطة المركزية أو الإدارة المركزية لتجربة بعض النظم وذلك من أجل تطوير أنظمتها الإدارية واتباع أفضلها، حيث أن في ذلك تأخير للأعمال وقد يسبب أضرار كثيرة في حالة فشل هذا النظام التجريبي إلى الإختلال في النظام الإداري. وأضاف المديميغ ( ١٤٠٦ ه) أن من عيوب المركزية ما يلي:

١- أن المركزية الإدارية تؤدي إلى انشغال الرؤساء والمديرين بكافة الأعمال الهامة وغير الهامة على المستوى القومي والمحلي وذلك على حساب مهامهم الأساسية التي يجب أن يتفرغون لها مثل التخطيط ورسم السياسات والإشراف والرقابة.. الخ.

٢- أن الأسلوب المركزية لا يصلح في بعض الأحيان خاصة في حالة تعدد الخدمات والمهام التي تقوم بها الدولة، إلى جانب المساحة لبعض الدول الكبيرة مما يصعب من قيامها بهذه الخدمات والأعمال في هذه المناطق الواسعة كما يجب. وأشار خليل ( ١٤١٠ ه) إلى أن من عيوب المركزية الإدارية ما يلي:

١- أسلوب المركزية الإدارية يؤدي إلى تبديد الوقت والجهد والمال بسبب تركيز سلطة إصدار القرارات في يد الرئيس الإداري الأعلى. ٢- يؤدي إلى إضعاف الشعور بالمسؤولية لدى ممثلي الحكومة المركزية بالأقاليم حيث يترك كل شيء للبت فيه من جانب الحكومة المركزية مما يؤدي إلى التراخي والكسل في جانب العمل. وقد أضاف عبد الوهاب، ومحمد ( ٢٠٠١ م) بعض العيوب الأخرى وهي:

١- أن المركزية لا تتلاءم مع إدارة بعض المرافق العامة ذات الطبيعة الفنية التي تحتاج إلى تخصص، وإدارة مستقلة عن الأسلوب الحكومي.

٢- المركزية تؤدي إلى زيادة الروتين والبطء في اتخاذ القرارات نظرًا لتركز أعباء الوظيفة الإدارية في السلطة المركزية وكبار الرؤساء في العاصمة مما يؤدي بدوره إلى اتخاذ قرارات غير رشيدة لأنها غير متلاءمة مع واقع المشكلات التي تنشأ بعيدًا عن العاصمة.

وقد أضاف الطهراوي ( ٢٠٠١ م) إلى هذه العيوب ما يلي:

١- عدم استجابة أسلوب المركزية الإدارية لميول سكان الوحدات المحلية المتعددة والمتنوعة في نفس الوقت.

٢- عدم مرونة النظام المركزي إذ يؤدي إلى حرمان سكان الوحدات المحلية من المشاركة في الحياة العامة ومن المشاركة في إدارة شؤونهم المحلية. ويرى الباحث أن أهم عيوب المركزي هو البطء في إنجاز الأعمال وأيضًا البطء في اتخاذ القرارات وهذا بدوره يؤدي إلى عدم مواجهة المشكلات الطارئة بالشكل المطلوب.

المبحث الثاني

اللامركزية الإدارية

تمهيد :

يستحوذ موضوع تركيز السلطة وتشتتها في المنظمات على حيز كبير من اهتمام وتفكير الإداريين وتعد اللامركزية الشغل الشاغل للعديد من المديرين، حيث أنها توضح الطريقة التي يسيرون عليها في تعاملهم مع المرؤوسين ومدى درجة الثقة التي يمنحونها لهم للمشاركة في العمل وتحمل المسؤولية في اتخاذ القرارات، ومن خلال هذا المبحث سنتناول هذا المركزية من عدة جوانب، وذلك على النحو التالي.

أو ً لا : صور اللامركزية :

اللامركزية إما أن تكون لا مركزية سياسية أو لا مركزية إدارية، وسيتم عرض اللامركزية السياسية بشكل موجز ويكون التركيز على اللامركزية الإدارية باعتبار الموضوع الرئيسي.

١– اللامركزية السياسية :

وهي وضع دستوري يقوم على توزيع الوظائف الحكومية المختلفة (والتشريعية والتنفيذية والقضائية) بين الحكومة الموجودة في العاصمة وحكومات الولايات أو الأقاليم أو ما إلى ذلك من المسميات ويعرف هذا الأسلوب من أساليب التنظيم من الناحية الدستورية بنظام الاتحاد الفيدرالي أو الاتحاد المركزي. (شريف، ١٩٨٧ م، ص ٢٨٠ ).

والعلاقة بين هذين المفهومين يتركز في أن اللامركزية الإدارية تتعلق بالتنظيم الإداري للدولة، بينما تتعلق الفيدرالية بشكل الدولة، وأن اللامركزية الإدارية تبحث في نطاق القانون الإداري، في حين أن الفدرالية مكانها في إطار القانون الدستوري. (قباني، ١٩٨١ م، ص ٥١ ).

٢ – اللامركزية الإدارية :

يقصد باللامركزية الإدارية تقسيم الوظيفة الإدارية وتوزيعها بين الحكومة المركزية، وبين عدد من الهيئات الإدارية المحلية أو المرفقية المستقلة، بحيث تنفرد هذه الهيئات بمباشرة اختصاصاتها في الحدود المرسومة لها قانونًا، مع خضوعها في الوقت نفسه لرقابة وإشراف الحكومة المركزية (خليل، ١٤١٠ ه، ص ٦٧ ).

وتقوم اللامركزية الإدارية على توزيع الوظيفة الإدارية فقط بين الجهاز الإداري المركزي وهيئات مستقلة على أساس إقليمي أو موضوعي، وهي بذلك تختلف عن اللامركزية السياسية في كونها تقتصر على الوظيفة الإدارية فقط، ويمكن قيامها في الدول المركبة والدول البسيطة على السواء. (شريف، ١٩٨٧ م، ص ٢٨٢ ).

صور اللامركزية الإدارية:

أ – اللامركزية الإدارية الإقليمية:

وهي تعني توزيع الصلاحيات والسلطات بين المناطق المختلفة في الدولة الواحدة أو الإقليم الواحد بغية توصيل وتحسين الخدمات التي تقدمها الدولة للناس في المناطق والأقاليم المختلفة للدولة، ولضمان تنفيذ البرامج والخطط والمشروعات التنموية التي ترمي الدولة إلى توزيعها في أقاليمها المختلفة، فاللامركزية بهذا المفهوم تهدف إلى خدمة وتطوير كافة الأقاليم والمناطق في بلد ما، والسهر على تنفيذ السياسة العامة للدولة فيها، ويتم ذلك عن طريق قيام

تنظيمات لا مركزية أي (إدارة محلية في كل إقليم أو منطقة) ويكون لها استقلال مناسب في التصرف وفي اتخاذ القرارات التي تهم الإقليم أو المنطقة في الحدود التي ترسم لها. (أحمد، ١٤٠٥ ه، ص ١٧٠ ).

لذلك فاللامركزية الإدارية الإقليمية يستلزمها تقسيم الدولة إلى مناطق وإيجاد مؤسسات إدارية وسياسية في تلك المناطق لتأخذ على عاتقها تسيير الأمور المحلية فيها، وقد حدث ذلك نتيجة توسع مصالح الدولة وتكاثر أعبائها، وضغط الحاجات المطلوبة منها، فاتجهت إلى الأخذ بهذا النموذج، تخفيفًا عن أعبائها وتنظيمًا لجهاز الدولة الإداري، بحيث يأتي أكثر فاعلية وإنتاجًا، إلا أن هذه الكيانات المستقلة إداريًا بقيت على المستوى الإقليمي واقتصر اهتمامها على

الشؤون المحلية فقط. (الهنائي، ١٩٩٣ م، ص ٩٣ ).

وبذلك فأساس اللامركزية الإدارية الإقليمية هو توزيع الوظيفة الإدارية على أساس إقليمي، حيث يتم توزيع السلطات والاختصاصات بين الأجهزة الإدارية المركزية وهيئات مستقلة تعمل في وحدات إقليمية، وتقوم على إدارة كل وحدة منها هيئة مستقلة عن الحكومة المركزية في نطاق رقعتها الإقليمية، وفي حدود ما يخول لها من سلطات واختصاصات على أن ترتبط هذه الهيئات بالحكومة المركزية بقدر من العلاقات التي تكفل وحدة الدولة السياسية والإدارية. (شريف، ١٩٨٧ م، ص ٢٨٢ ).

ب– اللامركزية الإدارية المرفقية "أو الفنية" :

وتنشأ هذه اللامركزية عندما توزع الوظيفة الإدارية على أساس موضوعي وليس إقليمي، وهي تعني قيام هيئات مستقلة تحدد اختصاصاتها على أساس وظيفي، وتمارس هذه الاختصاصات على مستوى أقاليم الدولة أو بالنسبة لإقليم أو عدة أقاليم معنية، وهو ما يعرف بالمؤسسات العامة وينطبق عليها اصطلاح اللامركزية الإدارية على أساس استقلالها عن الحكومة المركزية واضطلاعها باختصاصات محددة على أساس وظيفي. واللامركزية المرفقية أسلوب حديث في التنظيم الإداري يستهدف إدارة المؤسسات العامة على أسس تجارية، الأمر الذي يقتضي إبعادها عن المؤثرات السياسية، وتحرير أسلوب إدارتها من بعض الإجراءات المتبعة في الجهاز الإداري المركزي. (شريف، ١٩٨٧ م، ص ٢٨٢ ).

ومن أمثلة اللامركزية الإدارية المرفقية، تخصيص إدارة معنية بممارسة صلاحيات واسعة واستقلال مناسب في التصرف، وفي اتخاذ القرار في النطاق الذي يرسم لها للنهوض بمرفق معين (كهرباء – مياه – تعليم عالي – مؤسسات تجارية واقتصادية…) والانطلاق في سبيل تحقيق الأهداف العامة متحررة من قيود الروتين. (النعيم، ١٩٨٣ م، ص ١٧١ ).

وقد ساعد على نمو وظهور هذه اللامركزية الإدارية المرفقية، أن ثمة مشروعات لم يعد يلائمها بسبب طبيعتها الخاصة أن تديرها المصالح الإدارية التقليدية الداخلة في إطار الجهاز الإداري المركزي أو الإقليمي، وإنما تحتاج إلى أجهزة إدارية فنية ومتخصصة تستقل في إدارة أعمالها وتتحرر من القيود والمعاملات الإدارية الشكلية ومن الروتين الإداري المعمول به في الإدارات الرسمية، من هنا وجدت هذه المصالح أو الهيئات أو المؤسسات وأعطيت الشخصية المعنوية والاستقلال الإداري والمالي تسهي ً لا لعملهما وحرصًا على إدارة وتنفيذ المشروعات الحيوية والمرافق العامة في البلاد بالسرعة المطلوبة وبالطريقة المثلى. (قباني، ١٩٨١ م، ص ٥٧ ).

أسس وعناصر وجود اللامركزية المرفقية :

يشترط لوجود نظام اللامركزية المرفقية في صورة المؤسسة العامة توافر عدة عناصر وهي :

العنصر الأول : وجود مرفق عام :

والمرفق العام كمصطلح يعني مشروعًا عامًا تتولى الدولة إدارته ويستهدف تحقيق مصلحة عامة كالجامعات، والمستشفيات، ومراكز البحث، والبنوك، والصناعات البترولية والمعدنية، ويخضع هذا المشروع سواء في إنشائه أو إدارته أو إلغائه لنظام قانوني خاص هو النظام القانوني للمرافق العامة (خليل، ١٤١٠ ه، ص ٨٥ ).

العنصر الثاني : اكتساب المرفق العام الشخصية الاعتبارية العامة :

ويترتب على اكتساب المرفق العام للشخصية الاعتبارية المستقلة عدة نتائج مهمة منها ما يلي (خليل، ١٤١٠ ه، ص ٨٦ ).

١- أهلية اكتساب الحقوق والتحمل بالالتزامات في حدود الغرض من إنشائه.

٢- التمتع بذمة مالية مستقلة عن ذمة الدولة. وبالتالي يكون مسؤو ً لا عن تصرفاته في حدود ميزانيته بإيراداتها ومصروفاتها من ميزانية الدولة.

٣- حق التعاقد باسمه ولحسابه مع غيره من الأشخاص الاعتباريين العامة أو الخاصة أو مع الأشخاص الطبيعية.

٤- تكون له هيئة تمثله وتدير نشاطه باسمه هو كشخص اعتباري وليس باسم الدولة وتتولى هذه الهيئة إصدار القرارات اللازمة للإدارة استقلا ً لا عن السلطة المركزية.

العنصر الثالث : خضوع الشخص المرفقي للرقابة الوصائية من جانب السلطة المركزية :

إن الشخص الإداري المرفقي كالمؤسسة العامة يخضع للرقابة الوصائية من جانب السلطة المركزية، وتتناول هذه الرقابة عمال الشخص المرفقي وأعماله.

أ – الرقابة الوصائية على أعمال الشخص الإداري والمرفقي:

وتتمثل هذه الرقابة في عدة أمور أهمها الآتي (خليل، ١٤١٠ ه، ص ٨٧ ):

- للسلطة المركزية الحق في تعيين وإيقاف وعزل القائمين بالإدارة في الشخص المرفقي.

- اشتراك ممثلي السلطة المركزية في جلسات ومداولات مجلس إدارة الشخص المرفقي.

- يكون للسلطة المركزية - الحق في بعض الحالات - في حل مجلس إدارة الشخص المرفقي.

- يكون للسلطة المركزية الحق في دعوة مجلس إدارة الشخص المرفقي لاجتماع غير عادي للنظر في المسائل العاجلة

ب – الرقابة الوصائية على أعمال وقرارات الشخص المرفقي.

وتشمل الرقابة الوصائية في هذا الصدد الأعمال الإيجابية والأعمال السلبية للشخص المرفقي على النحو التالي :

- بالنسبة للأعمال الإيجابية – يقصد بها الأعمال التي يقوم بها الشخص المرفقي طبقًا لقانون إنشائه، فإن السلطة المركزية تباشر رقابتها على هذه الأعمال بعدة طرق مختلفة.

- بالنسبة للأعمال السلبية – وهي الأعمال التي يحقق الشخص المرفقي في القيام بها على الرغم من وجوبها طبقًا لقانون إنشائه، فإن السلطة المركزية تباشر رقابتها عن طريق الحلول محل الشخص المرفقي في القيام بالعمل المطلوب وتنفيذه بد ً لا منه. (خليل، ١٤١٠ ه، ص ص ٨٧ - ٨٨ ).

صور اللامركزية المرفقية :

أ- النموذج الخدمي :

ويطلق عليه الهيئة العامة وهي الصورة الأصل للامركزية المرفقية من حيث كونها التطور الطبيعي لدور ومهام الوزارة أو المصلحة والهيئة المستقلة. وسمي أيضًا بالمؤسسات العامة الإدارية، ومن أمثلتها الجامعات وهيئات ومراكز البحوث وأجهزة الخدمة الاجتماعية، فهي بحكم طبيعة نشاطها تمثل امتداد طبيعي لنشاط المرفق التقليدي. والمعيار في تصنيفها على ذلك النحو هو استهداف المرفق خدمة عامة دون الربح بصفة أصلية (الحواتي، ١٩٨٧ م، ص ١٦٩ ).

ب- النموذج الاقتصادي:

ويعرف عند بعض الفقهاء بأنه "مؤسسة عامة تتميز بأنها منظمة عامة ذات شخصية قانونية تنشئها الدولة وتمتلكها بدون وجود مساهمين آخرين ومسؤولة أمام السلطة التشريعية عن طريق الوزير المختص أو عن طريق مجلس إدارة تعينه السلطة التنفيذية، ولها حسابات مستقلة تسير وفقًا لأساليب المشروعات الخاصة غير أنها تخضع للمحاسبة العامة، أو هي مشروع اقتصادي تملكه الدولة وتمنحه استقلا ً لا في الإدارة ليقوم بتنفيذ برامج الخطة، ويعمل على أساس مبدأ الحساب التجاري وحسابات التكاليف بغرض الحصول على فائض.

ثانيًا : الصيغ التي تتخذها اللامركزية الإدارية :

تتأثر طبيعة النظام اللامركزي بالعديد من المؤثرات والتي من أهمها النظام الاقتصادي والاجتماعي الذي تتبعه الدولة، ونتيجة لذلك فإن اللامركزية تتخذ صيغًا مختلفة هي:

١- عدم التركيز :

وهذا الشكل أبسط أشكال اللامركزية، وقد يعتبرها البعض إحدى صور المركزية، وهي ببساطة تسليم بعض السلطات والمسؤوليات الإدارية إلى مستويات دنيا أو وحدات فرعية ضمن الحكومة المركزية (الهنائي، ١٩٩٣ م، ص ٩٤ ).

٢- التفويض :

التفويض يأخذ خطوة أكبر من عدم التركيز إذ يعني نق ً لا لمسؤوليات إدارية إلى أجهزة خارج الهيكل البيروقراطي المعتاد وليس لها علاقة مباشرة بالحكومة المركزية (الهنائي، ١٩٩٣ ، ص ٩٥ ).

٣- التخويل :

يتميز هذا النوع من اللامركزية بتأسيس وحدات على مستوى القاعدة، أو بإعطاء مسؤوليات أكبر لما هو موجود من هذه الوحدات، وتتميز هذه الوحدات بالاستقلال عن الحكومة المركزية (الهنائي، ١٩٩٣ م، ص ٩٦ ).

٤- الخصخصة:

"وهي صيغة جديدة من اللامركزية ظهرت في السنوات الأخيرة، ويهدف هذا الأسلوب في الأساس إلى حفز الأداء والإنتاجية في القطاعات الاقتصادية المختلفة، وبموجب هذه الطريقة تتخلص الحكومة من بعض مسؤولياتها، وتحول هذه المسؤوليات إما إلى مؤسسات وجمعيات تطوعية في حالة المشروعات التي لا تهدف إلى الربح، أو إلى القطاع الخاص في حالة المشاريع الهادفة إلى الربح" (الهنائي، ١٩٩٣ م، ص ٩٦ ).

ثالثًا : مزايا اللامركزية الإدارية :

يمكن تصنيف المزايا التي تتحقق من تطبيق الأسلوب اللامركزي في التنظيمات الحكومية إلى أربعة مجموعات:

١- المزايا الإدارية:

أ- إعفاء الحكومة المركزية من الضغط الزائد عليها، وهو المتمثل في طلبات الجماهير ورغباتها، وبالتالي فإن إحالة مصالح الجماهير ومشكلاتها إلى المناطق التابعة لها يخفف من الأعباء الملقاة على الحكومة المركزية.

ب-السرعة والمرونة في البت في الأعمال وحل المشكلات وتلاقي الأخطاء وتداركها.

ج- توفر المعلومات لدى الرؤساء بالمستويات اللامركزية، مما يجعل القرارات على المستوى اللامركزي مبنية على المعلومات المتكاملة الصحيحة.

د- سهولة عملية الاتصال وفاعليتها، حيث تم الاتصالات مباشرة دون تعقيدات روتينية.

ه- إمكانية التنسيق بين مختلف الخدمات الميدانية في إطار اللامركزية على مستوى المدينة أو المحافظة أو الإقليم.

و- إعفاء القيادات المركزية من القلق المستمر على طرق وأساليب العمل وجعل اهتمامها منصب على النتائج، وبالتالي يتم التقييم على أساس الإنجازات التي يحققونها وليس الأسلوب الذي يتبعونه في العمل.

تنمية القدرات والمهارات القيادية، وذلك بإتاحة الفرصة للتدريب على تحمل المسؤولية والإعداد لتولي المناصب القيادية (شريف، ١٩٨٧ م، ص ٢٩٩ – ٣٠٠ ).

٢- المزايا السياسية:

للمركزية مزايا سياسية تتمثل في ما يلي:

أ- أن المشروعات التي تنفذ في ظل الأسلوب اللامركزي تزيل فكرة قيد الحكومة المركزية وانفرادها بالسلطة.

ب- تمكن اللامركزية من توسيع نطاق الممارسة الديمقراطية، حيث يشترك الأهالي في دراسة مشكلاتهم وإيجاد الحلول لها أي أنهم يشتركون في حكم أنفسهم بأنفسهم.

ج- صدور القرارات محليًا وفقًا لمصالح الإقليم (شريف، ١٩٨٧ م، ص ٣٠٠ ).

٣- المزايا الاجتماعية :

اللامركزية تساعد على تنمية الشعور بالمسؤولية الاجتماعية وذلك عن طريق.

أ- إدراك المواطن لمسؤولياته المتصلة بحل المشكلات المحلية وتحمل بعض الأعباء في هذا الصدد.

ب-إسهام المواطن في تنفيذ المشروعات المحلية أو ما يصاحب ذلك من تنمية رغبته في المحافظة عليها وصيانتها إحساسًا منه بأنها من صنعه ولمصلحته (شريف، ١٩٨٧ م، ص ص ٣٠٠ – ٣٠١ ).

٤- المزايا الإنسانية :

أ- شعور العاملين بالأهمية والنابع من تحمل مسؤولية البت وممارسة حرية التصرف.

ب- الشعور بالرضا المستمد من السلطة المخولة للرؤساء اللامركزيين. (شريف، ١٩٨٧ م، ص ٣٠١ ).

رابعًا : عيوب نظام اللامركزية الإدارية :

تعرض نظام اللامركزية الإدارية كأسلوب لتنظيم السلطة الإدارية في الدولة لبعض الانتقادات، وفي الواقع لا تعد هذه الانتقادات عيوبًا خطيرة، وإنما مجرد مساوئ ترجع لسوء تطبيق النظام، أو اختيار وقت غير ملائم لتطبيقه، كما أن هذه الانتقادات لا تخل بجدوى وصلاحية النظام لما يحققه من مزايا لا يمكن التغاضي عنها، وأهم هذه الانتقادات هي ما يلي:

١- أخذ بعضهم على نظام اللامركزية الإدارية أنها تؤدي إلى إضعاف تماسك الجهاز الإداري في الدولة، وبالتالي تعرض وحدتها السياسية للخطر، فاللامركزية تقوم على تفتيت الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية والهيئات اللامركزية في الأقاليم، وهذا يؤدي إلى التنافر والصراع بينهم، حيث لوحظ أن الهيئات اللامركزية تفضل مصالحها المحلية على حساب الصالح القومي العام للدولة. وهذا الرأي مردود عليه بأن نظام اللامركزية الإدارية لا يقوم إلا في ظل وجود سلطة مركزية تباشر الرقابة الوصائية على الهيئات اللامركزية، وهذا في حد ذاته يحول دون إضعاف الوحدة السياسية للدولة.

٢- يرى البعض أن العاملين في الهيئات اللامركزية عادة ما يفتقدون الخبرة والكفاءة اللازمة لمباشرة وظائفهم، بالإضافة إلى اتجاه هذه الهيئات إلى الإسراف في إنفاق الأموال العامة. ويمكن التغلب على هذه العيوب بقيام التعاون المثمر بين الحكومة المركزية والسلطة المحلية عن طريق تزويدها بأعضاء ذوي كفاءة وعلم وخبرة لمعاونة الأعضاء المنتخبين في

مباشرة أعمالهم.

وأما الإسراف في إنفاق الأموال فيمكن الحد منه عن طريق الرقابة المالية من جانب السلطة المركزية على الهيئات اللامركزية. (خليل، ١٤١٠ ه، ص ٨٩ - ٩٠ ).

خامسًا : التفويض كشكل من أشكال اللامركزية

١- أهمية التفويض وأهميته :

لعل التطور الذي صاحب الدولة الحديثة قد وضع عليها كثيرًا من الالتزامات والمتطلبات بحيث أصبح الرئيس الإداري يقوم بأعمال كثيرة داخل إدارته وأصبح مسؤو ً لا عن جميع مجريات الأمور التي تتم داخل الإدارة، وظهور هذه الأعباء ألقى حم ً لا ثقي ً لا على الرؤساء بحيث شغلتهم عن أعمال مهمة كالتخطيط طويل المدى والتطوير التنظيمي والنشاطات المهمة الأخرى، كما أنها أدت إلى تأخير في انجاز الأعمال، الأمر الذي يحدث ضررًا للتنظيم والمتعاملين معه، وإزاء ذلك ظهرت فكرة تفويض السلطة وهي تعني قيام الرئيس بتفويض جزء من سلطاته إلى شخص آخر في المستوى الأدنى في الهرم الإداري ويصبح هذا الشخص مسؤو ً لا أمام من فوَّض إليه السلطات من نتائج الأعمال التي يقوم

بها، من الصعوبة بمكان أن يمارس شخص واحد كافة السلطات واتخاذ كافة القرارات اللازمة لتنفيذ الأعمال المنظمة، وخاصة عندما يكون حجمها كبير، إلا إذا قام بتخويل جزء من صلاحياته إلى الآخرين لتسهيل عملية التنفيذ والوصول إلى الأهداف التنظيمية، فالهدف الأساسي لتفويض السلطة هو إيجاد تنظيم كفء وفعال يحقق أهداف الجماعة بتكاليف أقل من حيث الجهود البشرية والمواد والمستلزمات والوقت. (العبيدي، ١٩٩٧ م، ص ٢٠٨ ).

ويخفف التفويض عبء العمل الإداري عن الرئيس صاحب الاختصاص الأصيل، فيقوم هذا الرئيس بنقل جزء من اختصاصه في مسألة معينة أو بعض المسائل الإدارية إلى أحد مرؤوسيه التابعين له بشرط أن يسمح القانون بإجراء ذلك التفويض، ومن ثم يكون للمفوض إليه سلطة القيام بالعمل المفوض فيه وسلطة التقرير بشأنه، ولكن تحت الرقابة الرئاسية للرئيس الإداري المفوض، وعادة يكون التفويض في خصوص القرارات متوسطة الأهمية أو الأقل أهمية بحيث يحتفظ الرئيس باتخاذ القرارات الهامة. (عبد الوهاب، ومحمد، ٢٠٠١ م، ص ١٥٣ ).

وبذلك تتضمن عملية التفويض للسلطة ثلاث خطوات رئيسة :

أ- تكليف المرؤوس بواجبات معينة.

ب- إعطاء المرؤوس السلطة الكافية لأداء هذه الواجبات.

ج- جعل المرؤوس مسئو ً لا أمام رئيسه عن هذا الأداء. (الزهراني، ١٤١٩ ه، ص ١٧ ).

٢- مزايا التفويض:

تلجأ الإدارة العليا في المنظمة إلى ممارسة عملية تفويض السلطة للمستويات التنظيمية الأدنى، وذلك للمزايا التي يمكن أن تتحقق من هذه العملية،والتي يمكن ذكرها كالآتي:

أ- السرعة في اتخاذ القرارات : إذا كان للسرعة أهمية في نشاط المنظمة وخاصة في الحالات التي يكون فيها أصحاب السلطة الأصلية متغيبين عن مقار عملهم.

ب- تحقيق الديمقراطية في الإدارة: حيث يشترك أكثر من شخص في اتخاذ القرارات.

ج- تدريب عدد من المساعدين ليكونوا مديرين في المستقبل(تكون صف ثاني من القيادات).

د- تحقيق التقارب بين المستويات الإدارية العليا والمستويات الأخرى: الأمر الذي يؤدي إلى تحقيق التعاون والانسجام بينها.

ه التركيز على القرارات الأساسية بواسطة المديرين وترك القرارات الفرعية للمساعدين (الغرفة التجارية الصناعية، ١٤١٤ ه، ص ص٩٤ - ٩٦ ).

و- خفض التكاليف المالية للقرارات الإدارية في أداء الأعمال. (عبد الوهاب، ومحمد، ٢٠٠١ م، ص ١٥٣ ).

ز- التفويض يعمل على رفع الروح المعنوية للمرؤوسين وزيادة الشعور بالثقة والمسؤولية لديهم. (جراي، ١٤٠٨ ه، ص ٥٠٣ ).

ح- التفويض يمنع التعددية في المستويات الإدارية والتي من شأنها أن تعيق الاتصالات وتدريب وتنمية المدراء. (ضرار، ١٤٢٠ ه، ص ٢٢٥ ).

٣- أنواع التفويض :

يمكن تصنيف التفويض الإداري استنادًا إلى أساس موضوعي، يأخذ بعين الاعتبار محل التفويض ذاته، وينقسم التفويض تبعًا لذلك إلى:

أ – تفويض الاختصاص.

ب – تفويض التوقيع.

ويترتب على هذا التقسيم عدة نتائج أهمها: أن تفويض الاختصاص يؤدي إلى نقل الاختصاص إلى المفوض إليه، بما يمنع المفوض من ممارسة اختصاصه أثناء سريان التفويض (الحلو، ١٩٩٦ م، ص ١٠٨ ).

أما تفويض التوقيع فلا يتضمن نق ً لا للاختصاص، ولا يمنع الرئيس المفوض ممارسة ذات الاختصاص رغم التفويض. (الحلوة ١٩٩٦ م، ص ١٠٨ ).

ومن ناحية ثانية،فإن تفويض الاختصاص يوجه إلى الموظف بصفته لا شخصه، هذا بينما تفويض التوقيع يراعى فيه الاعتبار الشخصي في المفوض إليه، فهو ينطوي على ثقة خاصة في المفوض إليه، ومن ثم فهو ينتهي إذا تغير المفوض أو المفوض إليه. (حبيش، ١٩٩١ ، ص ١٨٥ ).

٤- الشروط العامة للتفويض : (الطهراوي، ٢٠٠١ م، ص ١٣٩ ).

أ- وجود نص قانوني (نظامي) يجيز التفويض.

ب- أن يكون التفويض جزئيًا.

ج- أن يكون التفويض مؤقتًا.

د- التفويض للسلطة وليس للمسؤولية.

ه- عدم تفويض الاختصاصات المفوضة.

و- أن يكون التفويض كتابيًا.

ز- اختصاصات المفوض إليه يجب أن تقتصر على المسائل التي تضمنها التفويض دون سواها.

ح- أن تفويض الاختصاص يوجه إلى الشخص بصفته لا بشخصه.

ط- يجوز دائمًا لصاحب الاختصاص الأصلي استعادة ما فوضه من اختصاصات لغيره.

ي- التفويض لا يكون إلا من أعلى إلى أسفل.

ك- حق الرئيس المفوض في تعديل السلطات المفوضة إذا ما رأى أن مصلحة العمل تتطلب ذلك.

٥- مبادئ التفويض:

أشار الشنواني ( ١٩٩٩ م) إلى أن مبادئ التفويض تتمثل فيما يلي:

أ- مبدأ التحديد الوظيفي:

ويقصد به أن يكون كل مركز محددًا تحديدًا واضحًا، من حيث سلطاته، وواجباته ويتطلب تحقيق هذا المبدأ درجة عالية من الخبرة والكفاءة، وتحديدًا واضحًا للأهداف والخطط.

ب- مبدأ تدرج المستويات :

أي وجود سلسلة من علاقات السلطة المباشرة من الرؤساء إلى المساعدين داخل التنظيم، بحيث تشمل جميع المستويات من أعلى إلى أدنى، ويتطلب هذا المبدأ وجود نظام اتصالات بين هذه المستويات يحقق نقل المعلومات من أعلى إلى أدنى وبالعكس في أسرع وقت ممكن.

ج- مبدأ مستوى السلطة :

ويعني أن كل مستوى تنظيمي توجد فيه السلطة التي تمكن من اتخاذ القرارات المطلوبة، أما بالنسبة للقرارات التي لا يمكن اتخاذها في بعض المستويات فإنه يجب رفعها إلى مستويات أعلى في التنظيم.

د- مبدأ التفويض حسب النتائج المتوقعة :

يجب مراعاة أن يكون تفويض السلطة إلى الحد الضروري للقيام بالعمل والوصول إلى النتائج المتوقعة، أي يجب أن يكون التفويض بالقدر اللازم لقيام المساعدين بالمسؤوليات التي ألقيت على عاتقهم من رؤسائهم. وليس بالقدر الذي يكون المرؤوس على استعداد للتنازل عنه من سلطة، أو ما يرغبون في الاحتفاظ به من سلطة وتفويض الباقي.

وأشار الزهراني ( ١٤١٩ ه) إلى أن من مبادئ التفويض ما يلي:

أ- مبدأ حدود الرقابة :

فيمكن تفويض السلطة وإعطاء الآخر مسؤوليات معينة بالقدر الذي يمكن في حدوده مراقبة الأداء والتأكد من سلامته، وهذا يتطلب وجود نظام رقابة فعال.

ب- مبدأ تكافؤ السلطة والمسؤولية :

كلما قلت السلطة كلما زادت صعوبة أداء المسؤولية، ولذلك يجب إعطاء الموظف السلطة الكافية والتي تمكنه من أداء عمله.

ج- مبدأ وحدة مصدر الأوامر :

إن ازدواج مصدر الأوامر هو من أهم ما يضعف فعالية التنظيم، فالشخص الذي يكون مسؤو ً لا أمام رئيسين لن يكون أبدًا متأكدًا مما هو مطلوب منه، لذلك من الأفضل أن يحدد لكل شخص رئيس واحد يستخدم سلطته بالتفويض ويكون مسئو ً لا أمامه.

د- مبدأ المسؤولية المطلقة :

كلما كانت المسؤولية كاملة كلما كانت الرقابة فعالة ومحكمة، إذ تقوم الرقابة على أساس جعل الأفراد مسؤولين عن تنفيذ واجبات معينة. وبالتالي فكل مدير يجب أن يكون مسؤو ً لا عن العمل الذي يؤدى في الوحدة التنظيمية التي يرأسها فإذا وقع خطأفي أي جزء منها أو في أي مستوىفيها فإنه يظل مسئو ً لا عنه.

وهناك مبادئ أخرى للتفويض منها (العبيدي، ١٩٩٧ م):

أ- قيام الإدارة مسبقًا بتقييم درجة كفاءة الفرد الذي ستفوض له السلطات:

ومدى قدرته على استخدام هذه السلطات بشكل صحيح وبما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من عملية التفويض.

ب- ضرورة أن يكون التفويض مكتوبًا :

والابتعاد على التفويض الشفهي للسلطات لأنه يحمل في طياتهالكثير من المشكلات.

٦- مستويات التفويض :

توجد __________ثلاثة مستويات للتفويض هي:

المستوى الأول : تفويض على أساس ما يجب عمله وكيفية أداء هذا العمل. وترك بعض الحرية للمفوض إليه فيما يتعلق بمعدل العمل والرقابة على الجودة. ويناسب هذا المستوى الموظفين ذوي النضج الوظيفي المنخفض نسبيًا، ويقتصر التفويض الحقيقي هنا على القرارات المتعلقة بمعدلات الأداء، ومستويات الجودة المقبولة.

المستوى الثاني : التفويض على أساس ما يجب عمله وترك الحرية للمرؤوس في اختيار أسلوب الأداء ومعدل الأداء ومدى الجودة التي يتم بها العمل، وهذا المستوى يوفر مزيدًا من الحرية والفرص للموظف، ويناسب ذوي النضج الوظيفي المرتفع نسبيًا.

المستوى الثالث : التفويض على أساس ما ينبغي تحقيقه من أهداف، وترك الحرية للموظفين في تحديد ما ينبغي عمله وأسلوب الأداء ومعدله، وكذلك مدى الجودة التي يتم بها العمل. وهذا النوع من التفويض يصل بالمرؤوسين إلى تحمل مسؤولياتهم كاملة بدون تدخل من المفوض، ويلائم هذا المستوى من التفويض الموظفين ذوي المستوى العالي من النضج الوظيفي، حيث يمنح الموظف جانبًا من المسؤولية والحرية لصنع القرارات (هاينز، ١٤٠٩ ه، ص ص ٣١٠ – ٣١٦ ).

٧- المهام أو الأعمال التي يقوم المدير بتفويضها :

أ – المهام التي يحتفظ بها المدير لنفسه :

هناك بعض من نواحي النشاط الإداري لا يجوز تفويض السلطة بشأنه، أو يحسن وضع حدود ضيقة لتفويضها، ومن أهم هذه النواحي:

( ١) القرارات الهامة المتعلقة بالأوضاع القانونية للمنظمة (القرارات التشريعية داخل وخارج التنظيم).

( ٢) التغيير في السياسات العامة والرئيسة المقررة ؛ لأن هذه السياسات يضعها المستوى الإداري الأعلى، وليس من حق أي مستوى يليه أن يغير فيها.

( ٣) التغييرات المهمة في طرق العمل وإجراءاته، وبرامجه، وتوزيع القوى المادية والبشرية على نواحي النشاط.

( ٤) إقرار التنظيم الأساسي للمنظمة أو تعديل التنظيم، وكذلك شغل الوظائف الأساسية أو الكبرى في المنظمة.

( ٥) المسائل المالية المهمة وأمور الميزانية في حدود معينة.

( ٦) الأمور المتعلقة بالرقابة، حيث أن سلطة الرقابة أصلية يجب على من تخول إليه أن يمارسها بنفسه وبخاصة فيما يتعلق بتصحيح الانحرافات، فإذا فوضت الرقابة قد يحدث تعارض مع التسلسل الوظيفي داخل الجماعة. (الغرفة التجارية الصناعية، ١٤١٤ ه، ص ١١٢ - ١١٤ ).

ب – المهام التي يمكن للمدير تفويضها :

يمكن القول بصفة عامة أن الأعمال الروتينية، والتي تتعلق بالتفاصيل يمكن أن يقوم بها المساعدون، فهذه الأعمال وإن كانت روتينية أو قليلة الأهمية بالنسبة للمدير، فإنها تصبح بعد تفويضها إلى الآخرين من المهام الرئيسة لهم. (الشنواني، ١٩٩٩ م، ص ٦١٢ ).

٨- المعوقات التي تواجه التفويض وأسباب فشله:

أ- المعوقات التي ترجع إلى الرؤساء:

١- سيطرة روح الأنانية وزيادة الاعتداد بالنفس عن الحدود المعقولة عند بعض الرؤساء.

٢- حب السيطرة والاستئثار بالسلطة من جانب الرؤساء.

٣- انعدام الثقة في المرؤوسين وعدم الاطمئنان إلى قيامهم بالعمل الموكل إليهم على خير وجه.

٤- الخوف من تمرس المرؤوسين على العمل وتدربهم على إصدار القرارات.

٥- عدم الإلمام الكامل بطبيعة التفويض في السلطات الإدارية، وقلة معلومات الرئيس التي يجب أن يكون محيطًا بها. (عبدالله، ١٩٩٠ م، ص ٨).

٦- عدم توفر الكفاءات بين المرؤوسين تمكنهم من استخدام السلطة.

٧- عدم وجود وسائل رقابية دقيقة لضبط السلطة المفوضة وقياسها. (المغربي، ١٩٨٨ م، ص ٣٤٩ ).

٨- عدم الرغبة في تحمل الأخطار المحسوبة لتفويض السلطة حتى مع وجود رقابة كافية وتعليمات واضحة ؛ لأن هناك باستمرار احتمال حدوث أشياء غير متوقعة، ذلك أن التفويض دائمًا ينطوي على نسبة من الخطر. (الجيوسي، وجاد الله، ١٤٢٠ ه، ص ١١٧ ).

ومن الممكن علاج هذه الصعوبات بالآتي:

( ١) وجوب العمل على تعديل اتجاهات الرؤساء وسلوكهم وتغيير نظرتهم الخاطئة في كثير من الأحيان إلى التفويض.

( ٢) العمل على تغيير نظرة الرؤساء إلى مرؤوسيهم من حيث مدى كفاءتهم وقدرتهم على مباشرة ما يعهد إليهم من مسؤوليات والتأكيد على ما تحققهعمليةالتفويض من ثقة واحترام بين الرئيس ومرؤوسيه.

( ٣) يجب أن تكون رقابة الرئيس على مرؤوسيه رقابة إيجابية وهادفة بحيث تكون غايتها تحقيق المصلحة العامة.

( ٤) يجب أن تراعي الرئاسات العليا عند اختيارها للرؤساء مدى قدرتهم على ممارسة أعمال القيادة (عبد الله، ١٩٩٠ م، ص ٨).

ب- الصعوبات التي ترجع إلى المرؤوسين:

١- فقدان الثقة في الذات.

٢- عدم وجود حوافز للمرؤوس الذي يمارس السلطة والمسؤولية بكفاءة.

٣- الخشية من جانب المرؤوس أن يتعرض للنقد من جانب رئيسه.

٤- عدم وجود المعلومات والموارد الكافية لاتخاذ القرار. (ضرار، ١٤٢٠ ه، ص ٢٢٨ ).

٥- تخوف المرؤوس من الوقوع بالخطأ عند اتخاذ القرارات، لهذا فإنه من السهل عليه أن يسأل رئيسه بد ً لا من اتخاذ القرارات بنفسه.

0- الشعور بأن العمل المطلوب منهم أكبر مما في استطاعتهم القيام به. (الشنواني، ١٩٩٩ م، ص ٦١٧ ).

ويمكن علاج هذه الصعوبات بالآتي:

( ١) تدريب المرؤوسين على كيفية إنجاز الأعمال الإدارية المفوضة إليهم بأبسط الطرق وأسرعها بما يحقق أحسن النتائج وأفضلها.

( ٢) تدريب المرؤوسين على تحمل المسؤولية في مواجهة الرؤساء المباشرين لهم وعلى كيفية مواجهة المشكلات تحملهم من المسؤولية.

( ٣) وضع نظام للحوافز المادية والأدبية للعاملين لرفع كفاءتهم وامتيازهم في إنجاز ما يوكل إليهم من أعمال ومهام عن طريق التفويض. (عبد الله، ١٩٩٠ م، ص ٩).

ج- أسباب فشل التفويض:

كثيرًا ما يفشل التفويض في تحقيق المزيد من الكفاءة الإدارية وغالبًا ما يرجع ذلك إلى العوامل الآتية:

( ١) أن يفوض الرئيس أحد معاونيه، دون أن يكون ذلك المعاون على قدر ملائم من الكفاءة الإدارية.

( ٢) أن يتوسع الرئيس المختص في عملية التفويض، بغير أن يتحرى الدقة في اختيار المهام التي يحسن التفويض بشأنها.

( ٣) نقص الدراية الكافية بالأصول الواجب اتباعها في التفويض، من تحديد الواجبات للمرؤوس بدقة ثم منحه السلطة اللازمة لمباشرة هذه الواجبات وأخيرًا جعله مسؤو ً لا أمام رئيسه عن تلك الواجبات. (المغربي، ١٩٨٨ م، ص ٣٥٢ ).

٩- مقومات التفويض الفعال:

يشترط لكي يكون تفويض السلطة فعا ً لا ويؤتي ثماره، أن تتوافر فيه العوامل الآتية:

١- أن يكون الشخص الذي تفوض إليه السلطة قادرًا على ممارستها، وتتوفر فيه الدراية الفنية بالعمل الذي يوكل إليه.

٢- أن يكون المفوض إليه موضع ثقة الرئيس؛ لأنه يتحمل المسؤولية عن القرارات التي يتخذها هذا المفوض إليه.

٣- توفر نظام فعال للاتصالات والمتابعة والرقابة، بحيث يمكن التأكد دومًا من حسن استخدام السلطة المفوضة.

٤- ينبغي أن يدرب المرؤوس على استعمال السلطة قبل أن تفوض إليه نهائيًا، وذلك بتنمية القدرات القيادية عند المرؤوسين تدريجيًا.

٥- يجب أن يكون التفويض في حدود تخصص المفوض إليه ومتمشيًا مع إمكاناته وخبراته ومعلوماته. (الغرفة التجارية الصناعية، ١٤١٤ م، ص ٩٦ - ١٠١ ).

٦- تحديد واجبات المرؤوس وتفويضه السلطة اللازمة للقيام بهذه الواجبات وجعله مسؤو ً لا أمام الرئيس عن تحقيق هذه الواجبات.

٧- يجب أن تساعد عملية التفويض على تحقيق أهداف المنظمة علىأفضل وجه. (الجيوسي، وجاد الله، ١٤٢٠ ه، ص ١١٦ ).

٨- توفير ظروف عمل خالية من الخوف ومن مصادر القلق وتثبيط الهمم، والعمل على إشاعة جو من الثقة والموضوعية في التعامل.

٩- تشجيع الاعتقاد بأهمية التفويض لضمان بلوغ الأهداف بكفاءة وفاعلية.
١٠ - قيام المدير - مفوض السلطة - بمساعدة المفوَّض إليه لضمان صحة استخدامه للسلطة وعدم اتخاذه لقرارات لا تخدم تحقيق الأهداف الم

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار