الجمعة، 12 مارس، 2010

مجــال تطبيــق القـانــون

يقصد بمجال تطبيق القانون تحديد القواعد التي تبين مدى سريان التشريع من حيث :

1 – المكـان

2 – الزمـان

3 – الأشخـاص









مجـال تطبيـق القانـون مـن حيث المكـان :

إن تطبيق القانون من حيث المكان تحكمـه قاعدتان أساسيتان هما :

أ – قاعدة إقليمية القوانين : ويطلق عليها مبدأ الإقليمية في تطبيق القانون .

ب – قاعدة شخصية القوانين : ويطلق عليها مبدأ الشخصية في تطبيق القوانين .







أ – قـاعــدة إقليميـة القوانيــن :

تعني هذه القاعدة أن قانون الدولة يطبق تطبيقا إقليميا على كافة القاطنين بها من :

1 - وطنيين

2 - وأجانب

ومؤدى ذلك أن القانون باعتباره مظهرا أساسيا لسيادة الدولة ، فهو واجب التطبيق على إقليمها، ولا يتعداه لأي إقليم آخر .

وتطبيقا لهذه القاعدة ، فإن من يرتكب جريمة في دولة معينة ، فإنه يحاكم طبقا للقانون الجنائي لهذه الدولة، وأن من أبرم تصرفا مدنيا أو تجاريا في دولة معينة ، فإن القانون المدني أو التجاري لهذه الدولة هو الذي يحكم هذا التصرف. وكانت هذه القاعدة هي المتبعة منذ نشأة القوانين في العصور القديمة لدى الإغريق والرومان ، وفي العصور الوسط ى وعهود الإقطاع ، ولا زالت سارية في عصرنا الحاضر في معظم التشريعات الحديثة .







حالات تطبيـق قـاعـدة إقليميـة القـوانيـن :

في هذه النقطة نذكر - على سبيل المثال لا الحصر - بعض الحالات للقواعد القانونية السارية على قاعدة إقليمية القوانين ، منها :

1 – لوائح الأمن والشرطة مثل :

- قوانين المرور

- قوانين الصحة وغيرها

2 – قوانين الإجراءات المدنية والإجراءات الجزائية .

3 – قواعد الاختصاص القضائي .

4 – القوانين العامة ، كالقانون الجزائي والقانون المالي.

5 – القواعد التي تتعلق بالعقارات والمنقولات والحقوق التي تترتب عليها .

6 – القواعد المتعلقة بالنظام العام والآداب العامة .

7 – الالتزامات غير التعاقدية كالجريمة وشبه الجريمة ...الخ .







ب – قـاعـدة شخصيـة القـوانيـن

تعني هذه القاعدة أن القواعد القانونية في دولة معينة تسري على الأشخاص التابعين لها حتى ولو كانوا خارجها، ولا تسري هذه القاعدة على الأجانب حتى ولو كانوا مقيمين داخلها. وتقوم قاعدة شخصية القوانين على أساس أن الدولة جماعة من الناس لهم عقلية وثقافة مشتركة ، وتجمعهم عادات وتقاليد موروثة ، وليس إقليم الدولة سوى محل إقامة تلك الجماعة ،أما القوانين فتوضع للناس لا للإقليم .وأن الدولة تستعمل سلطاتها في وضع القوانين التي تلائم عادات أفرادها وتقاليدهم وأخلاقهم وحاجاتهم ، والتي تساعد على احتفاظ الجماعة بطابعها الخاص الذي يميزها عن سائر الجماعات ، فمن المصلحة أن يطبق قانون الدولة على جميع الأشخاص الذين ينسبون إليها سواء كانوا موجودين في داخل إقليمها أم كانــوا قــد رحلـوا إلـى الخـارج ، ولا داعـي لتطبيــق هــذا القـانــون علـى الأجانـب عــن هـذه الدولــة ، ولـوكــانـوا مقيمــين فـي حـدود إقليمهـا .

ونظـرا لتطــور وسـائــل الإتصــال والمواصــلات ، ورفـع الحـواجــز بين الــدول ، وزيـادة حركــة التجـارة والعمــل والتعليــم فيمـا بيـن الـدول نجــد فـي كــل يــوم ينتقــل آلاف الأشخــاص مــن كــل دولــة إلــى دول أخــرى ، وأصبحــت قـاعـدة إقليميـة القـوانيــن جـامــدة لا تسـايـر التطــور العالمــي فـي العصــر الحـاضــر ، فظهــرت فكـرة شخصيـة القـوانيــن عـلى أسـاس أن أهـم عنـاصـر الدولـة هو( الشعب ) لا ( الإقليـم ) ، وأن التشريعــات يقصــد بهـا أفــراد الشعــب وتطبيقهـا عليهــم سـواء كـانـوا فـي إقليمهــم أو فـي إقليـم دولـــة أخــرى ، وتبلــورت هــذه الفكــرة فـي قـاعــدة شخصيـة القـوانيــن .

و نستخلـص ممــا تقــدم أن قـاعــدة شخصيــة القوانيــن تقــوم علـى محـوريـن أسـاسييـن :

1 – المحـور الأول : إن تطبيـق قـوانيـن الدولــة علـى جميـع مواطنيهــا المقيميـن علـى إقليمهــا أو علـى إقليـم دولـة أخـرى .

2 – المحـور الثاني : إن الأجـانــب المقيميــن فـي غيــر دولتهــم يخضعون لقـوانينهــم الوطنيــة . ولقــد نصــت المـادة التـاسعــة مــن القـانــون المـدنـي الجزائـري علـى مـا يلـي :

(( يكــون القـانـون الجـزائــري هــو المـرجـع فـي تكييـف العلاقـات المطلـوب تحــديد نوعهــا عنـد تنــازع القـوانيــن لمعـرفـة القـانـون الـواجــب تطبيقــه ))

وجـاء فـي المـادة العـاشـرة مــن نفـس القـانــون :

(( تسـري القوانيـن المتعلقــة بالحـالــة المدنيــة للأشخــاص وأهليتهــم علـى الجـزائـرييــن ، ولــو كـانـوا مقيميـن فـي بـلاد أجنبيـة ))

وممــا لا شــك فيــه فــإن قـاعــدة شخصيــة القـوانيــن تبـدو مقبـولـة وخصـوصــا فيـما يتعلــق بقـوانيــن الأحـوال الشخصيــة كالــزواج والطــلاق ، والنفقـــة ، والنـســب ، . . . . . . الخ لأنهــا أنســـب للشخــص مــن قـوانيــن أيـة دولـة أخــرى .







حــالات تطبيــق قـاعــدة شخصيــة القـوانيــن
تطبيقــا لقـاعــدة شخصيــة القـوانيــن ، تســري قـوانيــن الدولـة علــى مواطنيهــا داخــل إقليمهـا وخارجـه ، فـي الحـالات التاليـة :

1 – قـواعـد صحــة الزواج كتعــدد الزوجــات ، والمهــر ، وتسجيــل العقــد وغيــر ذلــك .

2 – قــواعــد الحـالــة المدنيــة ، وقـواعـد الأهليـة للأشخـاص .

3 – آثــار الزواج فيمـا يتعلــق بالحقــوق المدنيــة وغيرهــا .

4 – الطـــلاق والنفقـــة .

5 – مســائــل الولايــة والوصــايـة والحجـــر – والقوامــة - .

6 – الميـــراث والوصيـــة والهبــة .

7 – العقـود المتبادلـــة إذا كــان جميـــع أطرافهــا مــن جنسيـة واحــدة حتــى لــو تمــت فـي الخـارج .









الجمـع بين قاعدتي الإقليمية والشخصية في تطبيق القوانيـن
يتضـح ممـا تقـدم أن قـاعـدتي : الإقليميـة والشخصيـة فـي تطبيـق القـوانيـن لكــل منهمــا مزايـاهــا ومجــال تطبيقهــا .إن قـاعــدة الإقليميــة تتجسـد فيهـا سلطـة الـدولـة علـى ترابهـا الوطنـي .أمـا قـاعـدة الشخصيــة فتتجسـد فيهـا سلطــة الـدولــة علـى مواطنيهـا واحتــرام حريــات الأفــراد وحقـوقهــم بالقــدر الــذي تسمــح بـه قــواعــد القـانــون الـدولــي الخـاص لكـل دولــة .

أمـا الجمــع بيــن القـاعدتيــن فـي وقـت واحـد فنـراهـا تتجسـد فـي قـواعــد القوانيــن الجـزائيــة حيــث تنــص علـى تجــريـم المـؤامـرة علـى أمـن الـدولـة سـواء وقعــت الجـرائـم علـى أرض الوطـن أو فـي خـارجـه .

وسـواء كـان المجرمـون مـن المواطنيـن أم مـن الأجـانـب مقيميـن علـى أرض الـوطـن أم فــي دولـة أخـرى .

وأحيـانـا ينــص المشـرع علـى معـاقبـة المـواطنيــن عنـد عـودتهـم إلـى أرض الـوطــن علـى الجرائـم التـي ارتكبـوها فـي الخـارج . وأحيـانـا ينـص علـى معـاقبـة الأجانـب الذيــن ارتكبـوا جـرائـم ضـد المـواطنيـن فـي الخـارج . وفي هـذه الحـالة ، فإن المشـرع يجمـع بيـن القاعـدتيـن: ( الإقليميـة والشخصيـة ) فـي تطبيـق القـوانيـن لتحقيـق مصلحـة الـدولــة واقتصـادهـا الوطنـي .

مجــال تطبيـق القـانـون مـن حيث الزمــان



إن الأصل العام في تطبيق القوانين من حيث الزمان ، يكون دائما واجب التطبيق في الحالات التالية :

· من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية للجمهورية .

· أو من التاريخ الذي يحدده القانون لسريان أحكامه .

ولا تسري أحكام القانون إلا على الحالات التي تتم بعد إصداره ،ولا تسري على ما وقع من الحالات قبل إصداره .

إذ يقوم الأصل العام في تطبيق القوانين من حيث الزمان على مبدأين أساسيين يكمـلان بعضهما البعض وهما :

1 – مبدأ الأثر المباشر للقوانين .

2 – مبدأ عدم رجعية القوانين



وسنتحدث عن هذين المبدأين بايجاز على النحو التالي :

















مبــدأ الأثــر المبـاشــر للقـوانيــن :

يقوم هذا المبدأ على أساس أن القانون الجديد يطبق فورا منذ تاريخ سريانه أي وقت نفاده ، فيحدث آثاره مباشرة على كل الوقائع والأشخاص المخاطبين به على الحالات التي وقعت عقب نفاده بصفة فورية ومباشرة .

إذن فالقانون الجديد يصدر ويطبق على المستقبل لا على الماضي،أي على كل مايقع بعد نفاده حتى ولو كان مترتبا على وقائع ومراكز قانونية نشأت في ظل القانون القديم ، وهو بأثره المباشر .



* يسري من يوم نفاده ليس فقط على المراكز القانونية التي ستنشأ تحت ظله .

* يسري أيضا على المراكز القانونية التي بدأ إنشاؤها أو انقضاؤها في ظل القانون القديم . غير أن هذا الإنشاء أو الانقضاء لم يتم إلا في ظل القانون الجديد.

* يسري أيضا على الآثار المستقبلية للمراكز القانونية السابق إنشاؤها أو انقضاؤها في ظل القانون القديم.

* بمعنى آخر يسري على الآثار التي تترتب على هذه المراكز إبتداء من تاريخ نفاد القانون الجديد .

ولقد نصت المادة الثانية من القانون المدني الجزائري على (( أن القانون لا يسري إلا على مايقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي ، ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لا حق ينص صراحة على هذا الإلغاء . وقد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم .))

أمثلــة علـى الأثــر المبـاشـر للقـانــون .

من الأمثلة على الأثر المباشر للقانون نذكر مايلي :

1 - فإذا صدر قانون جديد ونفد بتاريخ 01. 01. 2002 . ويفرض ضريبة على شراء السيارات قيمتها 1500 د ج عن كل سيارة . فيكون المشتري لسيارة ما ملزما بأداء تلك الضريبة الاستثنائية ابتداء مـن 01. 01. 2001 ولا يلتزم بأداء هذه الضريبة كل الأشخاص الذين اشتروا سياراتهم فـي العام الماضي أو في الشهر الماضي، أي قبل 31. 12. 2001 .



2- وإذا فرضنا أن قانونا صدر ونفد بتار يخ 01. 04. 2002 وخص على عقوبة معينة لفعل لم يكن مجرما من قبل مثلا كتهريب العملة الوطنية خارج البلاد .

فمن البديهي أنه يسري إبتداء من يوم 01. 04. 2002 على كل من يحاول ارتكاب هذه الجريمة ، وبالتالي لا يمكن متابعة من أخرجوا العملة الوطنية إلى غاية : 31. 03. 2002 هذا وقد رأينا أن القانون الجديد يسري بما له من أثر

مباشر على الآثار المستقبلية للمراكز القانونية الماضية .

أما الآثار الماضية ذاتها أي التي تترتب على هذه المراكز القانونية في ظل القانون القديم ، فلا يحق للقانون الجديد مسها.

مثال ذلك :

إذا صدر قانون جديد يعدل من شروط نفقة المطلقة أو حضانة الأولاد ، فإنه يسري على كل نفقة وعلى كل حضانة مستقبلية مترتبة على طلاق تم في ظل القانون القديم ، ولكن لا يؤثر القانون الجديد على مـا استحق من نفقة وما تم من حضانة قبل نفاده .









مبــدأ عــدم رجعيـة القـوانيــن
يعتبر مبدأ عدم رجعية القوانين من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها القاعدة القانونية ، مادام القانون ينتج أثره فورا ومباشرا على الأفعال التي يقوم بها الأشخاص من تاريخ صدوره ونفاده ، ولا يمكن تطبيقه على الوقائع التي تمت قبل إصداره ونفاده بأثر رجعي .
فالأخذ بمبدأ عدم رجعية القوانين يعد شرطا لازما لتحقيق العدالة واستقرار النظام ، كما أن المنطق يفرض الأخذ بهذا المبدأ ، لأن القاعدة القانونية هي أمر أو تكليف بسلوك معين ، والتكليف أو الأمر لا يتصور توجيهه إلى ما فات ،أي على ما وقع قبل صدوره ، وإنما إلى ماهو آت .

ففي الرجوع بالقاعدة القانونية إلى الماضي : خروج على المدى الزمني لسريانها : وهو الذي يبدأ من وقت نفادها ، واعتداء على اختصاص القاعدة القانونية القديمة بالانتقاص من المدى الزمني لسريانها الذي يمتد إلى يوم انقضائها .

وفضلا عن ذلك فإنه كثيرا ما تترتب للأشخاص حقوق ومراكز وآثار قانونية في ظل القواعد القانونية المعمول بها .

إذا فلا ينبغي أن يكون تعديل هذه القواعد أو إلغاؤها بقواعد قانونية جديدة فرصة للمساس بهذه الحقوق والمراكز أو للانتقاص من تلك الآثار التي ترتبت صحيحة في ظل القواعد القانونية القديمة .



وبمقتضى العمل بهذا المبدأ والأخذ به ، فليس من العدل أن يصدر قانون جديد يعاقب على فعل كان – من قبل – مباحا ، كما لا يجوز أن يصدر قانون جديد يشدد في شروط كسب الملكية عن طريق العقد مثلا ، والتي تكون حقوق الملكية هذه ، قد كسبت وفقا لشروط القانون القديم .

فمثل هذه الرجعية تهدد الناس في حقوقهم وحريتهم ، لذلك كان مبدأ عدم رجعية القوانين من المبادئ الأصولية المقدسة في كافة شرائع العالم .

ولقد نصت المادة الرابعة من القانون المدني الجزائري على ما يلي : ((تطبيق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية )).

وتكون نافذة المفعول بالجزائر العاصمة بعد مضي يوم كامل من تاريخ نشرها ، وفي النواحي الأخرى في نطاق كل دائرة بعد مضي يوم كامل من تاريخ وصول الجريدة الرسمية إلى مقر الدائرة ، ويشهد على ذلك تاريخ ختم الدائرة الموضوع على الجريدة .









إستثنــاءات مبـدأ عـدم رجعيـة القـوانيـن .

يمكن أن تدخل على مبدأ عدم رجعية القوانين الاستثنائية التالية :

1 – في القوانين الجنائية الأصلح للمتهم .

2 – في النص الصريح على القانون على الماضي .

3 – في القانون الجديد إذا كان قانونا تفسيريا .



1 – فـي القـوانيــن الجنائيـة الأصلــح للمتهــم :

تدخل في هذه النقطة حالتان :

الحالـة الأولـى : إذا كان القانون الجديد يبيح الفعل الذي كان مجرما ، فإنه يطبق بأثر رجعي في جميع مراحل الدعوة العمومية ، ويمحو أثر الحكم ( أي أنه يمنع تنفيذ العقوبة )ويفرج عن المحكوم عليه إذا كان قد أمضى مدة في السجن أو الحبس ، أي أن أثره يمتد للدعوى العمومية وللعقوبة أيضا.

مثـال ذلــك :

لو افرضنا أن شخصا حكم عليه بالحبس لمدة خمس سنوات(5) في جريمـة تهريب العملة الأجنبية داخل البلاد ، ثم صدر قانون جديد بإلغاء القانون السابق ، وإباحة إدخال العملة الأجنبية .فإذا كان المحكوم عليه قد أمضى عاما في الحبس فإنه يفرج عنه فورا ، ولا ينفد باقي مدة الحبس .أما إذا كان هذا الشخص في مرحلة إجراء التحقيق معه ولم يقدم بعد للمحاكمة ، فإنه يجب وقف متابعته ، وعدم تقديمه للمحاكمة ، نظرا لإلغاء القانون الجنائي القديم الذي كان يحرم ذلك الفعل ، وبما أن القانون الجديد أباحه ، فلا تجريم ولا عقاب .



الحـالـة الثانيــة :

إذا كان القانون الجديد قد خفف العقوبة فقط ، لكنه لم ينص على إلغاء التجريم .ففي هذه الحالة يطبق القانون الجديد ، إذا كان المتهم لازال في مرحلة التحقيق أو صدر ضده حكم غير نهائي ، حيث يكون له أن يعارض في ذلك الحكم أو يستأنفه أو يطعن فيه بالنقض ، ويطلب تطبيق القانون الأصلح له ، فيجاب إلى طلبه .

أما إذا كان الحكم الذي صدر عليه قد أصبح نهائيا ( أي غيرقابل للطعن فيه ) بالطرق القانونية المعروفة في قانون الإجراءات الجزائية ، فإنه لا يستفيد من إمكانية تطبيق القانون الأصلح . أي أن القانون الجديد لا يمتد أثره إلى الأحكام الجنائية التي أصبحت نهائية بقوة القانون .



2 – في النص الصريح على تطبيق القانـون على المـاضي :

عرفنا فيما تقدم أن القوانين لا تطبق على الماضي إلا إذا كانت تلغي التجريم أو تخفف العقوبة بمفهوم المخالفة ، فإذا كانت القوانين الجديدة تجرم فعلا كان مباحا ، أو إذا كانت تشدد العقوبة في إحدى الجرائم . فلا يجوز إطلاقا تطبيقها على الماضي بأي حال من الأحوال ، لأنها تضر بمصالح الأشخاص المتهمين ، وذلك انطلاقا من احترام مبدأ الشرعية .

أما في القوانين الخاصة فيجوز للمشرع أن ينص صراحة في قانون جديد على سريانه على الماضي ، أي تطبيقه بأثر رجعي، وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ، ولكنه لا يقيد المشرع .

ولكن من الناحية العملية فإن المشرع لا يلجأ إلى النص صراحة على تطبيق القانون الجديد على الماضي إلا بغرض تحقيق مصلحة اجتماعيةهامة أو فيما يتعلق بالنظام العام .

مثــال ذلــك :

إذا صدر قانون جديد ينص أن التقادم المكسب للملكية مدته : عشرون سنة على أن يسري ذلك على الماضي .فلو فرضنا أن هذه المادة كانت في القانون القديم عشر سنوات، واكتسب بعض الأشخاص ملكيتهم في ظل القانون القديم منذ خمس سنوات ، فإن القانون الجديد يطبق عليهم ولا يكتسبون الملكية إلا بمرور عشرين سنة .



فـي القانــون الجديـد إذا كـان قـانـونا تفسيريـا
إذا كان القانون الجديد قانونا تفسيريا أي صدر ليفسر فقط بعض العبارات أو الفقرات أو المواد في القانون القديم ، فإن هذا القانون يسري بأثر رجعي يمتد إلى تاريخ صدور القانون القديم .

لأن القانون التفسيري يعتبر موضحا ومفسرا للنصوص القديمة ، فهو مكمل ومتمم لها ، وكأنه جزء منها ، ولا اعتراض على ذلك من الناحية المنطقية ولا من الناحية القانونية لأن القانون الجديد ليس جديدا في الواقع بل هو شرح وتكميل للقانون القديم .

تطبيق القانون من حيث الأشخاص

سنتعرض في هذه النقطة إلى ما يلي :

1 – ماذا يشترط في صحة التكليف بالفعل ؟

2 – مبدأ امتناع الاعتذار بجهل القانون .

3 – ماذا يترتب عن إباحة الاعتذار بجهل القانون ؟

4 – متى يمكن الإحتجاج أو الإعتراض عن جهل القانون ؟









مـاذا يشترط في صحة التكليف بالفعل ؟

يشترط أن يكون الفعل معلوما للشخص المخاطب بالقاعدة القانونية ( أي الشخص المكلف ) علما تاما ، حتى يستطيع القيام به كما طلب منه. وبناء على ما تقدم ، فلا يصح تطبيق حكم القاعدة القانونية

على الأشخاص المخاطبين بها إذا كان هذا الحكم مجملا لم يلحقه بيان يحدد ما المطلوب فعله بالضبط ، وعلى أساسه تصدر القاعدة القانونية ، فإذا كان حكمها واضحا أمكن تطبيقه على الأشخاص المخاطبين بها ، أما إذا كان حكمها غير واضح المعالم ويحتاج إلى تفصيل وبيان ، فإن اللوائح هي التي تتولى مهمة التفصيل والتوضيح في شكل مراسيم أو قرارات ،وقبل صدور هذه اللوائح المفصلة والمنفذة للنص القانوني الذي يجعله صالحا للتطبيق على الأشخاص المكلفين ، فإنه لا يمكن تطبيق النص القانوني في حالته غير الواضحة. وغالبا ما يتضمن النص القانوني توجيهات معينة إلى جهة ما يخول لها صلاحية تحديد النص القانوني وبيان كيفية تطبيقه .

أمثلـة علـى ذلــك :

ومن الأمثلة على ذلك نذكر مـا يلـي :

* إذا نصت مادة من مواد قانون العمل بأن Sad للعامل المريض بإحدى الأمراض المزمنة إجازة عرضية بأجر كامل إلى أن يشفى أو تستقر حالته ) .

نلاحظ أن هذه المادة لم تبين ما هي الأمراض المزمنـة وبالتالي فهو غير صالح للتطبيق فورا ، وإنما يجب تفصيل وتحديد هذه العبارة : ( الأمراض المزمنة ) ، لذلك قضت الفقرة الثانية من نفس المادة بان : ( يصدر لتحديد الأمراض المزمنة المشار إليها أعلاه قرار من وزير العمل والشؤون الاجتماعية بالاتفاق مع وزير الصحة والسكان ) .

وقبل صدور هذا القرار لا يمكن تطبيق حكم القاعدة القانونية ، وإنما تصلح للتطبيق بعد صدور القرار المشترك ( بصفة فعلية ) بين الوزارتين المشار إليهما أعلاه .









مبدأ امتناع عن الاعتذار بجهل القانون
من المبادئ الأساسية في فقه القانون الوضعي ( مبدأ امتناع الاعتذار بجهل القانون ) .
ومؤدى هذا المبدأ أنه لا يقبل من أي شخص أيا كان الاحتجاج لجهله بحكم القاعدة القانونية ، وذلك ليتهرب ويفلت من سريانها في حقه . فحكم القاعدة القانونية يسري في حق الأشخاص المخاطبين بأحكامها وذلك لمن علم بها ، ولمن جهلها على حد السواء .
ويذهب جانب من فقهاء القانون إلى تأسيس هذا المبدأ على وجود قرينة على علم الأشخاص بأحكام القانون .
ويشكك البعض الآخر منهم في وجود صحة هذه القرينة فهي تقوم على حمل الأمر المشكوك فيه محمل الغالب والمألوف في العمل بشأنه . وليس الغالب في العمل ولا المألوف فيه هو : علم الأشخاص بالقواعد القانونية بل الغالب هو جهلهم بها .

ولهذا لا يمكن اعتبار مبدأ امتناع الاعتذار بجهل القانون قرينة على العلم بها. بينما يذهب الإتجاه الغالب إلى تأسيس هذا المبدأ على ( فكرة المساواة وقواعد العدل ) . فالعدل الخاص يتطلب المساواة التامة في معاملة الأشخاص المخاطبين بأحكام القاعدة القانونية فلا يفرق بينهم في وجوب الخضوع لها ، أو يعفي بعضهم من التقيد بها . وهذه المساواة أمام القانون تحقق ذلك العدل العام والصالح العام بما تؤكده من سيادة النظام والقانون في المجتمع .







ماذا يترتب عن إباحة الاعتذار بجهل القانون
لو أبيح الاعتذار بجهل القانون للإفلات من أحكامه ، لما أتيح حينئذ تطبيق القانون إلا في القليل النادر حيث يعلم الناس بأحكامه ، ويترتب عن ذلك :

- سيادة الفوضى .

- ضياع الأمن والإستقرار في المجتمع .

- نفي صفة الإلزام عن القاعـدة القانونية ، إذ يجعل مناط إلزامها هو توافر العلم بها .

بينما القاعدة القانونية تتميز قبل كل شيئ بما لها من إلزام ذاتي منبعث منها ومن وجودها هي ، لا من عامل خارجي عنها كالعلم بها .











متى يمكـن الاحتجاج أو الاعتراض عن جهل القانون

لقد لجأ فقهاء القانون إلى الاعتراف بإمكانية الاحتجاج بجهل القانون في حالة قيام قوة قاهرة . كالفيضانات ، أو الاحتلال، أو الحروب . لأن بعض المناطق في الدولة تعزل عزلا تاما يستحيل معه وصول الجريدة الرسمية إليها ، كاستثناء على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون .
وفي الواقع أننا لا نأخذ في فهم مبدأ امتناع الاعتذار بجهل القانون بالعلم الفعلي ولا بالعلم الإفتراضي وإنما بإمكانية العلم بأحكام القانون .

ويمكن تحديد المقصود بإمكانية العلم بأحكام القانون ، إذا رجعنا إلى فقه الشريعة الإسلامية ، ولبيان ذلك فإن علماء أصول الفقه الإسلامي يذهبون إلى أنه : (( ليس المراد بالعلم بالأحكام ، العلم الفعلي ، وإنما المراد بالعلم التمكن منه والوصول إلى معرفته . فمن كان في دار الإسلام يتمكن من العلم بالأحكام الشرعية بنفسه ، أو بسؤال أهل العلم عنها ، فهو مكلف بها ، إذ لا عذر للمقيم في دار الإسلام بسبب جهله بالأحكام الشرعية )) .

قال الله تعالى : (( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ))

وإنما لا يشترط علم المكلف به فعلا خوفا من اتساع المجال للاعتذار بجهل الأحكام الشرعية ، فمتى كان الإنسان عاقلا ،وكان مقيما في دار الإسلام كان قادرا على أن يعرف الأحكام الشرعية بسؤال أهل الذكر عنها .

وبذلك يعتبر عالما كلف به ، وتنفذ عليه الأحكام ولا يقبل منه الإعتذار بالجهل .

ونستنتج مما تقدم أنه يجب النظر إلى العلم بالقانون كتكليف مسبق يقع على الكافة ، وقبل تطبيق الأحكام التكليفية عليهم . فهناك واجب أو التزام مبدئي يقع على الكافة بوجوب التعرف على أحكام القانون ، ومن السهل إجراء هذا التعرف سواء :

- عن طريق الشخص المكلف نفسه .

- أو عن طريق سؤال غيره .

وبناء على ذلك فإذا كان الشخص المكلف بأحكام القانون يرجع إلى تقصيره في أداء هذا الواجب ( واجب العلم والإستفسار ).

فإن حكم القاعدة القانونية ينطبق عليه برغم جهله بمضمون الحكم ، ما دام عدم العلم يعد نتيجة للتخلف عن أداء الواجب السابق ذكره .

أما إذا استحال على الشخص المخاطب بالقاعدة القانونية العلم بمضمونها ، فلا يجوز تطبيق حكمها عليه. غير أن معنى الإستحالة يتسع في الشريعة الإسلامية ليشمل المشقة الزائدة . بينما يتجه القانون الوضعي إلى حصر معناها على القوة القاهرة ، باعتبارها القوة التي لا يستطيع الإنسان العادي أن يتخطاها .

وفي هذه الحالة يمكن الإعتراف بإمكانية الإحتجاج أو الإعتراض عن جهل القانون ، إذا استحال على الشخص المخاطب بالقاعدة القانونية العلم بمضمونها وذلك تحقيقا لمفهوم الإستقرار القانوني

3 التعليقات:

رشدي عبد الغني يقول...

صيغة ونموذج عقد عمل
http://alqanoneen.blogspot.com/2015/03/Model-and-formula-work-contract.html

Amine Bouazza يقول...

بحث مختصر في المفاهيم شكرا

Amine Bouazza يقول...

بحث مختصر في المفاهيم شكرا

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار