الأحد، 7 مارس، 2010

كيف تعدل دساتير الجزائر ؟

كيف تعدل دساتير الجزائر ؟

عرفت الجزائر منذ الاستقلال أربعة دساتير للجمهورية إلى جانب تعديلات جزئية أدخلت كان آخرها عام 2001 بدسترة الامازيغية كلغة وطنية لكن منذ اعتلاء الرئيس بوتفليقة لكرسي الرئاسة عام 1999 ، طفا على السطح حدث عن ضرورة إعادة النظر في دستور 1996 بعد تعبير الرئيس عن عدم رضاه على محتواه لتصبح هذه لفكرة موضوع جدل سياسي وإعلامي ، منذ قرابة السنتين مؤيد للتعديل ومعارض له وآخرون يربطون موقفهم بمحتوى هذه الوثيقة .

  • ومع إعلان رئيس الجمهورية عن التعديل الجزئي لدستور 1996 ستصبح الجزائر البلد الوحيد في العالم الذي يطبق مبدأ " لكل رئيس دستوره الخاص "
  • وذلك بداية من الرئيس احمد بن بلة ووصولا إلى الريس بوتفليقة مرورا بكل من الرئيس الراحل هواري بومدين ثم الشاذلي بن جديد واليامين زروال ، وذلك إلى درجة أن رؤساء الجزائر المتعاقبين كانوا يتركون لمستهم الخاصة في القانون الأساسي للبلاد بناء على المعطيات السياسية ،الاجتماعية ،الاقتصادية وحتى الدولية السائدة وهو ما يدفع في كل مرة إلى طرح تساؤلات عن الظروف التي تنجب الدساتير الجزائرية ؟ وهل التعديلات كانت حتمية في مرحلة من المراحل أم أن مشاكل الجزائر ليس في محتوى دساتيرها كما يرى البعض ؟ وفي الأخير بمن يستعين رؤساء الجزائر في عملية تعديل قانون الأساسي للبلاد و ما هي مراحل ذلك ؟ وهي أسئلة نحاول الرد عليها من خلال تشريح تجربتي دستور 1989 والتعديل الدستوري لعام 1996 .
  • الظروف الاستثنائية تصنع دساتير الجزائر
  • صراع الزمر ينجب دستور التعددية والعزلة الدولية تعجل بتعديله عام 1996
  • تتعدد و تختلف الأسباب والظروف التي تدفع في كل مرة إلى إجراء تعديل دستوري في الجزائر منذ الاستقلال لكن هناك اتفاق بين المتابعين وفقهاء القانون الدستوري على أن الدافع في كل مرة هو محاولة تأقلم للسلطة مع أوضاع سياسية واجتماعية معينة ، ولإبراز ذلك نحاول الإحاطة بالظروف التي صاحبت إعداد دستوري 1989 و1996 حيث أن الأول أسس للتعددية السياسية والانفتاح فيما رسم الثاني معالم مرحلة مابعد الأزمة الأمنية .
  • الحديث عن التعديل الدستوري في 23 فيفري 1989 لايمكن فصله عن الظروف السياسية والاقتصادية الخانقة التي عاشتها الجزائر في نهاية الثمانينات من القرن الماضي بعد انهيار أسعار النفط والتي يتفق اغلب المراقبين على أنها عجلت بهذا التعديل الجذري للدستور بشكل وضع نهاية لعهد الحزب الواحد والاقتصاد الموجه ودخول مرحلة الانفتاح السياسي والإعلامي والاقتصادي والتي تزامنت أيضا مع انهيار المعسكر الشيوعي وسقوط جدار برلين على الصعيد الدولي .
  • وكان من نتائج هذه الظروف الداخلية والخارجية المتأزمة و المتسارعة أيضا حالة تدافع في أعلى هرم السلطة في الجزائر خصوصا مع بداية العد التنازلي لمؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني – الحزب الواحد - الذي كان مقررا شهر نوفمبر من عام 1988 ، وتتطابق شهادات سياسيين تحدثت معهم " الشروق " عايشوا هذه المرحلة عن قرب ، على أن هذه الفترة عرفت خروج صراع حاد بين ثلاث زمر في السلطة إلى السطح غذته حالة الجمود التي كانت قائمة وكذا تفاقم الأزمة الاجتماعية في الشارع الجزائري وكان مؤتمر الآفلان محطة للفصل في هذا الصراع خصوصا وان رئيس الجمهورية آنذاك كان يحضر حسب شخصيات مقربة منه إلى تغييرات كبيرة على مستوى مؤسسة الحكم لبعث الروح في أجهزة الدولة التي وصلت إلى مرحلة جمود انعكس سلبا على السياسات الاقتصادية والاجتماعية القائمة وأداء مؤسسات الجمهورية .
  • وكان لهذه التجادبات والخوف من التصفية السياسية من قبل الشاذلي بن جديد ومؤتمر الآفلان انعكاسات سلبية على الوضع الذي أضحى مشحونا بالصراعات إلى درجة أن إحدى الزمر في السلطة التي عجزت عن المقاومة السياسية سارعت إلى رمي الصراع إلى الشارع لتنطلق شرارة أحداث 5 أكتوبر 1988 .
  • وكان من نتائج تعفن الأوضاع واشتعال الشارع ضعف موقف رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد الذي كان قاب قوسين أو أدنى من رمي المنشفة بضغط من أجنحة في السلطة إلى درجة أن البعض من المراقبين الذين عايشوا المرحلة وصفوا هذه الأوضاع بمخطط لتكرار السيناريو التونسي في الجزائر والذي نجح فيه زين العابدين بن علي في إبعاد بورقيبة من الرئاسة و هو في فراش المرض .
  • وقد نالت هذه الضغوط المتعددة الأوجه من الشاذلي بن جديد الذي يؤكد مقربون منه انه اتخذ قرار الاستقالة في الفقرة الأخيرة لخطابه المشهور خلال أحداث أكتوبر إلى جانب تقديمه حصيلة قيادته للبلاد والحزب غير أن تدخل محيطه آنذاك الذي لامه على ترك " السفينة وهي تغرق " ، دفعه إلى تغيير رأيه في آخر لحظة أين تعهد بمباشرة إصلاحات فورية وجذرية كانت بدايتها مع التعديل الدستوري في الثالث من نوفمبر 1989 والذي تم بموجبه استحداث منصب رئيس الحكومة وعاد المنصب لعبد الحميد براهيمي وتحديد صلاحياته التي كان جزء منها يعود في نص دستور 1976 إلى رئيس الجمهورية .
  • أما المحطة الثانية فكانت مؤتمر حزب جبهة التحرير الوطني الذي انعقد في نوفمبر 1988 في ظروف مشحونة بين مختلف تياراته ، وخرج المؤتمر بإعادة تزكية الشاذلي أمينا عاما للحزب ثم ترشيحه لعهدة ثالثة كرئيس للجمهورية في جانفي 1989 إلى جانب مطالبته من قبل الحزب بمباشرة إصلاحات جذرية سياسية واقتصادية لم تكن سوى تعبيرا عن ظهور فكرة تعديل دستوري يرسم معالم دولة أكثر انفتاحا لتتسارع الأحداث بعد ذلك بصورة مثيرة ، إذ انه في فترة لم تتعد الشهر تم ضبط الدستور الجديد وإحالته على الاستفتاء الشعبي في 23 فيفري 1989 .
  • وإذا كان دستور التعددية كما يسمى قد ولد بعد مخاض سياسي صعب داخل السلطة غذته الأزمات الاقتصادية والاجتماعية فان التعديل الدستور ي لعام 1996 قد استحق بجدارة وصف " دستور الأزمة " في ظل الفراغ المؤسساتي الذي كانت تعرفه الجزائر منذ وقف المسار الانتخابي عام 1992 ، ودخول البلاد في أزمة أمنية مع تصاعد العمل الإرهابي وسياسيا تجميد العمل بدستور 1989 بعد إعلان حالة الطوارئ مطلع عام 1992 و إنشاء بعض المؤسسات وصفت بالمؤسسات الانتقالية منها المجلس الأعلى للدولة الذي انتهت مهامه بتنظيم ندوة الوفاق الوطني في جانفي 1994. ثم أول انتخابات رئاسية تعددية شهدتها الجزائر، وذلك في 16 أفريل 1995 ، كما تم إنشاء المجلس الوطني الانتقالي والذي تولى مهام السلطة التشريعية منذ 18 ماي 1994 إلى غاية تنظيم الانتخابات التشريعية في جوان 1997 ، حيث ضم هذا المجلس ممثلي بعض الأحزاب بالإضافة إلى أغلبية ممثلي الحركة الجمعوية وبعض المنظمات الوطنية والنقابات التي لها ثقل على المستوى الوطني ، وكانت السلطة تهدف من وراء هذا التعديل الدستوري إلى إنهاء مرحلة الشغور المؤسساتي والوضع الاستثنائي الذي كان يلخص نظرة الخارج إلى الجزائر إلى جانب تدارك ماسمي بالثغرات التي جاءت في دستور الشاذلي بن جديد ، حيث بادر الرئيس السابق اليامين زروال باقتراح تعديل دستوري جديد لترسيم مسار التقويم الوطني الذي بدأ مع انتخابه رئيسا للجمهورية في 16 افريل 1995 ، كما أن استمرار هذا المسار كان يستدعي دستور ينسجم محتواه مع طبيعة المرحلة وهو ماعجل ببداية التفكير في تعديل دستوري تم تجسيده نهاية عام 1996 .
  • المسار المؤسساتي لتعديل الدساتير في الجزائر
  • دستور الشاذلي اعد في ظرف شهر ووثيقة زروال سلمت للسفارات الأجنبية بالجزائر
  • يدور الحديث منذ بداية الجدل حول التعديل الدستوري على أن هناك خيارين أمام رئيس الجمهورية لإقرار هذا التعديل وهما الاستفتاء الشعبي أو إحالة المشروع على البرلمان بغرفتيه غير أن تجربة الجزائر مع الدساتير الأربع منذ عام 1963 تؤكد أن رؤساء الجمهورية كانوا يلجأون في كل مرة إلى خيار الاستفتاء الشعبي وهو ما يدفع دائما إلى طرح سؤال عن المراحل التي يمر بها مشروع وثيقة للقانون الأساسي للبلاد منذ طرح فكرة التعديل إلى تزكيته شعبيا ؟ لذلك سناخد وثيقتي 1989 و1996 نموذجا لذلك .
  • بالنسبة لدستور 23 فيفري 1989 وبحكم حالة الاستعجال التي جاء بها المشروع وكذا الظروف السياسية التي أعلن في ظلها الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد عن التعديل فان الأخير وجد نفسه مجبرا على فتح هذه الورشة السياسية مباشرة بعد انتخابه رئيسا لعهدة أخرى في جانفي 1989 ولم تستغرق عملية إعداد الدستور الذي سمح بانتقال الجزائر من حكم الحزب الواحد إلى التعددية السياسية وكذا من الاقتصاد الموجه إلى الاقتصاد الحر مدة الشهر أي بين جانفي و 23 فيفري 1989 تاريخ إجراء الاستفتاء الشعبي على المشروع .
  • وقرر الرئيس الأسبق الشاذلي بن جديد بعد حصوله على التزكية من قبل المكتب السياسي للافلان على هذه الخطوة تشكيل لجنة سميت لجنة ال 52 التي ضمت ممثلين عن جميع الفئات الاجتماعية وإطارات الدولة والخبراء برئاسة الأمين العام لرئاسة الجمهورية آنذاك مولود حمروش حيث باشرت هذه اللجنة اجتماعاتها التشاورية قبل أن يحال المشروع التمهيدي للدستور إلى رئاسة الجمهورية أين تم ضبطه نهائيا من قبل مجموعة من المختصين في القانون الدستوري وفي مقدمتهم محمد بجاوي و السعيد بوالشعير ليحال المشروع على المجلس الشعبي الوطني الذي زكى بدوره هذه الوثيقة قبل أن تزكى شعبيا في استفتاء 23 فيفري 1989 .
  • لم يخرج التقليد الخاص بتعديل الدستور عن المعتاد بالنسبة لوثيقة عام 1996 بعد أن كلف الرئيس السابق اليامين زروال لجنة يقودها مجموعة من مستشاريه برئاسة الجمهورية بفتح ورشة تعديل الدستور إلى جانب توجيه الدعوة لكل التشكيلات السياسية لتقديم مقترحاتها ولم يرفض هذه الدعوة سوى حزب جبهة القوى الاشتراكية بدعوى عدم وجود مناخ امني ملائم لعودة حسين ايت احمد إلى ارض الوطن ، كما استقبلت لجنة طافر التي ضمت قرابة سبعة إطارات مساهمات من عدة هيئات بما فيها الحكومة بقيادة مقداد سيفي قبل أن يحال المشروع التمهيدي على رئاسة الجمهورية ثم المجلس الوطني الانتقالي الذي زكى هذا المشروع وأصبحت الوثيقة جاهزة في أوت 1996 ، وأرسلت إلى السفارات الأجنبية بالجزائر ليصبح التعديل الدستوري في صيغته النهائية بعد الاستفتاء الشعبي ليوم 28 نوفمبر 1996 .
  • اقتراحات وشخصيات تركت بصماتها في دستور1996
  • زروال يقترح محاكمة الرئيس وسيفي ترسيم الامازيغية واويحي يبحث عن
  • صلاحيات اقتصادية لرئيس الحكومة
  • إجماع على ولاية من عهدتين للرئيس وزروال كان يحبذ النموذج المكسيكي
  • اويحي كان وراء مادة حذف الأحزاب لكلمات الهوية من أسمائها
  • اقتراح بخلق نظام الجهات في تقسيم إداري جديد
  • كان الإطار العام لضبط مسودة التعديل الدستوري ل 28 نوفمبر 1996 محدد سلفا بحكم وجود ظروف معينة فرضته فضلا عن وضوح الهدف المرسوم وهو الخروج بالبلاد من العزلة الدولية وكذا إنهاء حالة الشغور المؤسساتي غير أن هذا الوضع لم يمنع اللجنة المكلفة من قبل الرئيس السابق اليامين زروال من تلقي مقترحات مثيرة للجدل ، كما أن المدافعين عن هذا التعديل يرون انه رغم نقائص محدودة في نصه إلا انه كرس سلطة المؤسسات .
  • أكد مصدر من لجنة صياغة التعديل الدستوري لعام 1996 فضل عدم ذكر اسمه أن هذه اللجنة تلقت مقترحات من عدة هيئات وطنية إلى جانب لقاءات التشاور التي قرر رئيس الجمهورية السابق اليامين زروال عقدها مع ممثلي الطبقة السياسية بمختلف أطيافها حول وثيقة الدستور الجديد الذي جاء بعدة تعديلات كإنشاء مجموعة من المؤسسات الدستورية منها مجلس الأمة ، المحكمة العليا ، ومجلس الدولة، كما كرس الرقابة الدستورية وذلك من خلال الدور الفعال للمجلس الدستوري في نص المادة 164 .
  • وأكد نفس المصدر في لقاء مع الشروق أن اغلب المقترحات بشان العهدة الرئاسية كانت تصب في تحديدها بولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة خلافا لدستور فيفري 1989 الذي ترك الولاية الرئاسية مفتوحة ، غير أن الرئيس اليامين زروال قدم للجنة مقترحا مخالفا تماما لما كان متداولا وهو تحديد العهدة الرئاسية من سبع سنوات غير قابلة للتجديد وهو ما يعرف حاليا بالنموذج المكسيكي ، الذي يحدد الولاية الرئاسية بست سنوات غير قابلة للتجديد ، غير أن مقترح زروال لم يكن يحظى بالتأييد من قبل الطبقة السياسية وحتى المجلس الوطني الانتقالي ليستقر الاتفاق على مقترح لاقى الإجماع بتحديد العهدة الرئاسية بخمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة .
  • أما بالنسبة لاستحداث غرفة ثانية للبرلمان وهي مجلس الأمة فقد كان للرئيس السابق اليامين زروال ومحيطه إلى جانب المجلس الوطني الانتقالي الدور الأساسي في وضع هذا المقترح وتمريره من منطلق الحرص على تفادي تكرار تجربة زحف الجبهة الإسلامية للانقاد على المؤسسات المنتخبة بداية التسعينيات ونقل عن زروال انه كان يردد للجنة إعداد مسودة التعديل الدستوري مقولة " بناء على التجربة لا يجب أن تكون للمجلس الشعبي الوطني سلطة تمثيلية مطلقة ولابد من خلق هيئة معطلة " وكان هذا الاقتراح مجرد فكرة تم تجسيدها في شكل غرفة ثانية للبرلمان هي مجلس الأمة من طرف قانونيين يتقدمهم الرئيس السابق للمجلس الدستوري محمد بجاوي ، حيث أن الخلفية السياسية كانت واضحة وهي إجراء احتياطي لفرضية استيلاء الإسلاميين على اغلب مقاعد المجلس الشعبي الوطني مثلما حدث مع الفيس المحل ، غير أن بعض السياسيين أعابوا على هذا المقترح وجود نتائج عكسية له بحكم أن من كانت السلطة تخشى سيطرتهم على المجلس الشعبي الوطني وهم الإسلاميون ، يكفي حصولهم على الثلث من المقاعد في الغرفة الثانية للبرلمان تعطيل عمل كل المؤسسات .
  • كما يشهد للرئيس السابق اليامين زروال انه كان من أنصار تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية وكذا دفاعه عن مقترح يقضي بمحاكمة الرئيس من قبل المحكمة العليا بتهمة الخيانة العظمى وهي تعديلات تم تمريرها من قبل لجنة الصياغة .
  • أما احمد اويحي الذي كان يشغل منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية فقد كان حسب أعضاء في لجنة صياغة التعديل الدستوري لعام 1996 المحرك الفعلي لهذه اللجنة والمكلف من قبل رئيس الجمهورية بتنسيق أعمالها مع رئيس اللجنة عبد القادر طافر المستشار الحالي لرئيس مجلس الأمة كما أن اويحي حسب مصادرنا كان وراء الخطوة التي اتخذتها السلطات بفتح نقاش مع الأحزاب السياسية حول مضمون التعديل الدستوري في الوقت الذي أفادت مصادر كانت على اطلاع بعمل اللجنة انه كان يدافع بشدة على قضية توسيع صلاحيات رئيس الحكومة في شقها الاقتصادي وكذا سن مواد قانونية أكثر صرامة بالنسبة لنشاط الأحزاب و الانتخابات ، وهي اقتراحات تضمنها التعديل في النهاية بمنع تأسيس أحزاب على أساس ديني وعرقي لأول مرة .
  • أما أكثر المقترحات إثارة تضمنها مشروع تقدم به رئيس الحكومة آنذاك مقداد سيفي يتعلق بترسيم الامازيغية كلغة وطنية إلى جانب اللغة العربية وهو مقترح رفض تماما سواء من اللجنة أو من رئيس الجمهورية كون هذه الخطوة لم تكن مطروحة أصلا حتى للنقاش في ظل أزمة متعددة الجوانب كانت تعيشها الجزائر آنذاك وان السلطة لم تكن على استعداد لفتح جبهة أخرى للنقاش بحجم قضية ترسيم الامازيغية وهو ما كان وراء التكتم على هذا المقترح شانه شان اقتراح أخر يقضي بإيجاد غطاء دستوري لتقسيم إداري جديد يكرس نظام الجهات بدل الولايات كما هو معتمد حاليا غير أن هذا الطرح لم يكتب له الاعتماد .
  • الرئيس بوتفليقة يكتفي بتعديلات جزئية ويؤجل أمنية الدستور الجديد
  • ميلاد مشروع تعديل الدستور بعد مخاض عسير
  • قرر الرئيس بوتفليقة إجراء تعديل جزئي على دستور 1996 عبر البرلمان لكنه أبقى الباب مفتوحا على مشروع تعديل " عميق " مستقبلا مبررا ذلك بوجود " التزامات مستعجلة " في الوقت الراهن لم تسمح بتجسيد قناعة لديه ظل يكررها منذ اعتلائه كرسي الرئاسة عام 1999 تتعلق بعدم رضاه على محتوى وثيقة الرئيس السابق اليامين زروال .
  • أمنية القاضي الأول في البلاد تعود إلى عودته إلى الساحة السياسية كمرشح الإجماع في رئاسيات 1999 عندما أعلن جهرة عدم رضاه عن محتوى دستور 1996 الذي افرز كما قال خليطا في نظام الحكم الجزائري كما أبدى معارضته لبرلمان بغرفتين لكنه كان يقول في كل مرة انه " غير راض على هذا الدستور لكنه يحترمه " .
  • مشروع الرئيس بوتفليقة لتعديل الدستور ظل " في الثلاجة " إلى إعادة إحيائه من قبل الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني عبد العزيز بلخادم مطلع عام 2006 عندما أعلن مطلب الحزب العتيد بضرورة إجراء تعديل على دستور 1996 بدعوى عدم ملاءمته للظروف التي تعيشها البلاد ، وظل بلخادم يغرد خارج السرب بحكم أن حليفيه في الائتلاف الحكومي وهما التجمع الوطني الديمقراطي وحركة مجتمع السلم رفضا المشروع وقال أويحي الذي كان رئيسا للحكومة في عدة مناسبات أن المشروع لا وجود له بصفة رسمية داخل مؤسسات الدولة .
  • وبقي الجدل حول هذا المشروع يسيطر على الساحة السياسية لأسابيع إلى غاية حدوث أزمة داخل التحالف الرئاسي بعد أن كثف حزب جبهة التحرير الضغط على أحمد اويحي بصفته رئيسا للحكومة وأمين عام الارندي وصل حد إشهار ورقة ملتمس الرقابة البرلمانية في وجهه ، و هو ضغط عجل برحيله من رئاسة الحكومة شهر ماي 2006 وتعيين عبد العزيز بلخادم مكانه ليعلن الرجل أن تعديل الدستور سيكون من أولويات حكومته الجديدة القديمة لكن بلخادم الذي يوصف برجل ثقة الرئيس خرج من رئاسة الطاقم الحكومي بعد مكوثه في المنصب عامين كاملين لكن " مشروعه " لم ير النور .
  • وخرج الرئيس بوتفليقة عن صمته لأول مرة بخصوص هذا الملف ليتبنى المشروع في خطاب له في جويلية 2006 أعلن فيه أمنيته بإجراء تعديل دستوري قبل نهاية السنة لتعزيز المسار المؤسساتي ، و هو تصريح فتح المجال لجدل في الساحة السياسية حول المشروع دام لمدة فاقت السنتين التزم خلالها الرئيس صمتا مطبقا حول الملف إلى غاية إعلانه عن تعديل جزئي عبر البرلمان اليوم الأربعاء .
  • وكان طيلة هذه الفترة من الجدل شبه إجماع في الساحة السياسية على ضرورة تعديل وثيقة 1996 غير أن الاختلاف تركز حول مضمون الوثيقة الجديدة ففي الوقت الذي أبدى رئيس الجمهورية رغبته في تكريس نظام حكم رئاسي تعددت القراءات لهذا المشروع وظهر إلى العلن حديث عن إمكانية إلغاء منصب رئيس الحكومة واستبداله بمنصب رئيس الوزراء بدون صلاحيات واستحداث منصب نائب الرئيس ، إلى جانب إمكانية إلغاء نظام الغرفتين بالبرلمان في الوقت الذي تحدثت مصادر عن وجود خمس نسخ لتعديل الدستور على مكتب الرئيس رفعتها أحزاب واعدها مستشاروا الرئيس تتفق كلها في تجسيد مطلب فتح العهدات الانتخابية بما يسمح للرئيس بالذهاب لعهدة ثالثة .
  • وكان تسارع الأحداث السياسية خلال السنتين الأخيرتين و غموض مصير مشروع تعديل الدستور انعكاس مباشرعلى مصيره بحكم أن ضيق الوقت وكثرة المواعيد الانتخابية بما فيها نهاية العهدة الرئاسية واقتراب موعد الانتخابات الرئاسية كان وراء قرار الرئيس بالذهاب إلى تعديل جزئي للدستور عبر غرفتي البرلمان مع الإبقاء على مشروع الاستفتاء الشعبي على تعديل عميق قائما ومؤجل إلى إشعار آخر، ومن شان هذه التعديلات الجزئية أن تحدث انفراجا في الساحة السياسية بعد حالة غموض دامت أكثر من سنتين .
  • كرونولوجيا دساتير الجزائر
  • 1- دستور 1963اول دستور للجزائر المستقلة
  • 2- دستور 1976المنبثق عن الميثاق الوطني كمصدر سياسي إيديولوجي
  • - التعديل الأول عن طريق المجلس الشعبي الوطني صدر في 7 يوليو 1979، احتوى على 14 مادة تختص برئيس الجمهورية.
  • - التعديل الثاني عن طريق المجلس الشعبي الوطني صدر في 12 جانفي 1980 احتوى على مادتين(2) استحدث بموجبه مجلس للمحاسبة المالية.
  • - التعديل الثالث عن طريق الاستفتاء الشعبي صدر في 3 نوفمبر 1988، خاص باستحداث منصب رئيس الحكومة وصلاحياته.
  • 3- دستور 1989: المؤسس للتعددية الحزبية وحرية التجارة والصناعة
  • 4- دستور 1996: تم بموجبه استحداث مجلس الأمة وإضافة شروط إقصائية لتأسيس الأحزاب عدم تجديد العهدة الرئاسية أكثر من مرة.
  • - تعديل عن طريق البرلمان (في 2001) يرسم الأمازيغية كلغة وطني
  • 0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    تصميم القالب : مدونة الأحـرار