الاثنين، 8 مارس، 2010

الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم -بحث-

تمهيد:

الديمقراطية هي كلمة يونانية مركبه من لفظين هما : (Demos ) ومعناها عامة الناس(شعب) واللفظ الثاني cratia او kratos وتعني سلطه او حكم، أي حكم عامة الناس او سلطه الشعب وكلاهما يعطي نفس المعنى. يمكن إستخدام مصطلح الديمقراطية بمعنى ضيق لوصف مجموعه او حتى شخص او دولة أو بمعنى أوسع لوصف مجتمع حر. والديمقراطية كشكل من أشكال الحكم هي حكم الشعب لنفسه بصورة جماعية من اجل مصلحه الشعب نفسه، وعادة ما يكون ذلك عبر حكم الأغلبية عن طريق نظام للتصويت و التمثيل النيابي وفي ذلك تمييز للديموقراطيه عن نظام الحكم الفردي وحكم فئه قليله من الافراد . و لكن بالحديث عن المجتمع الحر فإن الديمقراطية تعني حكم الشعب لنفسه بصورة منفردة من خلال حق الملكية الخاصة و الحقوق و الواجبات المدنية (الحريات و المسؤوليات الفردية) وهو ما يعني توسيع مفهوم توزيع السلطات من القمة الى الأفراد المواطنين. والسيادة بالفعل في المجتمع الحر هي للشعب و منه تنتقل الى الحكومة وليس العكس.

لقد انتشرت الديموقراطيه في العصر الحاضر وسادت في الدول المتقدمه ذات الشعوب المتحضرة التي بلغت درجه كبيرة من التقدم في العلوم والمعارف وذلك لان الشعب متى تعلم وارتقى مستواه الفكري وبلغ سن الرشد والنضج العقلي والعلمي عندها تؤول زمام الأمور اليه ويحكم نفسه بنفسه وان اختلفت الطرق وتعددت الوسائل ،هذا وقد شهدت بداية القرن العشرين تحول الكثير من الشعوب- وبشدة – الى النظام الديمقراطي والتخلص من الانظمه الشمولية المتسلطة ،والدول العريقة في الديموقراطيه اضطرت ولمواكبه التطورات الديموقراطيه اضطرت الى ان تقوم بإصلاحها نظمها الديمقراطية لتتلائم مع الأوضاع الجديدة ،ويصف احد المفكرين هذة الظاهرة :" ان جاذبيه قويه خفيه لا يمكن صدها –اذ لها قوة الطبيعة – تدفع الشعوب الحديثة نحو الديموقراطيه ،هذة الجاذبية تستطيع ان توجه لها ما شئت من النقد ولكن لا يجدي الا كما يجدي نقد الانسان لتعاقب الفصول او لجاذبيه الكواكب "



لأن مصطلح الديمقراطية يستخدم لوصف أشكال الحكم و المجتمع الحر بالتناوب، فغالباً ما يُساء فهمه لأن المرء يتوقع عادة أن تعطيه زخارف حكم الأغلبية كل مزايا المجتمع الحر. إذ في الوقت الذي يمكن فيه أن يكون للمجتمع الديمقراطي حكومة ديمقراطية فإن وجود حكومة ديمقراطية لا يعني بالضرورة وجود مجتمع ديمقراطي. لقد إكتسب مصطلح الديمقراطية إيحاءً إيجابياً جداً خلال النصف الثاني من القرن العشرين الى حد دفع بالحكام الدكتاتوريين الشموليين للتشدق بدعم "الديمقراطية" وإجراء انتخابات معروفة النتائج سلفاً. وكل حكومات العالم تقريباً تدعي الديمقراطية. كما إن معظم الأيديولوجيات السياسية المعاصرة اشتملت ولو على دعم بالاسم لنوع من أنواع الديمقراطية بغض النظر عما تنادي به تلك الأيديولوجيات. و هكذا فإن هناك اختلافات مهمة بين عدة أنواع مهمة من الديمقراطية .



تاريخ الديمقراطية :

يعتبر فلاسفة اليونان هم اول من استنبط فكرة الديموقراطيه حيث قال أفلاطون:"( ان

مصدر السيادة هو الإرادة المتحدة للمدينة )أي للشعب وقد طبقت فكرة الديموقراطيه في المدن اليونانيه مثل أثينا القديمة في القرن الخامس قبل الميلاد والديمقراطية الأثينية عموماً يُنظر إليها على أنها من اولى الأمثلة التي تنطبق عليها المفاهيم المعاصرة للحكم الديمقراطي.حيث كانوا لا يعترفون بالسيادة الا للقانون وهذا القانون ما هو إلا رأي مجموع اهل المدينة اي ان السيادة في نهايتها ترجع الى شعب المدينة .

لقد امتازت الديموقراطيه اليونانية بميلها نحو الارستقراطية وذلك لان الذين كانوا يساهمون في الحياة السياسية وحكم المدينة ليسوا كل الشعب بل هم أولئك الأفراد الذين لهم حق "المواطنة " ، اما طبقه العبيد وكذلك الأفراد الين لم يصلوا الى مرتبه "مواطن "فلم يكن لهم حظ في المشاركة في الحياة السياسية للمدينة ، ويذكر التاريخ ان اثينا كان فيها حوالي 200 الف من العبيد الذين ليس لهم حق الاشتراك في الحياة الشسياسيه لدوله المدينة وبذلك ومن باب الإنصاف نقول ان هذة الديموقراطيه هي اقرب الى حكم الاقليه المختارة منها الى حكم جميع الشعب .

ولكن كان اهم ما يميز ديمقراطيه أثينا هو ان مواطنو أثينا القديمة جميعهم كانوا يتخذون قراراتهم مباشرة بدلاً من التصويت على إختيار نواب ينوبون عنهم في إتخاذها. وهذا الشكل من الحكم الديمقراطي الذي كان معمولاً به في أثينا القديمة يسمى بالديمقراطية المباشرة أو الديمقراطية النقية. وبمرور الزمن تغير معنى "الديمقراطية" و إرتقى تعريفها الحديث كثيراً منذ القرن الثامن عشر مع ظهور الأنظمة "الديمقراطية" المتعاقبة في العديد من دول العالم.



ولكن يبدو ان هناك أشكالا قديمه من الديموقراطيه ظهرت في تاريخ الحضارات حيث يذكر التاريخ ان أولى أشكال الديمقراطية ظهرت في جمهوريات الهند القديمة والتي تواجدت في فترة القرن السادس قبل الميلاد و قبل ميلاد بوذا، وكانت تلك الجمهوريات تعرف بالـ (ماها جاناباداس)، ومن بين هذه الجمهوريات فايشالي التي كانت تحكم فيما يعرف اليوم ببيهار في الهند والتي تعتبر أول حكومة جمهورية في تاريخ البشرية. وبعد ذلك في عهد الأسكندر الكبير في القرن الرابع قبل الميلاد كتب الإغريق عن دولتي ساباركايي و سامباستايي، اللتين كانت تحكمان فيما يعرف اليوم بباكستان و أفغانستان، " وفقاً للمؤرخين اليونانيين الذين كتبوا عنهما في حينه فإن شكل الحكومة فيهما كان ديمقراطياً و لم يكن ملكياً".

تطورت الفكرة الديموقراطيه على مر الزمن وظهرت تيارات فكريه كثيرة دعت إلى النظام الديمقراطي والمطالبة بسيادة الشعب وخاصة في ظل النظم الفرديه التي كانت سائدة في أوروبا في القرون الوسطى واستمرت الحركات الفكرية بالتطور والتقدم الى ان جاء القرن الثامن عشر حيث بلغت اوجها وبدات الرغبة في تطبيق فكرة الديموقراطيه تاخذ شكل القوة (الثورة)وخرجت من نطاق الافكار النظرية الى الواقع العملي الملموس ومثال ذلك الثورة الفرنسية التي كان لها الدور الاكبر في وضع الفكرة الديموقراطيه موضع التطبيق العملي حي تم صياغة الفكرة على شكل ميثاق لحقوق الإنسان ودساتير متعاقبة حيث أصبحت الديموقراطيه منذ ذلك الوقت قاعدة وضعيه قانونيه ونظاما لحكم انتشر الى بقيه دول العالم وانتشرت فكرة ان (السيادة ملك للامه ولا تقبل التجزئه ولا التنازل عنها ولا التملك بالتقادم ) .

خصائص الديموقراطيه :

ان الديموقراطيه التي اعتنقتها الثورة الفرنسية كنظام للحكم يعرفها الفقه الدستوري بالديمقراطية الكلاسيكية او التقليدية تمتعت بالعديد من المميزات والخصائص وهي :

1.ان الشعب هو صاحب السيادة والسلطان وقد يمارسها الشعب بنفسه وتسمى الديموقراطيه المباشرة او من خلال نواب وتسمى انيابيه او يمزج ما بين الطريقتين وتسمى الغير مباشرة وسنتحدث عن ذلك بانواع الديموقراطيه .

2.انها ترمي الى تحقيق الحرية والمساواة السياسية وليست مذهب اقتصادي اجتماعي يرمي الى إصلاح المجتمع من الناحية المادية .

3.انها فكرة معنوية روحانيه اكثر منها فكرة ماديه فهي متعلقه بكيفيه ممارسه الحكم والقصد منها اشتراك اكبر عدد من الأفراد في الحكم

4.ان هدفها تدعيم الحريه السياسية وليس الحريه بشكل عام أي مساهمه الأفراد في الحكم وقد تتجاهل بعض الحريات والحقوق الفرديه ولكن ذلك مخالف للمبدا الديمقراطي السليم ،الذي لا يوجد إلا إذا تقررت للشعب حريه الاعتقاد والتفكير والرأي والاجتماع والتعليم وغيرها من الحريات ،ولكن يجب ان تفهم الحرية بلا معنى الصحيح لها لا ان تكون مطلقه والا تحول الأمر الى فوضى عارمة ويجب ان يعلم الأفراد بان كل حريه يرد عليها قيد للمحافظة عليها وتنظيمها وبالتالي تنظيم مصالح الدول وحفظ النظام العام وحماية حقوق الآخرين .

5.تعتبر فكرة فرديه تقرر قاعدة المساواة في الحقوق السياسية بين الأفراد لأنهم متساوون في الادميه والانسانيه ولا يقصد بالمساواة هنا مساواة حسابيه مطلقه بمعنى إعطاء جميع الأفراد حقوقا متساوية مهما اختلفوا في الكفاءة والاهليه ومهما اختلفت صفاتهم وإمكانياتهم ولكن المقصود هو الاعتراف بحقوق معينه للأفراد الذين تتوفر فيهم شروط معينه واحدة وقد نشاء مبدأ الانتخاب العام كنتيجة لقاعدة المساواة التي تقررها الديموقراطيه .



أنواع الديمقراطية :



1.الديمقراطية المباشرة:

و تسمى عادة بالديمقراطية النقية وهي نظام يصوت فيه الشعب على قرارات الحكومة مثل المصادقة على القوانين أو رفضها. وتسمى بالديمقراطية المباشرة لأن الناس يمارسون بشكل مباشر سلطة صنع القرار من دون وسطاء أو نواب ينوبون عنهم، وقد دافع "جان جاك روسو"عن الديموقراطيه المباشرة في كتابه العقد الاجتماعي لانه يرى فيه الصورة الحقيقية والترجمة الصحيحة لمبدا سيادة اشعب حيث انه يرى ان السيادة وحدة واحدة لا تتجزءا ولا يجوز التنازل عنها ، كما ان الاراردة العامة للشعب لا تقبل الإنابة او التنازل عنها بل انه يقول ان أعضاء البرلمانات ما هم الا وكلاء منفذون الرادة الشعب لان الإنسان لا يمكن ان ينيب غيرة عنه في الارادة .

وتاريخياً كان هذا الشكل من أشكال الحكم نادراً نظراً لصعوبة جمع كل الأفراد المعنيين في مكان واحد من أجل عملية التصويت على القرارات. ولهذا فإن كل الديمقراطيات المباشرة كانت على شكل مجتمعات صغيرة نسبياً وعادة ما كانت على شكل دول المدن، و أشهر هذه الديمقراطيات كانت أثينا القديمة.

2.الديمقراطية النيابية:

وهي نظام سياسي يصوت فيه أفراد الشعب على اختيار نوابا له يمارسون بدورهم السلطة باسمه ونيابة عنه خلال مدة يحددها الدستور يتخذون القرارات التي تتفق و مصالح الناخبين. وتسمى بالنيابية لأن الشعب لا يصوت على قرارات الحكومة بل ينتخب نواباً يقررون عنهم. وقد شاع هذا الشكل من الحكم الديمقراطي في العصور الأخيرة و شهد القرن العشرين تزايداً كبيراً في اعداد نظم الحكم هذه و لهذا صار غالبية سكان العالم يعيشون في ظل حكومات ديمقراطية نيابية .



وبالإمكان تقسيم الديمقراطيات الى ليبرالية (حرة) و غير ليبرالية (غير حرة). فالديمقراطية الليبرالية شكل من أشكال الديمقراطية تكون فيها السلطة الحاكمة خاضعة لسلطة القانون و مبدأ فصل السلطات، وفي نفس الوقت تضمن للمواطنين حقوقاً لا يمكن انتهاكها. أما الديمقراطية غير الليبرالية (غير الحرة) فهي شكل من أشكال الديمقراطية لا توجد فيها حدود تحد من سلطات النواب المنتخبين ليحكموا كيفما شاؤوا.

3.الديموقراطيه شبه المباشرة :

وهي صورة من صور الديموقراطيه تعتبر وسطا بين الحكم المباشر والحكم النيابي ، ففي هذا النظام ينتخب الشعب برلمانا ولكنه لا يترك مقاليد الأمور كلها بيده وإنما يحتفظ الشعب لنفسه بحق الاشتراك معه في بعض المسائل الهامة عل أساس انه مصدر السلطات وصاحب الشأن ،حيث ان هذا المبدأ يقوم على وجود برلمان منتخب على ان يكون للشعب حق الاعتراض على القوانين التي يسنها البرلمان وأيضا يكون له حق اقتراح القوانين التي يريدها ، ويستطيع الشعب مراقبه البرلمان والنواب وله حق اقاله النواب قبل انتهاء مدتهم القانونية ويستطيع الشعب ان يجري اقتراعا على حل البرلمان كله قبل انتها الدورة التشريعية بل ان بعض الدساتير التي تاخذ بالنظام سبه المباشر تعطي الشعب حق اقاله رئيس الدولة المنتخب ،حيث يعتبر الشعب في هذا النظام سلطه رابع أضافه الى السلطات الثلاثة المعروفة .





العناصر الأساسية للديمقراطية :



رغم استمرار الجدل الفلسفي حول إمكانية و شرعية استخدام المعايير في تعريف الديمقراطية، ولكن مع هذا فيما يلي مجموعة منها و التي تعد حداً أدنى مقبولاً من المتطلبات الواجب توفرها في هيئة إتخاذ القرار لكي يصح إعتبارها ديمقراطية:

1. وجود (مجموعة)(شعب) من الأفراد تصنع القرار السياسي وفق شكل من أشكال الإجراء الجماعي. فغير الأعضاء في الـ Demos لا يشاركون. وفي المجتمعات الديمقراطية المعاصرة الـ Demo هم البالغين من أفراد الشعب و البالغ يعد مواطناً عضواً في نظام الحكم.

2. وجود أرض يعيش عليها الـ Demosو تُطبق عليها القرارات. وفي الديمقراطيات المعاصرة الأرض هي دولة الشعب و بما أن هذا يتفق(نظرياً) مع موطن الشعب فإن الشعب (Demos) و العملية الديمقراطية تكونان متزامنتين. المستعمرات الديمقراطية لا تعتبر بحد ذاتها ديمقراطية إذا كان البلد المستعمِر يحكمها: لأن الأرض و الشعب لا يتزامنان.

3. وجود اليه معينه لاتخاذ القرارات وهو قد تكون بشكل مباشراً كالاستفتاء مثلاً، أو غير مباشر كإنتخاب برلمان البلاد.

4. أن يعترف الشعب بشرعية الإجراء المذكور أعلاه و بانه سيتقبل نتائجه. فالشرعية السياسية هي إستعداد الشعب لتقبل قرارات الدولة و حكومتها و محاكمها رغم إمكانية تعارضها مع الميول و المصالح الشخصية. وهذا الشرط مهم في النظام الديمقراطي، سيما و ان كل إنتخابات فيها الرابح و الخاسر.

5. أن يكون الإجراء فعالاً، بمعنى يمكن بواسطته على الأقل تغيير الحكومة في حال وجود تأييد كاف لذلك.

6. في حالة الدولة القومية يجب ان تكون الدولة ذات سيادة: لأن الانتخابات الديمقراطية ليست مجدية إذا ما كان بمقدور قوة خارجية إلغاء نتائجها.





تصورات حول الديمقراطية :



تشيع بين منظّري علم السياسة أربعة تصورات متنافسة حول الديمقراطية:

1.المفهوم ألتجزيئي للديمقراطية: ويدعو التصور المذكور بوجوب أن تكون الحكومة على شكل نظام ينتج قوانين و سياسات قريبة من آراء الناخب الوسطي – حيث تكون نصفها الى يسار هذا الناخب و نصفها الآخر الى يمينه. ويعتبر أنطوني داونز صاحب هذا الرأي وأورده في كتابه "النظرية الاقتصادية في الديمقراطية"عام 1957.

2. الديمقراطية الاستشارية: وتقوم على المفهوم القائل بأن الديمقراطية هي الحكم عن طريق المناقشات. ويقول المنادون بهذا الرأي بأن القوانين و السياسات يجب أن تقوم على أسباب تكون مقبولة من قبل كافة المواطنين، وبأن الميدان السياسي يجب أن يكون ساحةً لنقاشات القادة و المواطنين ليصغوا فيها لبعضهم و يغيروا فيها آراءهم.

3. الديمقراطية التشاركية: و فيها يجب أن يشارك المواطنون مشاركة مباشرة – لا من خلال نوابهم - في وضع القوانين و السياسات. ويعرض المدافعون عن الديمقراطية التشاركية أسباباً متعددة لدعم رأيهم هذا. فالنشاط السياسي بحد ذاته يمكن أن يكون شيئاً قيماً لأنه يثقف المواطنين و يجعلهم اجتماعيين، كما إن بإمكان الاشتراك الشعبي وضع حد للنخب المتنفذة. كما إن الأهم من ذلك كله حقيقة ان المواطنين لا يحكمون أنفسهم فعلاً إن لم يشاركوا مباشرة في صنع القوانين و السياسات.









تقييم النظام الديمقراطي

لاشك ان لكل شيء في هذا الوجود حسنات وسيئات لانه يدرس من قبل البشر، وبما ان البشر يتفاوتون ويختلفون بأمور كثيرة عن بعضهم البعض فلا بد لكل شيء يخضع لتقييمهم ان يعجب طرف ويضعون له من الحسنات الشيء الكثير، وعلى النقيض من ذلك فقد لا يعجب مجموعه أخرى فتضع له السيئات ، والنظام الديمقراطي قد واجه التحليل والنقد من اطراف مختلفه ،فبعضها وصفه بانه نظام هدام (موسيليني ) والبعض الاخر وصفه بانه نظام يحفظ حقوق الافراد وكرامتهم ،وفيما يل بعض الحسنات وبعض السيئات للناظ الديمقراطي:

مساوئ( سيئات ) الديمقراطية :
منتقدو الديمقراطية كشكل من أشكال الحكم يدعون بأنها تتميز بمساوئ متأصلة بطبيعتها و كذلك في تطبيقها. وبعض هذه المساوئ موجودة في بعض او كل أشكال الحكم الأخرى بينما بعضها الآخر قد يكون خاصاً بالديمقراطية:



يقال ان حقيقة الديمقراطية هي حكم الاقليه وخاصة الديمقراطية النيابية التي تصدر القارات والقوانين من البرلمان بالا غلبيه المطلقة ،والقول بانتا حكومة الشعب ما هي إلا خدعه يتغنى بها أنصار هذا النظام .
لا تهتم الديمقراطية بالكفاءات اذ انها تفضل الكم على الكيف وخاصة اذا ما عرفنا ان الشعب قد لا يكون مؤهلا بما فيه الكفايه للحكم .
عدم اهتمام الديمقراطية بالتخصص فهي لا تشترط ان يكون الوزراء متخصصون فنيا وهذا يؤدي الى إضعاف رقابه الرؤساء على المرؤوسين .
يقال بان الديمقراطية تعجز في حالات معينه عن الحكم مثل الأوقات العصيبة التي تمر بها الامه وتحتاج فيها الى قائد حازم وقوي يعمل على انقاذها .
تؤدي الى تعدد الأحزاب مما يؤدي الى كثرة المشاحنات والسجالات السياسية التي قد تعيق مسيرة ألامه وتعطل أعمال الدولة وتضعف من وحدة الشعب .
قد تؤدي الى استبداد المجالس النيابية بدل استبداد الحكام ويجعل البرلمان يختفي خلف شعار إرادة ألامه .
ان المساواة في الحقوق(وخاصة حق الانتخاب ) والتي تنادي بها الديمقراطية هي ليست مساواة حقيقية لان الأفراد يختلفون عن بعضهم البعض في الكفاءة والمقدرة والمركز ويجب ان يحصلوا على حقوق حسب إمكانياتهم
الصراعات الدينية و العرقية: الديمقراطية و خاصة الليبرالية تفترض بالضرورة وجود حس بالقيم المشتركة بين أفراد الشعب، لانه بخلاف ذلك ستسقط الشرعية السياسية. أو بمعنى آخر أنها تفترض بان الشعب وحدة واحدة. ولأسباب تاريخية تفتقر العديد من الدول إلى الوحدة الثقافية و العرقية للدولة القومية. فقد تكون هناك فوارق قومية و لغوية و دينية و ثقافية عميقة. وفي الحقيقة فقد تكون بعض الجماعات معادية للأخرى بشكل فاعل. فالديمقراطية و التي كما يظهر من تعريفها تتيح المشاركة الجماهيرية في صنع القرارات، من تعريفها أيضاً تتيح إستخدام العملية السياسية ضد العدو. وهو ما يظهر جلياً خلال عملية الدمقرطة وخاصة إذا كان نظام الحكم غير الديمقراطي السابق قد كبت هذا التنافس الداخلى و منعه من البروز إلى السطح. ولكن مع ذلك تظهر هذه الخلافات في الديمقراطيات العريقة وذلك على شكل جماعات معاداة المهاجرين.
. والنقد الآخر الموجه إلى الديمقراطيات هو بطؤها المزعوم و التعقيد الملازم لعملية صنع القرارات فيها .
التركيز قصير المدى: إن الديمقراطيات الليبرالية المعاصرة من تعريفها تسمح بالتغييرات الدورية في الحكومات. وقد جعلها ذلك تتعرض إلى النقد المألوف بأنها أنظمة ذات تركيز قصير المدى. فبعد أربعة أو خمسة سنوات ستواجه الحكومة فيها انتخابات جيدة وعليها لذلك ان تفكر في كيفية الفوز في تلك الانتخابات. وهو ما سيشجع بدوره تفضيل السياسات التي ستعود بالفائدة على الناخبين (أو على السياسيين الانتهازيين) على المدى القصير قبل موعد الانتخابات المقبلة، بدلاً من تفضيل السياسات غير المحبوبة التي ستعود بالفائدة على المدى الطويل
نظرية الإختيار الشعبي: تعد نظرية الإختيار الشعبي جزأً فرعاً من علم الإقتصاد يختص بدراسة سلوك إتخاذ القرارات لدى الناخبين و الساسة و المسؤولين الحكوميين من منظور النظرية الإقتصادية. وأحد المشاكل موضع الدراسة هي أن كل ناخب لا يمكلك إلا القليل من التأثير فيظهر لديه نتيجة لذلك إهمال معقول للقضايا السياسية. وهذا قد يتيح لمجموعات المصالح الخاصة الحصول على إعانات مالية و أنظمة تكون مفيدة لهم ومضرة بالمجتمع.
حكومة الأثرياء: إن كلفة الحملات السياسية في الديمقراطيات النيابية قد يعني بالنتيجة بأن هذا النظام السياسي يفضل الأثرياء، أو شكل من حكومة الأثرياء والتي قد تكون في صورة قلة قليلة من الناخبين.
محاسن ( حسنات ) الديمقراطية :
الإستقرار السياسي: من النقاط التي تُحسب للديمقراطية هو أن خلق نظام يستطيع فيه الشعب أن يستبدل الإدارة الحاكمة من دون تغيير الأسس القانونية للحكم، تهدف من خلاله الديمقراطية إلى تقليل الغموض وعدم الاستقرار السياسي، و طمأنة المواطنين بأنه مع كل إمتعاضهم من السياسات الحالية فإنهم سيحصلون على فرص منتظمة لتغيير حكامهم أو تغيير السياسات التي لا تتفق و آرائهم. وهذا نظام أفضل من الذي تحدث فيه التغييرات عبر اللجوء إلى العنف .
التجاوب الفعال في أوقات الحروب: إن الديمقراطية التعددية كما يظهر من تعريفها تعني أن السلطة ليست مركزة. و من الإنتقادات التي توجه إلى الديمقراطية أن عدم تركز السلطة هذا في الديمقراطية قد يكون من السيئات إذا كانت الدولة في حالة حرب حيث يتطلب الأمر رداً سريعاً و موحداً. فعادة يتعين على البرلمان إعطاء موافقته قبل الشروع بعملية عسكرية هجومية، رغم أن بإمكان الفرع التنفيذي أي الحكومة في بعض الأحيان القيام بذلك بقرار خاص و إطلاع البرلمان على ذلك. ولكن إذا ما تعرض البلد الديمقراطي إلى هجوم عسكري فالموافقة البرلمانية لن تكون ضرورية للشروع بالعمليات الدفاعية عن البلاد. بإمكان الشعب أن يصوت قرار بتجنيد الناس للخدمة في الجيش. أما الأنظمة الملكية و الدكتاتورية فتستطيع من الناحية النظرية في حالات الحرب التصرف فوراً و بقوة. ولكن مع ذلك تشير البحوث الواقعية إلى أن الديمقراطيات مهيأة أكثر للانتصار في الحروب من الأنظمة غير الديمقراطية. وتفسير ذلك أن السبب الرئيس يعود إلى "شفافية نظام الحكم واستقرار سياساتها حال تبنيها" وهو السبب وراء كون "الديمقراطيات قادرة أكثر على التعاون مع شركائها في خوض الحروب". هذا فيما تُرجع دراسات أخرى سبب هذا النجاح في خوض الحروب إلى التجنيد الأمثل للموارد أو اختيار الحروب التي فيها فرص الإنتصار كبيرة .
انخفاض مستوى الفساد: الدراسات التي تجريها مرتكز الأبحاث ألدوليه تشير الى ان نوع المؤسسات السياسية الموجودة مهم جداً في تحديد مدى إنتشار الفساد: ديمقراطية، أنظمة برلمانية، استقرار سياسي، حرية الصحافة كلها عوامل ترتبط بإنقاص مستويات الفساد.
انخفاض مستوى الإرهاب: تشير البحوث إلى ان الإرهاب أكثر إنتشاراً في الدول ذات مستوى متوسط حريات سياسية. وأقل الدول معاناة من الإرهاب هي أكثرها ديمقراطية.
انخفاض الفقر و المجاعة: بحسب الإحصائيات هناك علاقة تبادلية بين إزدياد الديمقراطية و ارتفاع معدلات إجمالي الناتج القومي للفرد وإزدياد الإحترام لحقوق الإنسان و انخفاض معدلات الفقر. ولكن هناك -مع ذلك- جدل دائر حول مدى ما يمكن أن يُنسب من فضل للديمقراطية في ذلك. وهناك العديد من النظريات التي طُرحت في هذا المجال وكلها موضع جدال. إحدى هذه النظريات هو أن الديمقراطية لم تنتشر إلا بعد قيام الثورة الصناعية و الرأسمالية. وما يبدو للعيان من أدلة من خلال مراجعة الدراسات الإحصائية تدعم النظرية القائلة بأن إزدياد جرعة الرأسمالية – إذا ما قيست على سبيل المثال بواحد من المؤشرات العديدة للحرية الإقتصادية والتي استخدمها محللون مستقلون في مئات من الدراسات التي أجروها – يزيد من النمو الاقتصادي والذي يزيد بدوره من الرفاهية العامة و تقلل الفقر و تؤدي إلى الديمقراطية. هذا من الناحية الإحصائية، وهناك استثناءات معينة مثل الهند التي هي دولة ديمقراطية و لكنها ليست مزدهرة.
نظرية السلام الديمقراطي: إن نتائج العديد من الدراسات المستندة إلى معطيات و تعريفات و تحليلات إحصائية متنوعة كلها أظهرت نتائج تدعم نظرية السلام الديمقراطي. فالديمقراطيات الليبرالية بحسب تلك الإحصائيات لم تدخل قط في حروب مع بعضها. والبحوث الأحدث وجدت بأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل أيضاً أو ما يطلق عليها الصراعات العسكرية داخل الدولة، و لم ينجم عن تلك الحروب أكثر من (1000) قتيل، أي ما معناه بأن الحروب التي حدثت بين الديمقراطيات أقل و بأن الديمقراطيات شهدت حروباً أهلية أقل.
السعادة: كلما ازدادت جرعة الديمقراطية في دولة ما إرتفع معدل سعادة الشعب.
نختم بقول احد الأساتذة الأفاضل في علم القانون وهو الدكتور محمد كامل ليله :"بان الديمقراطية تعتبر بمثابة النهار بإشراقه ووضوحه وليس يصح في الأذهان شيء إذا احتاج النهار إلى دليل وما الانظمه المعادية لها إلا ظلمات من المظالم أودت وتودي بضياء الحياة بعد الحياة .

فالنظام الديمقراطي يبرر نفسه بنفسه ومهما شابه من عيوب فهو بلا شك النظام الأثير والمفضل لدى الشعوب الواعية المستنيرة ولا يوجد أي نظام أخر ينطوي على خير أكثر منه ويمكن أن يفضله ويرجح عليه .

المراجع:

- محمد كامل ليله ،النظم السياسية ،دار الفكر ،ب ت

- نعمان الخطيب ، عبد المنعم محفوظ ،مبادئ في النظم السياسية ،دار الفرقان ،1987.

-علي يوسف ألشكري ،الأنظمة السياسية المقارنة ، ايتراك للنشر والتوزيع ،2003.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تصميم القالب : مدونة الأحـرار