السبت، 13 مارس، 2010

مبدأ الفصل بين السلطات وأثره على استقلال القضاء العراقي

بسم الله الرحمن الرحيم



مبدأ الفصل بين السلطات وأثره على استقلال

القضاء العراقي في ضوء أحكام الدستور الدائم ([1])



يقصد بمبدأ الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية عدم هيمنة سلطة على سلطه أخرى والتدخل في شؤونها، أي تكون كل سلطة من السلطات المذكورة منفصلة ومستقلة الواحدة عن الأخرى.

رأينا من المناسب قبل تناول مبدأ الفصل بين السلطات وأثره على استقلال القضاء العراقي في ضوء أحكام الدستور الدائم أن نتناول موقف الدساتير العراقية السابقة من مبدأ الفصل بين السلطات وأثره على استقلال القضاء العراقي.

هناك ستة دساتير عراقية سابقه ثلاثة منها صدرت في ظل أنظمة سياسية مختلفة والثلاثة الأخرى صدرت في ظل النظام السابق، وسنتناولها تباعاً.

أولا – الدساتير العراقية التي صدرت في ظل أنظمة سياسية مختلفة هي:



1) القانون الأساسي – الدستور الدائم – الذي صدر بتاريخ 25/3/1921 .



2) الدستور المؤقت الصادر في 27/7/1958 .



3) الدستور المؤقت الصادر في 29/4/1964 .



لدى إمعان النظر في هذه الدساتير لوحظ أنها تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات وتنظر إلى القضاء العراقي باعتباره سلطه مستقلة ، وتضمنت هذه الدساتير قواعد دستورية تؤكد على استقلال القضاء العراقي وهي:



- الحكام والقضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم غير القانون ولا يجوز لأية سلطة التدخل في استقلال القضاء أو في شؤون العدالة وتنظم السلطة القضائية بقانون .



- يرتب القانون أنواع ودرجات المحاكم ويعين اختصاصاتها.



- جلسات المحاكم علنية إلا إذا قررت المحكمة جعلها سرية مراعاة لنظام أو الآداب.



- الحكام والقضاة غير قابلين للعزل وذلك على الوجه المبين في القانون.





- يعين القانون شروط تعيين الحكام والقضاة ونقلهم وانضباطهم.([2])



تناولت المواد من 81 – 87 من دستور عام 1925 كيفية تشكيل المحكمة العليا لمحاكمة الوزراء وأعضاء مجلس الأمة ، المتهمين بجرائم سياسية ، أو بجرائم تتعلق بوظائفهم ألعامه ، ولمحاكمة حكام محكمة التمييز على الجرائم الناشئة من وظائفهم ، وللبت بالأمور المتعلقة بتفسير القوانين وموافقتها لأحكام الدستور . وبموجب المادتين 86 و 87 من الدستور يكون كل قرار يصدر من المحكمة العليا مبيناً مخالفة احد القوانين أو نص أحكامه لأحكام الدستور ، ويجب أن يصدر بأكثرية ثلثي أراء المحكمة وإذا صدر قرار من هذا القبيل ، يكون ذلك القانون أو القسم المخالف منه لأحكام الدستور ملغياً وكذلك الأنظمة ويجب تطبيق قرارات المحكمة العليا في جميع المحاكم ودوائر الدولة(2) .



نصت المادة / 93 من الدستور المؤقت الصادر في عام 1964 على تشكيل (( مجلس الدولة بقانون ويختص بالقضاء الإداري وصياغة القوانين والأنظمة وتدقيقها )).



من أهم القوانين التي صدرت في ظل هذه الدساتير التي تنظم شؤون الحكام والقضاة هي:-

1) قانون الذيل الثاني لقانون الحكام والقضاة رقم 31 لسنة 1929 المرقم 68 في عام 1943 .( 3)



2) قانون الخدمة القضائية رقم 58 لسنة 1956 .(4)





3) قانون السلطة القضائية رقم 26 لسنة 1963 .(5)



وسنتناولها بإيجاز.



بموجب أحكام المادة /1 من قانون الذيل الثاني المعدل لقانون الحكام والقضاة رقم 31 لسنة 1929 المرقم 68 في 1943 تؤلف هيئة للنظر في شؤون الحكام والقضاة تدعى ( لجنة الحكام والقضاة ) من:

أ- 1- رئيس محكمة التمييز رئيساً.









ب- إذا كان الموضوع يمس القضاة فيقوم عندئذ احد رئيسي مجلس التمييز الشرعي حسب الحال عوضاً عن المحاكم.



ج- إذا لم يتمكن رئيس اللجنة من الحضور فينوب عنه نائب رئيس محكمة التمييز وإذا غاب الحاكم فينوب عنه حاكم من محكمة التمييز ينتخبه الوزير وإذا غاب احد رئيسي مجلسي التمييز فينوب عنه العضو الذي ينتخبه الوزير من ذلك المجلس.



د- لا يحضر الرئيس أو العضو فيما إذا كانت القضية تتعلق به أو احد أقاربه لغاية الدرجة الرابعة.



هـ- على اللجنة أن تمسك سجلاً يحتوي على المعلومات المتعلقة بالمؤهلات والسلوك الشخصي والعلمي لكل حاكم أو قاضي وذلك استنادا إلى التقارير الرسمية التي ترد إليها من محكمة التمييز والوزارة.



وحددت المادة /2 أعمال اللجنة، حيث أنها تنظر في الأمور الآتية:-



أ- تعيين من توافرت فيه الشروط القانونية للخدمة القضائية .

ب- ترقية الحكام والقضاة من درجة إلى أعلى منها.

ج- نقل الحكام والقضاة من محل إلى آخر .

د- قضايا الانضباط المتعلقة بالحكام والقضاة .

هـ- الدعاوى المتعلقة بحقوق الحكام والقضاة الناشئة من الخدمة القضائية .



ووفق أحكام المادة / 7 للوزير أن يقرر ما يأتي:



1- أ- الفات نظر الحاكم أو القاضي إلى الأخطاء القانونية والإدارية التي تظهر نتيجة التفتيش وإذا كانت الأخطاء المذكورة صادرة من عدة حكام بصفة مجتمعة فيكون الفات النظر لكل منهم على حدة .



ب- إنذار الحكام أو القاضي عند تكرر الأخطاء وبعد الفات نظره مرتين أو في الأحوال الأخرى المعينة بموجب القانون .

2- ينبغي إخبار اللجنة بالقرارات المتخذة وفي الفقرتين السابقتين .



3- للوزير أن يبطل عقوبة الإنذار التي فرضت من قبله على حكام أو قاض بعد مضي سنة على تاريخ فرضه، إذا قام الحاكم أو القاضي بإعماله بصورة مرضيه خلال تلك المدة.



لا يختلف قانون الخدمة القضائية رقم 58 لسنة 1956 عن القانون السابق من حيث الجوهر حيث نصت المادة /1/5 على تأليف لجنة تسمى ( لجنة أمور الحكام والقضاة )، وبموجب المادة / 2 تؤلف اللجنة.



1. برئاسة رئيس محكمة التمييز وعضوية نائبي الرئيس هيئة الإشراف العدلي واحد كبار الحكام أو احد كبار موظفي وزارة العدل يعينه وزير العدل في مطلع كل سنة تقويمية .

2.ينبغي إخبار اللجنة بالقرارات المتخذة وفق الفقرتين السابقتين .

3.للوزير إن يبطل عقوبة الإنذار التي فرضت من قبله على حاكم أو قاض بعد مضي سنة على تاريخ فرضها، إذا قام الحاكم أو القاضي بإعماله بصورة مرضية خلال تلك المدة.



لا يختلف قانون الخدمة القضائية رقم 58 لسنة 1956 عن القانون السابق من حيث الجوهر حيث نصت المادة /1 / 5 على تأليف لجنة تسمى ( لجنة أمور الحكام والقضاة )، وبموجب المادة / 2 تؤلف اللجنة.



1. برئاسة رئيس محكمة التمييز وعضوية نائبي الرئيس ورئيس هيئة الإشراف العدلي واحد كبار الحكام أو احد كبار موظفي وزارة العدل يعينه وزير العدل في مطلع كل سنة تقويمية .

2.إذا غاب الرئيس يقوم مقامه احد نائبيه وعند غيابهم يترأس اللجنة أقدم حكام محكمة التمييز .

3.للوزير أن يعين أعضاء إضافيين من حكام التمييز ليقوموا مقام الغائبين من حكام المحكمة المذكورة وعضواً إضافيا ليقوم مقام العضو المعين بموجب الفقرة الأولى وذلك في مطلع كل سنة تقويمية.

4.يجوز رد عضو اللجنة للأسباب التي يجوز معها رد الحكام ويقدم الطلب إلى رئيس اللجنة فتجتمع اللجنة بغياب العضو الذي طلب رده ويحل محله احد الأعضاء الإضافيين وقرار اللجنة يعتر قطعياً.

5.عندما تنظر اللجنة، بأمر يتعلق بقاضي فيشترك رئيسا مجلس التمييز الشرعي كعضوي في اللجنة .



واللجنة وفق المادة / 3 تقوم بالأمور التالية:-

1. يترشح ما تراه مستكملا لشروط التعيين في الخدمة القضائية بعد التأكد من لياقته.

2. ترفيع الحكام والقضاة .

3. البت في الأمور الانضباطية وفي الدعاوى المتعلقة بحقوق الحكام والقضاة الناشئة من الخدمة القضائية .

4. التحقيق في سلوك الحكام والقضاة وكفاءتهم بصورة عامة والإشراف على استقلال القضاء .



ووفق المادة / 13 / أ يتقاضى رئيس محكمة التمييز راتب وزير ومخصصاته. وبموجب المادة 30 / 1 للوزير حق الإشراف والمراقبة على جميع القضاة الحكام والمحاكم المدنية والشرعية والمجالس الروحانية الطائفية والموظفين المخولين سلطات قضائية بأمر منه وله أن يعين مفتشين عدليين أو ينتدب احد الحكام لهذا الغرض على أن لا يجري التفتيش على أعمال حكام محكمة التمييز إلا بواسطة رئيسها .



رغم إن عنوان قانون السلطة القضائية يشير إلى أن القضاء سلطة تتولاها المحاكم وأكد على نفس القواعد الدستورية الواردة في الدستور المؤقت الصادر عام 1964 وقد يراه البعض نقله نوعية في استقلالية القضاء العراقي إلا انه من حيث الجوهر لا يختلف عن القوانين السابقة .



يؤلف مجلس القضاء وفق المادة 28



أ- برئاسة رئيس محكمة التمييز وعضوية أقدم نائبين من نواب الرئيس وعند عدم وجودهما أقدم حاكمين من محكمة التمييز ورئيس هيئة التفتيش العدلي ومدير العدل العام واحد حكام محكمة التمييز أو رئيس التدوين القانوني يعينه وزير العد ويتولى النظر في الأمور المعينة له بموجب هذا القانون .

ب- إذا رغب الرئيس يقوم مقامه أقدم نائبيه وعند غيابهم يترأس المجلس أقدم الأعضاء من حكام التمييز ليقوموا مقام الغائبين .

ج- للوزير أن يعين أعضاء احتياطيين من كبار موظفي وزارة العدل وحكام محكمة التمييز ليقوموا مقام الغائبين.

د- يجوز رد عضو مجلس القضاء للأسباب التي يجوز معها رد الحكام ويقدم الطلب إلى رئيس المجلس ويجتمع المجلس بغياب العضو الذي طلب رده ويحل محله احد الأعضاء الاحتياطيين للنظر في الطلب واتخاذ القرار اللازم بشأنه ويكون قرارها بذلك قطعياً.



وتكون واجبات المجلس وفق المادة /30 ما يأتي:-



1)إصدار القرار في من يراه مستكملا شروط التعين في الخدمة القضائية بعد التأكد من لياقته وإذا طالبوا التعيين أكثر من واحد فعلى المجلس أن يجري امتحانا لهم ويقرر تعيين من يراه أرجح من غيره من الناجحين.

2)النظر في ترفيع الحكام والقضاة .

3)النظر في الإجراءات الانضباطية وكذلك الدعاوى المتعلقة بحقوق وواجبات الحكام والقضاة .

4)التحقيق في سلوك الحكام والقضاة وكفاءتهم والإشراف على استقلال القضاء .



بموجب المادة / 54 لوزير العدل أن ينبه الحاكم أو القاضي إلى الأخطاء القانونية والإدارية التي تظهر نتيجة التفتيش وكذلك لرئيس محكمة التمييز أن ينبه الحاكم أو القاضي إلى الأخطاء القانونية التي تظهر أثناء التدقيقات التمييزية ، وكما يحق لرئيس محكمة الاستئناف أن ينبه الحاكم أو القاضي ضمن منطقته إلى كل ما يقع مخالفا لواجباته ومقتضيات وظيفته أيضا .



إن هذه القوانين التي اشرنا إليها تعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح نحو استقلال القضاء رغم أنها لا تلبي طموح القضاة باستقلال القضاء وتحرره من هيمنة السلطة والمتمثلة بإعطاء الحق لوزير العدل بالرقابة والإشراف على جميع القضاة والحكام والمحاكم كافة على اختلاف أنواعها ودرجاتها .



ثانيا – الدساتير التي صدرت في ظل النظام السابق وهي:-



1)قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة – الدستور المؤقت – الصادر في 4/4/1963 .

2)الدستور المؤقت الصادر ف 21/7/1970 .



لم يتناول قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة مبدأ الفصل بين السلطات وتجاهل السلطة القضائية، واهتم بتنظيم اختصاصات السلطة التشريعية التي يمارسها المجلس الوطني لقيادة الثورة.([3])



وبموجب المادة / 15 من قانون المجلس الوطني لقيادة الثورة رئيس الجمهورية هو الرئيس الأعلى للدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة ويمارس سلطته التي تقررها القوانين التي من ضمنها التوقيع على القوانين التي صادق عليها المجلس الوطني لقيادة الثورة وإصدار مرسوم تأليف الوزارة وقبول استقالتها وتعيين وزير أو أكثر وقبول استقالته حسب قرار المجلس .



أما الدستوران الآخران لم يأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات حيث أن رئيس السلطة التشريعية – مجلس قيادة الثورة – وهو نفسه يتولى السلطة التنفيذية ورئاسة الجمهورية أما فيما يتعلق بالقضاء فقد تضمن الدستوران القواعد الدستورية التي تنص على أن:-



- القضاء مستقل لا سلطان عليه لغير القانون .

- حق التقاضي مكفول لجميع المواطنين .

- يحدد القانون طريقة تشكيل المحاكم ودرجاتها واختصاصاتها وبشرط تعيين الحكام والقضاة ونقلهم وترفيعهم ومقاضاتهم واحالتهم على التقاعد .



من أهم القوانين التي صدرت في ظل دستور 1970 هو قانون إصلاح النظام القانوني رقم 35 لسنة 1977 الذي اقر ورقة عمل إصلاح النظام القانوني التي أعدتها وزارة العدل والمستمدة من مبادئ النظام السابق ([4]) .



أكد القانون على انه (( توجد في كل دولة سلطة سياسية واحدة تقوم بوضع السياسة العامة أو الإطار العام للمجتمع من خلال التشريع ثم وظيفة إدارية ووظيفة قضائية فمهمة القضاء إذا هي تطبيق القواعد العامة التي يضعها المشرع)). ([5])



فالقضاء بموجب قانون إصلاح النظام القانوني هو ((00000 مستقل في تطبيق القانون ))

ولا سلطان عليه في ذلك لغير القانون. قانون وزارة العدل رقم 101 لسنة 1977 الذي جاء ملتزما بالمبادئ الواردة في ورقه الإصلاح النظام القانوني التي اقرها قانون إصلاح النظام القانوني نص في مادته / 3 / أولا "( يؤلف في وزارة العدل مجلس يسمى ( مجلس العدل ) يشكل من:



أ‌- وزير العدل – رئيس.

ب‌- رئيس محكمة التمييز – نائبا للرئيس

ج- رئيس الادعاء العام عضو.

د- رئيس ديوان التدوين – عضواً.

هـ- رئيس هيئة التفتيش العدلي – عضواً .

و- رؤساء محاكم الاستئناف – عضواً .

ز- المدراء العامين لدوائر مركز الوزارة وأجهزة العدل أعضاء )).



المبادئ الواردة في قانون إصلاح النظام القانوني تمثل الاتجاه المعاكس لمبدأ الفصل بين السلطات واستقلال القضاء العراقي. كما يتضح مما تقدم إن الدساتير العراقية السابقة عد الدساتير الصادرة في ظل النظام السابق – بالرغم من إقرارها مبدأ الفصل بين السلطات والاعتراف بالقضاء سلطة تتولاه المحاكم على اختلاف درجاتها وأنواعها إلا أن القوانين الصادرة في ظلها أعطت الحق للسلطة التنفيذية المتمثلة بوزير العدل بالإشراف والرقابة عليها وهذا خرق لمبدأ الفصل بين السلطات .



الدستور الدائم النافذ اخذ بمبدأ الفصل بين السلطات واعتبر القضاء سلطة مستقلة وأكد على ذلك بالقواعد الدستورية التي تضمنها وهي:- ([6])



- تتكون السلطات الاتحادية، من السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات.

- السلطة القضائية مستقلة، وتتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وتصدر أحكامها وفقا للقانون.

- القضاة مستقلون ، لا سلطان عليهم في قضائهم غير القانون ، ولا يجوز لأية سلطة التدخل في القضاء أو في شؤون العدالة .

- يحظر – يمنع – إنشاء محاكم خاصة أو استثنائية.

- يعد هذا الدستور القانون الاسمي والأعلى – القانون الأساسي – في العراق، ويكون ملزما في أنحاء العراق كافه دون استثناء.

- لا يجوز سن قانون مع هذا الدستور ويعد باطلا" كل نص يرد في دساتير الأقاليم أو عمل أو قرار إداري من الطعن.

- القضاة غير قابلين للعزل إلا في حالات التي يحددها القانون كما يحدد القانون , الأحكام الخاصة بهم وينظم مساءلتهم تأديبيا".



ينظم القانون تكوين المحاكم وأنواعها ودرجاتها واختصاصاتها وكيفية تعيين القضاة وخدمتهم وأعضاء الادعاء العام وانضباطهم واحالتهم على التقاعد .



- يحظر – يمنع – على القاضي وعضو الادعاء العام الجمع بين الوظيفة القضائية والوظيفتين التشريعية والتنفيذية وأي عمل آخر كما يحرم علية الانتماء إلى أي حزب أو منظمة سياسية أو العمل في أي نشاط سياسي([7])





وضع الدستور المقصود بالسلطة القضائية حيث نصت المادة 89 منه على أن (( تتكون السلطة القضائية الاتحادية من مجلس القضاء الأعلى والمحكمة الاتحادية العليا ومحكمة التمييز الاتحادية وجهاز الادعاء العام وهيئة الإشراف القضائي والمحاكم الاتحادية الأخرى التي تنظم وفقا" للقانون ))



مجلس القضاء الأعلى الذي أعيد تشكيله بالأمر رقم 35 في 18/9/2003 وجرى تغير عنوانه إلى مجلس القضاء الأعلى وفق المادة 45 من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الصادر في 8/3/2004 يتشكل برئاسة رئيس المحكمة الاتحادية العليا وعضوية رئيس ونواب محكمة التمييز الاتحادية ورؤساء محاكم الاستئناف الاتحادية و رئيس كل محكمة إقليمية للتمييز ونائبيه

ويمارس مجلس القضاء مجلس القضاء الأعلى الصلاحيات الآتية:-



أولا – إدارة شؤون القضاة والإشراف على القضاء الاتحادي .

ثانيا – ترشيح رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية. ورئيس الادعاء العام ورئيس الإشراف القضائي وعضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم .

ثالثا – اقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليها .([8])



أما المحكمة الاتحادية العليا فهي هيئة قضائية ماليا وإداريا وتتكون من عدد من القضاة، وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون يحدد عددهم وتنظيم طريقة اختيارهم ، وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب.([9])



وتختص المحكمة الاتحادية العليا بما يلي:-



أولاً – الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة .

ثانياً – تفسير نصوص الدستور.

ثالثاً – الفصل بين القاضايا التي تنشا عن تطبيق القوانين الاتحادية ، والقرارات والأنظمة والتعليمات والإجراءات الصادر عن السلطة الاتحادية ، ويكفل القانون حق كل من مجلس الوزراء وذوي الشأن ، من الأفراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة .

رابعاً – الفصل في المنازعات التي تحصل بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات والإدارات المحلية.

خامساً – الفصل بين المنازعات التي تحصل فيما بين حكومات الأقاليم أو المحافظات.

سادساً – الفصل في الاتهامات الموجهة إلى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء ، وينظم ذلك بقانون .

سابعاً – المصادقة على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب .

ثامناً –

- الفصل في تنازع الاختصاص بين القضاء الاتحادي والهيئات القضائية للأقاليم والمحافظات غير المنتظمة في إقليم.

- الفصل في تنازع الاختصاص فيما بين الهيئات القضائية للأقاليم أو المحافظات غير المنتظمة في إقليم. ([10])



وتكون قرارات المحكمة الاتحادية باته وملزمة للسلطات كافة . ([11])



ويتضح مما تقدم إن هذا الدستور هو أول دستور عراقي ينص في أحكامه صراحة على مبدأ الفصل بين السلطات ويعطي مجلس القضاء الأعلى بعد أن أعيد تشكليه بالأمر رقم 35 في 18/9/2003 تولي إدارة شؤون القضاء والإشراف على القضاء الاتحادي وترشيح رؤساء محكمة التمييز والإشراف القضائي والادعاء العام وأعضاء محكمة التمييز وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم واقتراح مشروع الموازنة السنوية للسلطة القضائية الاتحادية وعرضها على مجلس النواب للموافقة عليه كما انه حظر صراحة الجمع بين الوظيفة القضائية والوظيفتين التشريعية والتنفيذية وأي عمل آخر ، كما منع الانتماء إلى أي حزب أو منظمة سياسية أو العمل في أي نشاط سياسي .



بالرغم من كل ذلك يؤخذ عليه مايلي:-

1) عدم تجانس القواعد الدستورية الواردة فيه بعضها مع البعض الآخر، حيث ينص في المادة /47 على أن ((تتكون السلطات الاتحادية، من السلطة التشريعية والتنفيذية والقضائية، تمارس اختصاصاتها ومهماتها على أساس مبدأ الفصل بين السلطات)).



ثم يجعل الهيمنة للسلطة التشريعية – مجلس النواب – في المادتين 61 و 91، حيث تنص المادة / 61 على أن (( يختص مجلس النواب بما يلي:-



خامسا – الموافقة على تعيين كل من :



أ- رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، ورئيس الإشراف القضائي، وبالأغلبية المطلقة بناء على اقتراح من مجلس القضاء الأعلى )).

كما تنص المادة /91 على أن (( يمارس مجلس القضاء الأعلى الصلاحيات الآتية:-



ثانيا – ترشيح رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية، ورئيس الادعاء العام، ورئيس هيئة الإشراف القضائي وعرضها على مجلس النواب للموافقة على تعيينهم ))



نرى هناك تعارضا بين أحكام المادة 47 والمادتين 61/خامسا / أو 91 / ثانيا ، ويجب إزالة هذا التعارض بإلغاء أحكام الفقرة خامسا/أ من المادة /61 وتعديل أحكام الفقرة ثانيا من المادة /91 بحيث تصبح بالشكل التالي (( ترشيح رئيس وأعضاء محكمة التمييز الاتحادية ، ورئيس الادعاء العام ، ورئيس هيئة الإشراف القضائي ، وعرضها على رئاسة الجمهورية للموافقة على تعيينهم ))



2- حظرت الفقرة ثانيا من المادة /98 من الدستور انتماء القاضي إلى أي حزب أو منظمة سياسية أو العمل في أي نشاط سياسي باعتقادنا مغازلة القاضي للأحزاب والمنظمات السياسية بغية تولي حقيبة وزارية هو نشاط سياسي يتعارض مع أحكام الفقرة المذكورة وهو عودة بصورة غير مباشرة إلى مبدأ تسييس القضاء .



ونرى تعديل المادة /98 من الدستور بإضافة فقرة /ثالثا تكون بالشكل التالي:-



(( لا يحق للقاضي أو عضو الادعاء العام أن يكون عضوا في مجلس النواب أو مجلس الاتحاد أو وزيرا أو رئيسا للوزارة أو عضوا في مجلس الرئاسة قبل قبول استقالته أو إحالته على التقاعد )).



3- تتكون المحكمة الاتحادية العليا بموجب المادة /3 من قانونها الصادر بالأمر رقم 30 لسنة 2005 من رئيس وثمانية أعضاء يجري تعيينهم من مجلس الرئاسة بناءا على ترشيح من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع المجالس القضائية للأقاليم وفق ما هو منصوص عليه في الفقرة (هـ) من المادة ( الرابعة والأربعين ) من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية ([12]) وهذه التشكيلة تتعارض مع أحكام الفقرة ثانيا من المادة /92 من الدستور التي تنص على أن (( تتكون المحكمة الاتحادية العليا ، من عدد من القضاة وخبراء في الفقه الإسلامي وفقهاء القانون ، يحدد عددهم ، وتنظيم طرقة اختيارهم وعمل المحكمة بقانون يسن بأغلبية ثلثي أعضاء مجلس النواب )) ووفق أحكام الدستور يجب تعديل أحكام المادة 3 من قانون المحكمة الاتحادية.



4- بما أن المعهد القضائي من مهامه إعداد وتأهيل القضاة وأعضاء الادعاء العام وتأهيلهم لذا كان من الاصوب ضمه إلى السلطة القضائية بدلا من وزارة العدل ([13]) لتتولى مهمة إعدادهم وتدريبهم وتأهيلهم سيما وأنهم في المحصلة النهائية سينضموا إلى الجهاز القضائي التابع للسلطة القضائية .



























[1])) نشر الدستور الدائم في الوقائع العراقية بالعدد 4012 في 28/12/2)05

[2])) انظر:



· الفصل الخامس المواد من 68 – 89 من القانون الأساسي – دستور 1925



· الباب الثالث المواد من 23 – 86 من الدستور المؤقت الصادر عام 1958



· الفصل الرابع المواد من 85 – 93 من الدستور المؤقت الصادر عام 1))4



(2) لا يوجد نص مماثل في الدستور الدائم النافذ .



(3) نشر في الوقائع العراقية بالعدد 2107 في 12/7/194) .



(4) صدر بتاريخ 6/6/56 واعتبر نافذاً بتاريخ 1/6/1956 وفق المادة /5) .



(5) نشر في الوقائع العراقية بالعدد 802 في 14/5/1963 .

[3])) انظر : المواد من 1 – 14 من القانون المذكور .

[4])) نشر قانون إصلاح النظام القانوني في جريدة الوقائع العراقية بالعدد 2576 الصادر في 14/3/1977

[5])) الفصل الثالث التشريعات الإدارية والسياسية بند (1) فكرة الدولة .

([6]) استمد معظم قواعده من الباب السادس – السلطة القضائية الاتحادية المواد من 43 – 47 الدستورية من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الصادر في 8/3/2004 المنشور في الوقائع العراقية بالعدد 3981 في مايس 2004 .

[7])) انظر : المواد 13، 87 ، 88 ، 95 ، 97 ، 98 ، 100 من الدستور

([8]) المادة 91 من الدستور

([9]) المادة 92 من الدستور

([10]) انظر : المادة 93 من الدستور .

([11]) انظر: المادة 94 من الدستور .

([12]) نشر قانون المحكمة الاتحادية الصادر بالأمر 30 لسنة 2005 في الوقائع العراقية الصادر بالعدد 3996 في 17 آذار 2005 .

([13]) انظر: المادة /2 من قانون وزارة العدل رقم 18 لسنة 2005 المنشور في الوقائع العراقية الصادر بالعدد 4014 في 2/كانون الثاني /2006 .
2- حاكم من محكمة التمييز يعينه الوزير لمدة سنة. 3- احد كبار موظفي وزارة العدل ينتخبه الوزير.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار