السبت، 13 مارس، 2010

بحث حول الذمة المالية

بحث حول الذمة المالية


مقدمة





إن لكل شخص حقوق يتمتع بها ، يقررها القانون و يحميها ، لكن بالمقابل عليه التزامات ، وجب القيام بها ، ونجد أن فكرة الذمة المالية جمعت بين حقوق و التزامات الشخص ، فهي تعتبر ميزة من الميزات الأساسية للشخصية بما أنها تمثل الجانب المالي للشخصية ، ومنه نطرح الإشكال التالي :
مالمقصود بالذمة المالية ؟ وما هي صلتها بالشخصية القانونية ؟
وللإجابة عن الأشكال نتناول مفهوم الذمة المالية في المبحث الأول ، الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها .

المبحث الأول
مفهوم الذمة المالية

المطلب الأول : تعريف الذمة المالية وعناصرها


الذمة المالية هي مجموع ما يكون للشخص من الحقوق وما عليه من الالتزامات المالية الحاضرة و المستقبلة
فهي أشبه بوعاء قصد به ان يحتوي على الحقوق و الالتزامات التي ترتب للشخص في الحال والاستقبال
وفكرة الذمة المالية ، هي فكرة قانونية يقصد بها ضمان الوفاء بديون الشخص
ومن خلال التعريف يتبين لنا أن ذمة الشخص المالية تقتصر على الحقوق والالتزامات دون غيرها ، ومنه يوجد للذمة المالية عنصران :

العنصر الإيجابي : ويسمى الأصول ،وهي الحقوق والأموال الموجودة فعلا في الحال ، وكذا الحقوق المالية التي ستعلق به في المستقبل

العنصر السلبي :ويسمى الخصوم ،وهي الالتزامات أو الديون
والعلاقة بين هذين العنصرين وطيدة فالعنصر الأول أي الأموال ،يضمن الوفاء بالعنصر الثاني أي الديون

المطلب الثاني : أهمية الذمة المالية و خصائصها

تتمثل أهمية الذمة المالية في عنصرين أساسيين هما : حق الضمان العام ، ومبدأ لا تركة إلا بعد سداد الديون
أولا : حق الضمان العام
ومفاده إن أموال المدين جميعها ضامنة للوفاء بديونه ، وهذا منصت عليه المادة (188 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية)
" أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه ، وفي حالة عدم وجود أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان "
ويشمل حق الضمان العام أموال المدين الحاضرة و الأموال الموجودة في ذمته وقت حلول ميعاد الوفاء ، وإذا كانت هذه الأموال لا تكفي لسداد ديونه فتقسم قسمة غرماء بين الدائنين العاديين ، بينما إذا كان دائنون لهم حق الأفضلية أو بمقتضى رهن ، آو حق تخصيص ، او حق امتياز فإنهم يستوفون حقهم قبل الدائنين العاديين ، وبهذا يكون للدائنين حق خاص إضافتا إلى حقهم في الضمان العام
إلا أن حق الضمان العام لا يمنع المدين من التصرف في أمواله في الفترة مابين نشوء الدين وحلول أجل الوفاء به ، حيث يستطيع الدائنين اللجوء إلى أحدى الدعاوى لحماية حقه

-الدعوى الغير المباشرة : في حالة ما إذا قصر المدين في المطالبة بحقوقه المالية الغير متعلقة بشخصه ، يستطيع الدائن أن يحل محله باعتباره نائبا عنه ، ويستعمل هذه الحقوق للمحافظة عليها ، ونصت عليه المادتان 188-189 من قانون الإجراءات المدنية الجزائرية


- الدعوة البولصية: وتسمى دعوى عدم نفاذ التصرف ، ويطلب فيها الدائن أن لا يسري عليه التصرف الذي قام به المدين غشا او إضرارا بمصلحته ، ويترتب على ان يكون الحق المتصرف فيه إلى ذمة المدين ليكون في جملة الأموال التي يتكون منها الضمان العام للدائنين

ثانيا: لاتركة إلا بعد سداد الدين

مفاده ان ه لايمكن أن تخلص ملكية الورثة على العناصر الإيجابية من التركة إلا بعد خصم الديون (اي سداد ديون) حتى ولو انتقلت إليهم التركة مباشرة بعد وفاة مورثهم فهي لاتخلص لهم إلا بعد سدلد الديون

خصائص الذمة المالية :*


-الذمة المالية ملازمة للشخصية مهما كانت معنوية او طبيعية .
- لاتدخل فيها إلا الحقوق والألتزامات المالية مثل الحقوق العينية ، الحقوق الشخصية ، الحقوق الذهنية ، وتخرج عن نطاقها حقوق الشخصية وحقوق الأسرة.
-لكل شخص ذمة مالية وللجنين ذمة مالية ، ولو كان لم يتحمل بعد بأي إلتزام ولم يكتسب الحقوق .
- لايمكن التنازل عن هذا الحق او التصرف فيه .
- ينظر إلى الذمة المالية كمجموعة قانونية واحدة مستقلة عن العناصر المكونة لها .
تشمل الحقوق والإلتزامات المتعلقة بالشخص في الحال و الإستقبال.



ا
لمبحث الثاني
الطبيعة القانونية للذمة المالية وانقضاؤها


المطلب الأول : الطبيعة القانونية للذمة المالية
ترتبط الذمة المالية بالشخصية ارتباطا وثيقة ،وتعتبر خاصية من خصائصها وهي ثمتل الجانب المالي للشخصية ، غير أن هذا الترابط هو موضوع اختلاف بين المذاهب القانونية ،فمنهم من يسندها للشخصية ويجعلها ملازمة لها وهي النظرية الشخصية (التقليدية ) ، ومنهم من يفصلها عن الشخصية وهي نظرية التخصيص (الحديثة)

أولا:النظرية الشخصية (التقليدية ):نظرية الذمة المالية ملازمة للشخصية

تنسب هذه النظرية إلى الفقيهين أوبري ورو ، يربط أصحاب هذه النظرية بين الشخصية القانونية والذمة المالية ارتباطا وثيقا يفصم ،لأنها تمثل الجانب المالي للشخصية القانونية .
ترتب عن هذه النظرية ، النتائج التالية :

1-تثبت الذمة المالية لكل شخص بمجرد ميلاده حيا ، لأنها مرتبطة بالشخصية القانونية وتبدأ مع بداية الشخصية القانونية ، فتكون للجنين ذمة مالية رغم انه لم يكتسب الحقوق بعد وطبقا لهذه النظرية ،فإن للشخص الاعتباري ذمة مالية (المادة 50 من القانون المدني ، فقرة 5)
2-عدم قابلية الذمة المالية للتجزئة ، فالذمة المالية واحدة لا تتجزأ مثلها مثل الشخصية القانونية ،لأن الإنسان يملك شخصية قانونية واحدة وبالتالي ذمة مالية واحدة
3-عدم قابلية الذمة المالية للانتقال من شخص إلى أخر :لما كانت الشخصية بطبيعتها لا تنتقل فإن ملازمة الذمة المالية للشخص يقضي عدم قابلية الانتقال من شخص لأخر
4-عدم قابلية الذمة للتصرف فيها أو النزول عنها :أي لا يجوز لشخص أن يتصرف في ذمته وان كان له التصرف في عناصرها

ثانيا : نظرية التخصيص (الحديثة)

تنسب هذه النظرية إلى الفقهاء الألمان ، الذين يفصلون بين الذمة المالية و الشخصية القانونية ، ويرون أن الذمة المالية هي تخصيص أموال معينة للوفاء بالتزامات معينة أي تخصصها لغرض معين .
وترتب عن الأحد بهذه النظرية عدة نتائج :

1-لا ترتبط وجود الذمة المالية بوجود الشخصية :أي انه يمكن أن توجد ذمة مالية بدون شخص كما قد يوجد أشخاص بدون ذمة مالية ، وبالتالي لا تكون هناك حاجة إلى فكرة الشخصية المعنوية ، فأصحاب هذه النظرية يرونها مجرد حيلة قانونية باصطناع شخص افتراضي لتنسب إليه هذه الذمة
2-قابلية الذمة المالية للتجزئة : فقد تتعدد الذمة المالية للشخص الواحد فتكون كل ذمة مالية مستقلة عن الأخرى ،بتخصيص كل واحد من عناصرها لغرض معين ، كعنصر للاستغلال التجاري وأخرى للنشاط الصناعي .
3- قابلية الذمة المالية للتصرف فيها والنزول عنها



المطلب الثاني : انقضاء الذمة المالية


تنقضي الذمة المالية مبدئيا بوفاة صاحبها التي تؤدي إلى انقضاء شخصيته القانونية ، وبالوفاة تحدد نهائيا أموال الشخص وديونه فتخصص
هذه الأموال لوفاء ديون المتوفى أولا ثم تنتقل إلى الورثة أو الموصى لهم ، ويؤول لهم في شكل تركة (المادة 774 من القانون المدني)
(المادتان 126-183 قانون الأسرة )
وإذا لم تكفي أموال المدين لتسديد الدين فالورثة لا يتحملون المسؤولية ،على عكس في القانون الفرنسي ذمة الشخص المالية تنتقل بالوفاة إلى الوارث بعنصريها الإيجابي والسلبي .
أما الشخصية الاعتبارية تنقضي بعدة أسباب منها :-فشل في تحقيق الأهداف التي قامت من أجلها ، او حلها بسبب مخالفة القوانين
وتعود ذمة الشخص المعنوي إلى شخص معنوي أخر إن لم يكن هناك وريث فمثلا شركة تندمج في شركة أخرى او تقسيم شركة على شركتين ،وفي حالة وجود وريث فيجب التفريق بين الشخص المعنوي الذي يستهدف الربح والشخص المعنوي الذي لا يستهدف الربح ، فالأشخاص المعنوية التي تستهدف الربح تعود الذمة المالية للشخص المعنوي إلى الأعضاء المساهمين في الشركة حسب مساهمة كل عضو ، أما الأشخاص المعنوية التي لاستهدف الربح كالجمعية مثلا : فالذمة المالية تعود هنا حسب قرار الجمعية او إلى شخص معنوي أخر .





خاتمة




مما سبق نخلص أن فكرة الذمة المالية هي مجرد اصطلاح افتراضي وقانوني ، يهدف إلى ضم جميع الحقوق و التزامات المالية للشخص التي تتشكل ثروته من ماله وما عليه ، وهذا الافتراض القانوني قابل للتطور و التغيير



المراجع
• الدكتور محمد حسنين، الوجيز في نظرية الحق بوجه عام ، المؤسسة الوطنية للكتاب ، الجزائر 1985
•نبيل إبراهيم سعد ، المدخل إلى القانون نظرية الحق ،طبعة 2001
• محمدي فريدة زواوي، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق
• محمد الصغير بعلي ، المدخل للعلوم القانونبة نظرية القانون والحق، دار العلوم
للنشر والتوزيع
•الدكتور حميد بن شنيتي ، المدخل للعلوم القانونية نظرية الحق ، ج2، طبعة 2008

6 التعليقات:

غير معرف يقول...

بارك الله فيكم يا اخواني

غير معرف يقول...

الرجاء اعادة تصحيح المواد مثل المادة 188 من القانون المدني و ليس قانون الاجراءات المدنية

غير معرف يقول...

اريد بعض الهوامش جزاكم الله خيرا <3

غير معرف يقول...

اريد بعض الهوامش جزاكم الله خيرا

غير معرف يقول...

بارك الله فيكم

غير معرف يقول...

عن جد كتير حلو

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار