الجمعة، 12 مارس، 2010

التعريف بالحق وبيان أنواعه


الدكتور: حجاري محمد


الفصل الأول: التعريف بالحق وبيان أنواعه
حتى يتضح مفهوم الحق كان لابد من أن نتعرف إلى مختلف التعريفات التي وردت بشأنه. ولمّا كان للحق أنواع مختلفة لزم التطرق إلى تلك الأنواع وتقسيماته المختلفة.
المبحث الأول: التعريف بالحقDefinition de droit subjectif
-الحق لغة: دلت كلمة الحق في اللغة على عدة معاني منها: الثبوت والوجوب والنصيب وغيرها.
- أمّا عند فقهاء المسلمين القدامى فلم يهتموا بتعريف كلمة الحق، على الرغم من كثرة استخدامهم لها في كتاباتهم، وكل تعريفاتهم له كانت تدور حول معنى الحق من الناحية اللغوية فقط، وكأنّهم رأوه واضحا فاستغنوا عن تعريفه.
- أمّا في الإصطلاح القانوني: فقد تعددت المذاهب القانونية في تعريف هذه المفردة كأساس ونظرية قانونية.
1- نظرية الإرادة (المذهب الشخصي): ويعدّ أقدم المذاهب القانونية، ومن أبرز أنصاره الألماني سافيني Savigny، ويرى أنّ الحق هو سلطة أو قدرة إرادية يعترف بها القانون لشخص.
ويعاب على هذه النظرية أنّها ركّزت أساسا على صاحب الحق دون غيره من العناصر الأخرى، لذلك جاء تعريفها للحق قاصرا من وجهين:
الوجه الأول: أنّه علّق وجود الحق على على وجود الإرادة، ومقتضى ذلك أنه لا حق لمن لا إرادة له كالمجنون والصبي غير المميز، بينما الإرادة لا تلزم لثبوت الحق، كحق من ذكرنا من الأشخاص في الإرث وانسب والجنسية وغيرها.
الوجه الثاني:أنّ الإرادة ليست جوهر الحق، إذ لا يحتاج إليها إلاّ عند مباشرة الحق، فانعدام الإرادة لاستعمال الحق لا تنفي وجوده، لذلك جعل القانون للمجنون والصبي غير المميز أولياء وأوصياء يقومون مقامهم لممارسة حقوقهم().
2- نظرية المصلحة(المذهب الموضوعي): ذهب البعض الآخر ومنهم الألماني اهرنج Ihering وكابيتان Capitant والسنهوري أنّ الحق هو مصلحة مادية أو أدبية يعترف بها القانون ويحميها.
وانتقد هذا التعريف أيضا بأنّه عرّف الحق بغايته وهي المصلحة، وهذا خطأ، لأنّ الحق ليس هو المصلحة وإنّما هو وسيلة إلى المصلحة
3- المذهب المختلط: وهو مذهب يجمع بين المذهبين السابقين( القدرة الإرادية والمصلحة)، ويعرّف الحق بأنّه قدرة وسلطة إرادية تثبت لشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون.
ويعاب على هذا التعريف ما عيب على تعريف المذهبين السابقين.
4- وذهب البعض إلى تعريف الحق بأنه علاقة تربط بين شخصين. ويؤخذ على هذا التعريف أنّ الحق ليس هو العلاقة، ولكن العلاقة هي الأمر الذي ينظمه القانون عن طريق تقرير الحق، والقانون ينشئ الحق لينظم العلاقة.
5- النظرية الحديثة: تشكل المذاهب السابقة مجتمعة النظرية القديمة، أمّا النظرية الحديثة وعلى رأسها البلجيكي دابان Dabin فتعرف الحق بأنّه: استئثار شخص بقيمة معينة طبقا للقانون، وهذه القيمة إمّا أن تكون مالية أو أدبية(معنوية)، ولا يكون هذا الإستئثار حقا إلاّ إذا تمتع بالحماية القانونية.
فالحق في نظر هذه النظرية يتكون من أربعة عناصر:
- عنصران داخليان هما :- الإنتماء و التسلط.
- عنصران خارجيان هما:- ثبوت الحق في مواجهة الغير والحماية القانونية.
تعريفات أخرى للحق:
- عرّفه البعض بأنّه اختصاص يقر به الشرع (القانون) سلطة على شيء أو اقتضاء أداء من آخر تحقيقا لمصلحة معينة. وهذا التعريف هو أفضل التعريفات فيما يظهر، لأنه تلافى (تجنب) عيوب التعاريف السابقة وتميز بمزايا أهمها:
- يميّز بين الحق وغايته، فالحق ليس هو المصلحة، بل هو وسيلة إليها.
- يشمل حقوق الله تعالى وحقوق الأشخاص الطبيعية والإعتبارية بنوعيها الشخصية والعينية.
- يبيّن مدى استعمال الحق بما ألقي عليه من قيد " تحقيقا لمصلحة معينة". فكل حق في الشرع أو القانون ممنوح لتحقيق غاية معينة.
- استبعد المصلحة من تعريف الحق، كما استبعد الإرادة، لأنّ الأولى غاية الحق، والثانية شرط لمباشرته واستعماله، وبيّن جوهر الحق، وأنّه علاقة شرعية إختصاصية.
- شمل التعريف حقوق الأسرة وحقوق المجتمع، وغيرها من الحقوق التي لا ترجع فيها المصلحة إلى صاحب الحق، ولا إلى مباشرته بل إلى الغير.
- لم يجعل الحماية الشرعية والقانونية للحق عنصرا فيه، بل الحماية من مستلزمات وجود الحق، وكذلك الدعوى ليست من مقومات الحق، بل وسيلة تلك الحماية.
المبحث الثاني: أنواع الحقوق
هناك تقسيمات مختلفة للحقوق، لكننا سنتبع التقسيم المعتمد لدى معظم الباحثين، والذي يقسم الحقوق إلى:
1- حقوق سياسية وحقوق غير سياسية (مدنية).
2- تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وحقوق خاصة.
3- تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية وحقوق مالية.
4- تقسيم الحقوق المالية إلى حقوق عينية وشخصية ومعنوية.
المطلب الأول: تقسيم الحقوق إلى حقوق سياسية وغير سياسية (مدنية)
Les droits politiques et les droits civils
الحقوق السياسية هي حق الشخص باعتباره عضوا في جماعة سياسية في الإسهام في حكم هذه الجماعة وإدارتها، كحق تقلد الوظائف العامة وحق الترشيح، وحق الإنتخاب. وتسمى أيضا بالحقوق الدستورية لأنها تقرر في الدساتير عادة، ومحل دراستها هو القانون الدستوري، وهي تثبت للمواطن دون الأجنبي. وهذا النوع من الحقوق ليس لازما لحياة الفرد، إذ قد يعيش الإنسان بدونها، إلاّ أنها قررت لمصلحته ولمصلحة الجماعة معا().
والحقوق المدنية هي ما يثبت للشخص باعتباره عضوا في الجماعة، وهي تثبت للجميع على السواء دون تفرقة في السن أو الجنس أو الجنسية، لذلك تسمّى بالحقوق غير السياسية، وهي لازمة لحياة الفرد المدنية.
المطلب الثاني: تقسيم الحقوق المدنية إلى حقوق عامة وحقوق خاصة
Les droits publics et les droits prives
الحقوق العامة: هي الحقوق التي تثبت للإنسان بصفته آدميا، وتلازمه وتظل معه حتى موته، فلا غنى له عنها، وتثبت له دون تفرقة في السن أو الجنس أو الدين أو الجنسية، وتسمى أيضا بالحريات العامة Libertes Publiques ، وحقوق الإنسان، أو الحقوق الطبيعية، أو الحقوق اللصيقة بالشخصية، أو حقوق الشخصية.
وتشمل هذه الحقوق: حق الإنسان في الحياة وسلامة جسمه وشرفه، وحقه في العمل والزواج والتنقل والإقامة وحرية الرأي والعقيدة والإجتماع، وحرمة المال وحرمة السكن، والحق في عدم انتهاك أسراره الشخصية، وحقه في التقاضي.
وهذه الحقوق أساسية لا يمكن أن يعيش الإنسان بدونها، ولا يجوز التنازل عنها، ويتوجب على القانون أن يحميها.
والحقوق الخاصة: وهي الحقوق التي لا تثبت للأشخاص على قدم المساواة كالحقوق العامة، وإنما تثبت للأشخاص بقدر أحوالهم العائلية أو حالتهم المدنية، وتنقسم هذه الحقوق أحيانا على أسس عائلية، وأحيانا على أسس مالية، ومحل دراستها هو القوانين الخاصة.
المطلب الثالث: تقسيم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية وحقوق مالية
Les droits de familles et droits patrimoniaux
الحقوق العائلية أو حقوق الأسرة: هي الحقوق التي تثبت للشخص بصفته عضوا في أسرة، فمعيار التمييز فيها هو معيار العائلة أو الأسرة، وتنظمها قوانين الأسرة، وتسمى هذه الحقوق أيضا بالحقوق غير المالية، كحق الزوج في الطاعة، وتأديب الزوجة والأولاد، وحق ازوجة على زوجها في النفقة، والعشرة بالمعروف، وهذه الحقوق مقررة لصالح اأسرة ولصالح الشخص معا لذلك كانت حقا وواجبا.
خصائص الحقوق العامة وحقوق الأسرة:
1- هي حقوق غير مالية، ولذلك فهي لا تنتقل من صاحبها إلى غيره لا في حياته ولا بعد موته الميراث ونحوه، بل تنقضي بالوفاة، كما لا يجوز التصرف فيها. واستثناء من قاعدة عدم جواز التصرف في مثل هذه الحقوق، فإنّ للإنسان أن يتصرف في الحقوق الواردة على كيانه أو مقوماته المادية بشروط، أولهما: الضرورة والحاجة العلاجية، ثانيها: أن لا يترتب على التصرف تعطيل عضو أو جهاز من أجهزة الجسم الإنساني، كأن يتبرع بقلبه أو دماغه، لأن في ذلك وفاته. وثالثها:أن لا تكون هناك وسيلة علاج أخرى مباحة. ورابعها: أن يكون نقل الأعضاء عن طريق التبرع والهبة فقط، فلا يجوز البيع أو المعاوضة... إلى غير ذلك من الشروط.
2- لا تسقط ولا تكتسب بالتقادم،ولا تقبل الحجز عليها، فإذا اشتهر انسان باسم معين فلا يسقط عنه بعدم استعماله.
ويلاحظ أنّ بعض الحقوق غير المالية قد تترتب عليها حقوق مالية، كما في حالة الإعتداء عليها، إذ ينشأ لصاحب الحق المعتدى عليه الحق في التعويض المالي، وحقوق النفقة للزوجة والولد، والحق في الإرث، فذلك لا يغير من طبيعتها، وإنما ذلك يعتبر آثارا من آثارها يجوز التصرف فيه والتنازل عنه.
أمّا الحقوق المالية أو حقوق الذمة: فهي الحقوق التي تستهدف المتعة بالمال وتقوّم بالنقود، وتدخل في دائرة التعامل، وتنتقل من صاحبها إلى غيره، ويمكن أن تكتسب أو تسقط بالتقادم، كما يمكن الحجز عليها وفاء لديون صاحبها.
المطلب الرابع: تقسيم الحقوق المالية إلى حقوق عينية وحقوق شخصية وحقوق معنوية
تقسم الحقوق المالية إلى ثلاثة أنواع، وهي الحقوق العينية، والحقوق الشخصية، والحقوق المعنوية. وسنبحث كل نوع منها فرع مستقل.
الفرع الأول: الحقوق العينية Les droits reels
أولا: تعريف الحق العيني: الحق العيني هو قدرة أو ميزة أو سلطة مباشرة يقررها القانون لصاحب الحق على شيء محدد بذاته(معين)، بحيث يستطيع الشخص أن يمارس سلطته على شيء محدد ذلك الشيء باستعماله واستغلاله والتصرف فيه أو إحدى هذه المزايا دون أية وساطة().
ثانيا: عناصر الحق العيني:
1ـ الشخص صاحب الحق.
2ـ الشيء موضوع الحق: ويجب أن يكون شيئا ماديا معينا بذاته أي مفرزا، ولا يكفي أن يكون محددا بنوعه أو بصفته أو بمقداره، فإذا باع وكيل سيارات إحداها الموجودة في المستودع دون إفرازها، فلا ينشأ للمشتري حق عيني على السيارة، ولكن حق شخصي يلتزم بموجبه البائع بإفراز السيارة المتفق عليها، فإذا أفرزها البائع ثبت للمشتري عليها الحق العيني أو حق الملكية.
3ـ السلطة مضمون الحق: وتختلف هذه السلطة باختلاف أنواع الحقوق العينية، ففي حق الملكية هي سلطة تامة، وتقل وتتفاوت في الحقوق العينية الأخرى.
ويتوجب أن تكون السلطة التي يقررها الحق العيني سلطة قانونية، أي يقرّها القانون ويحميها، وليست مجرد سلطة واقعية، فتختلف بذلك عن سلطة السارق التي هي مجرد سلطة واقعية على الشيء المسروق، دون أن يكون مالكا له ولا صاحب حق عيني عليه، لعدم اعتراف القانون بها، ومثلها سلطة مغتصب الأرض.
ثالثا: خصائص الحق العيني:
1ـ هو حق مطلق: بمعنى أنّ الواجب المقابل له يقع على كافة الناس، فحق الملكية مثلا يلتزم فيه الناس بعدم التعرض لصاحبه في ممارسة سلطته عليه.
2ـ أنه حق دائم: فالأصل فيه ان يبقى الحق العيني مادام الشيء باقيا، ويستثنى من ذلك حق الإنتفاع وحق السكن وحق الإستعمال، فهي حقوق مؤقتة تنتهي بانتهاء الأجل المحدد لها، فإذا لم يعين لها أجلا فتنتهي بوفاة المنتفع ( المادة 852 و857 مدني جزائري). كما أنّ الحق العيني التبعي ينقضي بانقضاء الحق الشخصي الذي نشأ تبعا له.
3ـ لصاحبه أن ينزل عنه بإرادته المنفردة دون توقف ذلك على إرادة غيره.
4ـ لصاحبه حق التتبع والأولوية: فلصاحبه حق التتبع بأن يباشر سلطته عل الشيء موضوع الحق تحت يد أي شخص، وأن يسترده منيد أي شخص يكون قد اغتصبه أو اشتراه. ويظهر حق التتبع بوضوح في الحقوق العينية التبعية كحق الرهن وغيره.
أمّا حق الأولوية أو الأفضلية فمعناه أن يكون لصاحب الحق العيني التقدم على مزاحميه في الإفادة من الشيء موضوع الحق، ويظهر ذلك واضحا في الحقوق العينية التبعية كما سنرى ذلك لاحقا.
رابعا: أنواع الحق العيني: ينقسم الحق العيني إلى حق عيني أصلي وحق عيني تبعي:
أ) حق عيني أصلي droit reel principale: هو الحق الذي لا يستند في وجوده إلى حق آخر، فيستطيع صاحبه مباشرة سلطته على ذلك الشيء المعيّن بالذات. والحقوق العينية الأصلية في القانون المدني الجزائري هي: حق الملكية، وحق تجزئة الملكية، والذي يتفرع عنه حق الإنتفاع، وحق الإستعمال وحق السكنى، وأيضا حق الإرتفاق.
1ـ حق الملكية: Droit de propriete هو الحق الذي يمنح صاحبه سلطة مباشرة على شيء معين بذاته تمكّنه وحده من استعماله واستغلاله والتصرف فيه، في حدود ما يقضي به القانون. وقد نصت المادة 674 من القانون المدني على أنّ: "الملكية هي حق التمتع والتصرف في الأشياء بشرط أن لا يستعمل استعمالا تحرّمه القوانين والأنظمة".
ـ حق الإستعمال: هوالإفادة من الشيء مباشرة دون وساطة أحد بما يتفق مع طبيعة الشيء، كأن يستعمل السيارة بالركوب، والدار بأن يسكنها، والأرض بأن يزرعها.
ـ حق الإستغلال: هو الإفادة من الشيء بالحصول على نتاجه وثماره()، كحصوله على نتاج الماشية، أو أجرة المباني والأراضي الزراعية من المستأجر.
ـ حق التصرف: والتصرف نوعان:- تصرف قانوني: بالتنازل عن كل ما يخوله الحق من سلطات أو قدرات إلى شخص آخر (كالبيع،الهبة،إنشاء حقوق عينية أخرى. وتصرف مادي: بالتعديل أو التغيير في مادة الشيء كالإتلاف،هدم البيت،ذبح الحيوانات..
2ـ حق الإنتفاع: L usufruit و الحق الذي يخول صاحبه سلطة استعمال شئ مملوك للغير واستغلاله، مع احتفاظ مالك الشيء بملكية الرقبة. وبذلك يتجزأ حق الملكية فيكون التصرف لشخص ويسمى مالك الرقبة، ويكون الإستعمال والإستغلال لآخر ويسمى المنتفع. وهذا الحق مؤقت ينقضي بالأجل المحدد له أو بوفاة صاحبه ولو وقعت الوفاة قبل حلول الأجل المعين له، فلا ينتقل لورثته لذلك يوصف حق الإنتفاع بأنه حق شخصي، أي ينقضي بوفاة صاحبه (أنظر المادة 852 قانون مدني).
3ـ حق الاستعمال وحق السكنى:L usage et L habitation يلحق بحق الانتفاع حق الاستعمال وحق السكنى وهما صورتان تفيدان حق الانتفاع ويقتصران على حق استعمال الشيء دون استغلاله، فحق الاستعمال يمنح صاحبه سلطة استعمال شئ مملوك لغيره بنفسه دون أن يكون له الحق في استغلاله. والإستعمال أوسع نطاقا من السكنى، ويسري على حقي الإستعمال والسكنى كقاعدة عامة ما يسري على حق الإنتفاع من أحكام(أنظر المواد 855،856،857مدني).
4ـ حق الارتفاق(): Les Servitudes هو حق يخصص لمنفعة عقار على حساب عقار أخر مملوك لغير مالك العقار الأول، ويطلق على العقار المقرر عليه الارتفاق "العقار الخادم" والعقار المقرر الارتفاق لمصلحته "العقار المخدوم"، فيشترط فيه : - أن يتقرر على عقار لا على شخص ولمصلحة عقار لا لمصلحة شخص – أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين، فإذا كانا لشخص واحد كان له عليهما أكثر من حق الإرتفاق، أي حق الملكية ذاته. وقد نظّم القانون المدني الجزائري حق الإرتفاق في المادة 867 وما بعدها(). ومن حقوق الإرتفاق:
- حق المرور: هو حق صاحب الأرض المحبوسة في الوصول إلى الطريق العام من خلال أرض مجاوره لها.
- حق المجرى المائي: هو حق سحب المياه من المنبع أو النهر.
- حق المَطَل: حق صاحب المنزل في فتح مطلات على حديقة غير مملوكة له.
- حق المسيل: جريان الماء الطبيعي من الأرض المرتفعة إلى الأرض المنخفضة.
- حق الصرف: أن تصرف المياه الزائدة عن حاجة الري إلى الأرض المجاورة.
5ـ حق الحكر: لم يرد هذ الحق في القانون المدني الجزائري ضمن الحقوق العينية، ولكنه حق مستمد من الشريغة الغرّاء يخوّل صاحبه الإنتفاع بالعين الموقوفة بالبناء عليها أو الغراس فيها لمدة غير معينة مادام يدفع أجر المثل ولا ينقضي بموت المحتكر. ومتى بنى المحتكر أو غرس في الأرض ثبت له حق القرار فيها، فلا تنزع من يده ما دام يدفع أجر المثل الحالي.
ب) حق عيني تبعي droit reel accessories : وهو الحق الذي لا يوجد بصورة مستقلة، وإنما يستند إلى حق شخصي يكون تابعا له، فتنشأ للوفاء بحق من الحقوق الشخصية. فهو حق عيني لأنه يحقق لصاحبه سلطة مباشرة على شيء، وتبعي في ذات الوقت لأنه تابع لحق شخصي يضمن الوفاء به، فيوجد بوجوده وينقضي بانقضائه، ومن ثمّ فالحقوق العينية التبعية حقوق مؤقتة لأنّ الحق الشخصي مؤقت. والهدف من الحقوق العينية هو لضمان وتأمين الدين الذي في ذمّة المدين. لذلك تسمى أيضا بالتأمينات العينية. وأنواع الحق العيني ورادة على سبيل الحصر، وليس للأفراد أن ينشئوا منها ما يريدون.
1ـ الرهن التأميني أو الرهن الرسمي L hypotheque: هو حق عيني تبعي يتقرر لمصلحة دائن على عقار ضمانا للوفاء بحق الدائن، مع بقاء هذا العقار في حيازة (في يد) المدين الراهن يستعمله ويستغله ويتصرف فيه، ويكون له بموجبه أن يتقدم على الدائنين العاديين والدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ذلك العقار في أي يد يكون، وقد يكون الراهن هو المدين نفسه، أو شخص آخر يقرر رهنا رسميا على عقاره لمصلحة المدين ويسمى الراهن في هذه الحالة بالكفيل العيني la caution reelle. دون أن يؤثر ذلك في حق الدائن المرتهن، ما دام أنه يملك بموجب القانون حق التقدم وحق التتبع. ومصدره في القانون الجزائري هو القانون أو حكم القاضي أو العقد ( المادة 883 من القانون المدني). ويجب أن يوثق عقد الرهن التأميني في وثيقة رسمية وإلاّ كان باطلا بطلانا مطلقا.
ولا يفوتنا أن نشير إلى أنّ الشريعة الإسلامية لا تقرّ الرهن الرسمي وإنّما تقر الرهن الحيازي، سواء في العقار أو المنقول، لأنّ قبض الرهن شرط لصحة عقد الرهن شرعا سواء تسلمه الدائن المرتهن أو شخص ثالث يتفق عليه العاقدان.
2ـ الرهن الحيازي Le nantissement, Le gage: هو حق عيني تبعي ينشأ للدائن المرتهن بمقتضى الإتفاق بينه وبين المدين الراهن على منقول أو عقار، ضمانا للوفاء بحقه، ويتقرر على مال (عقار أومنقول) مملوك لمدينه أو لغيره، ويسمّى الغير الذي يقدم ماله رهنا لدين غيره بالكفيل العيني ويخوِّل الدائن حبس الشئ المرهون لحين استيفاء الدين، كما يعطيه حق التقدم، والتتبع، كالرهن الرسمي.
ويختلف الرهن الرسمي عن الحيازي، في أن الأول يرد على العقار فقط، مع بقاء الشيء المرهون في حيازة (في يد) الراهن. أما الرهن الحيازي فقد يرد على عقار أو منقول، مع انتقال حيازة الشئ المرهون إلى الدائن المرتهن أو إلى شخص آخر يرتضيه الطرفان، وللمرتهن رهنا حيازيا حق الحبس على الشيء المرهون حتى يستوفي دينه(م 948مدني)، وله أن يستثمر الشيء ويخصم قيمة الثمار من دينه.
3ـ حق الإمتياز Le privilege : هو أولوية يقررها القانون للدائن على مال أو أكثر للمدين ضمانا للوقاء بحق الدائن، ومراعاة من القانون لصفة خاصة بهذا الحق، ولا يكون للحق امتياز إلا بموجب نص في القانون، إذ "لا إمتياز بغير نص"(). سواء وجد هذا النص في القانون المدني أو في قوانين خاصة. ومن أمثلة حق الإمتياز: دين الضريبة والمبالغ المستحقة للخدم والعمال، والنفقة المستحقة في ذمة المدين لمن يجب نفقتهم عليه. وتنقسم حقوق الإمتياز إلى نوعين، حقوق امتياز عامة: ترد على جميع أموال المدين، وحقوق امتياز خاصة: ترد على مال معين من أموال المدين كالامتياز المقرر للمؤجر على المنقولات الموجودة في العين المؤجرة، أوالامتياز المقرر لضمان دين النفقة المستحقة في ذمة المدين لأقاربه.وقد يرد حق الإمتياز الخاص على منقول أو على عقار.
4ـ الحق في الحبس Le droit a la retention: هو حق يمنحه القانون للدائن في أن يمتنع عن رد شيء مملوك لمدينه إذا لم يوف له حقه ( المادة 200 مدني).
وهذا الحق مصدره القانون وليس إرادة الطرفين، ويخوّل صاحبه حق الإحتفاظ بالشيء ولو كان محل تصرفات متعاقبة، وإذا انتزع منه فله الحق في استرداده، فهو يشبه من هذا الجانب المرتهن رهنا حيازيا. وقد اختلف في اعتبار الحق في الحبس، حيث اعتبره البعض بأنه حق عيني غير كامل، في حين اعتبره البعض الآخر بأنه لا يدخل في عداد التأمينات لا الشخصية ولا العينية، وذهب البعض إلى أنه حق شخصي. وأمام هذا الإختلاف في تحديد طبيعة هذا الحق لم يورد المقنن الجزائري هذا الحق في الكتاب الخاص بالحقوق العينية التبعية في القانون المدني في المادة 882 وما بعدها، وإنما أورده في الكتاب الثاني الخاص بالإلتزامات والعقود، ولذلك يمكن القول بأنه لم يعتبره من الحقوق العينية.
5ـ حق التخصيص أو الإختصاص: هو حق عيني تبعي يتقرر ضمانا للوفاء بحق الدائن بأمر من القضاء على عقار أو أكثر من عقارات مدينه بمقتضى حكم يثبت الدين وواجب النفاذ أو مشمول بالنفاذ المعجل() صادر له بإلزام مدينه بشيء معين، فإذا عجز المدين عن الوفاء فإن الدائن يطلب من رئيس المحكمة إعطاءه أمرا بتخصيص العقار المملوك للمدين للوفاء بدينه، ويتقرر حق التخصيص بأمر يصدر من رئيس المحكمة على عريضة يرفعها إليه طالب حق التخصيص يعيّن فيها العقار ويرفق بها مستنداته. وقد نظم القانون الجزائري أحكامه في المواد من 937 إلى947.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار