السبت، 10 أبريل، 2010

نظام الانتخابات مع دراسة خاصة لبعض أحكام النظام الانتخابي الجزائري

نظام الانتخابات مع دراسة خاصة لبعض أحكام النظام الانتخابي الجزائري


النظـــم الانتخابيـــة

يقصد بالنظم الانتخابية عادة الأساليب والطرق المستعملة لعرض المترشحين وبرامجهم على الناخبين وفرز الأصوات وتحديد النتائج، والفقهاء يتفقون على أن الانتخابات هي الوسيلة الوحيدة لإسناد السلطة السياسية لمستحقيها في النظام الديمقراطي، حيث يقول الأستاذ ليون بردات في كتابه (الأيديولوجيات السياسية) بأنه لا يوجد شيء أهم في النظام الديمقراطي من الانتخاب.
وعلى الرغم من الاتفاق حول أهمية الانتخاب إلا أن الفقهاء اختلفوا في تكييف طبيعتها وفي تبني أسس وأساليب وإجراءات الانتخابات.

المبحث الأول: التكييف القانوني للانتخابات: هل الانتخابات وظيفة أم حق؟
هذا التكييف مرتبط بمفهوم نظريتي سيادة الشعب والأمة حيث ساد هذا الخلاف بينهما.
المطلب الأول: الانتخاب وظيفة: بالنسبة لنظرية سيادة الأمة كما مر بنا تنظر إلى الانتخابات على أنها وظيفة وفي هذا يقول (بارناف): (أن صفة الناخب لا تعدو أن تكون وظيفة عامة لا يجوز لأي فرد الإدعاء بحق فيها يمنحها المجتمع على النحو الذي تمليه عليه مصلحته وإذا شاءت الأمة أن تجعل ممارسة هذا العمل إجباريا فليس هناك ما يمنعها من ذلك). وقد ترتب عن قيد الانتخاب أن أصبح يمارس بواسطة الاقتراع المقيد حيث أدى إلى وجود طبقتين من المواطنين:
طبقة المواطنين السلبيين Citoyens passifs الذين يتمتعون بالحقوق المدنية دون السياسية، وطبقة المواطنين الإيجابيين النشطاء Citoyens actifs وهم الذين يتمتعون بحقوقهم السياسية إضافة إلى المدنية.
المطلب الثاني: الانتخاب حق شخصي: ساد هذا الرأي لدى أنصار نظرية سيادة الشعب حيث ذهبت إلى القول أن الانتخاب حق شخصي لكل مواطن باعتباره حقا طبيعيا لا يجوز أن ينزع أو ينقص منه وقد عبر عن ذلك الفقيه جون جاك روسو بقوله (أن التصويت حق لا يمكن انتزاعه من المواطنين)، وما ترتب عن ذلك هو اعتبار الانتخاب حقا وليس واجبا أو وظيفة فلكل ناخب الحق في ممارسة أو عدم ممارسة هذا الحق دون أن يتعرض لأي مسؤولية لأن الانتخاب اختياري بالنسبة إليه، ويدفع هذا الاعتبار إلى تبني نظام الاقتراع العام.
المطلب الثالث: الانتخاب وظيفة وحق: يرى هذا الرأي أن الانتخاب حق ووظيفة في آن واحد ففي تبرير قوله بأن الانتخابات حق يذهب إلى التأكيد على وجود بعض الحقوق الطبيعية للفرد والتي لا يجوز للدولة أن تمسها أو تنتقص منها لأنها تسموا على القانون الوضعي، أما في قولها بأن الانتخابات وظيفة فذلك يعني أنها إجبارية وليست اختيارية فعلى المواطن أداؤها وإلا تعرض للمسؤولية الجزائية ممثلة في غرامة مالية في أغلب الأحيان.
وهذا الرأي حاول أن يوفق بين كون الانتخاب حق وواجب من أجل التقليل من المواقف السلبية تجاه هذه الانتخابات الناتجة عن الامتناع من المشاركة فيها.

المبحث الثاني: أساليب الانتخابات وأنواعها
كيف تنظم الانتخابات وما هي صورها أو أنواعها؟
المطلب الأول: الاقتراع المقيد والاقتراع العام: هل الانتخابات مفتوحة لكل المواطنين؟
فالاقتراع المقيد هو تقييد حق الانتخاب بشروط معينة كتوافر نصاب مالي معين أو قسط من التعليم أو الاثنين معا أو أن يكون منتميا لطبقة اجتماعية معينة.
فهذا النوع من الاقتراع يعتبر في الحقيقة أقل ديمقراطية فهو يقلل من أفراد الشعب السياسي كما أنه يخل بمبدأ المساواة بين المواطنين.
أما الاقتراع العام فيعرف تعريفا سلبيا حيث كلما كنا أمام نظام انتخابي لا يشترط شروطا خاصة كالتي ذكرناها في النوع السابق كنا أمام اقتراع عام.
فلا تعتبر من الشروط الخاصة تلك الشروط التنظيمية، أو تلك التي تعلق ممارسة حق الانتخاب ببلوغ سن معينة أو التمتع بجنسية الدولة، أو التمتع بكامل قواه العقلية.
المطلب الثاني: الانتخاب الفردي والانتخاب بالقائمة
نكون أمام الانتخاب الفردي عندما تقسم الدولة إلى دوائر انتخابية بقدر عدد النواب المراد انتخابهم وبالتالي يكون لكل دائرة انتخابية نائب واحد ينتخبه سكانها فإذا تقدم عدة مرشحين في دائرة واحدة فلا يجوز لأي ناخب أن ينتخب أكثر من مرشح واحد.
أما الانتخاب بالقائمة فيقلل من عدد الدوائر الانتخابية فليس شرطا أن تكون الدوائر متساوية فقد يخصص لكل دائرة عدد من النواب يتوافق وعدد سكانها يجري انتخابهم في قائمة فيقوم المنتخبون باختيار المترشحين من بين الأسماء المدرجة ضمن القائمة أو القوائم الانتخابية التي تختلف باختلاف الأنظمة ويطبق هذا النوع في عدة صور:
فهناك نظام القائمة المغلقة ففيها يخير الناخب بين إحدى القوائم المتنافسة دون شطب فيها، ونظام القوائم الممزوجة فهو غير مقيد بقائمة واحدة بل له الحرية في أن يشكل القائمة التي يراها مناسبة من بين القوائم المتنافسة أو من قائمة واحدة.
المطلب الثالث: الانتخاب العلني والانتخاب السري.
الاقتراع العلني هو أن يختار الناخبون ممثليهم ويبدون آراءهم بشكل علني ومكشوف بحيث يمكن معه معرفة تلك الاختيارات، وكان هذا الأسلوب هو المتبع والمحبذ إلا أنه يجعل من الناخبين عرضة لانتقام ذوي النفوذ والسلطة.
أما الاقتراع السري فهو أن يؤدي الناخب هذا الواجب ويدلي برأيه دون أن يكون شخص أخر على علم بما اختاره، وتتبنى حاليا أغلب النظم الانتخابية هذا النوع نظرا لما يوفره من نزاهة الانتخابات وصدقها بسبب ابتعاد الناخب عن الضغوطات التي تتوفر في الاقتراع العلني.

المطلب الرابع: الانتخاب المباشر والانتخاب غير المباشر
يعني الانتخاب المباشر أن يقوم الناخب باختيار ممثليه ونوابه مباشرة بنفسه ودون وساطة من أحد فهو يكون في عملية واحدة.
أما الانتخاب غير المباشر هو أن يقوم فيه جمهور الناخبين باختيار وانتخاب مندوبين عنهم ليتولوا اختيار ممثليه من المترشحين فهو يقوم على درجتين.

المبحث الثالث: أساليب تحديد النتائج
تحدد نتائج الانتخابات بأسلوبين اثنين هما نظام الأغلبية ونظام التمثيل النسبي وهذان النظامان يتعلقان إذن بنتيجة الانتخابات وليس بإجراء التصويت، وبالتالي فإن أيهما سيطبق سوف يؤثر على كيفية توزيع المقاعد على المترشحين، فما مفهوم كل نظام وكيف يتم تطبيقه؟
المطلب الأول: نظام الأغلبية Le system majoritaire
يقصد بنظام الأغلبية أن يفوز المرشحون الحاصلون على أغلبية الأصوات في الدائرة بالانتخابات أما من يليهم من المرشحين في الترتيب فلا يحصلون على شيء ويستوي في ذلك أن يكون الانتخاب فرديا أو بالقائمة.
ويقال أن نظام الأغلبية يحقق الانسجام داخل المجالس النيابية بما يوفره من إمكانيات التعاون والتوافق الشيء الذي يبعد عنها الصراعات التي تؤدي في غالب الأحيان إلى تعطيل عملها، هذا فضلا على بساطة الانتخابات في ظله إلا أنه لا يكون في صالح الأحزاب الصغيرة.
إلا أنه يبدو أقل ديمقراطية من نظام التمثيل النسبي حيث يكفل الفوز فقط لمن حصل على الأغلبية من الأصوات دون إقامة أي وزن للأصوات الأخرى سواء كانت فردية ّأو حزبية مما يجعل الفائز يحصل على كل المقاعد استنادا إلى القاعدة أن الفائز يكسب الكل، وهو بهذا يؤدي إلى ظلم الأقليات التي لا تتمكن في أغلب الأحيان من الفوز بالأغلبية وإنما كل ما تستطيع تحقيقه هو الحصول على نسبة بسيطة من الأصوات دون أن تؤهلها إلى اكتساب مقعد، الأمر الذي يمهد للأحادية التي تعتبر مقدمة الاستبداد.
ويأخذ نظام الأغلبية إحدى الصورتين الرئيستين: الأغلبية المطلقة والأغلبية النسبية أو البسيطة.
الفرع الأول: الأغلبية المطلقة Majoritaire absolu.
الأغلبية المطلقة تعني الحصول على أكثر من نصف عدد أصوات الناخبين الصحيحة التي اشتركت في الانتخابات، أو كما هو متعارف عليه خمسين في المائة زائد صوت واحد (50 + % 1)، والتي يفترض أن يحصل عليها المرشح الفائز أو القائمة، أما إذا لم يحصل أحد المرشحين أو إحدى القوائم على الأغلبية المطلقة للأصوات الصحيحة المعطاة فإنه يجب إعادة الانتخابات ولذلك يسمى نظام الأغلبية المطلقة أحيانا بنظام الأغلبية على جولتين، وهنا يسمح القانون إما بإعادة الانتخاب بين الاثنين الحاصلين على أعلى الأصوات، أو يسمح بإعادتها بين الذين حصلوا على نسبة معينة، فهنا يتعدد المرشحون فلا مفر من الاكتفاء بالأغلبية النسبية.

الفرع الثاني: الأغلبية البسيطة.
يعني هذا النظام أن المرشح الفائز هو الذي حصل على أكثر الأصوات بغض النظر عن مجموع الأصوات التي حصل عليها باقي المرشحين الآخرين.
فلو كان هناك دائرة انتخابية عدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم كان (7000) ناخب، حصل المرشح الأول على (2500) صوت والمرشح الثاني على (2000) صوت، والثالث على (1500) صوت والرابع على (1000) صوت فإن الفائز هو المرشح الأول ونفس الشيء إذا تعلق الأمر بقائمة.
ونظرا لبساطة طريقة تحديد الفائز فإننا لا نتخيل إعادة الانتخاب بسبب حسم النتيجة من الجولة الأولى ولذلك يسمى هذا النظام بنظام الجولة الأولى.
المطلب الثاني: نظام التمثيل النسبي
في هذا النظام تحصل كل قائمة متنافسة على عدد من المقاعد المخصصة للدائرة الانتخابية حسب نسبة الأصوات التي حصلت عليها في الانتخابات، ولذلك فإن هذا النظام لا يمكن تصور تطبيقه إلا في ظل الانتخاب بالقائمة أين يكون فيه توزيع المقاعد بين القوائم المتنافسة أما في الانتخاب الفردي فلا يمكن ذلك لأنه يدور حول منصب واحد يتعذر تقسيمه.
فلو فرضنا أن هناك دائرة انتخابية تنتخب 10 نواب تتنافس حولها ثلاث قوائم فجاءت نتائجها كمايلي:
القائمة (أ) لها 60 % فلها 06 مقاعد.
القائمة (ب) لها 20 % فلها 02 مقعدان.
القائمة (ج) لها 20 % فلها 02 مقعدان.
ولكن الواقع العملي لا يكون دائما بهذه السهولة والبساطة، فقد تثور صعوبات في كثير من الأحيان في توزيع البواقي أي بعد التوزيع الأولي تبقى مقاعد غير موزعة وأصوات لم يستفد منها فكيف يتم توزيع هذه البواقي.
أ‌- على مستوى الدائرة الانتخابية
الفرع الأول: طرق توزيع المقاعد: يتم توزيع المقاعد في نظام التمثيل النسبي بين القوائم المتنافسة بالطرق التالية:
1- المعامل الانتخابي: يتم استخراج المعامل الانتخابي بتقسيم مجموع الأصوات الصحيحة المعبر عنها على عدد المقاعد المراد شغلها في الدائرة الانتخابية والنتيجة المحصل عليها هي التي تسمى المعامل الانتخابي، ومثال ذلك:
الأصوات الصحيحة المعبر عنها = 300.000 صوت.
عدد المقاعد = 06.
المعامل الانتخابي هو 300.000÷ 06 = 50.000.
ثم بعد ذلك نقوم بتقسيم عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة على هذا المعامل الانتخابي فنحصل على المقاعد التي ستعود إليها مع إمكانية وجود أصوات لها متبقية، ومثاله:
القائمة (أ) حصلت على 120.000 صوت فعدد مقاعدها 120.000 ÷ 50.000 = 02 (مقعدان) والباقي 20.000 صوت، وهكذا نتابع نفس العملية مع باقي القوائم الأخرى.
2- طريقة العدد الموحد: العدد الموحد يحدده القانون حيث يبين عدد الأصوات التي يجب الحصول عليها في الدائرة الانتخابية من أجل الحصول على مقعد فلنفرض أن هذا العدد هو 60.000 صوت فلو أن القائمة (أ) حصلت على 140.000 صوت فإنها ستحصل على مقعدين ويبقى لها 20.000 صوت، وهكذا الأمر مع القوائم الأخرى.
3-
طريقة المعامل الوطني: يتم الحصول على المعامل الوطني عن طريق تقسيم مجموع الأصوات الصحيحة المعبر عنها على المستوى الوطني على عدد المقاعد النيابية المراد شغلها والناتج هو المعبر عنه بالمعامل الوطني، ثم نقوم في كل دائرة انتخابية بتقسيم عدد الأصوات التي تحصلت عليها كل قائمة على هذا المعامل الوطني لتحديد عدد المقاعد التي تعود إليها في الدائرة، فلو أن عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها على المستوى الوطني هو 1.500.000 صوت وعدد المقاعد المراد شغلها 120 مقعدا فإن المعامل الوطني هو 1.500.000 ÷ 120 = 12500، فإذا تحصل الحزب (أ) على 150.000 صوت فإن المقاعد التي ستعود له تكون كما يلي:
150.000 ÷ 12500 = 12
(مقعد) الباقي 0 صوت، وهكذا دواليك.
الفرع الثاني: توزيع البواقي.
كيف ندخل في الاعتبار الأصوات المتبقية لكل قائمة بعد التوزيع الأولي للمقاعد؟
إن الأصوات التي تحصل عليها كل قائمة من القوائم الانتخابية أيا كانت الطريقة المتبعة في توزيع المقاعد فإن خارج القسمة سوف يجعل هناك بعض الأصوات حصلت عليها القائمة ولم تستفد منها فهذه الأصوات المتبقية كيف ندخلها في الاعتبار؟
إذا كان التوزيع على مستوى كل دائرة انتخابية نتبع الخطوات التالية.
لا بد من الأخذ بطريقة المتوسط الانتخابي، ثم نستخدم أحد النظامين:
نظام الباقي الأقوى
نظام المتوسط الأكبر
وهو ما تعتمد عليه التشريعات التي لا تخرج استخداماتها عن أحد النظامين المذكورين.
ومثال ذلك:
أن هناك دائرة انتخابية خصص لها خمس مقاعد.
وعدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها كان 200.000 صوت موزعة على أربع قوائم كما يلي:
القائمة (أ) حصلت على 85000 صوت.
القائمة (ب) حصلت على 60000 صوت.
القائمة (ج) حصلت على 30000 صوت.
القائمة (د) حصلت على 25000 صوت.
كيف يتم توزيع المقاعد الخمس على هذه القوائم الأربع؟
نقوم أولا بتوزيعها على أساس المتوسط الانتخابي.
ثم نوزع البواقي على أساس الباقي الأكبر أولا.
ثم نعمد إلى التوزيع على أساس المعدل الأقوى ثانيا.
أولا: التوزيع الأولي للمقاعد: نستخرج المعامل الانتخابي
عدد الأصوات الصحيحة المعبر عنها تقسيم عدد المقاعد المراد شغلها فهو إذن:
200000 ÷ 5 = 40000
صوت فيكون التوزيع كما يلي:
القائمة (أ) : 85000 صوت ÷ 40000 = مقعدان.
القائمة (ب) 60000 صوت ÷ 40000 = مقعد واحد.
القائمة (ج) 30000 صوت ÷ 40000 = لا مقعد.
القائمة (د) 25000 صوت ÷ 40000 = لا مقعد.
فالتوزيع الأولي شمل ثلاث مقاعد من أصل خمس مقاعد بقي إذن مقعدان كيف يتم توزيعهما.
ثانيا: توزيع البواقي على أساس نظام الباقي الأقوى.
إذا تأملنا المثال السابق نجد أن كل القوائم لم تستفد من أصوات قد تحصلت عليها إما كليا أو جزئيا فكيف يمكن لها استغلالها.
القائمة (أ) : 85000 صوت ÷ 40000 = مقعدان وبقي لها 5000 صوت.
القائمة (ب) 60000 صوت ÷ 40000 = مقعد واحد بقي لها 20000 صوت.
القائمة (ج) 30000 صوت ÷ 40000 = لا مقعد بقي لها 30000 صوت.
القائمة (د) 25000 صوت ÷ 40000 = لا مقعد بقي لها 25000 صوت.
فمن خلال إلقاء نظرة على البواقي نجد أن:
القائمة (ج) لها باقي أكبر تحصل على مقعد.
والقائمة (د) لها ثاني باقي أقوى تحصل على مقعد.
فتكون النتيجة النهائية كما يلي:
القائمة (أ) مقعدان، القائمة (ب) مقعد، القائمة (ج) مقعد واحد، القائمة (د) مقعد.
فهذا النظام يأتي في صالح الأحزاب الصغيرة فنلاحظ كيف أن القائمة (د) تساوت مع القائمة (ب) على الرغم من فارق الأصوات المعتبر بينهما.
ثالثا: نظام المعدل الأقوى
في هذا النظام نقوم بتقسيم عدد الأصوات التي حصلت عليها كل قائمة على عدد المقاعد التي أخذتها زائد مقعد فهنا نتخيل أن كل قائمة تحصلت على مقعد إضافي والحاصل من القسمة يسمى بالمعدل والقائمة التي تتحصل على أعلى معدل هي التي تأخذ المقعد المتبقي، ولنأخذ المثال السابق:
القائمة (أ) حصلت على 85000 صوت لها 02 مقعدان زائد واحد = 03.
القائمة (ب) حصلت على 60000 صوت لها مقعد واحد زائد واحد = 02.
القائمة (ج) حصلت على 30000 صوت لها (0) صفر مقعد زائد واحد = 01.
القائمة (د) حصلت على 25000 صوت لها (0) صفر مقعد زائد واحد = 01.
استخراج معامل كل قائمة.
القائمة (أ) : 85000 صوت ÷ 03 = 28.333.
القائمة (ب) 60000 صوت ÷ 02 = 30000.
القائمة (ج) 30000 صوت ÷ 01 = 30000.
القائمة (د) 25000 صوت ÷ 01 = 25000.
المعامل الأكبر يوجد عند القائمة (ب) والقائمة (ج)، وبالتالي فإن النتيجة النهائية تكون كالتالي:
القائمة (أ) : 02 مقعدان.
القائمة (ب): 02 مقعدان.
القائمة (ج): 01 مقعد واحد.
القائمة (د): لا تحصل على أي مقعد.
فهذا النظام يكون في صالح الأحزاب الكبرى فنلاحظ كيف أن القائمة (د) لم تأخذ أي مقعد على الرغم من أنها في النظام الأول قد تحصلت على مقعد، لذا يعتبر الكثير أن هذا النظام هو الذي يجعل عدد الأصوات يتناسب فعلا مع عدد المقاعد النيابية، فهو يحقق نتائج أدق من الناحية الحسابية لذا فهو النظام المفضل والأكثر استعمالا في توزيع النتائج.
ب‌- التوزيع على المستوى الوطني: هنا نقوم بجمع بقايا الأصوات لكل قائمة على المستوى الوطني بعد التقسيم الأولي، ثم تقسم هذه الأصوات المتبقية على العدد الموحد الذي يكون قد حدده القانون والنتيجة تعطينا عدد المقاعد التي تحصل عليها كل قائمة على المستوى الوطني، ومثال ذلك العدد الموحد هو 50.000 صوت للحصول على مقعد، وهناك قائمة حصلت على 175000 صوت فتستفيد حسب الرقم الموحد من ثلاثة مقاعد ويبقى لها 25000 صوت فتجمع بقايا أصواتها على مستوى كل الدوائر الانتخابية فيكون لها مقعد أو مقاعد إضافية بقدر نصيب ماتبقى لها من الرقم الموحد، فتحصل هذه القائمة على مقاعد على مرحلتين الأولى على مستوى كل دائرة انتخابية والثانية على المستوى الوطني.
الفرع الثالث: تقدير نظام التمثيل النسبي: قيل أن نظام التمثيل النسبي هو الأنسب لتمثيل الأقليات والأحزاب السياسية الصغيرة في المجالس النيابية فهو أكثر تماشيا مع النظام الديمقراطي لأنه يضمن تمثيلا أوسع وهو بذلك يحول دون استبداد المجالس النيابية لوجود المعارضة، ولكن بالمقابل فهو ينم عن تعقيدات في العملية الانتخابية إضافة إلى كثرة الأحزاب السياسية وتعددها مما ينعكس سلبا على المجالس النيابية ويعوقها عن أداء مهامها كما ينعكس كذلك على العلاقة بينها وبين السلطة التنفيذية.



المبحث الرابع: النظام الانتخابي في الجزائر:
إن نظام الانتخابات في الجزائر صدر بموجب الأمر رقم 97 – 07 المؤرخ في 27 شوال 1417 الموافق 06 مارس 1997، المعدل والمتمم، المتضمن القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات. والذي عدل وتمم بموجب القانون العضوي رقم 04-01 المؤرخ في 07/02/2004.
المطلب الأول: الجوانب التنظيمية
الفرع الأول: تحديد من هو الناخب
كل جزائري أو جزائرية بلغ من العمر ثماني عشرة سنة كاملة يوم الاقتراع وكان متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، ولم يوجد في إحدى حالات فقدان الأهلية المحدّدة في التّشريع المعمول به، يعتبر ناخبا بشرط أن يكون مسجلا في قائمة الناخبين بالبلدية التي بها موطنه.
الفرع الثاني: القائمة الانتخابية
التسجيل في القوائم الانتخابية إجباري وتتم مراجعتها ابتداء من فاتح أكتوبر/تشرين الأول من كل سنة في كل بلدية تحت مراقبة لجنة إدارية تتكون من قاض وهو رئيسها، وعضوان هما رئيس المجلس الشعبي البلدي وممثل الوالي. ويمكن للجزائري المقيم في الخارج والمسجل لدى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية أن يطلب تسجيله فيها. وإذا غيّر الناخب المسجل في قائمة انتخابية موطنه، تعين عليه أن يطلب خلال الأشهر الثّلاثة الموالية لهذا التغيير شطب اسمه من هذه القائمة وتسجيله في بلدية إقامته الجديدة.
ولا يسجل في القائمة الانتخابية من حُكم عليه في جناية أو بعقوبة الحبس أو سلك سلوكا أثناء الثورة التحريرية مضادا لمصالح الوطن.
الفرع الثالث: بطاقة الناخب
تعد إدارة الولاية بطاقة الناخب التي تكون صالحة لكل العمليات الانتخابية، وتسلم لكل ناخب مسجل في القائمة الانتخابية. وتحدد عن طريق التنظيم كيفيات إعداد بطاقة الناخب وتسليمها ومدة صلاحيتها.
الفرع الرابع: التصويت بالوكالة
يمكن المرضى الموجودون بالمستشفيات و/أو الذين يعالجون في منازلهم، وذوو العطب الكبير أو العجزة والعمال الذين يعملون خارج ولاية إقامتهم و/أو الذين هم في تنقل أو الملازمون أماكن عملهم يوم الاقتراع والمواطنون الموجودون مؤقتا في الخارج، أن يصوتوا بالوكالة. ويحدد القانون صيغة الوكالة وطرق تحريرها.
الفرع الخامس: الحملة الانتخابية
1- سيرها: تكون الحملة الانتخابية مفتوحة لمدة 21 يوما قبل الاقتراع، وتنتهي قبل يومين من تاريخ الاقتراع. وإذا جرى دور ثان للاقتراع، فإن الحملة الانتخابية التي يقوم بها المترشحون للدور الثاني تفتح لمدة 12 يوما قبل الاقتراع وتنتهي قبل يومين من تاريخ الاقتراع.

2- محظورات الحملة: يمنع استعمال اللغات الأجنبية في الحملة الانتخابية، كما يمنع استعمال أي طريقة إشهاري تجارية لغرض الدعاية الانتخابية.
يمنع استعمال الممتلكات أو الوسائل التابعة للشخص المعنوي الخاص أو العمومي أو المؤسسات أو الهيئات العمومية إلا إذا نصت الأحكام التشريعية صراحة على خلاف ذلك. ويمنع استعمال أماكن العبادة ومؤسسات التعليم لأغراض الدعاية الانتخابية.
الحملة والإعلام
يمنح كل مترشح مجالا عادلا في وسائل الإعلام التلفزية والإذاعية.
الفرع السادس: الفــــرز
يجري الفرز علنا ويتم في مكتب التصويت. ويُعين أعضاء مكتب التصويت فارزين اثنين من بين الناخبين المسجلين في هذا المكتب. ويوضع في كل مكتب تصويت محضر لنتائج الفرز، محرّر ومكتوب بحبر لا يُمحى ويتضمن عند الاقتضاء ملاحظات و/أو تحفظات المترشحين أو ممثليهم. ويحرر محضر الفرز في نسختين يوقعهما أعضاء مكتب التصويت.
وتعتبر أثناء الفرز أوراقا باطلة:
1.
الظرف المجرد من الورقة أو الورقة من دون الظرف.
2.
عدة أوراق في ظرف واحد.
3.
الظرف والورقة التي تحمل أي ملاحظة أو الأوراق المشوهة أو الممزقة.
4.
الأوراق المشطوبة كليا أو جزئيا إلا عندما تقتضي طريقة الاقتراع هذا الشكل وفي الحدود المضبوطة حسب الإجراءات المنصوص عليها.
5.
الأوراق أو المظاريف غير النظامية.
المطلب الثاني: نوع الاقتراع
يأخذ نظام الانتخابات الجزائري بالاقتراع العام المباشر والسري كأصل عام سواء فيما يخص الانتخابات الرئاسية المادة 71 من د 1996، أو فيما يخص المجلس الشعبي الوطني المادة 101 من د 1996. والانتخابات المحلية.
ولكن استثناء يأخذ بالاقتراع السري غير المباشر في انتخابات مجلس الأمة المادة 101/2 من د 1996.
الانتخاب بالنظام الفردي في الرئاسيات المادة 155 من الأمر ومجلس الأمة المادة 123 من الأمر نفسه.
بينما يكون بالقائمة في الانتخابات الأخرى المادة 75 من الأمر المذكور أعلاه بالنسبة للمحليات، والمادة 101 من نفس الأمر بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني.
يعمل بنظام الأغلبية المطلقة فيما يخص الانتخابات الرئاسية المادة 71/2 من د 1996 والمادة 155 من الأمر المذكور أعلاه.
أما فيما يخص مجلس الأمة فيأخذ بالأغلبية حسب المادة 123 من الأمر المذكور أعلاه ولكن المادة لم تحدد نوع الأغلبية أهي مطلقة أم نسبية.
أما فيما يخص المجلس الشعبي الوطني فيكون بالاقتراع النسبي حسب المادة 101 من الأمر المذكور، ونفس الشيء بالنسبة للانتخابات المحلية حسب نص المادة 75 من الأمر المذكور أعلاه.
المطلب الثالث: أساليب تحديد النتائج
أما إعلان النتائج فيكون وفق نظام المعامل الانتخابي مع تطبيق قاعدة الباقي الأقوى المادة 76 و77 من الأمر المذكور أعلاه والمادة 102 و103 منه، على أن لا تؤخذ بعين الاعتبار عند توزيع المقاعد القوائم التي حصلت على أقل من 7 % بالنسبة للانتخابات المحلية و5 % بالنسبة لانتخابات المجلس الشعبي الوطني.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار