الجمعة، 12 مارس، 2010

بحث رقابة السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية



خـطـة الـبـحـث



مـقـدمـة



المبحث الأول: مظاهر رقابة السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية

المطلب الأول: حق السؤال

الفرع الأول: الأسئلة الشفوية

الفرع الثاني: الأسئلة المكتوبة

المطلب الثاني: حق طرح موضوع عام للمناقشة

المطلب الثالث: حق إجراء التحقيق

المطلب الرابع: حق الاستجواب

المطلب الخامس: سحب الثقة

المطلب السادس: المسؤولية الوزارية



المبحث الثاني: مظاهر رقابة السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية

المطلب الأول: دور السلطة التنفيذية في تشكيل البرلمان

المطلب الثاني: دور السلطة التنفيذية في سير أعمال البرلمان

الفرع الأول: دعوة المجالس للانعقاد

الفرع الثاني: فض دورة المجالس

الفرع الثالث: تأجيل انعقاد البرلمان

المطلب الثالث: حل البرلمان

المطلب الرابع: حق إجراء مداولة ثانية

المطلب الخامس: إصدار الأوامر التشريعية



خـاتـمـة

*********************



الـمـقـدمـة:



تبدو معالم هذه الرقابة جلية في الأنظمة البرلمانية، أين يوجد مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، فلكل من السلطات السابقة الذكر لها اختصاصات لا يجوز الخروج عنها، وبالتالي، مفاد هذه الرقابة ليس الخصومة ولكن ضمان نفاذ القاعدة الدستورية من خلال عدم الاعتداء على اختصاصات السلطة الأخرى.

وقد تعتمد هذه الرقابة المزدوجة من خلال وضع وسائل الرقابة في يد السلطة التشريعية لمواجهة السلطة التنفيذية، وكذا قد توضع وسائل الرقابة في يد السلطة التنفيذية لمواجهة السلطة التشريعية.







المبحث الأول: مظاهر رقابة السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية



لقد أعطى المشرع للسلطة التشريعية العديد من الوسائل للمراقبة، أهمها حق السؤال، أو المسؤولية الوزارية، إلى جانب وسائل أخرى متعددة، كحق طرح موضوع عام للمناقشة، وحق إجراء التحقيق، إلى جانب حق الاستجواب.



المطلب الأول: حق السؤال

تعد الأسئلة وسيلة إعلامية ورقابية للنواب، حول تصرفات الحكومة، وهي على حد تعريف الفقيه بيردو- Burdeau: "ذلك التصرف الذي بموجبه يطلب نائب من وزير توضيحات حول نقطة معينة".

تنقسم الأسئلة إلى شفوية وأخرى مكتوبة، فقد جاء في المادة 134 من الدستور: "يمكن لأعضاء البرلمان أن يوجهوا أي سؤال شفوي أو كتابي إلى أي عضو في الحكومة. ويكون الجواب عن السؤال الكتابي كتابيا، خلال أجل أقصاه ثلاثون يوما. وتتم الإجابة عن الأسئلة الشفوية في جلسات المجلس. إذا رأت أي من الغرفتين أن جواب عضو الحكومة شفويا كان أو كتابيا يبرر إجراء مناقشة، تجري المناقشة حسب الشروط التي ينص عليها النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة. تنشر الأسئلة والأجوبة طبقا للشروط التي يخضع لها نشر محاضر مناقشات البرلمان".



الفرع الأول: الأسئلة الشفوية

خول الدستور للنواب طرح أسئلة شفوية على أي عضو من الحكومة، تكون الإجابة عنها في جلسات المجلس بعد أن تبلغ من قبل النائب إلى مكتب المجلس الذي يحدد في اجتماعه الأسبوعي الجلسة المخصصة لطرح الأسئلة الشفوية وعددها، ويمكن أن يتبع السؤال الشفوي بمناقشة بناء على اقتراح من نائب أو أكثر بموافقة المجلس، وهو ما يمكن أن يفضي إلى تشكيل لجنة تحقيق.

والجدير بالذكر أن السؤال الشفوي يعتبر أداة رقابية جديدة في دستور 1989، بالمقارنة مع دستور 1976 الذي اقتصر على السؤال الكتابي دون أن يترتب عن عدم الإجابة عنه أو عدم اقتناع السائل بالإجابة أي جزاء.(1)



الفرع الثاني: الأسئلة المكتوبة

توجه الأسئلة المكتوبة كذلك من قبل أي نائب إلى أي عضو في الحكومة، وتقدم إلى رئيس المجلس الذي يبلغها للحكومة فورا، وتسجل في الجداول الخاصة بحسب ترتيب إيداعها بهدف معرفة تاريخ إرسالها، حيث تلتزم الحكومة بالإجابة كتابيا عن



1- د. سعيد بو الشعير،النظام السياسي الجزائري، الطبعة الثانية، دار الهدى، الجزائر 1993، ص 402- 403.

السؤال في ظرف 30 يوما تودع لدى مكتب المجلس. وإذا لم تجب الحكومة عن السؤال في الأجل المحدد تحول إلى شفوي، غير أن ذلك لا يمنع من إمكانية اقتراح نائب أو أكثر وموافقة المجلس الشعبي الوطني.

ولئن كانت الأسئلة الشفوية مستحدثة في دستور 1989، وأن الأسئلة المكتوبة اعتمدت في دستور 1976، إلا أن ما يسترعي الانتباه هو الاختلاف الكبير من حيث آثار الأسئلة المكتوبة والشفوية، حيث يحق للنائب فتح مناقشة حول مواضيع الأسئلة وما يترتب عن ذلك من آثار سياسية على الحكومة.(1)



المطلب الثاني: حق طرح موضوع عام للمناقشة

نتيجة لثنائية العلاقة بين السائل والمسؤول، قد يفسح المجال لطرح موضوع ما، سواء ما تعلق منه بالسياسة الداخلية أو الخارجية للمناقشة، لا على أساس اللوم والجرح كما هو الحال عادة في الاستجواب. كما أن المناقشة مفتوحة وغير مقتصرة على عدد معين من النواب.

بالنسبة للدساتير الجزائرية جاءت خلوا من هذا المبدأ، وإن وجد فإنه ملازم في بقاء الحكومة واستمرارها، أي أثناء مناقشة برنامج الحكومة فقط، هذا على غرار المبدأ العام الذي يقر المناقشة في أي وقت ما. فتنص المادة 79 من دستور 1996 على أن: "يقدم رئيس الحكومة أعضاء حكومته الذين اختارهم لرئيس الجمهورية الذين يعينهم. يضبط رئيس الحكومة برنامج حكومته ويعرضه في مجلس الوزراء". فهذه المادة ذات دلالة، بحيث تحث على ضرورة عرض البرنامج على مجلس الوزراء قبل مناقشته، وكما هو معلوم، فإن رئاسة هذا المجلس هو من اختصاصات رئيس الجمهورية،مما يدفعنا القول بأن هذا الخير يشارك فيه بطريقة غير مباشرة من خلال تقديم بعض التوجيهات، كما أن استقلالية رئيس الحكومة تجاه رئيس الجمهورية تصبح نسبية.

وإذا انتقلنا إلى المواد الموالية، فالمادة 80 تنص على ما يلي: "يقدم رئيس الحكومة برنامجه إلى المجلي الشعبي الوطني للموافقة عليه، يجري المجلس الشعبي الوطني لهذا الغرض مناقشة عامة. ويمكن لرئيس الحكومة أن يكيف برنامجه على ضوء هذه المناقشة. يقدم رئيس الحكومة عرضا حول برنامجه لمجلس الأمة. يمكن مجلس الأمة أن يصدر لائحة"، بينما المادة 81 ترى: "في حالة عدم موافقة المجلس الشعبي الوطني على البرنامج المعروض عليه، يقدم رئيس الحكومة استقالة حكومتاه لرئيس الجمهورية. يعين رئيس الجمهورية من جديد رئيس حكومة حسب الكيفيات نفسها". فمن خلال هذه المواد، يمكن أن نجزم بأن بقاء الحكومة ابتداء انتهاء مرتبطة بموافقة رئيس الجمهورية والبرلمان على البرنامج.(2)

وبالرجوع إلى بعض الدساتير العربية، يلاحظ فيها تنصيص لهذا الحق صراحة، ومنها دستور اليمن الشمالي- سابقا- يقرر في المادة 64 على أنه: "يجوز بناء على طلب ثلاثين عضوا طرح موضوع عام على مجلس الشورى لاستيضاح سياسة



1- د. سعيد بو الشعير، المرجع السابق، ص 404.

2- د. فوزي أوصديق، الوافي في شرح القانون الدستوري الجزائري، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر 2003، ص 159.

الحكومة في شأنه وتبادل الرأي فيه". أما دستور جمهورية مصر العربية يقر في المادة 129 على أنه: "يجوز لعشرين عضو على الأقل، من أعضاء مجلس الشعب، أن يطلبوا طرح موضوع عام للمناقشة لاستيضاح سياسة الوزراء بشأنه".



المطلب الثالث: حق إجراء التحقيق

يقصد بهذا الحق لجوء السلطة التشريعية للاستقصاء والبحث، مباشرة دون اقتناع بالحقائق والبيانات المقدمة من طرف أعضاء وأجهزة الحكومة لدخول ريب أو شك. كما قد يكون هذا التحقيق وسيلة للكشف عن فساد بعض الإدارات أو الشخصيات، وغالبا ما تكون نتائج هذه اللجنة ذات أثر كبير. هذا لا يعني أن تتعدى اللجنة صلاحياتها، كالطعن عي الأحكام القضائية النهائية مثلا.

وقد يجري التحقيق سواء من طرف البرلمان بكامل هيئته، أو يعهد التحقيق لإحدى لجان غرفتا البرلمان. وجرى التقليد البريطاني على تشكيل لجان قضائية أو شبه قضائية.

ومن الوسائل الممكن استعمالها للكشف عن الحقيقة، استدعاء بعض الشهود و السماع لأقوالهم، واللجوء على الخبراء للقيام ببعض العمال الفنية، وفي المقابل لا يجوز للجنة إجبار بعض الشهود من المواطنين للحضور والإدلاء بشهادتهم إلا إذا وجد نص قانوني يبيح ذلك. وقد تنتهي اللجنة بإصدار تقرير عادي ورفعه للمجلس للتصويت عليه، مما يؤدي على طرح الثقة أو الاستجواب، أو طرح الأسئلة لبعض أعضاء الحكومة.

وقد نصت المادة 161 من دستور 1996 على أنه: "يمكن لكل غرفة من البرلمان، في إطار اختصاصاتها، أن تنشئ في أي وقت لجان تحقيق في قضايا ذات مصلحة عامة". وهنا يجب التفرقة بين اللجنة الدائمة الخاصة والتنسيقية منها. فقد عرفت الجزائر نشوء العديد من اللجان، كاللجنة البرلمانية الخاصة بالغرفة التجارية، أو لجنة التحقيق المتعلقة بقضية الستة والعشرين مليار دولار. إلا أن هذه اللجان ونظرا لانغماس العديد من الشخصيات السياسية فيها، كانت وسيلة لتبييض نظام الحكم آنذاك، كما أنها كانت رهينة الإرادات السياسية، أو بعبارة أخرى كانت لجان صورية-Fictives)).

ومن الدساتير العربية التي نصت على هذا الحق صراحة، الدستور السوري في مادته 73 التي تنص على أنه: "للمجلس أن يؤلف لجان مؤقتة من بين أعضائه لجمع المعلومات وتقصي الحقائق في المواضيع التي تتعلق بممارسة اختصاصاته". بينما الدستور السوداني، وهو الدستور العربي الوحيد الذي يشترط الموافقة المسبقة لرئيس الجمهورية في إنشاء لجان التحقيق، فتقر المادة 153 منه على أنه: "يجوز لمجلس الشعب- بموافقة رئيس الجمهورية- أن يكلف أية لجنة من أعضائه بأن تحقق في أية مسألة ضمن مسؤولية السلطة التنفيذية، وبأن ترفع تقريرا بذلك إلى المجلس وتنظم لائحة الإجراءات التي تتبع في مثل تلك الحالات".(1)



1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 161.

وأخيرا عدم التنصيص على هذا الحق لا يعني حرمان المجلس منه، ولكن وجود نص من شأنه ييسر ويؤكد عمل هذه اللجان.



المطلب الرابع: حق الاستجواب

يعتبر الاستجواب وسيلة دستورية في النظام الجزائري يستطيع بموجبها النواب طلب توضيحات حول إحدى قضايا الساعة. ومن خلال نص المادة 133 من الدستور يتبين لنا بأنه خول للأعضاء البرلمان وسيلة تمكنهم من مراقبة الحكومة، حول كل قضايا الساعة التي تهم البلاد، وهي أداة تسمح لهم بالتأثير على تصرفات الحكومة بحيث تكون مجبرة على مراعاة موقف النواب عن كل تصرف تقوم به، خاصة وأن النص عام لا يضع أي قيد على النواب سوى أن يكون في إحدى قضايا الساعة.

غير أن قراءة نصوص القانون المتعلق بتنظيم وسير عمل المجلس تبين لنا بأن هناك شروط يجب مراعاتها لدى اللجوء إلى الاستجواب يمكن إجمالها في الآتي:

1- أن يكون الاستجواب الواحد حول قضية واحدة من قضايا الساعة.

2- أن يوقع من قبل 5 نواب على الأقل.

3- أن يودع لدى المجلس.

4- أن يبلغ إلى الحكومة بواسطة رئيس المجلس.

5- أن يعلق الاستجواب بمقر المجلس.

6- أن يوزع على النواب.

أما بشأن إجراءات مناقشة الاستجواب فتتم باختصار كما يلي:

1- بعد أن يحدد مكتب المجلس الجلسة التي يناقش فيها الاستجواب خلال 15 يوما على الأكثر من إيداعه أو باتفاق مع الحكومة فيما بين الدورات على أن تتم في وقت مناسب.

2- يقدم صاحب الاستجواب عرضا حول الموضوع أثناء جلسة المجلس.

3- رد ممثل الحكومة.

4- مناقشة يمكن أن ينتج عنها اقتراح لجنة تحقيق إذا لم يقتنع النواب برد الحكومة. وتنشأ هذه اللجنة بناء على اقتراح لائحة من 10 نواب على الأقل، ولا يكون أعضاؤها من بين المقترحين للائحة، وأن لا يتجاوز عدد أعضائها 15 نائبا.

5- والنتيجة التي تترتب عن تقرير اللجنة هو تبليغ التقرير إلى الحكومة أو النواب، ونشره جزئيا أو كليا بعد استشارة الحكومة.

وما من شك في أن تبليغ التقرير إلى الحكومة والنواب على حد سواء، سيكون له بالغ الأثر على العلاقة بين الحكومة والمجلس يمكن أن ينجم عنه إسقاط الحكومة.(1)

وإن كانت بعض الدول تربط بين حق الاستجواب وسحب الثقة (جمهورية مصر العربية- المادة 162 و127، الدستور السوري الدائم- المادة 72، دستور دولة البحرين- المادة67 و69).







1- د. سعيد بو الشعير، المرجع السابق، ص 402.

ولكن في بعض الأحيان قد تطرح الثقة في أول مرة لتعيين الحكومة، وهذا ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 84/5 من دستور 1996.

وأخيرا، أهم الضمانات المنصوصة في استعمال في هذا الحق:

أ/- ضمانة الوقت: أي ترك مدة معينة لبداية مناقشة الاستجواب.

ب/- الاستجواب ينتهي بإحدى الحالات:

* توجيه الشكر للحكومة بدل اللوم.

* خطأ الحكومة وبالتالي يقرر بالانتقال إلى جدول الأعمال.

* الإدانة بالحكومة أو بعضها مما قد ينتهي على طرح الثقة.



المطلب الخامس: سحب الثقة

يعتبر من أخطر القرارات، وبالتالي تحاول جميع الدول ضبط هذا الإجراء، ويمكن إجمالها على النحو التالي:

1- من حيث من له حق طرح موضوع القرار، فإن كان الاستجواب من حق كل عضو من أعضاء المجلس دون اشتراط بعض القيود، فإن ملتمس الرقابة في الجزائر مثلا يشترط فيه توقيع هذا الملتمس سبع النواب (1/7) على الأقل- المادة 135/2 من دستور 1996-، كما أن هذا الملتمس للرقابة بمناقشة بيان السياسة العامة.

2- يحاط القرار الصادر بمنح الثقة أو حجبها بضمانات خاصة، أو بالأحرى إذا صادق- حسب المادة 137 من دستور 1996- المجلس الشعبي الوطني على ملتمس الرقابة، يقدم رئيس الحكومة استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية، بعد التضمين بضمانات خاصة لا سيما:

أ/- من حيث المدة، يتعين مرورها قبل عرض طلب الثقة على المجلس للتصويت، فقد حددها المشرع الجزائري في دستور 1996، بحكم المادة 136/2 على أنه: "ولا يتم التصويت إلا بعد ثلاثة أيام من تاريخ إيداع ملتمس الرقابة"، فخلال هذه المرحلة يمنع اللجوء إلى حل البرلمان حسب القواعد العامة.

ب/- من حيث الأغلبية، التي يجب توافرها للموافقة على القرار بحجب الثقة، فقد اشترط المشرع الجزائري في المادة 136/1، على أنه تتم الموافقة على ملتمس الرقابة بتصويت أغلبية ثلثي النواب، أي الأغلبية المطلقة.

3- إلى جانب هذه الضمانات، تعمل بعض الدول على منع الوزراء- أعضاء المجالس البرلمانية- من التصويت على قرار الثقة، فمثلا الدستور الكويتي ينتهج هذا المنهج، لكون الوزراء هم محل القرار الصادر بخصوص الثقة. ولكن لا يحق حرمان الوزراء الأعضاء من حقهم، لأنهم متساوون في المشاركة في جميع قرارات المجلس.(1)

وما يمكن ملاحظته بالنسبة للنظام الجزائري:

1- يجب أن يكون ملتمس الرقابة سنويا، أي أثناء مناقشة بيان السياسة العامة. وبالتالي على غرار سحب الثقة في بعض الأنظمة المقارنة، تستعمل العديد من المرات خلال





1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 164.

السنة. فإن المشرع الجزائري قيدها مرة واحدة فقط، فتنص المادة 84 على أنه: "تقدم

الحكومة سنويا إلى المجلس الشعبي الوطني بيانا عن السياسة العامة. تعقب بيان السياسة العامة مناقشة لعمل الحكومة. يمكن أن تختتم هذه المناقشة بلائحة. كما يمكن أن يترتب على هذه المناقشة إيداع ملتمس رقابة يقوم به المجلس الشعبي الوطني طبقا لأحكام المواد 135 و136 و137 أدناه. لرئيس الحكومة أن يطلب من المجلي الشعبي الوطني تصويتا بالثقة، في حالة عدم الموافقة على لائحة الثقة يقدم رئيس الحكومة استقالة حكومته".

2- أصل هذه التسمية، حسب الأستاذ محمد مرغني، راجعة للنظام الدستوري المغربي، بحيث يلتمس البرلمان من جلالة الملك بحل الحكومة، كما أن النظام المغربي ميز بين فرضيتين، وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري بطريقة مبهمة نوعا ما، فالفرضية الأولى تأتي فيها المبادرة من جانب الحكومة. أما الثانية فتأتي فيها المبادرة من جانب البرلمان، وتسمى هذه بملتمس الرقابة، وقد جاءت الفرضية الأولى في الفصل 74 من الدستور المغربي على أنه: "بإمكان الوزير الأول أن يربط لدى مجلس النواب مواصلة تحمل مسؤولياتها بتصويت منح الثقة بشأن تصريح يقضي به الوزير الأول في موضوع السياسة العامة، أو بشأن نص يطلب المصادقة عليه. ولا يمكن سحب الثقة من الحكومة أو رفض النص إلا بالأغلبية المطلقة للأعضاء الذين يتألف منهم مجلس النواب، لايقع التصويت إلا بعد مضي ثلاثة أيام كاملة على اليوم الذي طرحت فيه الثقة".

أما الفرضية الثانية، أي ملتمس الرقابة فقد جاء في الفصل 75 منه على أنه: "يمكن لمجلس النواب أن يعارض في مواصلة الحكومة تحمل مسؤوليتها، وذلك بالمصادقة على ملتمس الرقابة ولا يقبل هذا الملتمس إلا إذا وقعه على الأقل ربع الأعضاء الذين يتألف منهم المجلس". وبالتالي فإن المشرع الجزائري لم يفصل على النحو التدقيقي بين الإجرائين.

3- بالنسبة لدستور 1963، فقد تجاهل هذا الإجراء بل حدد وسائل ضغط المجلس الشعبي الوطني بأساليب محددة، فقد نصت المادة 38 منه على أنه: "يمارس المجلس الوطني مراقبته النشاط الحكومي بواسطة:

- الاستماع إلى الوزراء داخل اللجان.

- السؤال الكتابي.

- السؤال الشفوي مع المناقشة أو بدونها.

أما إذا انتقلنا إلى دستور 1976، فنلاحظ أنه خلا من هذا النوع من الرقابة، ولكن بالرجوع إلى تعديل 3 نوفمبر 1988، فإنه خطى خطوات نحو إقرار ملتمس الرقابة بإقرار استصدار لائحة بعد مناقشة الحكومة، فنصت المادة 114/5 على ما يلي: "تقدم الحكومة للمجلس الشعبي الوطني بيانا سنويا على السياسة العامة. يعقب هذا البيان نقاش عام حول عمل الحكومة، ويمكن للمجلس الشعبي الوطني أن يختتم هذا النقاش بلائحة، لرئيس الحكومة أن يطلب تصويتا بالثقة".(1)





1- د.. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 166.

4- من خلال العديد من المواد- المادة 129/1 مثلا – على أنه: "يمكن لرئيس الجمهورية أن يقرر حل المجلس الشعبي الوطني، أو إجراء انتخابات تشريعية قبل أوانها، بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني، ورئيس مجلس الأمة، ورئيس الحكومة". إذ من خلال العديد من المواد في دستور 1996، يلاحظ دور رئيس الجمهورية المتزايد والمهيمن على الحياة الدستورية، رغم إطعام النظام الجزائري ببعض مظاهر النظام البرلماني.



المطلب السادس: المسؤولية الوزارية

يجب التفرقة في هذا المجال بين نوعين من المسؤولية من الناحية الفنية، فيجب التفرقة بين معارضة البرلمان لسياسة وزير معين أو كيفية تسيير قطاع محدد، وبين التوجهات الكبرى لسياسة بعض الوزراء أو الوزارة بكاملها، وبالتالي نكون إما أمام مسؤولية فردية، أو إما أمام مسؤولية تضامنية، والعديد من الدساتير ضمنت هذه التفرقة، إلا أن المشرع الجزائري يفتقر لهذا النوع من التمييز.



1- المسؤولية التضامنية:

توجب هذه المسؤولية استقالة الوزارة بأسرها، طالما أنها تمس ثابتا من الثوابت العامة لسياسة الوزراء، وإن كانت منسوبة أصلا لرئيس الوزراء، إلا أنه هو الذي عين طاقمه على أساس انتهاج خطة معينة، لأن أساس النظام البرلماني يقوم على أساس التضامن الوزاري، أي اعتبار القرارات الصادرة من مجلس الوزراء وكأنها قد صدرت بالإجماع، وتحديد هذه المسؤولية التضامنية هي مسألة تقديرية.



2- المسؤولية الفردية:

تنصب على الوزير بذاته، أو مجموعة من الوزراء المحددين، وقد تترك عادة باستجواب موجه إلى فعل صادر من وزير معين، فإن أقر البرلمان أن ذلك الفعل يستدعي منه سحب الثقة، وجب عليه أن يستقيل. أما الوزارة فتبقى قائمة إلا إذا قررت التضامن مع هذا الوزير، فهنا تتحول إلى مسؤولية تضامنية تشمل جميع الوزراء.(1)




1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 167.

المبحث الثاني: مظاهر رقابة السلطة التنفيذية للسلطة التشريعية



إن تأثير السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية يلاحظ من خلال تدخل السلطة التنفيذية في سير السلطة التشريعية، سواء في مرحلة تشكيله، أو أثناء ممارسة عمله ومهامه. كما يتجلى هذا التدخل بصورة واضحة باستعمال حق حل البرلمان، وهاتين الصورتين ستكونا محل بحثنا في هذا المبحث، وعلى ضوء ما أخذ به المشرع الجزائري وبعض الدساتير العربية.



المطلب الأول: دور السلطة التنفيذية في تشكيل البرلمان

إن الحكومة تلعب دورا جد هام في إعداد الانتخابات التشريعية، سواء من حيث إعداد قوائم للناخبين، أو قبول أوراق المرشحين، كما أن هذه السلطة التنفيذية بأجهزتها المختلفة، ستشرف على سير المعركة الانتخابية. وأخيرا، هذه الإدارة تشرف على عملية فرز الأصوات و إعلان النتائج النهائية للانتخابات، وبالتالي تلعب دورا جد حساس وخطير.



1- إعداد القوائم الانتخابية:

أن العبث والاستهانة بهذه المرحلة قد يؤدي إلى إجهاض التجربة الديمقراطية، لذلك يرجى الاهتمام بهذه الخطوة الأولية المبنية على أساس الاقتراع العام حسب ما نصت عليه المادة 71/1 من دستور 1996، والتي مفادها: "ينتخب رئيس الجمهورية،عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري"، أو المادة 101/1 التي تقر على أن: "ينتخب أعضاء المجلس الشعبي الوطني عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري". وهذا لا يعني عدم الاستهانة ببعض الشروط من سن أو جنسية أو أهلية سياسية، كما أنه من خلال إعداد القوائم يقصى الأفراد من وجدت فيهم الموانع، كما يثبت بعض الأفراد الذين تتوفر فيهم هذه الشروط. وبالتالي هذه المرحلة حساسة في نزاهة ونظافة الانتخابات.



2- قبول أوراق المرشحين:

يجب اشتراط بعض المعايير لقبول المرشحين، فإن تعسف الإدارة في قبول بعض الترشيحات لسبب أو لآخر، فإنه سيشوه الإرادة الشعبية، فحسب المادة 86 من قانون الانتخابات الصادر في 7 أوت 1989 والذي أصدر فيه المجلس الدستوري قرار رقم 1- ق ق- م د- 1989، وحرر كما يأتي: "يشترط في المترشح في المجلس الشعبي الوطني ما يلي:

- أن يكون بالغا سن 30 عاما على الأقل يوم الانتخاب.(1)







1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 168.

- أن يكون ذا جنسية جزائرية".

وبالتالي التلاعب بهذه المادة قد يضيع بعض الحقوق و يفوت بعض المصالح.



3- الإشراف على سير الانتخابات:

إن الحكومة بأجهزتها المختلفة هي التي تشرف على سير المعركة الانتخابية من دعاية مثلا، لأن الصحافة والوسائل السمعية والبصرية- أي التلفزيون والإذاعة- هي ملك للدولة، فعدم حياد الإعلام وتحيزه لجهة معينة قد ينعكس سلبا على إرادة الناخبين، وعادة ما تستخدم هذه الوسائل بطريقة متساوية، وكذلك عادة ما تضبط هذه الأمور قبل بداية الحملة الانتخابية، مثلا صدور مرسوم رئاسي رقم 91- 386 مؤرخ في 16 أكتوبر 1991، يتضمن استدعاء هيئة الناخبين لإجراء الانتخابات التشريعية ويتضمن المواد التالية:

المادة الأولى: يستدع الناخبون لإجراء الانتخابات التشريعية يوم 26/12/1991 ويوم 16/01/1992 في حالة تنظيم دور ثان.

المادة الثانية: يجب أن تودع التصريحات بالترشيح قبل نهاية يوم 14/11/1991.

المادة الثالثة: تفتح الحملة الانتخابية يوم 05/12/1991 وتختتم يوم 23/12/1991. وتفتتح بالنسبة للدور الثاني يوم 04/01/1992 وتختتم 13/01/1992.



4- فرز الأصوات والإعلان عن النتائج:

وأخيرا، فإن الإدارة هي التي تشرف على فرز الأصوات وإعلان نتائج الانتخابات، ففي كثير من الأحيان، الدولة لن تؤدي دورها في هذه المرحلة بتزوير نتائج الانتخابات. وبالأخص إن كانت لغير صالح الحكومة، كما أن الانتخابات ونتائجها يمكن أن تزور عن طريق نسبة التخلف المرتفعة (Abstentionisme)، مما يعرقل ويشكك في مصداقية الانتخابات لعدم الحصول على إجماع شعبي.

وفي الجزائر منذ الاستقلال إلى يومنا هذا تم انتخاب رؤسائها بنسب تفوق عن 90% .(1)



المطلب الثاني: دور السلطة التنفيذية في سير أعمال البرلمان

إذا كان مبدأ فصل السلطات يوحي لأول وهلة، استقلال كل سلطة في مواجهة سلطات الأخرى، إلا أن الواقع يكذب ذلك، فالحقيقة أن الحكومة تتحكم في عمل البرلمان، حتى قيل أن في انجلترا- مهد النظام البرلماني- أن الحكومة هي التي تعد مقدما جدولا لأعمال مجلس العموم، بل السير العادي والجيد للبرلمان يقضي بهذا التعاون المستمر والدائم بين البرلمان والحكومة. فمن بيم المهام التي تضطلع بها







1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 169.

الحكومة تجاه البرلمانات، عادة ما تكون بدعوتها لانعقادها في أدوار عادية أو استثنائية، تأجيلها، وفض دوراتها.



الفرع الأول: دعوة المجالس للانعقاد

بالنسبة لهذه الحالة يجب التمييز بين نوعين من الدعوات، دعوة عادية للانعقاد، ودعوة غير عادية (استثنائية).



1- أدوار الانعقاد العادية:

قبل بداية التكلم عن كيفية استدعاء البرلمان للانعقاد، يجب التمييز بين الدول التي تأخذ بمبدأ دورة انعقاد واحدة خلال السنة. أما الاتجاه العادي، وهو الذي تسير عليه أغلب الدول التي تأخذ بفكرة الانعقاد العادي خلال دورتين (دورة الخريف والربيع)، وقد تنفرد بعض الدول إلى انعقاد المجلس لثلاث دورات عادية خلال السنة.

أما بالنسبة لتحديد مدة الدورة فهو محل خلاف، ففي الجزائر نجد أن دستور 1963 أحل إلى قانون داخلي سيصدر ليحدد قواعد تنظيمية وطريقة سيره في (المادة 35). بينما دستور 1976 في المادة 146 أقر ونص على أن: "المجلس الشعبي الوطني يجتمع في دورتين عاديتين كل سنة، مدة الدورة ثلاثة أشهر على الأكثر، لجان المجلس الشعبي الوطني لجان دائمة. كما أن المدة 112/1 من دستور 1989، تنص على: "اجتماع المجلس الشعبي الوطني في دورتين عاديتين كل سنة، ومدة كل دورة ثلاثة أشهر على الأكثر".

ما يلاحظ، كان الأجدر بالمشرع الجزائري أن يمدد مدة انعقاد البرلمان، وبالأخص في دستور 1989، أول دستور تعددي تعرفه البلاد نتيجة كثرة الآمال المعقودة على هذا المجلس في ظل الديمقراطية. ومددت مدة انعقاد البرلمان في دستور 1996 إلى أربعة أشهر على الأقل، وهذا ما نصت عليه المادة 118/1: "يجتمع البرلمان في دورتين عاديتين كل سنة، ومدة كل دورة أربعة أشهر على الأقل".

أما بالنسبة إلى كيفية الدعوة إلى الانعقاد، فقد تنقسم الدساتير إلى اتجاهين:

*الأول: يخول لرئيس الجمهورية حق دعوة المجلس للانعقاد بتاريخ معين بصريح نص الدستور، أو بقرار من رئيس الجمهورية في مصر(المادة 101)، أو بمرسوم يصدره أمير الكويت (المادة 86)، أو بقرار من مجلس قيادة الثورة في العراق (المادة 48).(1)

*الثاني: انعقاد المجلس بقوة القانون إذا لم يدع للانعقاد في التاريخ الذي حدده الدستور، وتختلف المواعيد من دولة إلى أخرى.

بالنسبة للجزائر، فإن المجلس الشعبي الوطني يجتمع مرتين فتسمى الدورة الأولى بدورة الربيع، التي تبتدئ في ثاني يوم من عمله من الأسبوع الأول لشهر أفريل، أما الثانية فتسمى دورة الخريف، وتبتدئ في ثاني يوم من عمله من الأسبوع الأول لشهر







1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 173.

أكتوبر. إذن، اجتماع البرلمان يكون بقوة القانون دون إسناد تلك المهمة لرئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة.

أما بالنسبة للبرلمان الذي ينعقد لأول مرة بعد انتخابه، أو عقب حله، فإنه يدعى للانعقاد وفقا لقواعد مغايرة. وطبقا لتواريخ تحدد خصيصا لمواجهة هذه الحالة، فقد نص عليه دستور 1996 في المادة 113/ 1 فتنص: "تبتدئ الفترة التشريعية وجوبا، في اليوم العاشر الموالي لتاريخ انتخاب المجلس الشعبي الوطني، تحت رئاسة أكبر النواب سنا، وبمساعدة أصغر نائبين منهم". أما بالنسبة لدستور 1976، بحكم المادة 141 فقد قيد في هذه المادة باليوم الثامن الموالي لتاريخ انتخاب المجلس الشعبي الوطني.



2- أدوار الانعقاد غير العادية:

تنص عليها أغلب الدساتير إما لمواجهة ظروف استثنائية، أو الاجتماع الوجوبي في بعض الحالات، فقد تجعل الدساتير الحق في توجيه الدعوة لرئيس الجمهورية أو لعدد معين من أعضاء المجلس. أما القاعدة المعمول بها في هذه الحالة، أن المجلس يتقيد بجدول الأعمال الذي دعي من أجله. وبالتالي لا يجوز له النظر في موضوع آخر، وأجيز له أن يتعرض لموضوعات جديدة في بعض الحالات. أما بالنسبة للجزائر، فقد نص على حالتين بالنسبة للدورات الغير العادية.

أ/ الحالات الاستثنائية: نصت المادة 118/2 من دستور 1996 على أنه: "يمكن أن يجتمع البرلمان في دورة غير عادية بمبادرة من رئيس الجمهورية. ويمكن كذلك أن يجتمع باستدعاء من رئيس الجمهورية بطلب من رئيس الحكومة، أو بطلب من ثلثي أعضاء المجلس الشعبي الوطني. تختتم الدورة غير الغادية بمجرد ما يستنفذ البرلمان جدول الأعمال الذي استدعي من أجله". إذن توجد ثلاث جهات لها حق تحريك هذا الاجتماع، إما بمبادرة من رئيس الجمهورية، أو يستدعى من قبل رئيس الجمهورية بطلب من رئيس الحكومة، أو بطلب من ثلثي أعضاء المجلس الشعبي الوطني (الأغلبية المطلقة).

ب/ الحالات الوجوبية: يجتمع المجلس الشعبي وجوبا، دون استدعائه بمجرد إعلان الحالة الاستثنائية أو حالة الحرب، ففي هذه الحالات تجمع جميع السلطات بيد رئيس الجمهورية، ويكون هذا المجلس بمثابة الضامن القانوني على عدم التعسف في استعمال السلطة، وعدم انتهاك حرية وحقوق الأفراد. فتنص على هذه الحالات المواد 93 و95 من دستور 1996 على النحو التالي:

المادة 93: يقرر رئيس الجمهورية الحالة الاستثنائية إذا كانت البلاد مهددة بخطر داهم يوشك أن يصيب مؤسساتها الدستورية أو استقلالها أو سلامة ترابها. ولا يتخذ مثل هذا الإجراء إلا بعد استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة والمجلس الدستوري والاستماع على المجلس الأعلى للأمن ومجلس الوزراء.(1)









1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 175.

المادة 95: إذا وقع عدوان فعلي على البلاد أو يوشك أن يقع حسبما نصت عليه الترتيبات الملائمة لميثاق الأمم المتحدة، يعلن رئيس الجهورية الحرب، بعد اجتماع الوزراء والاستماع إلى المجلس الأعلى للأمن واستشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني ورئيس مجلس الأمة. يجتمع البرلمان وجوبا. ويوجه رئيس الجمهورية خطابا للأمة يعلمها بذلك.



الفرع الثاني: فض دورة المجالس

لقد اختلفت الدساتير في تحديد فترة الانعقاد، إلا أنه لا يمكن فض دورة الانعقاد العادية إلا إذا انقضت المدة المحددة في الدستور، أما بالنسبة للدورات الغير العادية (الاستثنائية) فلا يمكن فض دورة المجلس إلا بعد استفاء جدول الأعمال.

ما يمكن ملاحظته هو صعوبة إنهاء المجلس من طرف السلطة التنفيذية، لأن استعمالها خاضع لضوابط ومعايير محددة لا يمكن الخروج عنها.

وبالرجوع إلى دستور 1996، نلاحظ أن المادة 118 تقرر اختتام الدورة الغير العادية بمجرد ما يستنفذ المجلس الشعبي الوطني جدول الأعمال الذي استدعي للاجتماع من أجله.

أما بعض الدساتير قد أوردت بعض القيود، كعدم اختتام الدورة إلا بعد إصدار قرار يعتمد الموازنة العامة للدولة، فقد ورد هذا القيد في دستور جمهورية مصر العربية (المادة 101)، دستور الكويت (المادة 85)، والدستور السوداني (المادة 125).



الفرع الثالث: تأجيل انعقاد البرلمان

عن البرلمان ينعقد في تاريخ محدد، وتنتهي أشغاله كذلك في تاريخ مضبوط، ولكن في بعض الحالات من الحكمة تأجيل انعقاد البرلمان إلى تاريخ لاحق، فقد يؤجل إذا استدعت الظروف التالية:

* تأزم العلاقة بين البرلمان والسلطة التنفيذية، فقد يؤجل لتهدئة النفوس وعدم الالتجاء إلى بعض الوسائل كالحل أو سحب الثقة مثلا، فهو وسيلة لتخفيف حدة الأزمة.

* الحالة الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

وللحيلولة دون الإساءة في استعمال هذا الحق، وضعت قيود تتعلق بالنواحي التالية:

1- عدد مرات التأجيل: تتراوح هذه المرات كقاعدة عامة بين مرة واحدة وثلاث مرات خلال دورة الانعقاد.

2- مدة التأجيل: لا يكون التأجيل لأجل غير مسمى، فقد حدد بشهر مثلا في دستور لبنان والكويت وشهرين في دستور الأردن.(1)













1- د. فوزي أوصديق، المرجع السابق، ص 177.

3- عدم احتساب مدة التأجيل ضمن مدة دور الانعقاد العادي: حتى تتفادى الأزمة، لا يكون على حساب أعمال البرلمان، لهذا فإن المشرع حريص على استكمال أعمال البرلمان.

أما المشرع الجزائري، ومن خلال دساتيره الثلاثة، لم يعرف أو ينصص على هذه الحالة، وبالتالي فإنه إذا لم يوجد هذا النص فلا يجوز للحكومة أن تلجأ إليه حتى و لو قبل البرلمان التأجيل، لأن جميع اختصاصات السلطتين- التشريعية والتنفيذية- منصوصة عنها، لا يجوز التنازل عنها.

ونتساءل هل يجوز استمرار المجلس لأكثر من مدته؟ قد تنص بعض الدساتير على استمرار بعض المجالس في حالات معينة، كحالة الحرب. فدستور سوريا الدائم في مدته 51 ينص على أن: "مدة مجلس الشعب أربع سنوات ميلادية تبدأ من تاريخ أول اجتماع له، ولا يجوز تحديدها إلا في حالة الحرب بقانون"، وفعلا، في بعض الأحيان ، قد يمتد المجلس القديم لأكثر من سنة، وهذا ما حدث فعلا في لبنان أثناء الحرب الأهلية.



المطلب الثالث: حل البرلمان

يعتبر هذا الحق من أخطر الأسلحة التي يمكن للحكومة أن تستعمله في مواجهة البرلمان، فهو السلاح المضاد للمسؤولية الوزارية المقررة أمام المجلس التشريعي، وقد نشأ هذا الحق في انجلترا، وانتشر في العديد من الدول. وما يمكن قوله هو أن هذا الحق وسيلة لتحكيم الأمة في نهاية الأمر، لأن الصراع سيطرح فيما بعد على الأمة بطريقة غير مباشرة بتجديد أعضاء البرلمان.

أما مراجع الفقه الدستوري فتعدد دوافع استعمال حق الحل فيما يلي:

1- كوسيلة لتحكيم الأمة في نزاع قائم بين المجلس والوزارة، وقد يكون هذا الحل ذا مصدر وزاري أو بناء على رغبة رئيس الدولة واقتراحه، وفي كلتا الحالتين لا يتم صدور الحل إلا بمرسوم رئاسي.

2- كوسيلة لدفاع رئيس الدولة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار